تأكيد سعودي – أميركي على قرب إبرام اتفاق أمني بين البلدين

بلينكن يُلمح إلى «مسار لدولة فلسطينية»... وبن فرحان يطالب بمسار «ذي مصداقية ولا رجعة عنه»

جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – أميركي على قرب إبرام اتفاق أمني بين البلدين

جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلن وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والأميركي أنتوني بلينكن، خلال مشاركتهما في في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد بالرياض، الاثنين، قرب توصل المملكة والولايات المتحدة إلى اتفاق أمني بينهما.

وبينما شدد بن فرحان على الموقف السعودي الداعي إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، والعمل على «وضع حلّ شامل للوضع الفلسطيني» يُفضي لإقامة دولة فلسطينية، طالب بلينكن «حماس» بأن «تقرر بسرعة بشأن عرض إسرائيلي سخي على الطاولة»، قائلاً: «لكي نمضي في التطبيع بين إسرائيل (ودول المنطقة) يجب أن نُنهي الأزمة في غزة ونضع مساراً لإنشاء الدولة الفلسطينية».

بن فرحان: حقوق الشعب الفلسطيني

وخلال جلسة حوارية، في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض، أكد الأمير فيصل بن فرحان، حاجة المجتمع الدولي لإقامة مسار «ذي مصداقية ولا رجعة عنه» لإنشاء دولة فلسطينية. وقال إن «الأمم المتحدة تقدِّر أن إعادة إعمار غزة تستغرق 30 عاماً»، مشدداً على أنه «لا يمكن تجاهل ما يعانيه الفلسطينيون في الضفة الغربية».

وزير الخارجية السعودي الأمير فیصل بن فرحان آل سعود متحدثاً في المنتدى (الشرق الأوسط)

وأعلن بن فرحان أن السعودية والولايات المتحدة اقتربتا مع عقد اتفاق ثنائي بين البلدين، قائلاً إنه من المتوقع «في القريب العاجل» إبرام اتفاقات ثنائية بين السعودية والولايات المتحدة، وذلك في معرض إجابته عن سؤال حول المفاوضات بين البلدين حول اتفاق أمني.

وقال: «اقتربنا بالفعل من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقات الثنائية مع الولايات المتحدة». وأضاف: «معظم العمل جرى إنجازه بالفعل. لدينا الخطوط العريضة لما نعتقد أنه يجب أن يحدث على الجبهة الفلسطينية»، مؤكداً ضرورة العمل على وضع مسار واضح ذي مصداقية لإقامة دولة فلسطينية.

وبشأن دور إيران في الصراع الإقليمي، قال بن فرحان، إنّ العمل الصحيح هو الدفع لإقرار حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير. مضيفاً أن «حلّ هذا النزاع يعزز استقلالية هذه المنطقة، وهذا يمثل فرصة لإيران للانخراط فيها من خلال تعزيز السلام والتعاون».

وقال: «أعتقد أن إيران ودولاً أخرى ستنظر بجدية إلى هذا المسار، وستلتحق به (...) إيران ولسنوات طويلة تدفع لمنطقة تعتمد على نفسها في تقرير أمنها، وهذه فرصة أمامها لتحقيق هذا المسعى».

بلينكن: مسار الدولة الفلسطينية

كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد ذكر خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تقترب من الانتهاء من اتفاق أمني مع السعودية.

وأضاف بلينكن، في تصريحات خلال الاجتماع: «أعتقد أن العمل الذي تقوم به المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة معاً فيما يتعلق باتفاقياتنا، قد يكون قريباً جداً من الاكتمال».

وقال بلينكن إن «عرضاً إسرائيلياً سخياً على الطاولة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن، وأن العائق الوحيد بين سكان غزة وتحقيق الهدنة هي (حماس)».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال حديثه في الاجتماع الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي بالرياض الاثنين (رويترز)

وطالب وزير الخارجية الأميركي «حماس» بأن «تقرر بسرعة بشأن العرض الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «هذا القرار سوف يُغيّر ديناميكية الوضع». وأكد أن بلاده «لن تدعم أي عملية عسكرية إسرائيلية كبرى في رفح تُلحق الأذى بالمدنيين»، لافتاً إلى «عدم وجود أي خطة موثوقة لحماية المدنيين بصورة فاعلة».

وفيما يتعلق بالجهود الأميركية للتطبيع بين إسرائيل والسعودية، تحدث بلينكن عن جهود مكثفة، مؤكداً أن ذلك يمضي بالتوازي مع مساعي إنهاء الأزمة في غزة ووضع مسار لإنشاء دولة فلسطينية.

ولفت إلى «وجود كثير من التغيرات الرئيسية التي تحدث من ناحية المنافسة الجيوسياسية والتحديات العالمية التي لا يمكن لدولة بعينها أن تتعامل معها»، محذراً من أن «القرارات التي نتخذها في هذه اللحظة ستكون لها تبعات لعقود قادمة، وهذا ما يعنيه أننا في نقطة تحول».

وأوضح بلينكن أن «الإدارة الأميركية اتخذت قراراً بمواجهة هذه التحديات من خلال إعادة إحياء التحالفات والشراكات حول العالم، وتخيل تحالفات جديدة بشأن الأهداف المشتركة، مثل التعامل مع المخدرات المصنَّعة، وتحالف العمل على البنية التحتية العالمية، والصحة العالمية، بالإضافة إلى التحديات الجيوسياسية».

وأضاف: «الدول تستمر في التطلع إلى الولايات المتحدة لتقود العالم، وهناك مشكلة أنه إذا غابت مثل هذه القيادة فسيكون هناك طرف آخر يقوم بذلك بطريقة غير إيجابية، وأسوأ من ذلك أنه سيكون هناك فراغ ولن يقوم أي أحد بقيادة العالم (...) علينا أن نجد إجابة وردٍّ تعاوني وجماعي».

وفي رده على سؤال عن الكارثة الإنسانية في غزة، دافع بلينكن بالقول إن الولايات المتحدة تقوم بكل ما في وسعها لـ«الحيلولة دون المعاناة الإنسانية التي نراها كل يوم في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول). نساء ورجال وأطفال عالقون في إطلاق النار من كلا الجانبين، وهناك الهجمات ضد المدنيين. والطريقة الأسرع لإنهاء الصراع هي التوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن».

وتابع: «هناك جهد استثنائي قائم، وأشكر قطر ومصر للعبهما دوراً رئيسياً في التوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن. بُذل جهد كبير خلال الشهرين الماضيين؛ إسرائيل طرحت مقترحاً سخياً جداً، وفي هذه اللحظة الشيء الذي يقف بين سكان غزة والهدنة هي (حماس)، ولذلك على (حماس) أن تقرر وبسرعة (...) آمل أنهم سوف يتوصلون إلى القرار الصحيح وهذا سيُغيِّر ديناميكية الوضع».

أكد بلينكن أهمية وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن ووضع مسار سياسي واضح لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)

وبشأن المخاوف من هجوم عسكري إسرائيلي على رفح، أشار وزير الخارجية الأميركية إلى أن بلاده كررت «بوضوح ولفترة من الزمن فيما يتعلق برفح أنه في غياب خطة للتأكد من أن المدنيين لن يلحق بهم الأذى لا يمكننا أن ندعم عملية عسكرية كبرى في رفح، ولم نرَ حتى الآن خطة تعطينا ثقة بأنه يمكن حماية المدنيين بصورة فاعلة».

وسئل بلينكن عن جهود حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل أوسع بما يحقق إنشاء دولة فلسطينية وإنهاء دورات العنف المستمرة منذ عقود، فأجاب: «إحدى فوائد حضوري هنا أنني والكثير من زملائي اجتمعنا وتحدثنا منذ السابع من أكتوبر، ونظرنا إلى أمرين: أولاً، الحاجة إلى أن نكون مستعدين لليوم التالي لانتهاء الأزمة في غزة لنرى ما يمكننا القيام به للاحتياجات الإنسانية، ولكن في الوقت نفسه من الواضح في غياب أفق سياسي حقيقي للفلسطينيين أن الأمر سيكون أكثر صعوبة إن لم يكن مستحيلاً في حال لم تكن هناك خطة متسقة لغزة ونعمل على ذلك الآن».

وتابع: «بإمكاننا رؤية مسارين للأمام للمنطقة بشكل عام والفلسطينيين والإسرائيليين بشكل خاص؛ مسار حيث يتم دمج وتحقيق التكامل في المنطقة، وإسرائيل تكون جزءاً مع جيرانها، ويتمتع الفلسطينيون بتطلعاتهم المشروعة وتكون لهم دولتهم الخاصة، وننهي بصورة نهائية دورة العنف، ونحقق الأمن والاستقرار».

وبشأن المحادثات بشأن اتفاق ثنائي أميركي - سعودي يؤدي إلى التطبيع مع إسرائيل، قال بلينكن: «قمنا بعمل مكثف خلال الأشهر الماضية حتى قبل 7 أكتوبر، نريد التركيز على الجزء المتعلق بالفلسطينيين في أي اتفاقية. أعتقد أنه قارب على الانتهاء، لكن لكي نمضي في طريق التطبيع يجب أن نُنهي الأزمة في غزة ونضع مساراً لإنشاء الدولة الفلسطينية».

ورأى وزير الخارجية الأميركي أن إقامة علاقات بين إسرائيل وكل دول المنطقة وإنشاء دولة فلسطينية يمثلان «التوبيخ الوحيد والأكثر فاعلية لكلٍّ من إيران و(حماس)».



الصفدي: نتنياهو يجرّنا إلى مستنقع الوحل

من جهته، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن أي مقاربة للوضع الحالي في قطاع غزّة لا بدّ أن تأتي ضمن السعي لإيجاد حلٍّ شامل للقضية الفلسطينية، وقال الصفدي في جلسة حوارية على هامش أعمال منتدى الاقتصاد العالمي في الرياض: «نريد سلاماً قائماً على حل الدولتين».

مؤكداً أن على إسرائيل أن تعلن التزامها السلام العادل والشامل، ويجب عدم السماح لنتنياهو بالعمل على تحقيق الدمار، وتوسيع رقعة الحرب في هذه المنطقة.

وقال وزير الخارجية الأردني إن إسرائيل تعلن أنها لا تريد حلّ الدولتين، وترفض القرارات الدولية، وإن «الحكومة الإسرائيلية تقودها آيديولوجيا لا تؤمن بحل الدولتين».

ودعا العالم إلى التصدي لمحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) توسيع رقعة الصراع في المنطقة، وقال: «على العالم أن يواجه نتنياهو، وألا يسمح له بجرّ المنطقة لحرب».

كما أكدّ أن الحكومة الإسرائيلية تعملُ من خلال توسيع رقعة المستوطنات إلى إعاقة قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وقال: «الاستيطان الإسرائيلي يقتل حل الدولتين».

وقال: «إننا أمام كارثة إنسانية في غزة؛ فالأطفال هناك يموتون بسبب الجوع، ونحتاج إلى وقف لإطلاق النار»، وأضاف أن «الوضع الذي كان قبل السابع من أكتوبر (طحن بلا طحين)، ولا يمكننا العودة إليه».

مؤكداً أن العالم دأب على تقديم مبدأ الضمانات الأمنية لإسرائيل مقابل إنهاء الاحتلال، لكن إسرائيل ضربت بهذا المبدأ عرض الحائط، مشيراً إلى أنه «حالياً ليس لدينا شريك إسرائيلي لتحقيق السلام... رئيس الوزراء الحالي لديه آيديولوجيا لا تؤمن بهذا المبدأ».

وبشأن مطالبة إسرائيل حركة «حماس» بإطلاق الرهائن مقابل وقف اجتياح رفح، قال الصفدي: «هذه معادلة مقلوبة... لأنها تفترض إمكانية القبول بقتل 10 آلاف مدني فلسطيني إذا لم يجرِ الإفراج عن الرهائن».

ورأى الصفدي أن «قيام دولة فلسطينية يجعل ما تناصره (حماس) لا محل له من الإعراب»، مضيفاً: «سنقول لـ(حماس) أفرجوا عن الرهائن إذا أوقفت إسرائيل إطلاق النار أولاً».

شكري: خطة المفاوضات

من جهته، كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال الجلسة، عن أن مصر قدمت «مقترحاً على الطاولة أمام إسرائيل و(حماس) يُفضي لوقف إطلاق النار»، مضيفاً: «نحث إسرائيل و(حماس) على تقديم تنازلات».

وقال: «بالنسبة للمفاوضات هناك مقترحات على الطاولة لكنّ القبول بها منوط بالطرفين»، وأضاف: «نحاول أن نحث الطرفين على اتخاذ قرارين معتدلين وصولاً لاتخاذ قرارين نهائيين (...) الوضع مروّع للغاية، ويمكن أن يزيد الطين بلة أكثر مما شهدناه خلال 6 أشهر الماضية».

وقال شكري: «من الواضح أن هناك توافقاً في الآراء لدى الأسرة الدولية في رفض الحل العسكري في رفح (...)، وذلك بسبب المضاعفات الإنسانية الناتجة عنه».

وبشأن مستقبل «حماس»، قال سامح شكري، إنّ حركة «حماس» تبرر وجودها بوصفها حركة مقاومة ضد المحتل، وإذا ما طبّقنا حل الدولتين، فسينتهي هذا المبرر. وهناك تصريح لقادة في «حماس» بالتخلي عن الكفاح المسلح.

وأضاف قائلاً: «إن مقاومة الشعوب ضد الاحتلال هو مبدأ راسخ في الأمم المتحدة، وما دام هناك احتلال فالقانون الدولي يمنح الشعوب المحتلة الحق في المقاومة».


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير لافروف.


البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.