«المجمع الفقهي الإسلامي» يستنكر الإساءة لأتباع الأديان... ويؤكد حق المرأة في التعليم

العيسى يشكر دعم السعودية ويثمّن الجهود التي بذلها مفتو الأمة الإسلامية وكبار علمائها

«المجمع الفقهي الإسلامي» أصدر قرارات وبيانات في عدد من القضايا والمستجدات في ختام دورته الـ23 (واس)
«المجمع الفقهي الإسلامي» أصدر قرارات وبيانات في عدد من القضايا والمستجدات في ختام دورته الـ23 (واس)
TT

«المجمع الفقهي الإسلامي» يستنكر الإساءة لأتباع الأديان... ويؤكد حق المرأة في التعليم

«المجمع الفقهي الإسلامي» أصدر قرارات وبيانات في عدد من القضايا والمستجدات في ختام دورته الـ23 (واس)
«المجمع الفقهي الإسلامي» أصدر قرارات وبيانات في عدد من القضايا والمستجدات في ختام دورته الـ23 (واس)

استنكر «المجمع الفقهي الإسلامي»، الإساءة لأتباع الأديان، والنيلَ من مقدساتهم المفضي إلى محاربة الإسلام والإساءة إلى نبيه الكريم. وأصدر خلال الدورة الثالثة والعشرين للمجمع التابع لرابطة العالم الإسلامي، التي استمرت لثلاثة أيام في الرياض، بمشاركة كبار علماء وفقهاء العالم الإسلامي ودول الأقليات، عدداً من البيانات والقرارات بخصوص مجموعة من القضايا والمستجدات بعد دراستها دراسةً وافيةً وشاملةً، وتداول الرأي حولها وفقاً لمنهجية علمية منضبطة على أيدي علماء وخبراء متخصّصين في مختلف المجالات.

الدكتور العيسى يشكر دعم السعودية ويثمِّن الجهود التي بذلها مفتو الأمة الإسلامية وكبار علمائها (واس)

وأصدر المجمع بياناً بشأن «الحكمة في الدعوة إلى الله وتأليف القلوب»، مبيِّناً أنَّ الحكمة في الدعوة إلى الله هي: «وضع الدعوة في موضعها، ودعوة كل أحد بحسب ما يليق بحاله ويناسبه، ويكون أقرب لحصول المقصود منه، وقد أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بالالتزام بها في قوله تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)».

واستنكر المجمع ما يصدر عن البعض من الإساءة لأتباع الأديان والنَّيل من مقدساتهم المفضي إلى محاربة الإسلام، والإساءة إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.

كما أصدَرَ «المجمع الفقهي الإسلامي» بياناً عن «حق تعليم المرأة في الإسلام»، أوضح فيه أنَّ الإسلام هو دين العلم والحضارة، حيث استُهِلَّتْ آيات القرآن في تنزُّلها بنداءٍ إلهيٍّ كريمٍ هو قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).

وأكَّد المجمع في بيانه أنَّ الله أوجب على المسلمين التعلُّم بقدر طاقتهم وحاجتهم أفراداً ومجتمعات، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»، وهو تكليفٌ يشمل الرجال والنساء.

المجمع أكد حق المرأة في التعليم وأوصى جميع المسلمين في أنحاء العالم بتمكين النساء من التعلُّم (واس)

وأوصى المجمع الفقهي في بيانه جميعَ المسلمين في أنحاء العالم بتمكين النساء من تعلُّم العلم النافع في مجالاته المتعددة، وعدم حرمانهنَّ من ذلك، حتى يؤدينَ دورهنَّ المنوط بهنَّ في خدمة مجتمعاتهنَّ وأوطانهنَّ.

وأصدر المجمع بياناً بشأن منح المسلمين خارج دول العالم الإسلامي إجازاتٍ في أيام الأعياد، ناشد فيه الحكومات والبرلمانات خارج دول العالم الإسلامي، العمل على منْح المسلمين المقيمين فيها إجازات في أيام عيدَي الفطر والأضحى؛ أسوة بما يتمتع به غير المسلمين في أعيادهم، وأكَّد المجمع أنَّ هذا المطلب إنساني وحقوقي؛ تحقيقاً لمفهوم المواطنة المتساوية التي تنعكس إيجاباً على مستقبل التعايُش الديني والوئام المجتمعي.

كما أصدر المجمع بياناً بشأن «المنصات الإلكترونية الرسمية الخيرية في المملكة العربية السعودية».

وأوصى المجمع في البيان المسلمين - المواطنين والمقيمين - بالمملكة بدفع زكواتهم وصدقاتهم إلى هذه المنصات الموثوقة التي تعلن عنها الدولة؛ لتصل إلى المستحقين لها، مؤكِّداً أنَّ التعامُل مع المنصات المذكورة من شأنه ضبط عمليات التبرع، والمحافظة على الأموال؛ حتى تصل إلى مستحقيها بصفة آمنة ورسمية.

ندد المجمع بحملات تشريع الشذوذ الجنسي وتسويغه... وطالب الدول بالتصدي لها (واس)

وفي بيانٍ عن «الشذوذ الجنسي»، أكَّد «المجمع الفقهي الإسلامي»، أنه يتابع - بألمٍ بالغٍ - الحملات التي تصدُر عن بعض الدول والكيانات والأفراد في تشريع الشذوذ الجنسي وتسويغه، ومحاولة فرض هذا التوجُّه على الشعوب والأمم، بزعمهم أن هذا الفعلَ مندرجٌ ضمن الحرية الشخصية للأفراد.

وأدان المجمع هذه الحملات المغرضة؛ لإشاعة هذه الجريمة المنكَرَة، التي تخالف الفطرة الإنسانية السويَّة، وتهدِم القيم الأخلاقية، وتُصادم التشريعات الإلهية لجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام.

وأكَّد المجمع أنه من واجب الدول التصدي لهذه الظاهرة، ومحاربتها، وعدم إقرارها مهما كانت المبررات التي يُنادَى بها، داعياً القائمين على المؤسسات التربوية، ووسائل الإعلام، والمنصات الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى القيام بواجبهم في تحصين الناشئة من هذه الانحرافات الخطيرة.

وأشاد المجمع بمواقف الدول الإسلامية وغيرها المندِّدة بالشذوذ الجنسي، مناشداً دول العالم كافة ومنظماته، لا سيما الحقوقية منها، اتخاذ موقف مماثل لرفض هذه الدعوات الشائنة.

وأصدر المجمع بياناً بشأن «حكم التحوُّل الجنسي»، وبياناً بشأن «استخدام الذكاء الاصطناعي»، مبيِّناً أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، فإن استُخدِم الاستخدامَ الصالح الذي فيه نفْع للبشرية بعيداً عن المحذورات الشرعية، فهو جائز شرعاً، وأما إن استُخدم للمفسدة، مثل تزوير الأصوات والصور، والخداع، وإلحاق الضرر بالغير ونحو ذلك من المفاسد الأخلاقية، فهو محرَّم شرعاً.

وإلى جانب هذه البيانات المهمة، أصدر «المجمع الفقهي الإسلامي» أيضاً عدداً من القرارات، وذلك بعد دراسة جملةٍ من القضايا والنوازل، دراسةً مستفيضةً لتوضيح الصورة الصحيحة لها قبل بيان الحكم الشرعي فيها، الذي سيكون نبراساً يَسترشِد به المسلمون حول العالم في تعاملاتهم.

عدد من علماء المسلمين الذين شاركوا في اجتماع «المجمع الفقهي الإسلامي» في الرياض (واس)

وشملت قراراتٍ بشأن «المتاجرة في العملات عبر الوسائل الحديثة بما في ذلك المنصات الإلكترونية»، و«إثبات رؤية الهلال عن طريق تقنية (كاميرا سي سي دي) »، وهي عبارة عن كاميرا متطورة تُرَكَّب على التلسكوب، وتُستخدم في التصوير الفلكي، وكذلك «تحميل الجاني تكاليف علاج المجني عليه».

كما أصدر قراراتٍ بشأن «تغيير شرط الواقف للمصلحة والتصرف فيما زاد من ريع الوقف»، و«حكم تكميم المعدة»، وهو إجراء طبي جراحي يتم من خلاله استئصال جزء من المعدة، أو تحويل مسار الطعام إلى الأمعاء الدقيقة مباشرة، وكذلك «السفر إلى بلاد يَقْصُر فيها النهار لأجل الصوم بها»، وقضية «استثمار أوقاف الجهات الخيرية»، و«الحِيَل في عدم دفع الزكاة»، التي يُقصد بها إسقاط الزكاة أو تقليلها عن العبد بواسطة مشروعة في الأصل، و«استخدام الشاشات الضوئية في الصلاة والخطب»، إضافة إلى «الدفن في أماكن مخصصة للمسلمين في إطار السُّور العام للمقبرة غير الإسلامية».

ورفع الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، نائب رئيس «المجمع الفقهي الإسلامي»، الدكتور محمد العيسى، الشكرَ على الحفاوة والتقدير الكبير لعلماء الأمة الإسلامية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ما قدما ويقدمان للإسلام والمسلمين، مثمِّناً الجهود التي بذلها مفتو الأمة الإسلامية وعلماؤها واللجنة العلمية والباحثون والخبراء، وما قدموه لإنجاح هذه الاجتماع الفقهي المهم.

يُذكر أنَّ «المجمع الفقهي الإسلامي» يُعنى ببيان الأحكام الشرعيَّة التي تُواجِه المسلمين من مشكلاتٍ ونوازل، وإبراز سعة وتميز الفقه الإسلامي وقدرته - على ضوء نصوصه وقواعد الشريعة - على التصدي للمستجدات الفقهية كافة.


مقالات ذات صلة

نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

أفريقيا جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

رابطة العالم الإسلامي تطلق مبادرة للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا ونيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

خاص اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

تعمل منظمة التعاون الإسلامي على تأسيس «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان» لرصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم وتوثيقها وتحليلها

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تقرير: تصاعد حدة «عدم التسامح» تجاه المسلمين في اليابان مع تضاعف أعدادهم

اتسعت رقعة التمييز ضد المقيمين الأجانب في اليابان لتشمل المسلمين، بعد أن كانت تتركز تاريخياً ضد الكوريين والأكراد.

«الشرق الأوسط» (مايباشي)
أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
TT

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية.

وقال التحالف في بيان إن الجانبين بحثا خلال لقائهما في الرياض يوم السبت، سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.

وشكر السلمان طارق صالح على دوره القيادي في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.


رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية
TT

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وذكّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، أمس، بأن الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة، التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً.

وأكدت الرياض حقَّها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.


السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.