البرلمان الكويتي بعد الانتخابات... معارضة شبابية وقلق شعبي

نسبة التغيير 22 % والتوجهات يرسمها برنامج الحكومة المقبلة

شهدت انتخابات مجلس الأمة الكويتي مشاركة واسعة (كونا)
شهدت انتخابات مجلس الأمة الكويتي مشاركة واسعة (كونا)
TT

البرلمان الكويتي بعد الانتخابات... معارضة شبابية وقلق شعبي

شهدت انتخابات مجلس الأمة الكويتي مشاركة واسعة (كونا)
شهدت انتخابات مجلس الأمة الكويتي مشاركة واسعة (كونا)

أظهرت نتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي «أمة 2024»، تغييراً بنسبة 22 في المائة عن المجلس السابق، مع احتفاظ المعارضة بمواقعها، وتعزيز حضور القبائل والشيعة والشباب في المجلس الجديد، واحتفظت المرأة بمقعدها الوحيد، بينما مُني تيار الإخوان المسلمين بخسارة مقعدين، وفاز التيار السلفي بـ6 مقاعد.

وأصبح الشباب يشكلون الصورة العامة لبرلمان 2024 سواء بعودة نواب سابقين ودخول 11 نائباً جديداً من الشباب للمجلس، يميلون لاتجاهات مستقلة أو وطنية معارضة. في حين يلاحظ مراقبون أن الحضور الشعبي الكبير الذي فاق نسبة 62 في المائة يبرز قلقاً على مصير التجربة الانتخابية، ورغبة في تأكيد التمسك بها، مع قلق آخر بشأن إجراءات سحب الجناسي.

ومن المتوقع أن تقدم حكومة رئيس الوزراء الشيخ محمد صباح السالم استقالتها لأمير البلاد، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات.

فمع نسبة مشاركة عالية بلغت 62.10 في المائة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، أظهرت النتائج الرسمية التي أعلنت صباح الجمعة أن المعارضة حافظت على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر 7 نواب سابقين تمثيلهم النيابي، وعدم ترشح 3 نواب وشطب نائب واحد.

وشمل التغيير 11 معقداً، احتلها الشباب، فاز باثنين منها عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض مسلم البراك.

وزاد عدد النواب الشيعة إلى ثمانية مقارنة بسبعة في برلمان 2023، وفاز خمسة نواب شيعة في الدائرة الأولى، وواحد في كل من الثانية والثالثة والخامسة، ومن بين النواب الشيعة الفائزين أسامة الزيد (مستقل)، ومحمد جوهر حيات الذي يدخل القبة البرلمانية للمرة الأولى، وينظر إليه على أنه قريب من اتجاه النائب السابق حسن جوهر، ومن بين الفائزين باسل البحراني وهو مرشح حركة العمل الشعبي التي يتزعمها النائب السابق مسلم البراك، وفازت جنان محسن رمضان بوشهري، لتكون ممثلة وحيدة للمرأة كما كانت في البرلمان السابق.

وحقق النائب عبد الكريم الكندري فوزاً ساحقاً في الدائرة الثالثة، إذ حل بالمركز الأول بعدد أصوات بلغت (9428 صوتاً)، رغم الاتهامات التي وجهت له بأن كلماته مثلت إهانة لمقام أمير البلاد، وتمّ حلّ مجلس الأمة منتصف فبراير (شباط) الماضي بسبب ما أُعلن عن إساءة خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد، واستند المرسوم الأميري بحل المجلس إلى «ما بدر من مجلس الأمة من تجاوز للثوابت الدستورية في إبراز الاحترام الواجب للمقام السامي وتعمد استخدام العبارات الماسة غير المنضبطة».

كويتي يدلي بصوته في انتخابات مجلس الأمة 2024 (كونا)

مواجهة أم تهدئة؟

وبرأي مراقبين، فإن الحضور الشعبي (62 في المائة) في هذه الانتخابات رغم تكرار التجارب الانتخابية (4 مرات خلال 3 سنوات)، ورغم تكرار حلّ المجلس أو إبطاله، وكذلك رغم وقوع الانتخابات في شهر رمضان، يظهر رغبة لدى الناخبين في حماية التجربة الديمقراطية الفتية في بلادهم. وقال المرشح الفائز أنور الفكر، في تصريح مصور بثه خلال عمليات التصويت، إن «هاجس الناس بشأن تعليق الدستور أو وقف العمل بالحياة النيابية أعطى دفعاً للناخبين للتوجه لصناديق الاقتراع للتمسك بدستور 1962».

في حين قال المحلل السياسي ناصر العبدلي: «رسالة الشارع واضحة: لا للتغيير وهذا عكس ما تريده الحكومة»، مشيراً إلى أن «اختيار الناخبين مرشحين ينزعون لمعارضة الحكومة يأتي بسبب مماطلتها في تحسين مستوى المعيشة، وغياب الإصلاحات التي وعدت بها مراراً».

وأضاف: «الحكومة الآن في مأزق، كيف تتعامل مع نواب رفعت مرسوماً بحل مجلسهم قبل أقل من شهرين»، داعياً الحكومة المقبلة لقراءة نتائج الانتخابات والتوجه نحو إصدار حزمة قرارات شعبية متعلقة بتحسين معيشة المواطنين.

ويقول أحد النواب الفائزين لـ«الشرق الأوسط»، إن الكويتيين خاضوا انتخابات 2024 من دون قضية مركزية، حتى جاءت التصريحات الحكومية بشأن مكافحة تزوير الهوية الوطنية (الجنسية) وملاحقة المزدوجين، لكي تشدّ العصب في اتجاهين متناقضين؛ الأول الجمهور الذي يخشى أن يتم استغلال قضايا الهوية الوطنية للعقاب السياسي، وهؤلاء أكثرهم من الاتجاهات القبلية، والاتجاه الثاني الذي أظهر تشدداً وحزماً نحو حماية الهوية الوطنية ومكافحة المزورين.

الاستقرار والإصلاح

ويتطلع الكويتيون للمجلس الجديد ليحقق الاستقرار السياسي المنشود، بعد ما يزيد على عامين من الاضطراب الذي شهدته العملية السياسية، وتعد هذه الانتخابات رابع انتخابات برلمانية تنظم في الكويت منذ عام 2020، وتمّ حلّ مجلس الأمة السابق 2023 في فبراير الماضي، بعد نحو 9 أشهر فقط على بدء أعماله. وشهدت الكويت منذ بَدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاماً حلّ مجلس الأمة 12 مرّة.

كما تأتي هذه الانتخابات وسط تحديات عدة، خصوصاً مع سعي الحكومات المتعاقبة في الكويت إلى تنفيذ خطة إصلاحية أقرّت في عام 2018 لتنويع الاقتصاد والحدّ من الاعتماد على البترول، بينما يشير محللون إلى أن الإصلاحات السياسية ضرورية في المرحلة المقبلة.

وطالما دعا الأمير منذ أن كان ولياً للعهد لتصحيح المسار. ووجه انتقادات لاذعة لعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية في أول خطاب له بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة (البرلمان)، في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، متهماً إياهما بالتواطؤ في الإضرار بمصالح البلاد. وقال الشيخ مشعل الأحمد، في خطابه أمام البرلمان: «إن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح الكويت، وما حصل في تعيينات المناصب القيادية دليل على عدم الإنصاف».

وعلى أثر هذا الخطاب تقدمت حكومة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح باستقالتها، وأُعلن منتصف يناير (كانون الثاني) تشكيل أول حكومة في عهد الشيخ مشعل برئاسة الشيخ محمد صباح السالم الصباح.

كويتيون يتابعون إعلان النتائج فجر الجمعة (كونا)

أولويات المرحلة المقبلة

ويقول المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد مناع لـ«الشرق الأوسط»: «كل المكونات الكويتية ممثلة في هذا البرلمان تمثيلاً واضحاً، فقد حصلت القبائل على 15 مقعداً توزعت على: العوازم (6 مقاعد)، والعجمان (2 من أصل 3)، والهواجر (2)، والعتبان (2)، ومقعد واحد لكل من: الظفيري، وشمر، وعنزة، والسهول. في حين عزز الشيعة حضورهم في المجلس بثمانية مقاعد، وحصل (الكنادرة) على مقعدين، وما يطلق عليه الحظر والعوائل فقد حققوا 14 مقعداً، وخسرت الحركة الدستورية (إخوان) مقعدين مضمونين واحتفظت بمقعد واحد، ولها متعاطفان في بقية الدوائر، والسلف حقق نحو 8 مقاعد».

يضيف مناع: «نستطيع أن نقول إن تشكيلة البرلمان الجديد يغلب عليها الشباب، وبالتالي فهو (شبابي)، ويعزز الاتجاه نحو تحقيق المساءلة السياسية بمعنى المواجهة مع الحكومة، غير أنني لا أستبعد أن ينحو نحو التهدئة في الفترة المقبلة، خصوصاً بعد تجارب الحلّ والإبطال التي سبقت وبالتالي فليس هناك مَن يرغب في العودة لصناديق الاقتراع مرة جديدة، لأن احتمالات الخسارة واردة أكثر من الربح».

وبشأن أولويات المرحلة المقبلة، يقول مناع: «يأتي في طليعة أولويات المرحلة المقبلة تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وزيادة الرواتب وإنفاذ القرض الحسن، والأهم قضية السكن التي أصبحت واحدة من معاناة المواطنين في الكويت، وكذلك التعليم والصحة وبقية الخدمات، خصوصاً البنية التحتية».

من جانبه، يتحدث المحلل السياسي الكويتي ناصر العبدلي، لـ«الشرق الأوسط»، عن أولويات المرحلة المقبلة، قائلاً: «الأولوية الأولى للمرحلة المقبلة؛ تحسين معيشة المواطنين، إذ بدا أن الحكومة السابقة كانت تماطل في حل قضايا من قبيل زيادة الرواتب وامتيازات المتقاعدين، خصوصاً في ظل أجواء التضخم الحالية التي أدت إلى تآكل الطبقة الوسطى».

يضيف: «الأولوية الثانية؛ موضوع الإصلاح السياسي، وهو موضوع حاضر دائماً في المنعطفات السياسية في البلاد، يضاف إليه الإصلاح الاقتصادي، فهناك أصوات تطالب بتحرير الاقتصاد من قبضة الحكومة كما حدث للإعلام في وقت سابق وتحقيق توازن بين القطاعين العام والخاص في إدارة هذا الملف كما ورد في الدستور».

رئاسة المجلس

ورغم أن أغلبية الأعضاء يميلون لإعادة ترشيح النائب المخضرم أحمد السعدون (90 عاماً) رئيساً لمجلس الأمة، فإنه قد يواجه منافسة من الرئيس الأسبق مرزوق الغانم، في حين أعلن النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز، نيته الترشح للمنصب ذاته.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

تحليل إخباري الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)

واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

لم يعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعني توقفاً فعلياً للعمليات العسكرية، بل تحوّل إلى مظلة هشة لاختبار حدود الاشتباك.

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود مستقبلاً الشيخ فهد اليوسف بمقر وزارة الداخلية السعودية في مكة المكرمة (واس)

وزير الداخلية السعودي يستعرض التنسيق الأمني مع الكويت ولبنان والعراق وباكستان

استعرض الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، التنسيق القائم بين بلاده وكل من الكويت ولبنان والعراق وباكستان في المجالات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح خلال لقاء سابق في الرياض (الخارجية السعودية)

تنسيق سعودي - كويتي حيال المستجدات الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية الكويت، بحثا خلاله التطورات الأخيرة في المنطقة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية يتطلع نادي الكويت إلى مواصلة حصد الألقاب هذا الموسم وتعزيز هيمنته على البطولات (نادي الكويت)

كأس ولي العهد: الكويت والعربي في صراع على الذهب

يتطلع نادي الكويت إلى مواصلة حصد الألقاب هذا الموسم، وتعزيز هيمنته على البطولات، فيما يبحث العربي عن استعادة توازنه وإنقاذ موسمه.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية ياسر المسحل خلال تتويجه الكويت الكويتي باللقب (الاتحاد الآسيوي)

«المسحل» يتوج الكويت الكويتي بلقب دوري التحدي الآسيوي

توّج ياسر المسحل، عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الآسيوي وعضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، نادي الكويت الكويتي بلقب مسابقة دوري التحدي الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

أتمّ الحجاج، الخميس، مناسك أول أيام التشريق (يوم القرّ)؛ إذ رموا الجمرات الثلاث، مبتدئين بالصغرى فالوسطى ثم جمرة «العقبة» الكبرى؛ تأسياً واتباعاً بهدي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حين تأهب المتعجّلون لمغادرة مشعر مِنى، عقب زوال شمس الجمعة.

كان ضيوف الرحمن استقروا في مشعر مِنى بعد تأديتهم أعمال يوم النحر، التي تشمل رمي الجمرات، والحلق، ونحر الهدي لمن عليه منهم، وطواف الإفاضة، وهم ينعمون بأجواء إيمانية، تحيط بهم منظومة من الخدمات التي وفرتها حكومة السعودية لتسهيل أداء مناسكهم في أجواء روحانية مفعمة بالطمأنينة.

وشهد جسر الجمرات في مشعر مِنى انسيابية في حركة الحجاج القادمين عبر المسارات المخصصة لهم وفق خطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود مُعَدّة لذلك مسبقاً؛ لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم.

وأسهمت هذه الخطط التي نفذتها مختلف الجهات الأمنية والخدمية، في تحقيق أعلى درجات الانضباط والتنظيم، مستندة إلى أدوات تقنية حديثة ونماذج تشغيلية مدروسة، مكّنت من التحكم في تدفقات الحشود وتنقلاتهم بكل سلاسة وأمان.

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

وطمأنت وزارة الصحة السعودية الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة ومطمئنة، ولم تُسجل أي حالات تفشٍّ أو تهديدات صحية مؤثرة، في ظل منظومة صحية متقدمة تعمل بكفاءة عالية.

ويغادر الحجاج المتعجّلون مشعر مِنى، عقب زوال شمس يوم الجمعة (الثاني عشر من شهر ذي الحجة)، بعد رمي الجمرات الثلاث، بدءاً بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى، كل منها بـ7 حصوات، قبل أن يتوجهوا إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع، مستكملين به آخر أعمال الحج.

وأعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية تقديمها أكثر من ألفَي خدمة إلكترونية وتوعوية لضيوف الرحمن لتسهيل الوصول إلى الخدمات المختلفة، مؤكدة مواصلة عملها بالتكامل مع مختلف الجهات الشريكة، في تنفيذ خطط تفويجهم وفق جداول زمنية دقيقة، بما يضمن سهولة تنقلهم، ورفع كفاءة التنظيم والخدمات.

ونوهت الوزارة بأهمية الالتزام بالتعليمات الرسمية، والتواصل مع مركز الاتصال الموحد 1966، للاستفادة من خدمات الدعم والإرشاد والمساندة على مدار الساعة، بما يسهم في تقديم تجربة حج آمنة ومنظمة وميسرة لجميع الحجاج.

جهود أمنية تنظيمية وإنسانية لمساعدة الحجاج على أداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: عدنان مهدلي)

من ناحيتها، هيأت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» المسارات المخصصة لدخول ضيوف الرحمن إلى المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وراحتهم بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

من جهة أخرى، أكدت شركة المياه الوطنية استمرارية ضخ المياه على مدار الساعة عبر شبكات المشاعر المقدسة ومرافق المسجد الحرام، مشيرةً إلى أن عمليات التوزيع خلال الأيام الماضية جرت بكفاءة عالية دون تسجيل انقطاعات مؤثرة.

وأوضحت الشركة أن منظومتها التشغيلية تعتمد على شبكات مياه تتجاوز أطوالها 5 آلاف و700 كيلومتر، وأكثر من 4 آلاف كيلومتر من شبكات الخدمات البيئية، بما يدعم رفع كفاءة الإمداد واستدامة الخدمات المقدمة للحجاج

متطوعة من الهلال الأحمر السعودي تقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج (تصوير: عدنان مهدلي)

من جانب آخر، أكملت الجهات الحكومية في المدينة المنورة استعداداتها لاستقبال طلائع الحجاج المتعجلين الذين يبدأون التوافد إليها، مساء اليوم، عبر الحافلات وقطار الحرمين السريع، بعد إكمال أدائهم المناسك.

وتواكب مرحلة قدوم ضيوف الرحمن إلى المسجد النبوي خدمات إرشادية وتنظيمية لتسهيل دخول الزائرين والمصلين للروضة الشريفة، وفق مواعيد الحجز المسبقة عبر التطبيقات المعتمدة، والطاقة الاستيعابية للمكان.

وباشرت الجهات ذات العلاقة تنفيذ الخطط التشغيلية لموسم ما بعد الحج، وتعزيز الجهود الميدانية، بما يضمن انسيابية الحركة المرورية لتحقيق أعلى درجات الأمن على امتداد الطرق المحورية التي يسلكها ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة.


إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

TT

إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)
العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

أكدت وزارة الداخلية السعودية أن تنفيذ أنظمة وتعليمات الحج، والتزام ضيوف الرحمن بتنظيم التفويج، والكفاءة العالية في إدارة الحشود، بالتعاون مع رئاسة أمن الدولة والجهات المعنية كافة، أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء النسك بأمان وسلاسة وطمأنينة.

وشدد العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، على أن إدارة وتنظيم الحج هو تميز تصنعه أيدٍ وطنية برعاية قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما في قمة اهتماماتها وغاياتها، وسخَّرت لذلك كل الإمكانات والممكنات.

وقال العميد بن شلهوب، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة الحشود اليوم هي صناعة سعودية قائمة على التخطيط المسبق، والتنفيذ الميداني، والمتابعة المستمرة، مع التدخل الفوري للتعامل مع الكثافات البشرية في العاصمة والمشاعر المقدسة بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحجاج.

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

وأشار إلى أن التخطيط المسبق يستند إلى استراتيجيات استباقية تُوظّف التقنيات الذكية والكوادر البشرية عالية التأهيل، بالتكامل والتناغم التام مع جميع الأجهزة الحكومية العاملة ضمن منظومة الحج.

وبيَّن أن منظومة الحج تعمل بتكاملٍ وتخطيطٍ مسبق، بدعمٍ وتوجيهٍ من قيادة البلاد، ومتابعة مباشرة من وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، حيث تُدار أعمال موسم الحج وفق خطط دقيقة تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الأمن والسلامة لضيوف الرحمن.

ولفت العميد بن شلهوب النظر إلى أن عمل قوات أمن الحج لا يقتصر على العاصمة المقدسة ومداخل المشاعر فحسب، بل يمتد ليشمل الإشراف الكامل على حملة «لا حج بلا تصريح».

وبيَّن أن المسار الميداني للحملة نُفِّذ بكفاءة عالية، بالتوازي مع مسار إعلامي مكثف شاركت فيه جميع الأجهزة الحكومية وعلى رأسها وزارة الحج والعمرة، و«هيئة الاتصالات» من خلال رسائل توعوية بمختلف اللغات والأساليب، للوصول إلى هدف واحد هو أن يؤدي حجاج بيت الله الحرام نسكهم بكل أمن وسلامة وألا يخالف أحد تعليمات أمن الحج.

جهود أمنية لتنظيم الحجاج وسلامتهم وأخرى إنسانية في مساعدة ضيوف الرحمن لأداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: علي خمج)

وأشار المتحدث الأمني لوزارة الداخلية خلال الإيجاز الصحافي الذي عُقد في ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة، الأربعاء، إلى استمرار قوات أمن الحج، بالتكامل والانسجام مع الجهات المشاركة كافة، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج، مشيراً إلى تنفيذ الخطط الأمنية الميدانية والمرورية بتصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفة في أوقات مبكرة، ونفرتهم إلى مزدلفة بيسر وسهولة، وعودتهم إلى مشعر منى بأمن وأمان وطمأنينة بانسيابية تامة.

وقدم شكره لرجال الأمن بمختلف القطاعات الأمنية والعسكرية وجميع العاملين على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مؤكداً استمرار قوات أمن الحج، في التكامل والانسجام مع جميع الجهات المشاركة في موسم الحج، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج.


الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
TT

الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)

أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين «للاعتداءات الإيرانية الآثمة» التي استهدفت أراضيها، بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، صباح الخميس. كما أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت.

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، عن إدانة واستنكار دولة الكويت «للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أراضي الكويت بالصواريخ والطائرات المسيَّرة في تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والمنشآت الحيوية».

وأكدت الوزارة أن هذا التصعيد يأتي في وقت تُبذل فيه جهود حثيثة من عدد من الدول الشقيقة والصديقة لخفض التوتر والتهدئة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد؛ الأمر الذي يضاعف من خطورة هذه الاعتداءات ويقوّض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.

وطالبت إيران بالوقف الفوري ودون قيد أو شرط عن هذه الاعتداءات الآثمة، وتحمّلها المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات؛ لما تمثله من عدوان سافر على سيادة دولة الكويت، وخرق جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وشددت الوزارة على أن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد؛ وذلك استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

السعودية تستنكر

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها بأشد العبارات للهجمات المعادية بصواريخ وطائرات مسيَّرة على دولة الكويت الشقيقة.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها».

وعبَّرت المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت الشقيقة حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها الشقيق.

قطر: خرق فاضح لقواعد القانون الدولي

وأدانت قطر بشدة استهداف دولة الكويت بصواريخ وطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أنه انتهاك سافر لسيادتها وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي.

وجددت وزارة الخارجية القطرية في بيان تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الكويت ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها.

وشددت على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والعمل على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

الإمارات: انتهاك صارخ

كما أدانت الإمارات العربية المتحدة «بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية» التي استهدفت دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات نقلا عن بيان لوزارة الخارجية، أن «هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها».

وأعربت الوزارة عن «تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها».

البحرين تندد

وتلقّى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، اتصالاً هاتفياً من عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين، حيث جرى خلال الاتصال «إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دولة الكويت».

وأكد الجانبان على حق دولة الكويت الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لصون سيادتها، والحفاظ على أمنها واستقرارها، وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها.

مجلس التعاون: اعتداء غادر

و​أدان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، «بأشد العبارات استمرار الهجمات الإيرانية الآثمة على دولة الكويت».

وقالت الأمانة العامة لمجلس التعاون في منشور عبر «إكس» إن الأمين العام، أشار إلى أن استمرار هذه الهجمات الغادرة، يُعدّ انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

وأكد على دعم دول المجلس الكامل لدولة الكويت في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

«رئاسة الأركان»: الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية

وفي وقت سابق، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، صباح الخميس، أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيَّرة معادية.

وذكرت رئاسة الأركان في بيان صحافي «أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية» داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.