الرأي العام الإيراني يتأثر إيجاباً بالنموذج السعودي

في أعقاب عودة العلاقات بين البلدين في مارس 2023

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)
TT

الرأي العام الإيراني يتأثر إيجاباً بالنموذج السعودي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)

أظهرت دراسة حديثة أن النموذج التنموي السعودي أصبح يحظى بانجذاب رسمي، إقليمياً ودولياً، بالنظر إلى عديد من التطوُّرات المهمَّة داخلياً وخارجياً، وبالنظر إلى المؤشِّرات والأرقام، التي وضعت المملكة في مكانة مهمَّة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وبحسب الدراسة، فإن إيران من الدول التي ظهر فيها تأثير النموذج السعودي، لا سيّما بين النُّخبة وقطاع عريض من الرأي العام الإيراني، في أعقاب عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مارس (آذار) 2023.

وخلصت الدراسة التي أجراها الدكتور محمد السلمي، مؤسس ورئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية ومقره الرياض، إلى تشكّل رأي إيجابي بين النخب والرأي العام الإيراني بشأن السعودية، رغم بعض الأصوات «المتشدِّدة»، التي كانت تنظُر إلى العلاقة من منظور آيديولوجي أو مذهبي.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في 10 مارس 2023 (رويترز)

وأوضح السلمي أن النموذج السعودي خلال العقد الأخير كان محطّ اهتمام إقليمي كبير بما في ذلك من إيران، بعد أن حقَّقت المملكة نقلاتٍ نوعية على مسار التنمية الداخلية، وتأكيد المكانة والحضور الإقليمي والعالمي.

ومن المتوقَّع في المستقبل، وفقاً للسلمي، أن يستمِرَّ زخْم الحضور السعودي على الساحة الإيرانية بين النُّخبة والجماهير، نتيجة لوجود نموذج حقيقي بالفعل تقدِّمه المملكة للحضور في المستقبل باعتبارها قوَّة إقليمية لا يمكن تجاوزها، ووجهة دولية ومحطَّة لتقاطع مصالح القُوى العالمية، على حد تعبيره.

كما توقعت الدراسة حدوث تغيُّر أكبر في مواقف شرائح المجتمع الإيراني تجاه السعودية، في حال السماح للشباب الإيراني بزيارة المملكة عبر تأشيرة سياحية، أو دعوة بعض المؤثِّرين الإيرانيين في منصَّات التواصل الاجتماعي لحضور الفعاليات الترفيهية في المملكة، مثل «موسم الرياض»، وزيارة مدينة العُلا التاريخية، وغيرهما.

صورة السعودية

تشير الدراسة إلى أنه بعد عودة العلاقات السعودية - الإيرانية، ظهرت مؤشِّرات على وجود تغييرات مهمَّة تخُصُّ صورة السعودية داخل إيران، إذ أصبحت المملكة موضوعاً مُتداولاً بصورة أكثر إيجابية على مستوى النُّخَب والرأي العام الإيراني.

وتجلت هذه التغيرات في مستوى الإعجاب المتزايد داخل النخب والرأي العام الإيراني بالأداء السياسي للسعودية داخلياً وخارجياً، وذلك من خلال دور الدبلوماسية السعودية في النزاعات الدولية، حيث يرون أن السعودية نجحت في أن تستثمر في علاقات متنوِّعة على الساحة الدولية، بما يخدم مشروعها الوطني، وأنَّ ذلك يعود إلى رؤية قيادة المملكة الشابَّة ممثَّلة في ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بجانب نُخبة مؤهَّلة علمياً.

كما أشادت النُّخبة الإيرانية - وفقاً للدراسة - بالدبلوماسية السعودية، ودورها البارز في حل النزاعات الدولية، وموقف الإيرانيين من اجتماع السلام الذي استضافته مدينة جدة السعودية وحضره ممثِّلون من نحو 40 دولة، بما في ذلك البرازيل وإنجلترا والهند والصين والولايات المتحدة وتركيا وجنوب أفريقيا ودول الاتحاد الأوروبي، لحلِّ الأزمة الأوكرانية.

وعَدّ السفير الإيراني الأسبق في السعودية، محمد حسيني، أنَّ اجتماع جدة، رغم أنَّه لم ينجح في وقْف الأزمة الروسية - الأوكرانية، لكنَّه كان بمثابة انتصار كبير للسعودية، ونجح في إخراج قوَّة عُظمى مثل الصين، والقوى الناشئة في النظام الدولي مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، من الحياد السلبي، وعزَّز مكانتها إلى جهات فاعِلة ذات دور إيجابي محايد، فضلاً عن أنَّه خلَقَ مكانة عالمية للسعودية، خصوصاً بعد إقناعها الصين بالمشاركة.

النموذج الحداثي

النموذج الحداثي والتنموي السعودي كان حاضراً بين الإيرانيين مقارنة بنموذج التنمية في إيران، كما تقول الدراسة، التي تضيف أن السعودية من وجهة نظر النُّخبة الإيرانية نجحت في استغلال عوائد النفط في التطوير والتحديث، فيما لم تستفِد إيران من مواردها النفطية الهائلة، وضيَّعت فُرصاً مهمَّة.

ونقلت الدراسة حديث النائب السابق في البرلمان والمساعد الأسبق لوزير الجهاد الزراعي وعضو هيئة التدريس بجامعة «تربيت مدرس» علي قنبري، الذي قال: «نحنُ متخلِّفون بمقدار 15 عاماً عن دول الجوار، وفي أحسن الأحوال متخلِّفون 10 سنوات، وفي أكثر الحالات واقعية متخلِّفون 15 عاماً عن الدول المحيطة، مثل السعودية وتركيا، وغيرهما».

كما أصبح الإيرانيون ينظرون بإيجابية للسياسة الخارجية السعودية المتوازِنة وتحركاتها بين الشرق والغرب كما تفيد الدراسة، وعلاقاتها المتنوِّعة والإيجابية مع كل الأطراف الدولية، وتنويع مصادر الدعم السياسي والاقتصادي، بما في ذلك الحفاظ على علاقات مؤثِّرة مع الأطراف كافة.

وأبرزت الدراسة مقالاً لمحمود سريع القلم، مستشار الرئيس السابق حسن روحاني وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بهشتي، الذي قال: «أحرزت 6 دول مكانة مهمَّة بين القُوى الوسطى، وهي البرازيل والسعودية والهند وجنوب أفريقيا وتركيا وإندونيسيا، وتعمل هذه الدول الست مع الشرق والغرب، وقد حافظت جميعها على علاقات جيِّدة مع روسيا».

ويطرح الكاتب الإيراني مقارنة تلقائية مع سياسة إيران الخارجية، التي بدأت بالتركيز على الشرق والابتعاد عن الغرب، وهي السياسة التي يبدو أنَّها لم تنجح في أن تحلّ مشكلات إيران وأزماتها، وقال: «بينما توسِّع السعودية نشاطها الدبلوماسي ودوائر حركتها، وتنخرط بوصفها طرفاً فاعلاً في النظام الدولي القائم، فإنَّ إيران تتحرَّك في إطار ضيِّق ومحدود ومناهِض لهذا النظام وقِيَمه وقواعده ومبادئه، لهذا تظهر السعودية وسيطاً في أهمِّ الصراعات، وفاعِلاً في مجموعة العشرين، وفاعِلاً إقليمياً ترغب روسيا والصين في ضمِّه إلى تجمُّعاتها، فيما يذهب رئيسي إلى بعض دول أميركا اللاتينية وبعض الدول الأفريقية لمواجهة العُزلة والضغوط والعقوبات».

تصفير المشكلات

على الصعيد الإقليمي، تفيد الدراسة بأن السعودية باتت أهم لاعب إقليمي من جانب إيران بفضل تبنِّيها سياسة تصفير المشكلات والتهدئة والتعاون. وحسب علي بيغدلي، خبير العلاقات الدولية في صحيفة «آرمان ملي»، فإنَّ «السعودية تسعى لإيجاد تنوُّع وتعدُّدية في المنطقة، كما تحاول إحداث تغيير في العلاقات في المنطقة.

كما يرى كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، أنَّ السعودية تتمتَّع بالشروط اللازمة كي تتحوَّل إلى بوّابة العالم العربي، وقد وجدت بهذه الطريقة فُرصة غير مسبوقة للتأثير المباشر وغير المباشر في الشرق الأوسط.

الدكتور محمد السلمي رئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (الشرق الأوسط)

ووفقاً للسلمي، رئيس المركز الدولي للدراسات الإيرانية ومُعّد الدراسة، فإن النُّخبة الإيرانية تنظر بإعجاب إلى جهود السعودية على صعيد القوَّة الناعمة، وتسخير الإمكانيات كافَّة لخدمة هذا الهدف.

ومن ضمن الموضوعات المُثارة، الدبلوماسية الرياضية والترفيهية، التي استندت إلى استقطاب النجوم وتنظيم الفعاليات الدولية الرياضية، وغيرها من الجهود، حيث يُشير علي فريدوني في صحيفة «ستاره صبح»، إلى ذلك بقوله: «يتنافس السعوديون مع الدول المجاورة، سعياً لترسيخ مكانة المملكة وجهة ترفيهية - رياضية رائدة في منطقة الخليج العربي»، ويضيف: «يسعى السعوديون إلى استخدام الرياضة، خصوصاً كرة القدم، أداة من أجل الانخراط في الدبلوماسية مع دول العالم».


مقالات ذات صلة

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أميركا اللاتينية امرأة تمر أمام السفارة الإيرانية في بوينس آيرس 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

الأرجنتين تطرد القائم بالأعمال الإيراني بعد اتهامات طهران لها بالتواطؤ في الحرب

ذكر بيان صادر عن وزير الخارجية الأرجنتيني، الخميس، أن الحكومة عدّت القائم بالأعمال الإيراني محسن طهراني «شخصاً غير مرغوب فيه» وطردته من البلاد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»

الكويت: حريق في مجمع نفطي وتضرر مجمع حكومي بعد هجوم بمسيرات

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

الكويت: حريق في مجمع نفطي وتضرر مجمع حكومي بعد هجوم بمسيرات

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكويتي، فجر اليوم (الأحد)، أن دفاعاته الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيرة أطلقت باتجاه الكويت، كما أفادت السلطات بوقوع أضرار جسيمة في مجمع حكومي في العاصمة عقب هجوم إيراني.

وقالت بيان صادر عن رئاسة الأركان العامة للجيش، أن «الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية»، مشيرا إلى أن «أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات». ودعا البيان المواطنين إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة.

وأعلنت وزارة المالية الكويتية عن وقوع أضرار عقب «استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني».

وأضافت أن الهجوم «أسفر عن أضرار مادية جسيمة بالمبنى ولا إصابات بشرية»، مشيرة إلى تعليق الزيارات للمجمع وأن المسؤولين سيعملون الأحد عن بعد.

كما قالت مؤسسة البترول الكويتية في وقت ‌مبكر من ‌اليوم، ​إن ‌حريقا ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري ووزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيرة.

ولم ترد ‌أنباء ‌عن ​وقوع ‌إصابات. وأضافت أن ‌فرق الطوارئ والإطفاء باشرت فورا التعامل مع الحريق.

وامتدت الحرب إلى الكويت والإمارات والبحرين بعد بدء إيران بتوجيه ضربات انتقامية إلى دول الخليج ردا على الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير (شباط).

 


هجمات إيرانية على مواقع مدنية في الخليج

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
TT

هجمات إيرانية على مواقع مدنية في الخليج

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

استهدفت الهجمات الإيرانية، أمس السبت، منشآت مدنية وسكنية في دول خليجية واصلت دفاعاتها الجوية اعتراض عشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، من دون أي إصابات بشرية.

وباشرت الجهات المختصة الإماراتية حادثين ناتجين عن سقوط شظايا على واجهة مبنى لـ«شركة أوراكل» بمدينة دبي للإنترنت وفي منطقة المارينا.

وتعاملت القوات المسلحة الكويتية مع 8 صواريخ باليستية، و19 طائرة مسيّرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد، في حين أسقطت قوات الحرس الوطني الكويتي مسيّرتين في مواقع مسؤوليتها، ودمّرت الدفاعات البحرينية 8 «مسيّرات».

إلى ذلك، شدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال لقائهما في الدوحة، على ضرورة العمل على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار السياسي والمسار الدبلوماسي بوصفه الطريق الأمثل لاحتواء الأزمة الراهنة في المنطقة وتداعياتها.


هجمات إيرانية تستهدف منشآت مدنية وسكنية في الخليج

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
TT

هجمات إيرانية تستهدف منشآت مدنية وسكنية في الخليج

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية السبت مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

سجَّلت دول خليجية، السبت، أضراراً محدودة بمنشآت مدنية وسكنية نتيجة اعتراض دفاعاتها الجوية لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، من دون أي إصابات بشرية. وباشرت الجهات المختصة الإماراتية حادثين ناتجين عن سقوط شظايا على واجهة مبنى لـ«شركة أوراكل» بمدينة دبي للإنترنت، وآخر بمنطقة المارينا، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات.

الإمارات

وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، السبت، مع 23 صاروخاً باليستياً و56 طائرة مسيرة قادمة من إيران، ليرتفع الإجمالي منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة إلى 498 صاروخاً باليستياً، و23 صاروخاً جوالاً و2141 طائرة مسيرة».

وذكرت وزارة الدفاع الإماراتية أن الهجمات الإيرانية منذ بدايتها أدت إلى مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة و10 آخرين، فضلاً عن إصابة 217 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من جنسيات مختلفة. وأكدت الوزارة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

قطر

شدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، السبت، على ضرورة العمل على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار السياسي والمسار الدبلوماسي بوصفه الطريق الأمثل لاحتواء الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط وتداعياتها على الطاقة وسلاسل الإمداد، وصون أمن الطاقة في المنطقة. وبحث أمير قطر خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء الإيطالية في قصر لوسيل، السبت، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، كما استعرضا علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، لا سيما في الاقتصاد والطاقة. الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية وتعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 8 صواريخ باليستية، و19 طائرة مسيّرة معادية داخل المجال الجوي الكويتي، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية. وأكد العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، أن مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لهندسة القوة البرية تعاملت مع 4 بلاغات، داعياً المواطنين والمقيمين لعدم الاقتراب أو لمس حطام أي طائرة مسيّرة، أو أي جزء من أجزائها أو مخلفاتها المنتشرة في مواقع السقوط، نظراً لخطورتها البالغة، وضرورة الإبلاغ عنها بالاتصال برقم الطوارئ حفاظاً على السلامة العامة.

وشدد العطوان على أن القوات المسلحة تواصل تنفيذ مهامها الوطنية بكل مسؤولية وانضباط، مستندة إلى جاهزية راسخة، وبالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات الأمنية وجهات الدولة، بما يرسّخ قدرتها على مواجهة مختلف التهديدات والتحديات.

وأسقطت قوات الحرس الوطني الكويتي طائرتي «درون» في مواقع مسؤوليتها خلال الـ24 ساعة الماضية. وأوضح المتحدث الرسمي باسمها العميد الدكتور جدعان فاضل أن ذلك يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

إلى ذلك، أكدت المهندسة فاطمة حياة، المتحدث باسم وزارة الكهرباء الكويتية، أن منظومتي «الكهرباء والماء» مستقرتان وتحت السيطرة رغم استمرار العدوان الإيراني الآثم، مؤكدة خلال الإيجاز الإعلامي تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه لاعتداءات خلال الأيام الماضية أدت إلى وقوع أضرار مادية.

البحرين

وفي البحرين، اعترضت منظومات الدفاع ودمّرت 8 طائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية، وأوضح مركز الاتصال الوطني أن إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات الإيرانية الآثمة 188 صاروخاً و453 طائرة مسيّرة. وأعربت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، في بيان، عن فخرها بما يُظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة، واعتزازها بهذه الكفاءة العملياتية المستمرة لحماية البحرين، مشيرة إلى أن «الأداء المشرِّف الذي يُسطِّره هؤلاء الرجال يبعث على طمأنينة وثقة راسخة بأن سماء المملكة مصونة».

وعدَّت استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مُشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وجدد مركز الاتصال الوطني التأكيد على أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء الأخبار من مصادرها الرسمية، بما يُسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية.