زيارة أمير قطر لباريس تدفع باتجاه تعزيز الشراكة الاستراتيجية

الاحتفاء بالزيارة يتوج بتوقيع اتفاقيات منها التزام الدوحة باستثمار 10 مليارات يورو في فرنسا

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلا الأمير تميم بن حمد آل ثاني في قصر الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلا الأمير تميم بن حمد آل ثاني في قصر الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

زيارة أمير قطر لباريس تدفع باتجاه تعزيز الشراكة الاستراتيجية

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلا الأمير تميم بن حمد آل ثاني في قصر الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلا الأمير تميم بن حمد آل ثاني في قصر الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)

عديدة الملفات التي تناولتها المحادثات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في قصر الإليزيه، بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها الأخير إلى فرنسا. وبرز ذلك من خلال البيان المشترك الذي وزعته الرئاسة الفرنسية ليلا وضمنته مواقف البلدين من القضايا الرئيسية وسعيهما للشراكة وتعزيز التعاون إن في المسائل الخارجية أو العلاقات الثنائية.

وينهي أمير قطر اليوم زيارته بجولة تشمل رئيسي مجلس النواب والشيوخ وبلدية باريس فيما التأم منتدى اقتصادي موسع بإشراف رئيسي حكومتي البلدين، غبريال أتال ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني تناول تعزيز الاستثمارات في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والصحة والتقنيات الخضراء والنقل والسياحة.

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلا الأمير تميم بن حمد آل ثاني في قصر الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)

ملف غزة

وجاءت زيارة أمير قطر إلى باريس في وقت تجتاز خلاله المحادثات الجارية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، بعد 145 يوما من الحرب، مرحلة شد وجذب. وتلعب الدوحة من خلال رئيس الحكومة ووزير خارجيتها الموجود في باريس بمعية الأمير تميم، دور الوسيط، إلى جانب مصر والولايات المتحدة الأميركية. وبحسب مصادر متابعة للمفاوضات في باريس، فإن الاتفاق النهائي «لم يوضع في صيغته النهائية وهناك نقاط ما زالت عالقة وتحتاج لمزيد من الاتصالات لحسمها». وكان لافتا، وفق هذه المصادر، رد الفعل الإسرائيلي على تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الاثنين بإعلانه أن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ يوم الاثنين المقبل فيما سينطلق رسميا مع بداية شهر رمضان الكريم أي بحدود العاشر من مارس (آذار). ونقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تصريحات بايدن «جاءت مفاجئة ولم تتم بالتنسيق مع قيادة البلاد».

الأمير تميم بن حمد متحدثا بمناسبة العشاء الرسمي الذي أقيم تكريما له وللوفد المرافق ليل الثلاثاء (أ.ف.ب)

أمير قطر يحذر من إبادة الفلسطينيين

وفي الكلمة التي ألقاها بمناسبة العشاء الرسمي في قصر الإليزيه، قال أمير قطر إن العالم «يرى عملية إبادة جماعية للشعب الفلسطيني. فالجوع والتهجير القسري والقصف الوحشي يستخدم كسلاح. ولم ينجح المجتمع الدولي حتى الآن في تبني موقف موحد لإنهاء الحرب في غزة وتوفير الحد الأدنى من الحماية للأطفال والنساء والمدنيين». وأضاف: «نحن في سباق مع الزمن لإعادة الرهائن إلى عائلاتهم، وفي الوقت نفسه يجب أن نعمل على وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني».

وكتب في تغريدة له على منصة «إكس» أنه بحث مع الرئيس ماكرون مستقبل القضية الفلسطينية باعتبارها «حجر الزاوية» في الاهتمامات الدولية والإقليمية للدوحة. وسبق للشيخ تميم بن خليفة أن استقبل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لمراجعة ما وصلت إليه المفاوضات حول وقف إطلاق النار. وجاء في البيان المشترك أن ماكرون والشيخ تميم بن حمد «شددا على ضرورة التوصل إلى هدنة» ولم يقل وقفا لإطلاق النار «وإطلاق سراح الرهائن وتحديدا الفرنسيين الثلاثة الذين ما زالوا محتجزين» في قطاع غزة.

وأضاف البيان أن رئيسي الدولتين «شددا على أن وقفا فوريا ودائما لإطلاق النار ضروري وملح من أجل إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع وتوفير الحماية للمدنيين في قطاع غزة» كما عبرا عن معارضتهما لهجوم «إسرائيلي أرضي» على مدينة رفح ودعوا إلى فتح جميع المعابر لإيصال المساعدات والتمكن من توزيعها. وأعلنا التزامهما بتخصيص مبلغ 200 مليون دولار لدعم سكان غزة كما أعربا عن ارتياحهما للعمل المشترك الذي يقومان به في هذا المجال. وذكر البيان «تمسك الطرفين بإحراز تقدم بشكل حاسم في المفاوضات من أجل حل سياسي يفضي إلى سلام شامل، ودائم وعادل» مؤكدين أن حل الدولتين هو الوحيد القابل للحياة ويتمثل بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 إلى جانب إسرائيل وتوفير ضمانات أمنية في المستقبل بفضل المبادرات الهادفة لتعزيز التعايش السلمي. وأخيرا، أعرب الطرفان عن «تمسكهما القوي بالوضع القائم والتاريخي للأماكن المقدسة في القدس». وفصل البيان ما قاما به معا على الصعيد الإنساني وعزمهما على مواصلته.

رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير خارجية فرنسا ستيفان سيغورني يتصافحان بعد التوقيع على اتفاقية تعاون بين بلديهما الثلاثاء (إ.ب.أ)

لبنان و التمسك بمؤتمر دعم الجيش

مثلما كان منتظرا، كان ملف لبنان رئيسيا في محادثات ماكرون ــ تميم. والجديد الذي تضمنه البيان المشترك التأكيد على استعداد الطرفين لمواصلة دعم للقوات اللبنانية المسلحة وتحديدا من خلال تنظيم مؤتمر دولي «لهذا الغرض» في باريس. وكان مفترضا لهذا المؤتمر أن ينعقد بمناسبة زيارة أمير قطر إلى فرنسا. إلا أنه طوي من غير أن تظهر الأسباب الحقيقية لسحبه من التداول، أقله مرحليا علما بأن مؤتمرا مشابها يفترض أن تستضيفه إيطاليا في الأسبوعين المقبلين. واللافت أيضا في البيان خلوه من الإشارة إلى الدور الذي تقوم به «اللجنة الخماسية» التي تشارك فيها فرنسا وقطر وتسعى، منذ شهور، لمساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية فيما المنصب شاغر منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2022. وشدد البيان على تمسك البلدين بـ«إيجاد حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون» والتأكيد على أنه ملح وطارئ انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لتطبيق «الإصلاحات الضرورية من أجل مواجهة الأزمة». وفيما نبه البيان على «مخاطر التصعيد الإقليمي» في إشارة إلى جبهة الجنوب والمناوشات المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله»، ولضرورة تحلي الأطراف المعنية بضبط النفس، جدد البيان تمسك البلدين «بسيادة واستقرار لبنان ورغبتهما في المساهمة بخفض التصعيد الذي يمر بالاحترام الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701». وفي هذا السياق، قدمت باريس مقترحات مكتوبة للبنان وإسرائيل تتضمن خطة زمنية مرحلية لوقف المناوشات وصولا إلى تنفيذ الـ1701. ووعد لبنان «الرسمي» بالرد على الخطة الفرنسية «قريبا» فيما لم يصدر عن إسرائيل أي تعهد بالرد السريع. بيد أن المتابعين للوضع اللبناني في باريس لا يرون أن أي حل على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية يمكن أن يتم من غير الانخراط الأميركي. لذا، فإن مصادر رئاسية فرنسية أكدت الأسبوع الماضي أنها تعمل بـ«التنسيق» مع واشنطن، كما أنها أشارت إلى تواصل باريس مع كافة الأطراف المعنية بالملف اللبناني بما في ذلك إيران وأنها تواصل إيصال رسائلها إلى الجميع.

قلق من تطورات البحر الأحمر

ما يصح بالنسبة للبنان لجهة التصعيد، يصح أيضا بالنسبة للبحر الأحمر. فقد جاء في البيان المشترك الإعراب عن «قلق الطرفين إزاء التهديدات التي تطأ بثقلها على الأمن البحري وحرية الملاحة في البحر الأحمر وعلى الحاجة لتنفيذ مضمون القرار 2722 الصادر عن مجلس الأمن من أجل تجنب التهديدات الإقليمية وتوفير الأمن البحري ووضع حد للهجمات التي تعوق التجارة الدولية وتمس حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر». وتجدر الإشارة إلى أن باريس منخرطة في «المهمة الأوروبية» التي انطلقت قبل أسبوعين بالاشتراك مع عدة دول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا واليونان... فيما رفضت إسبانيا المشاركة فيها.

نجم الكرة الفرنسي كيليان مبابي لدى وصوله إلى قصر الإليزيه للمشاركة في العشاء (إ.ب.أ)

الملفات الثنائية

في تغريدته على منصة «إكس»، كتب أمير قطر أنه أجرى «محادثات مثمرة مع الرئيس ماكرون في باريس اليوم لتعزيز شراكتنا الاستراتيجية وفق تعاون ثنائي شامل يرتقي بتطلعاتنا المشتركة». وتناولت المحادثات مسائل التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتجارة والاستثمارات المتبادلة والطاقة والتنمية والتعاون الإنساني وما يسمى «التحديات الشاملة» وعلى رأسها التحديات البيئوية والوصول إلى اقتصاد عديم انبعاثات الكربون. وكترجمة لرغبة البلدين في دفع علاقاتهما قدما تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات المتنوعة لعل أبرزها التزام الدوحة باستثمار مبلغ 10 مليارات يورو، وفق ما جاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه، «لتمويل شركات ناشئة وصناديق استثمار في فرنسا بين عامي 2024 و2030 وما من شأنه تحقيق المنفعة المتبادلة للجانبين». وسيتم الاستثمار في قطاعات رئيسية تتراوح بين تحول الطاقة وأشباه الموصلات والفضاء والذكاء الاصطناعي والرقمنة والصحة والضيافة والثقافة. وتعد فرنسا المستثمر الأوروبي الأول في قطر، حيث استثمرت 9 مليارات دولار في مجالات الطاقة والطيران والبنية التحتية والسياحة، كما أنها واحدة من الدول الخمس الرئيسية المتلقية للاستثمارات من قطر. وكما أفادت مصادر رئاسية الأسبوع الماضي، فإن الزيارة لم تشهد توقيع عقود دفاعية. بيد أن محادثات حصلت بين الطرفين ونص البيان المشترك على تجديد تأكيدهما على «أهمية التعاون في مجال الأمن والدفاع وتحديدا في مجال سلاح الجو» وعن رغبتهما في «تعزيز وتحديث القدرات العسكرية» لقطر. وفي ميدان التعاون الأمني، أعرب الطرفان عن «ارتياحهما للتعاون في محاربة الإرهاب والتطرف المتسم بالعنف وبالاتفاق الجديد» الذي وقع بهذا الخصوص أثناء الزيارة إضافة إلى محاربة تبييض الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب وفق متطلبات مجموعة «غافي» الدولية. ووقع اتفاق آخر بين وزيري داخلية البلدين يتناول الفترة الممتدة ما بين العام 2024 و2027 والمختص بالتعاون في قطاع الشرطة القضائية ومحاربة التزوير والإجرام في الفضاء السيبراني والأمن المدني. وبالتوازي تم توقيع «إعلان نوايا» للتعاون في مجالي المساعدة الإنسانية والتدخل في حالات الطوارئ.

استثمار الغاز

أما في قطاع الطاقة «غاز وبترول»، فقد أشادت باريس بـ«عزم قطر المستدام» في تزويد السوق الأوروبية وخصوصا الفرنسية بإمدادات الطاقة «ما يساهم في توفير الضمانات لاستمرار التزود بها. وتجدر الإشارة إلى وجود عقد صالح لـ27 عاما بين شركة «توتال أنرجيز» الفرنسية وهيئة قطر للطاقة تتعهد به الثانية ببيع كميات من الغاز المسال للأولى على المدى الطويل. إضافة إلى ما سبق، توصل الطرفان إلى تفاهمات واتفاقات في مجالي التعاون الثقافي والرياضي ما يعكس شمولية الزيارة وتناولها مختلف نواحي العلاقات الثنائية بين الجانبين.


مقالات ذات صلة

«الدوري القطري»: السد يهزم الشمال ويتوّج باللقب الـ19

رياضة عربية السد يتوّج بطلاً للدوري القطري لكرة القدم (نادي السد)

«الدوري القطري»: السد يهزم الشمال ويتوّج باللقب الـ19

توّج السد بطلاً للدوري القطري لكرة القدم بعد فوزه على الشمال المنقوص عددياً 3 - 2 في الجولة الثانية والعشرين والأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

أعلنت شركة مصر للطيران (الناقل الوطني) «عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية الزعيم يحتاج إلى نقطة لحسم اللقب (نادي السد)

الدوري القطري: السد لحسم اللقب... والشمال لدخول التاريخ

يسعى السد للتتويج بطلاً للدوري القطري لكرة القدم عندما يستقبل في المرحلة 22 الأخيرة، الاثنين، منافسه الوحيد الشمال الساعي لدخول التاريخ.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.