أمير الكويت يتهم الحكومة والبرلمان بالتواطؤ للإضرار بمصالح البلاد

أدّى القَسَم وقَبل استقالتها... ومحللون لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب فتح فصلاً جديداً

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
TT

أمير الكويت يتهم الحكومة والبرلمان بالتواطؤ للإضرار بمصالح البلاد

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)

في أول خطاب له بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة (البرلمان)، شنّ أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، هجوماً على الحكومة ومجلس الأمة متهماً إياهما بالتواطؤ في الإضرار بمصالح البلاد.

وكما كان متوقعاً، قدّم رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح (الأربعاء) استقالة الحكومة لأمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد عقب أداء الأمير اليمين الدستورية، وصدر أمر أميري، بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء والوزراء وتكليف كل منهم بتصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تشكيل الوزارة الجديدة.

أمير الكويت خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء حيث رفع إليه كتاب استقالة الحكومة (كونا)

الإضرار بمصالح البلاد

وقال أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الذي تسلّم، السبت، الحُكم خَلفاً لأخيه الأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد الصباح، في خطابه أمام البرلمان: «إن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح الكويت، وما حصل في تعيينات المناصب القيادية دليل على عدم الإنصاف».

وأشار إلى «ما حصل من تغيير للهوية الكويتية، وملف العفو وتداعياته، والتسابق لإقرار قانون رد الاعتبار، كأنها صفقة تبادل مصالح بينهما».

كما أكد أنه من الضروري مراجعة واقع الكويت الحالي خصوصاً على صعيد الأمن والاقتصاد والأحوال المعيشية. مضيفاً: «لم نلمس تغيير أو تصحيح المسار». في إشارة إلى الخطاب الأميري في 22 يونيو (حزيران) 2022 الذي دعا فيه إلى «تصحيح المسار»، وجرى بعده حلّ مجلس الأمة في أغسطس (آب) 2022، وإجراء انتخابات جديدة.

وقال أمير الكويت في خطابه أمام البرلمان: «أكدنا في خطاباتنا السابقة أن هناك استحقاقات وطنية ينبغي القيام بها من السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الوطن والمواطنين، وبالتالي لم نلمس أي تغيير أو تصحيح للمسار، بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك عندما تعاونت السلطتين التشريعية والتنفيذية واجتمعت كلمتهما على الإضرار بمصالح البلاد والعباد».

وأضاف: «ما حصل من تعيينات ونقل في بعض الوظائف والمناصب التي لا تتفق مع أبسط معايير العدالة والإنصاف، وما حصل كذلك في ملف الجنسية من تغيير للهوية الكويتية، وما حصل في ملف العفو وما ترتب عليه من تداعيات، وما حصل من تسابق لملف رد الاعتبار لإقراره... لهو خير شاهد ودليل على مدى الإضرار بمصالح البلاد ومكتسباتها الوطنية».

وأشار الشيخ مشعل إلى أنه «مما يزيد من الحزن والألم سكوت أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية عن هذا العبث المبرمج لهذه الملفات وغيرها مما أسبغ عليها صفة الشرعية كأن الأمر أصبح بهذا السكوت يمثل صفقة تبادل المصالح والمنافع بين السلطتين على حساب مصالح الوطن والمواطنين».

وزاد قائلاً: «لهذا جاء قرارنا السيادي مكتوباً بوقف جزء من هذا العبث من خلال وقف قرارات التعيين والترقية والنقل والندب لأجل مسمى، وسيتم إن شاء الله التعامل مع باقي الملفات الأخرى فيما بعد بما يحقق مصالح البلاد العليا».

الأمير: محافظون على التزاماتنا الخليجية

وفي جانب آخر من خطابه، أكد أمير الكويت «استمرار نهج ودور دولة الكويت الريادي مع الدول الشقيقة والصديقة في مختلف القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، محافظين على التزاماتنا الخليجية والإقليمية والدولية».

وحذر الشيخ مشعل الأحمد من أن «الأزمات والتحديات والأخطار محيطة بنا، وأن الحكمة تقتضي منّا إدراك عِظَم وحجم المسؤولية والتمسك بالوحدة الوطنية».

وقال: «يتعين علينا اليوم، ونحن نمرّ بمرحلة تاريخية دقيقة، ضرورة مراجعة واقعنا الحالي من جميع جوانبه خصوصاً الجوانب الأمنية والاقتصادية والمعيشية (...) وأن نتحاور وأن نتبادل الرأي والمشورة والنصيحة وأن نسعى جميعاً لإشاعة أجواء التفاؤل وبث روح الأمل لتحقيق الطموح المنشود وضرورة التأني والتريث في إصدار القوانين والقرارات التي لها تأثير على المكتسبات الوطنية حفاظاً على الهوية الكويتية وتعزيزاً للمواطنة الحقة للكويتيين الذين يؤمنون بأن الكويت هي البقاء والوجود وأن الولاء لها».

وتنص المادة 60 من دستور الكويت على أن «يؤدي الأمير اليمين الدستورية قبل ممارسة صلاحياته، في جلسة خاصة لمجلس الأمة (البرلمان)».

الخبير الدستوري د.محمد الفيلي

الفيلي: حلّ المجلس ممكن!

وبعد أن سَرَت شائعة أن حكومة تصريف العاجل من الأمور برئاسة الشيخ أحمد النواف (قد) ترفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى الأمير خلال الأيام القادمة وتجري الدعوة لانتخابات جديدة خلال شهرين، قال الخبير الدستوري الكويتي الدكتور محمد الفيلي لـ«الشرق الأوسط»: «الجواب المباشر: نعم يمكنها ذلك، لكن تمكن ملاحظة أن حكومة تصريف العاجل من الأمور، هي حكومة، ولكن اختصاصها ينصبّ على تسيير العاجل من الأمور، فإذا كان هناك أمرٌ عاجل يبرر حلّ مجلس الأمة، فيجوز لها أن ترفع المرسوم، أما إذا لم يكن ثمة أمرٌ عاجل للحلّ فلا يجوز لها أن ترفع مثل هذا المرسوم».

ويضيف الفيلي: «كتقدير مراقب قانوني، لا أجد أمراً يمكن وصفه بأنه (عاجل)، أو الدفاع عنه بأنه عاجل يبرر رفع المرسوم، ولكن وصف (العاجل) هو من اختصاص الحكومة التي ترفع المرسوم، ومن اختصاص الأمير الذي يصدّق على المرسوم، علماً بأن المحكمة الدستورية، يمكنها مراقبة وصف (العاجل)».

د.عايد مناع المحلل السياسي الكويتي

د. مناع: خطاب صريح وحازم

من جانبه، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد مناع، بشأن الخطاب ألقاه الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء أدائه اليمين الدستورية، واصفاً الخطاب بأنه فريدٌ من نوعه.

وقال مناع: «حسب متابعتي للخطابات الأميرية في مثل هذه المناسبة، منذ ستينات القرن الماضي، أجد أنها لأول مرة، أجد خطاباً بمثل هذه الصراحة والقوة، إذ تتسم عادةً مثل هذه الخطابات بلغة المجاملة وإبراز التوافق».

وأضاف: «هذه المرة فوجئت بخطابٍ صريح وواضح، إذ صرح الأمير مشعل بأنه لم يخالف توجيهات وأوامر الأمير سلفه السابق الشيخ نواف الأحمد الصباح على الرغم من عدم اتفاقه مع بعض ما صدر من قرارات وإجراءات، لكنه أشار بشكل واضح إلى أن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح البلاد، وهذا بلا شك كلام كبير وخطير، فإذا توافقت السلطتان التشريعية والتنفيذية على الإضرار بمصالح البلاد، فهذا يعني أن البلد كانت في أيدٍ غير أمينة من الطرفين التشريعي والتنفيذي، وأعطى أمثلة على ذلك؛ ملف التعيينات في المناصب وعدم إنصافها، وما حصل من تغيير للهوية الكويتية، وفي ملف العفو وتداعياته، والتسابق على قانون رد الاعتبار... وأكثر من ذلك قوله: مما يزيد في سكوت السلطتين عن هذا العبث كأنها صفقة تبادل مصالح بينهما».

ويرى مناع أن الحقيقة أنه في الوقت الذي جاء فيه الأمير ليحظى بمباركة البرلمان فقد وجّه من تحت قبة المجلس هذا النقد الشديد إلى السلطتين، وشنّ هجوماً كاسحاً وقوياً جداً عليهما.

وأضاف مناع: «أعتقد أن هذا الخطاب مثَّل مصارحة أبٍ لأبنائه وأخٍ كبير لإخوته بأن ما حدث لم يكن مجدياّ، وهذا ما دعاه إلى التدخل في بعض هذه الأمور خصوصاً ما يتعلق بالتعيينات والتنقلات لمدة قد تمتد لثلاثة أشهر قابلة للزيادة، وربما يعمل على اتخاذ إجراءات أخرى تصحيحية فيما اتُّخذ من قرارات».

وأوضح قائلاً: «نعلم ما حدث خلال الفترة الأخيرة بعد مرض الأمير الشيخ نواف الأحمد؛ كان هناك استجواب لرئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف، ويبدو أنه بواسطة أطراف من الأسرة وآخرين جرى تقديم الكثير من الوعود والتنازلات لأعضاء البرلمان ليمرّ الاستجواب بشكل هادئ مثلما حدث فعلاً... وهو إجراء حدث مثله سابقاً وإن بشكل أقلّ، ولكن هذه المرة واجه الإجراء حسماً وحزماً وقوة من الشيخ مشعل الأحمد الصباح، مما يشير إلى أننا مقبلون على مرحلة أكثر تفاؤلاً بقيام مؤسسات دولة تقوم على الأسس القانونية والدستورية وليس على أسس المكاسب لهذا الطرف أو ذاك، ولو كان فيه ضرر على العباد والبلاد».

ويختم مناع بالقول: «أرى أن الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح بهذه المصارحة وجّه صدمة قوية ولكنها ضرورية لإعادة العمل بالمسار الصحيح الذي وعد فيه بالخطاب، وأعتقد أن المسار أصبح الآن كله بيده، وعلينا أن نتفاءل بالقادم من الأيام».

د.عبد الله يوسف سهر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

د. عبد الله سهر: خطاب غير مسبوق

من جانبه، قال الدكتور عبد الله يوسف سهر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن خطاب الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح في مجلس الأمة بعد أداء اليمين الدستورية؛ «كان خطاباً غير مسبوق بكل معنى الكلمة»، مضيفاً أن الخطاب «كان في غاية الصراحة والوضوح دون حاجة إلى تفسيرات».

ومضى الدكتور سهر يقول: «أشار الأمير الشيخ مشعل إلى الاختلال في العمل السياسي في السلطتين، ووجه إليهما نقداً مباشراً فيما يتعلق ببعض القرارات والاتفاقات التي جرت، معتبراً البعض منها لا يسير مع مقتضيات المصلحة العامة. كما ركز على تدخله السيادي في إيقاف التعيينات والانتدابات وغيرها لما شابها من عدم الإنصاف والعدالة».

وأضاف سهر: «بهذا الحديث لامس الأمير شعور الكثير من المواطنين الذين تضرروا بسبب تلك الإجراءات. كما عبّر عن رغبته في حماية الوحدة الوطنية والتصدي لكل أصناف الفساد وأشكاله وفق القانون والدستور. وكرر دعوته إلى ضرورة تعاون السلطتين لتصحيح المسار الذي لم يُلمس منه شيء، والذي تطلب تدخله».

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أن الأمير «في سياق خطابه التاريخي، أكد ضرورة الحرص على الأمن القومي والاستقرار المجتمعي والرخاء والتطور الاقتصادي، خصوصاً في ضوء التحديات الإقليمية والعالمية التي تحيط بالكويت. وإزاء هذه القضايا أشار إلى ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وبث روح التفاؤل والتعاون والتشاور وتبادل النصيحة من أجل اتخاذ قرارات ضرورية تحقق الأهداف التي تسعى إليها الكويت».

ولاحظ أنه «على صعيد السياسة الخارجية أكد التزام الكويت بعهودها وسياستها مع الدول الخليجية والشقيقة، انطلاقاً من الدور الريادي الذي تؤديه الكويت».

كما شدد على «دوره في المتابعة والمراقبة بوصفه جزءاً من المسؤولية والأمانة حاكماً وقيادةً سياسية لا بد أن تكون قريبة من الجميع، يسمع ويرى ويتابع مجريات الأمور انطلاقاً من ضرورات المراقبة والمحاسبة الجادة في إطار الدستور والقانون لحماية الدولة».

وأشار الدكتور سهر إلى أن «مع هذا الخطاب الفريد، يأمل شعب الكويت أن تتحقق رؤية الكويت للتنمية والاستقرار والإصلاح لكي تواكب مسيرة الدول المتقدمة وتستعيد دورها عروساً للخليج ودرة سياسية واقتصادية نادرة ينعم في ظلها جميع المواطنين والمقيمين».



وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
TT

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

استقبل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء، المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا اليمني.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أشكر المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا على دوره البطولي والإنساني في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء».


«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».