أمير الكويت يتهم الحكومة والبرلمان بالتواطؤ للإضرار بمصالح البلاد

أدّى القَسَم وقَبل استقالتها... ومحللون لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب فتح فصلاً جديداً

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
TT

أمير الكويت يتهم الحكومة والبرلمان بالتواطؤ للإضرار بمصالح البلاد

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)

في أول خطاب له بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة (البرلمان)، شنّ أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، هجوماً على الحكومة ومجلس الأمة متهماً إياهما بالتواطؤ في الإضرار بمصالح البلاد.

وكما كان متوقعاً، قدّم رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح (الأربعاء) استقالة الحكومة لأمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد عقب أداء الأمير اليمين الدستورية، وصدر أمر أميري، بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء والوزراء وتكليف كل منهم بتصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تشكيل الوزارة الجديدة.

أمير الكويت خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء حيث رفع إليه كتاب استقالة الحكومة (كونا)

الإضرار بمصالح البلاد

وقال أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الذي تسلّم، السبت، الحُكم خَلفاً لأخيه الأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد الصباح، في خطابه أمام البرلمان: «إن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح الكويت، وما حصل في تعيينات المناصب القيادية دليل على عدم الإنصاف».

وأشار إلى «ما حصل من تغيير للهوية الكويتية، وملف العفو وتداعياته، والتسابق لإقرار قانون رد الاعتبار، كأنها صفقة تبادل مصالح بينهما».

كما أكد أنه من الضروري مراجعة واقع الكويت الحالي خصوصاً على صعيد الأمن والاقتصاد والأحوال المعيشية. مضيفاً: «لم نلمس تغيير أو تصحيح المسار». في إشارة إلى الخطاب الأميري في 22 يونيو (حزيران) 2022 الذي دعا فيه إلى «تصحيح المسار»، وجرى بعده حلّ مجلس الأمة في أغسطس (آب) 2022، وإجراء انتخابات جديدة.

وقال أمير الكويت في خطابه أمام البرلمان: «أكدنا في خطاباتنا السابقة أن هناك استحقاقات وطنية ينبغي القيام بها من السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الوطن والمواطنين، وبالتالي لم نلمس أي تغيير أو تصحيح للمسار، بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك عندما تعاونت السلطتين التشريعية والتنفيذية واجتمعت كلمتهما على الإضرار بمصالح البلاد والعباد».

وأضاف: «ما حصل من تعيينات ونقل في بعض الوظائف والمناصب التي لا تتفق مع أبسط معايير العدالة والإنصاف، وما حصل كذلك في ملف الجنسية من تغيير للهوية الكويتية، وما حصل في ملف العفو وما ترتب عليه من تداعيات، وما حصل من تسابق لملف رد الاعتبار لإقراره... لهو خير شاهد ودليل على مدى الإضرار بمصالح البلاد ومكتسباتها الوطنية».

وأشار الشيخ مشعل إلى أنه «مما يزيد من الحزن والألم سكوت أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية عن هذا العبث المبرمج لهذه الملفات وغيرها مما أسبغ عليها صفة الشرعية كأن الأمر أصبح بهذا السكوت يمثل صفقة تبادل المصالح والمنافع بين السلطتين على حساب مصالح الوطن والمواطنين».

وزاد قائلاً: «لهذا جاء قرارنا السيادي مكتوباً بوقف جزء من هذا العبث من خلال وقف قرارات التعيين والترقية والنقل والندب لأجل مسمى، وسيتم إن شاء الله التعامل مع باقي الملفات الأخرى فيما بعد بما يحقق مصالح البلاد العليا».

الأمير: محافظون على التزاماتنا الخليجية

وفي جانب آخر من خطابه، أكد أمير الكويت «استمرار نهج ودور دولة الكويت الريادي مع الدول الشقيقة والصديقة في مختلف القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، محافظين على التزاماتنا الخليجية والإقليمية والدولية».

وحذر الشيخ مشعل الأحمد من أن «الأزمات والتحديات والأخطار محيطة بنا، وأن الحكمة تقتضي منّا إدراك عِظَم وحجم المسؤولية والتمسك بالوحدة الوطنية».

وقال: «يتعين علينا اليوم، ونحن نمرّ بمرحلة تاريخية دقيقة، ضرورة مراجعة واقعنا الحالي من جميع جوانبه خصوصاً الجوانب الأمنية والاقتصادية والمعيشية (...) وأن نتحاور وأن نتبادل الرأي والمشورة والنصيحة وأن نسعى جميعاً لإشاعة أجواء التفاؤل وبث روح الأمل لتحقيق الطموح المنشود وضرورة التأني والتريث في إصدار القوانين والقرارات التي لها تأثير على المكتسبات الوطنية حفاظاً على الهوية الكويتية وتعزيزاً للمواطنة الحقة للكويتيين الذين يؤمنون بأن الكويت هي البقاء والوجود وأن الولاء لها».

وتنص المادة 60 من دستور الكويت على أن «يؤدي الأمير اليمين الدستورية قبل ممارسة صلاحياته، في جلسة خاصة لمجلس الأمة (البرلمان)».

الخبير الدستوري د.محمد الفيلي

الفيلي: حلّ المجلس ممكن!

وبعد أن سَرَت شائعة أن حكومة تصريف العاجل من الأمور برئاسة الشيخ أحمد النواف (قد) ترفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى الأمير خلال الأيام القادمة وتجري الدعوة لانتخابات جديدة خلال شهرين، قال الخبير الدستوري الكويتي الدكتور محمد الفيلي لـ«الشرق الأوسط»: «الجواب المباشر: نعم يمكنها ذلك، لكن تمكن ملاحظة أن حكومة تصريف العاجل من الأمور، هي حكومة، ولكن اختصاصها ينصبّ على تسيير العاجل من الأمور، فإذا كان هناك أمرٌ عاجل يبرر حلّ مجلس الأمة، فيجوز لها أن ترفع المرسوم، أما إذا لم يكن ثمة أمرٌ عاجل للحلّ فلا يجوز لها أن ترفع مثل هذا المرسوم».

ويضيف الفيلي: «كتقدير مراقب قانوني، لا أجد أمراً يمكن وصفه بأنه (عاجل)، أو الدفاع عنه بأنه عاجل يبرر رفع المرسوم، ولكن وصف (العاجل) هو من اختصاص الحكومة التي ترفع المرسوم، ومن اختصاص الأمير الذي يصدّق على المرسوم، علماً بأن المحكمة الدستورية، يمكنها مراقبة وصف (العاجل)».

د.عايد مناع المحلل السياسي الكويتي

د. مناع: خطاب صريح وحازم

من جانبه، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد مناع، بشأن الخطاب ألقاه الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء أدائه اليمين الدستورية، واصفاً الخطاب بأنه فريدٌ من نوعه.

وقال مناع: «حسب متابعتي للخطابات الأميرية في مثل هذه المناسبة، منذ ستينات القرن الماضي، أجد أنها لأول مرة، أجد خطاباً بمثل هذه الصراحة والقوة، إذ تتسم عادةً مثل هذه الخطابات بلغة المجاملة وإبراز التوافق».

وأضاف: «هذه المرة فوجئت بخطابٍ صريح وواضح، إذ صرح الأمير مشعل بأنه لم يخالف توجيهات وأوامر الأمير سلفه السابق الشيخ نواف الأحمد الصباح على الرغم من عدم اتفاقه مع بعض ما صدر من قرارات وإجراءات، لكنه أشار بشكل واضح إلى أن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح البلاد، وهذا بلا شك كلام كبير وخطير، فإذا توافقت السلطتان التشريعية والتنفيذية على الإضرار بمصالح البلاد، فهذا يعني أن البلد كانت في أيدٍ غير أمينة من الطرفين التشريعي والتنفيذي، وأعطى أمثلة على ذلك؛ ملف التعيينات في المناصب وعدم إنصافها، وما حصل من تغيير للهوية الكويتية، وفي ملف العفو وتداعياته، والتسابق على قانون رد الاعتبار... وأكثر من ذلك قوله: مما يزيد في سكوت السلطتين عن هذا العبث كأنها صفقة تبادل مصالح بينهما».

ويرى مناع أن الحقيقة أنه في الوقت الذي جاء فيه الأمير ليحظى بمباركة البرلمان فقد وجّه من تحت قبة المجلس هذا النقد الشديد إلى السلطتين، وشنّ هجوماً كاسحاً وقوياً جداً عليهما.

وأضاف مناع: «أعتقد أن هذا الخطاب مثَّل مصارحة أبٍ لأبنائه وأخٍ كبير لإخوته بأن ما حدث لم يكن مجدياّ، وهذا ما دعاه إلى التدخل في بعض هذه الأمور خصوصاً ما يتعلق بالتعيينات والتنقلات لمدة قد تمتد لثلاثة أشهر قابلة للزيادة، وربما يعمل على اتخاذ إجراءات أخرى تصحيحية فيما اتُّخذ من قرارات».

وأوضح قائلاً: «نعلم ما حدث خلال الفترة الأخيرة بعد مرض الأمير الشيخ نواف الأحمد؛ كان هناك استجواب لرئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف، ويبدو أنه بواسطة أطراف من الأسرة وآخرين جرى تقديم الكثير من الوعود والتنازلات لأعضاء البرلمان ليمرّ الاستجواب بشكل هادئ مثلما حدث فعلاً... وهو إجراء حدث مثله سابقاً وإن بشكل أقلّ، ولكن هذه المرة واجه الإجراء حسماً وحزماً وقوة من الشيخ مشعل الأحمد الصباح، مما يشير إلى أننا مقبلون على مرحلة أكثر تفاؤلاً بقيام مؤسسات دولة تقوم على الأسس القانونية والدستورية وليس على أسس المكاسب لهذا الطرف أو ذاك، ولو كان فيه ضرر على العباد والبلاد».

ويختم مناع بالقول: «أرى أن الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح بهذه المصارحة وجّه صدمة قوية ولكنها ضرورية لإعادة العمل بالمسار الصحيح الذي وعد فيه بالخطاب، وأعتقد أن المسار أصبح الآن كله بيده، وعلينا أن نتفاءل بالقادم من الأيام».

د.عبد الله يوسف سهر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

د. عبد الله سهر: خطاب غير مسبوق

من جانبه، قال الدكتور عبد الله يوسف سهر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن خطاب الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح في مجلس الأمة بعد أداء اليمين الدستورية؛ «كان خطاباً غير مسبوق بكل معنى الكلمة»، مضيفاً أن الخطاب «كان في غاية الصراحة والوضوح دون حاجة إلى تفسيرات».

ومضى الدكتور سهر يقول: «أشار الأمير الشيخ مشعل إلى الاختلال في العمل السياسي في السلطتين، ووجه إليهما نقداً مباشراً فيما يتعلق ببعض القرارات والاتفاقات التي جرت، معتبراً البعض منها لا يسير مع مقتضيات المصلحة العامة. كما ركز على تدخله السيادي في إيقاف التعيينات والانتدابات وغيرها لما شابها من عدم الإنصاف والعدالة».

وأضاف سهر: «بهذا الحديث لامس الأمير شعور الكثير من المواطنين الذين تضرروا بسبب تلك الإجراءات. كما عبّر عن رغبته في حماية الوحدة الوطنية والتصدي لكل أصناف الفساد وأشكاله وفق القانون والدستور. وكرر دعوته إلى ضرورة تعاون السلطتين لتصحيح المسار الذي لم يُلمس منه شيء، والذي تطلب تدخله».

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أن الأمير «في سياق خطابه التاريخي، أكد ضرورة الحرص على الأمن القومي والاستقرار المجتمعي والرخاء والتطور الاقتصادي، خصوصاً في ضوء التحديات الإقليمية والعالمية التي تحيط بالكويت. وإزاء هذه القضايا أشار إلى ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وبث روح التفاؤل والتعاون والتشاور وتبادل النصيحة من أجل اتخاذ قرارات ضرورية تحقق الأهداف التي تسعى إليها الكويت».

ولاحظ أنه «على صعيد السياسة الخارجية أكد التزام الكويت بعهودها وسياستها مع الدول الخليجية والشقيقة، انطلاقاً من الدور الريادي الذي تؤديه الكويت».

كما شدد على «دوره في المتابعة والمراقبة بوصفه جزءاً من المسؤولية والأمانة حاكماً وقيادةً سياسية لا بد أن تكون قريبة من الجميع، يسمع ويرى ويتابع مجريات الأمور انطلاقاً من ضرورات المراقبة والمحاسبة الجادة في إطار الدستور والقانون لحماية الدولة».

وأشار الدكتور سهر إلى أن «مع هذا الخطاب الفريد، يأمل شعب الكويت أن تتحقق رؤية الكويت للتنمية والاستقرار والإصلاح لكي تواكب مسيرة الدول المتقدمة وتستعيد دورها عروساً للخليج ودرة سياسية واقتصادية نادرة ينعم في ظلها جميع المواطنين والمقيمين».



تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.