غوتيريش: حرب غزة أصابت مجلس الأمن بـ«الشلل»

تحدث أمام «منتدى الدوحة» تحت شعار «معاً نحو بناء مستقبل مشترك»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: حرب غزة أصابت مجلس الأمن بـ«الشلل»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأحد، أنه لن يستسلم أمام الضغوط لإثنائه عن المضي قدماً في المطالبة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حاملاً على مجلس الأمن الدولي الذي أخفق في التصويت على قرار بوقف الحرب، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لمنع إصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف حربها على القطاع.

ووصف غوتيريش في كلمة أمام «منتدى الدوحة» الـ21، الذي بدأ أعماله، الأحد، في العاصمة القطرية الدوحة، مجلس الأمن بـ«المشلول»، متعهداً بعدم الاستسلام للضغوط.

وافتتح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «منتدى الدوحة» تحت شعار: «معاً نحو بناء مستقبل مشترك»، وسيستمر مدة يومين، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، ودينيس فرنسيس رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدد من رؤساء ووفود الدول.

جثث عائلة قضت بقصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

عدد قياسي للقتلى

وأشار غوتيريش إلى أن عدد الضحايا المدنيين في قطاع غزة في هذه الفترة القصيرة قياسي وغير مسبوق، إضافة إلى أن منظومة الرعاية الصحية تشهد انهياراً كاملاً، وتوقع «انهيار النظام العام في وقت قريب في قطاع غزة مع انتشار الأمراض المعدية، واحتمال انتقال اللاجئين إلى مصر»، قائلاً: «إننا نواجه احتمال انهيار النظام الإنساني، وتدهور الوضع ووصوله إلى حالة كارثية مع مضامين وتبعات لا تُحمد عقباها للفلسطينيين بشكل خاص، وللأمن والسلم في المنطقة بشكل عام».

وأضاف أنه طلب من مجلس الأمن العمل من أجل تلافي هذه الكارثة، والتوصل إلى اتفاق إنساني لوقف إطلاق النار، «ولكن للأسف عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بهذا الشأن. وأعدكم بأنني لن أستسلم». وأشار إلى أن «مجلس الأمن مشلول بفعل الانقسامات الجيواستراتيجية؛ ما أدى إلى عرقلة الحلول، بدءاً من أوكرانيا مروراً بميانمار ووصولًا إلى الشرق الأوسط».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني افتتح «منتدى الدوحة 2023» (قنا)

الوساطة مستمرة

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال افتتاح «منتدى الدوحة»، إن الحرب والأزمة في قطاع غزة أظهرتا حجم الفجوة بين الشرق والغرب، وازدواجية المعايير في المجتمع الدولي. وقال إنه لا بدّ لنا من وقفة أمام من يريد إعادة صياغة الصراع على شكل حرب دينية، «فهذا الصراع كان وما زال قضية احتلال ومطالبة بالحق المسلوب في تقرير المصير». وأضاف أن الخطوة الأهم حالياً بالنسبة للمجتمع الدولي هي الدفع من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

كما تحدث رئيس الوزراء القطري عن جهود بلاده في إطلاق سراح الرهائن، فقال إن قطر ملتزمة ببذل جهودها في هذه السبيل «رغم الانتقادات الموجهة إليها» في هذا الشأن. وأكد أن قطر ستواصل جهودها، وقال: «لن نستسلم في محاولة إطلاق سراح الرهائن رغم الانتقادات الغزيرة بحق قطر». وقال: «إن إسرائيل التي أسهمت في تعطيل جهود الوساطة، فشلت في تحرير الرهائن عبر العمليات الحربية».

فلسطينيون يفرون من خان يونس في جنوب قطاع غزة باتجاه رفح (أ.ف.ب)

محاسبة الولايات المتحدة

وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، خلال مشاركته في «منتدى الدوحة»، بفرض عقوبات على إسرائيل، وعدم السماح لها بالاستمرار في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقرارات مجلس الأمن، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بإسرائيل وحدها، بل بكل الأطراف التي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة قتل الفلسطينيين.

وتساءل أشتية عن عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يفقدوا أرواحهم حتى تشعر إسرائيل بأنها انتقمت لما حدث، وقال إن الإسرائيليين لن يحققوا أهدافاً سياسية، وإنما يسعون للانتقام، مشيراً إلى «أن 17 ألف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء قُتلوا خلال 60 يوماً في غزة، ومن ثم فإن حجم القتل غير مسبوق».

وشدد أشتية على أن إسرائيل مسؤولة بصفتها قوة احتلال عن تأمين الكهرباء والماء والأغذية والأدوية لقطاع غزة، وفي الواقع فإن وزير الطاقة الإسرائيلي هو الذي قام بقطع الكهرباء والماء عن قطاع غزة، بما يشمل المستشفيات... وغيرها من المرافق الحيوية، وهذا عمل إجرامي ومحرّم وفق القوانين الدولية، ويجب وضع حد للإسرائيليين.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على منطقة الشجاعية في غزة كما يُرى من ناحل عوز بإسرائيل (إ.ب.أ)

«إسرائيل تتحدى العالم»

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أمام «منتدى الدوحة»، إن إسرائيل تنفذ سياسة ممنهجة لإبعاد الفلسطينيين من قطاع غزة من خلال الحرب الطاحنة التي أودت بحياة آلاف المدنيين في القطاع.

وأضاف أن إسرائيل «تتحدى العالم» خلال حربها المستمرة على قطاع غزة، منذ أكثر من شهرين، وخلقت قدراً من الكراهية سيطارد المنطقة. وقال أيضاً إن «إسرائيل تضرب بعُرض الحائط جميع المبادرات، وتتجاهل جميع القوانين الإنسانية»، واصفاً أعمالها في قطاع غزة بـ«البلطجة».

وأكّد الصفدي: «لن تحصل إسرائيل على الأمن إلّا إذا حصل الفلسطينيون عليه، ولا يمكن تحقيق السلام إلا بإنهاء الاحتلال». ودعا لضرورة امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مطالباً الولايات المتحدة بالعمل على ممارسة ضغط أكبر عليها. وقال الصفدي، إن «العرب على خلاف كبير مع واشنطن لإنهاء فظائع إسرائيل».

أطفال صغار يدفعون عربة نقل محملة في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

على شفا الانهيار

وفي مداخلته، حذر فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن الوكالة تقف على شفا الانهيار في قطاع غزة، نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي تشنها إسرائيل على القطاع المحاصر.

وأكد لازاريني أن تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم خوّل للمجتمع الدولي التسامح مع الهجمات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة. وأشار إلى الحاجة لإقرار وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء «الجحيم على الأرض» في غزة، قائلاً: «لن نستسلم في وقف الجحيم الجاري حالياً في غزة. نحن على حافة الانهيار، وقد دُفِعْنا نحو حد التحمل الأقصى».

وتحدث عن تفاقم معاناة الفلسطينيين، قائلاً إن «هناك فلسطينيين يستخدمون أحذيتهم وسائد. الناس محطمون نفسياً، ويرون انعدام المستقبل في غزة بسبب تعدد الحروب».


مقالات ذات صلة

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قال مسؤولون في قطاع الصحة، إن غارةً جوية إسرائيلية وقصفاً بالدبابات أسفرا عن مقتل 6 فلسطينيين، بينهم امرأتان وفتاة في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يسير فوق الأنقاض في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.


حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
TT

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها وعدد من الدول العربية والصديقة.

وشدَّد الملك حمد بن عيسى، خلال زيارته لوزارة الداخلية، الجمعة، على أن البحرين «كانت وستظل دولة سلام لم تبادر إلى استعداء أحد، ولم تنتهج إلا سبيل التعاون وحسن الجوار»، مشدداً على أنها «ستظل واحة للأمن والأمان، تمضي بثبات في مسيرة التنمية والتقدم؛ بفضل تلاحم أبنائها، ووحدة صفهم، وإخلاصهم في خدمة وطنهم».
وأشاد العاهل البحريني بما يضطلع به رجال الأمن «من دور وطني مُشرِّف في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره»، مُثنياً على التكاتف والعمل المشترك والتنسيق المستمر بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية، «لما لذلك من دور محوري في تعزيز منظومة الأمن الوطني وترسيخ ركائز الاستقرار».