تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

«قمة الدوحة» تؤكد أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»... ورفض أي تدخلات خارجية

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
TT

تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)

أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في ختام قمتهم الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة، دعم جهود الوساطة التي تقوم بها قطر ومصر والولايات المتحدة؛ لوقف الحرب في قطاع غزة.

وفي حين أعرب القادة عن الاستياء من استمرار «العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وإدانة تصاعد أعمال العنف والقصف العشوائي الذي تقوم بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتهجير القسري للسكان المدنيين»، فقد حذروا من «مخاطر توسع المواجهات وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، مما سيفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة، وعلى الأمن والسلم الدوليَين».

وإلى جانب التحذير الخليجي من انفلات الصراع في الشرق الأوسط إلى صراع إقليمي، حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، من إمكانية أن تتحول الحرب في غزة إلى حرب إقليمية في المنطقة. وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

كما طالب قادة الخليج، المجتمعَ الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات إسرائيل، وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مودعاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى مغادرته الدوحة (الديوان الأميري)

دعم الوساطة

وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن دولة قطر لا زالت مستمرة في بذل الجهود للتوصل إلى هدن إضافية في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، مضيفاً أن بلاده تواصل الجهد لإطلاق سراح مزيد من الرهائن والأسرى، معرباً عن أسفه للصعوبات التي أعاقت استكمال عملية التبادل وتمديد الهدنة الإنسانية.

وقال آل ثاني، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة الخليجية في الدوحة، إن الجهود لا زالت مستمرة مع الشركاء في مصر والولايات المتحدة. وقال: «أكدنا مسبقاً أن هذا العمل (الوساطة) هو عمل مكمل مع الجهود الدبلوماسية كافة، التي تدعو لوقف الحرب، فهدفنا الأساسي ينصبّ على وقف الحرب».

وأضاف: «تمديد الهدنة الإنسانية وتبادل إطلاق الأسرى والرهائن عملان مهمان، ولكن من المهم استدامة وقف الحرب، والوصول إلى حلّ سياسي شامل».

وشدد آل ثاني على أنه من غير المقبول استخدام المساعدات لمحاولة تركيع الشعب الفلسطيني.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن القادة المشاركين في القمة الخليجية ناقشوا «تطورات الحرب على غزة، والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

وأشار إلى أن القادة «أكدوا أهمية استمرار جهود الوساطة للوصول إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، وفتح المعابر والممرات الآمنة لتأمين مرور المساعدات الإنسانية والإغاثية، والاحتياجات الأساسية بالقدر الكافي لسكان غزة».

ودعت دول الخليج لـ«إطلاق عملية سياسية تُفضي إلى سلام دائم وشامل وعادل للشعب الفلسطيني مع حقوقه المشروعة، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية على أساس مبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه».

اجتماع القمة الخليجية الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة (الديوان الأميري)

كلمة أمير قطر

وفي كلمته في افتتاح القمة الخليجية، أشاد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، (الثلاثاء)، بـ«صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة»، مشيراً إلى أن «المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الأشقاء في قطاع غزة تعمّق الشعور بالظلم وبعجز الشرعية الدولية».

وقال أمير قطر: «الوجه الآخر لهذه المأساة هو صمود الشعب الفلسطيني، وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة».

وأضاف: «كان من الممكن توفير كل هذه المآسي لو أدركت إسرائيل وداعموها أنه لا يمكن تهميش قضية الشعب الفلسطيني، وأن زمن الاستعمار قد ولّى».

ولفت الشيخ تميم إلى أنه «من العار على جبين المجتمع الدولي أن يتيح لهذه الجريمة النكراء أن تستمر لمدة قاربت الشهرين، يتواصل فيها القتل الممنهج والمقصود للمدنيين الأبرياء بمَن في ذلك النساء والأطفال».

وقال إن هذه القمة «تنعقد في ظل استمرار المأساة الخطيرة والكارثة الإنسانية الناجمة عن العدوان الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني الشقيق، خصوصاً أهلنا في قطاع غزة».

ولفت إلى أن «المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة تحتم تشاوراً مستمراً، وتنسيقاً بيننا للتعامل معها وتجنب تبعاتها، ودعم مكتسبات مجلسنا في شتى المجالات».

ودعا أمير قطر الأمم المتحدة إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي بشأن المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

أمين عام «التعاون»

من جانبه، حذّر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم بن محمد البديوي، (الثلاثاء)، من «خطورة استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وتكرارالاستفزازات الممنهجة ضد مقدساته».

وأشاد البديوي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية، بمواقف دول مجلس التعاون «الراسخة والثابتة لنصرة الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناته، لا سيما أن هذه المواقف الخليجية تأتي استكمالاً للمواقف السابقة لدول مجلس التعاون».

وقال البديوي: «نحن اليوم نجد أنفسنا محاطين بشدائد شاخصة، خاصة ما نشهده من جرائم دموية جسيمة تُقتَرف بحق الشعب الفلسطيني في غزة».

ودعا المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، والعمل أولاً على ضمان وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتفعيل عملية سلمية ذات مصداقية تفضي إلى حل الدولتين، بما يحقق الأمن والسلم في المنطقة ويحمي المدنيين.

الرئيس التركي

وفي كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، في هذه الدورة، شدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على ضرورة وقف «المجازر الإسرائيلية» في قطاع غزة، محذراً من إمكانية أن تتحول إلى حرب إقليمية في المنطقة.

وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

وذكر أن الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، تعرّض أمن ومستقبل المنطقة بأسرها للخطر من أجل إطالة حياتها السياسية.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن إردوغان قوله أمام القمة، أن «أولويتنا إعلان وقف دائم وفوري لإطلاق النار، وضمان تدفق متواصل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

وتابع: «فقدان أرواح 17 ألف فلسطيني بريء، معظمهم من الأطفال والنساء، يعد جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. لا ينبغي أن تمرّ جرائم إسرائيل دون مساءلة».

وأكد إردوغان أنه مع الأحداث الأخيرة، ظهر مرة أخرى مدى أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال: «ولهذا الغرض، أعلنّا استعدادنا لتحمل المسؤولية مع دول المنطقة، بما في ذلك (دورها) الضامن».

الأمن الإقليمي الخليجي

وأكدت دول الخليج في ختام القمة الـ44 التي استضافتها الدوحة، حرص هذه الدول على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، مشددة على دور مجلس التعاون بوصفه «ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليميَين والعالميَين».

وأكد البيان الختامي للقمة الخليجية على احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استناداً للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، ورفضه أي تهديد تتعرّض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشدداً على أن «أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وفقاً لمبدأ الدفاع المشترك، ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون، واتفاقية الدفاع المشترك».

كما أكد مواقف مجلس التعاون الرافضة للتدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهة كانت.

ووجّه القادة بمضاعفة الجهود لاستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والانتهاء من تحقيق السوق الخليجية المشتركة، والإسراع في تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

وشدد القادة، في البيان الختامي للقمة، على وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرّض له أي من دول المجلس.

وبشأن قضية «حقل الدرة» بين الكويت والعراق، أكد المجلس أن «حقل الدرة» يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، بما فيها «حقل الدرة» بكامله ملكيةٌ مشتركةٌ بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة.

وطالب المجلسُ العراق، باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة كافة.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس التركي في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (العمانية)

كما رحّب البيان الختامي للقمة الخليجية بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين السعودية وإيران في بكين في 10 مارس (آذار) 2023، بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ويتضمن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح بعثاتهما، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني واتفاقية التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأعرب المجلس عن أمله في أن يشكّل هذا الاتفاق خطوة إيجابية لحل الخلافات، وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وإقامة العلاقات بين الدول على أسس التفاهم، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والقوانين والأعراف الدولية.

وشدّد المجلس على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي للأنشطة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية في دول المجلس.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس دعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية، مؤكداً أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين، أو تهريب المخدرات، أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على الأراضي اللبنانية جميعها، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفاق الطائف.



ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أن بلاده تجاوزت تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيراً إلى أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وأعرب عن اعتزازه بما يحققه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «من إنجازات مشرفة في العمل الحكومي، من أجل إحراز مزيد من التطور في مختلف المجالات».

وقالت «وكالة أنباء البحرين»، أنه «فيما يتعلق بتداعيات الحرب الغاشمة والاعتداءات غير المبررة من قبل إيران على مملكة البحرين»، قال الملك حمد: «إننا نتجاوز صعوبات المرحلة بنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى، وبكفاءة قواتنا الدفاعية والأمنية والدفاع المدني، وتماسك المواطنين بالأخوة الصادقة التي تجمعهم، وبالعمل الجاد المتمثل في الإدارة المنضبطة لحكومتنا الرشيدة لتوفير جميع المتطلبات، وبالتعامل المهني مع مختلف المستجدات الطارئة».

وأضاف: أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة المقبلة، «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً».

بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خصوصاً أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته».

شدد الملك حمد آل خليفة على أن «مملكة البحرين ستظل متمسكة بمواقفها الثابتة والداعية إلى حل الأزمات عبر الحلول السلمية والمساعي الدبلوماسية، لكل ما فيه صالح شعوب المنطقة والعالم».


مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.