الملك عبد العزيز نجح في فرض سلطته وأجبر بريطانيا على تغيير سياستها

القوة العظمى فشلت في تكبيله وتخلت عن حليفها بعد هزيمته من قبل المؤسس

الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود
الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود
TT

الملك عبد العزيز نجح في فرض سلطته وأجبر بريطانيا على تغيير سياستها

الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود
الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود

بعد فتح الرياض عام 1902م على يد الملك عبد العزيز وهو الحدث الأهم لقيام المملكة العربية السعودية، بدأ الملك عبد العزيز مرحلة أخرى من الكفاح لتأمين حدود دولته الناشئة من قوى كبرى تحيط بدولته من جميع الجهات، وقد تعامل الملك المؤسس مع هذه القوى بكل قوة وحكمة واستغل أحداثاً وظروفاً لصالح وطنه. «الشرق الأوسط» طرحت على الأميرة الدكتورة جواهر بنت عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي آل سعود، تساؤلات حول كل هذه الظروف التي أحاطت بالدولة الناشئة وكيف تعامل معها الملك عبد العزيز، وجاء الحوار كما يلي:

كيف كان المشهد أو الواقع عندما استرد الملك عبد العزيز الرياض اللبنة الأولى لقيام الدولة السعودية الثالثة؟

إن الإنجازات التي حققها الملك عبد العزيز خلال عقدين، بدأها باسترداده الرياض عام (1319هـ - 1902م)، ما جعله مطوقاً من الشمال والغرب بالولايات العربية العثمانية، وفي وسط الجزيرة حكم العثمانيون من خلال القوى المحلية، وفي الشرق والجنوب يكمن الوجود البريطاني، أما القبائل العربية التي ارتبط الأمن بتحركاتها، والتي إما أن تكون حربة في يد الحاكم القوي يضرب بها أعداءه ويستخدمها لتحقيق أهدافه، أو أن تكون حربة في ظهره إذا فشل في إدارتها. قُدر للملك عبد العزيز التعامل مع هذه القوى التي أثار قلقها عودة السلطة السعودية من جديد على يده خوفاً من تنامي النفوذ السعودي، كما كان حاله في عهد أسلافه في بداية القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي.

الملك عبد العزيز ويقف خلفه ابناه الملك سعود والملك فيصل (واس)

القوة الذاتية حركت الأحداث

كيف قرأ الملك عبد العزيز هذا الواقع وكيف تعامل معه؟

كان عام 1333هـ - 1915م هو العام الذي بدأت فيه بريطانيا بإجراء مراسلات سرية مع شريف مكة الحسين بن علي، التي عرفت بمراسلات الحسين – ماكماهون، تعهدت فيها بريطانيا بإقامة دولة عربية مستقلة بزعامة الشريف حسين، وتقديم الحماية الكاملة لها ضد أي تهديدات خارجية، مقابل ذلك تعهده بإعلان الثورة المسلحة ضد الأتراك العثمانيين في المناطق العربية.

كشفت مراسلات 1334 – 1335هـ - 1916م التوتر في العلاقات بين الملك عبد العزيز والحسين، الذي طلب مشاركة القوات النجدية، ولكن الملك عبد العزيز كان يسعى لصالح قضيته، فاشترط تحديد الحدود بينهما، إلا أن الشريف رفض. ورغم ذلك أعلن الملك عبد العزيز تأييده الصريح للثورة العربية، إلا أنه لم يشارك فيها رغم بغضه الشديد للأتراك العثمانيين لماضيهم الاستعماري في المنطقة العربية.

وجد الملك عبد العزيز أن العلاقات بينه وبين الشريف ستتحول في يوم ما إلى صدام مسلح، وأن الشريف لن يتردد في استغلال الثورة العربية ليعلن نفسه ملكاً على العرب، وهذا ما حدث في 2 محرم 1335هـ- 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1916م، ما أدى إلى استياء الملك عبد العزيز كما هو حال الحكام والزعماء العرب. في حين أن الحكومة البريطانية وجدت أن تصريح الحسين أمر مربك لها لوجود حكام آخرين يمارسون سلطة لا تقل عن سلطته في المنطقة؛ لهذا اقتصرت على الاعتراف به ملكاً على الحجاز.

أدرك الملك عبد العزيز أنّ القوة الذاتية هي القادرة على تحريك الأحداث المحليــة والحدّ من تأثير القــوى العالمية ومنع الانقياد وراء أهدافها على غرار ما حدث لكّل شيوخ المنطقة؛ ولذلك حاول إيجاد نوع من التوازن بين القوى الدولية والأهداف المحلية، بعكس الحكام العرب وقادة الجمعيات العربية الذين بحثوا عن حلول لقضيتهم العربية في دهاليز الخارجية البريطانيـة والفرنسية، غير مدركين لمقدرات الأمة العربية وطبيعة الأطماع الأوروبية في القرن الثالث عشر – الرابع عشر الهجري - النّصف الثاني من القرن التاسع عشـر الميلادي، وما ترتّب على ذلك من نشوء كيانات سياسية متفرّقة أخذت تُقاوم الاستعمار في مرحلة ما بين الحربين العالميتين.

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن خلال تدشينه أحد المشاريع (واس)

الخرمة وتربة في قلب الأحداث

توتر العلاقات بين السعوديين والأشراف كيف تعاملت معها بريطانيا؟

كان على بريطانيا التعامل مع أزمة توتر العلاقات بين الشريف والملك عبد العزيز، التي تعود بجذورها إلى الصراع الذي كان قائماً بين أئمة الدولة السعودية الأولى والأشراف، والذي تجدد في قضية الخرمة، تلك القرية الصغيرة التي لم تدخل حيز التاريخ إلا بعد أن تنافس على سيادتها الملك عبد العزيز والشريف حسين. وكانت الشرارة التي فتحت باب الخصومة بينهما عام 1327 – 1328هـ - 1910م، بعد أسر الأمير سعد بن عبد الرحمن شقيق الملك عبد العزيز الأصغر من قبل الشريف حسين في أثناء تأديته لإحدى المهام، ورفض الشريف تسليمه إلا مقابل أمرين، الاعتراف بالحكم العثماني بالقصيم ودفع الضريبة السنوية له التي توقف الملك عبد العزيز عن دفعها منذ ثلاث سنوات، وقَبِل الملك عبد العزيز تلك الشروط مقابل تخليص شقيقه، تلا ذلك هدوء بين الطرفين بسبب انشغال الملك عبد العزيز في ترتيب بيته الداخلي. عاد الشريف ليمارس عمليات استفزازية بقصد إثارة الملك عبد العزيز، وتلاها بهجمات فاشلة على الخرمة، رغم إرسال بريطانيا تعليمات للشريف حسين بالكف عن استفزاز الملك عبد العزيز. وفي الوقت نفسه تم إبلاغ الملك عبد العزيز باستياء الحكومة البريطانية لتحديه للحسين وضرورة إيقاف العمليات العسكرية ضد الهاشميين والتخلي عن الخرمة. إلا أن الملك عبد العزيز لم يصغ لهذه التهديدات، وصمم على تصديه لتجاوزات الحسين على أراضيه، وأظهر استياءه من تجاوزات الحسين واللهجة التي استخدمتها السلطات البريطانية في تهديده، ما دفع بريطانيا إلى عقد مؤتمر دوائر الشرق الأوسط الأول في لندن في 7 جمادى الآخرة 1337هـ - 10 مارس (آذار) 1919م، بهدف إعادة النظر في السياسة البريطانية تجاه المنطقة العربية، وتحديد موقفها تجاه النزاع بين الحسين والملك عبد العزيز. وقد ظهر أن الخلاف بينهما قد انتقل إلى الدوائر السياسية البريطانية، بعد أن انعكس على علاقة الإدارتين اللتين يتم الاتصال بهما، فالسيد ريجنالد وينغيت والكرنل لورنس يدافعان عن ادعاءات الحسين، بينما تحظى ادعاءات الملك عبد العزيز بتأييد الكرنل ويلسن والمستر فيلبي. وقد اتضح ذلك في مرئيات المؤتمر الذي تفاوتت توقعاته، فرأى البعض أن الملك عبد العزيز لن يصمد أمام قوات الحسين النظامية التي تم تدريبها من قبل خبراء وعسكريين بريطانيين وتم تزويدها بأسلحة بريطانية متطورة ولها خبرة قتالية معروفة، والبعض الآخر ذكر أن قوة جيش الملك عبد العزيز وحسن تدريبه سيؤديان إلى تحقيق انتصاره على الهاشميين وشاركهم الرأي ضباط وزارة الحرب الذين بينوا شكوكهم بإمكان تغلب القوات الحجازية على النجدية. وخرجت القرارات الختامية للمؤتمر بتمكين الحسين من واحة الخرمة، وإبلاغ الملك عبد العزيز وتحذيره من مغبة القيام بأي أعمال عدائية ضد الحسين، وتوجيه إنذار للملك عبد العزيز بأن الحكومة البريطانية ستعمل على حرمانه من الامتيازات في حال رفضه. إلا أن الملك عبد العزيز الذي كان يعتمد في مطالبه في الخرمة على مسوغات دينية وإقليمية وتاريخية وإدارية وعشائرية، تجاهل التحذيرات البريطانية وواصل حشد قواته للدفاع عن الخرمة ومنع أي اضطرابات، ما سيترتب عليه نشوب مواجهة جديدة بينه وبين الحسين. في الوقت الذي طالب فيه الحسين من الحكومة البريطانية بتزويده بالدبابات والطائرات لمواجهة الملك عبد العزيز في الخرمة.

تجاهل الحسين مرة أخرى النصائح البريطانية، وأمر ابنه الشريف عبد الله بمهاجمة تربة والتوغل في الأراضي النجدية، ما أدى إلى إرسال الملك عبد العزيز قواته إلى تربة وإلحاق هزيمة ساحقة بقوات الحسين نجا منها عبد الله بن الحسين بأعجوبة. وقد ذكر غارنلد في مذكراته بتاريخ 5 رمضان 1337هـ - 4 يونيو (حزيران) 1919ه أن الحقيقة المؤسفة هي أن قوات الشريف حسين اندحرت اندحاراً سيئاً، وأنه أخفق في تحقيق توقعات الضباط البريطانيين بعد خبرة سنتين ونصف، وأخفق جيش عبد الله النظامي المجهز بالمدافع والرشاشات في الانتصار على جيش غير مدرب اقتصر تسليحه على البنادق فقط. سارع الشريف حسين بحثّ الحكومة البريطانية بالضغط على الملك عبد العزيز حتى وصلت إلى تهديدات بقطع العلاقات ونقض اتفاقية 1334هـ - 1915م. ونتيجة للمخاوف البريطانية من تقدم الملك عبد العزيز تجاه الأراضي الحجازية، سارعت بريطانيا لعقد مؤتمر دوائر الشرق الأوسط الثاني في لندن في ذي الحجة 1337هـ - سبتمبر (أيلول) 1919م، وانتهى المؤتمر بقطع الامتيازات عن الملك عبد العزيز، وإرسال ست طائرات حربية إلى جدة لدعم الحسين، وإرسال مبعوث إلى الملك عبد العزيز، وطلب الانسحاب حتى تتم المفاوضات بين الطرفين، وأنه في حال عدم التزامه ستعد اتفاقية 1334هـ- 1915م ملغاة.

وافق الملك عبد العزيز على انتظار المفاوضات، أما الحسين فقد رفض التعامل مع الملك عبد العزيز. واستمرت بريطانيا في دعم الحسين والتضييق على الملك عبد العزيز، وقد كشفت تلك الأحداث الأخيرة ما بين عامي 1336هـ – 1338هـ - 1918 – 1919م عن التحيز البريطاني في هذه الأزمة للحسين ومدى قوة الملك عبد العزيز العسكرية والضعف الذي تعانيه القوات الهاشمية؛ ما دفع بريطانيا لإعادة نظرتها لمكانة وإمكانيات الملك عبد العزيز العسكرية ومدى نفوذه.

وجه وزير المستعمرات ونستون تشرشل دعوة إلى السياسيين والعسكريين البريطانيين لحضور مؤتمر القاهرة رجب 1339هـ - مارس 1921م، بهدف انتهاج سياسة جديدة لإعطاء استقلال اسمي للمناطق التابعة لبريطانيا في محاولة لإثبات صدق نياتها حول الوعود باستقلال العرب، ومن ذلك إقامة حكم ملكي في العراق، ورغم ورود اسم الملك عبد العزيز بصفته أحد المرشحين، فإنه تم استبعاده للحفاظ على مبدأ التوازن السياسي في الجزيرة العربية وعدم قيام اتحاد عربي.

لهذا تم ترشيح فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، وعبد الله بن الحسين ملكاً على شرق الأردن بعد طلبه في ظل الدعم البريطاني. وبهذا قسمت بريطانيا عرشي العراق وشرقي الأردن على أبناء الحسين بن علي، أما الملك عبد العزيز فقد وجد نفسه محاصرا بالعروش الهاشمية، ولم يعد أمامه سوى الاستمرار في تثبيت أقدامه ومد نفوذه وتحقيق أهدافه لمواجهة هذا التكتل الهاشمي المدعوم من بريطانيا.

كان الملك عبد العزيز العقبة الحقيقية التي وقفت في وجه المخططات البريطانية لتقسيم الجزيرة العربية لكيانات صغيرة متنابذة يسهل السيطرة عليها، خاصة بعد وضع وزير المستعمرات ونستون تشرشل خريطة سياسية للجزيرة العربية أبقى فيها على جميع الكيانات السياسية ما عدا حكومة الملك عبد العزيز فلم يكن مرحباً ببقائها؛ خوفاً من تنامي سلطته وأنه قد يعمل على توحيد عرب الجزيرة وأوصى بضرورة الحد من تفوقه على جيرانه. وصدق حدس ونستون تشرشل، فلم يلتزم الملك عبد العزيز ببنود اتفاقية دارين نتيجة لازدياد نفوذه، خاصة بعد فشل مؤتمر الكويت عام 1342هـ- 1923 – 1924م، الذي اشترط فيه الملك عبد العزيز شرطاً ينم عن دهاء وفطنة، وهو أن يقتصر كل وفد على تمثيل مصالح بلده، بهدف ألا يصبح ممثلو الحجاز وشرقي الأردن والعراق كتلة ضده. ورغم الدعم السياسي والعسكري الذي تلقاه الحسين من الحكومة البريطانية، فإنها لم تقف عائقاً أمام ضم الملك عبد العزيز للحجاز، بعد أن خيب توقعات رجالات السياسة البريطانيين والعسكريين، الذين كانوا يتوقعون حصول قوات الحسين على انتصار سهل، إلا أن الملك عبد العزيز قد حيرهم حيرة أذهلت الجميع بدخول قواته مكة المكرمة واسترداد الحجاز عام 1344هـ - 1925م ثم عسير. عندها أدركت الحكومة البريطانية أنه لا بد من إيقاف طموح الملك عبد العزيز خوفاً من مواصلة تطلعاته التي قد تصل إلى العراق وشرقي الأردن؛ ما عجل تحرك الحكومة البريطانية بعد أن ثبت أن معاهدة دارين مع الملك عبد العزيز لم تعد فاعلة كأساس لعلاقتها معه نظراً للقوة والمكانة والتأثير على محيطه الإقليمي، لهذا كانت الحكومة البريطانية بحاجة إلى وضع أسس ثابتة لعلاقاته بالدول المحيطة بغرض حمايتها.

وبذلك اتجهت بريطانيا نحو توطيد الصداقة المحايدة، بعد فشلها في تكبيله بمعاهدات مشابهة لتلك التي فرضتها على حكام وشيوخ المنطقة، فكانت «معاهدة جدة» في 18 من ذي القعدة 1345هـ- 20 مايو (أيار) 1927، التي نجح فيها الملك عبد العزيز في فرض سلطته حاكماً مستقلاً، وذلك يعد تحولاً كبيراً في السياسة البريطانية في المنطقة، فلم تكن مطالبه تقاس فقط بما يقدمه من التزامات، ولكن أيضاً بمدى النفوذ الذي يمارسه هذا الكيان القوي الذي فرض على بريطانيا تغيير سياستها في المنطقة واضطرارها ولأول مرة لتقديم تنازلات لنجاح المفاوضات والتوصل إلى معاهدة معه.

كان الملك عبد العزيز العقبة الحقيقية التي وقفت في وجه المخططات البريطانية لتقسيم الجزيرة العربية (واس)

مخاوف بريطانية من النفوذ السعودي القادم

هل امتدت المخاوف البريطانية من الملك عبد العزيز إلى الخليج؟

لم تنته المخاوف البريطانية بتوقيع معاهدة جدة، فما زالت تخشى على مشيخاتها في الخليج العربي وعلى قاعدتها الاستراتيجية في عدن، خاصة بعد أن أرسل المقيم البريطاني في الخليج العربي (1345 – 1347هـ) - (1927 – 1928م) إلى وزارة الهند ما يفيد بقلقه الشديد من ازدياد نفوذ الملك عبد العزيز في شبه الجزيرة العربية وخشيته على القواعد الجوية البريطانية في ساحلها الشرقي نتيجة لتدخل الملك عبد العزيز في شؤون مشيخات ساحل عُمان.

كما أكدت الوثائق البريطانية أن نشاط جباة أمير الأحساء داخل قطر دفعها إلى تقديم شكوى إلى بريطانيا بتاريخ 11 صفر 1342هـ - 21 سبـتمبر 1923م، وأدّى ذلك إلى إرسال تحذير إلى الملك عبد العزيز في 1 ربيع الآخـر عام 1343هـ - 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1923م. وكانت الإدارة البريطانية متخوفــة من صلاحيات أمير الأحساء، الذي أثار نشاطه من خلال عملية جباية الزكاة وبعض العمليات التأديبية للقبائل القنصل البريطاني في بوشهر الذي توقع «... أن يكون الهدف هو احتواء ساحل عمان المهادن وعمان المستقل، وأنَ ابن جلوي قد يستخــدم حماية القبائل الساكنة فيه. كما أنه قد يعمل على ضم جزء كبير من سلطنة عمان المناوئة للملك عبد العزيز، وكذلك شرق الضفرة والمناطق الساحلية التابعة لإمارة أبوظبي. وفي هذه الحالة سيبحث شيوخ المهادن عن أنسب الحلول مع الملك عبد العزيز ويعرضون الانضمام لنجد خاصة إذا حصلوا على اعتراف بحكمهم الوراثي لمناطقهم...». وعلى هذا نبّهت القنصلية البريطانية إلى ضرورة زيادة النفوذ السياسي البريطاني في الساحل المهادن للحد من الضغـط الذي يستخدمه ابن جلوي على حدود الساحل. وتجددت مخاوف المقيم السياسي في الخليج العربي في تقريره إلى سكرتير دولة المستعمرات بتاريخ 4 من ذي الحجة 1344هـ - 14 يونيو 1926م حول نشاط ابن جلوي في عمان.

كما نَبّه القنصل البريطانـي فـي بوشهر إلى أنّه في حالة حرص حكومته على حفظ استقـلال شيوخ المهادن وحماية مسقط من نشاط ابن جلوي، فلا بُدّ من مساءلة حاكم نجد للضغط عليه لقصـر نشاطه عن شيوخ المهادن والمحافظة على الحدود المتفق عليها في عام 1348هـ - 1929م.

واجهت بريطانيا مشكلة جديدة مع الملك عبد العزيز بعد تقدمه بشكوى في شعبان 1334هـ- يونيـــو 1916م حول تهريب البضائع من الكويت إلى نجد، ووصلت إلى فرضه حصارا اقتصاديا على الكويت بعد تعنت شيخها.

أكدت التقارير البريطانية أن الحصار التجاري لم يكن برياً فحسب، بل امتد إلى عمليات بحرية بإيعاز من ابن جلوي. وقد تزايدت المخاوف البريطانية حول مصير الكويت التي قد يؤدي التطويق الاقتصادي النجدي إلى إذابتها ضمن الحدود النجدية، وهذا ما دفع حكومة بريطانيا إلى إعطاء حاكم الكويت وعداً بتسوية مرضية والدفاع عن مصالح الكويت.

لهذا وجهت الحكومة البريطانية تحذيرا للملك عبد العزيز الذي أكّد بدوره أنه يحرص في المقام الأول على حفظ أمن حدوده، وأنّه ليس لديه نيات للتدخل فـي شؤون الكـويت، وأنّه لن يتنـــازل عن مطالبه خصوصاً بعد الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تعرّض لها بسبب تهريب البضائع.

لم تقبل بريطانيا موقف الملك عبد العزيز الذي قد ينعكس سلباً على ثقلها السياسي في مشيخات الخليج العربي؛ خصوصاً أن منع التبادل التجاري بين السعودية والكويت قد يكون موجهاً ضد بريطانيا، ولكن عملياً ليس مخالفاً للقانون الدولي الذي يعطي أي دولة الحقّ في تنظيم وارداتها واستيفاء الرسوم الجمركية. ورغم الضغــوط التي مارستها الحكومة البريطانية على الملك عبد العزيز، فإنّها كانت تُدرك الفرق بين الصّداقــة معه وسياستها تجــاه محمياتها في الخليج، كما أنها لا ترغب في تأزّم جديد في علاقاتها بالملك عبد العزيز بعد إدراكها مدى تشدده، ما دفعها إلى تغيير سياستها بغية إيجاد تسوية مرضية للطرفين. وبقي الملك عبد العزيز حجر عثرة في طريق المخططات البريطانية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.