الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده

مشاريع التوطين والزراعة في الدولة الناشئة أثارت الأميركيين والفرنسيين


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
TT

الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)

كان تحقيق الأمن الغذائي هاجس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (طيب الله ثراه) منذ رحلته لإعادة ملك الآباء والاجداد؛ فالملك المؤسس وضع، عندما وحَّد وأسَّس الكيان الكبير (المملكة العربية السعودية)، الأمن الغذائي ضمن أولوياته إلى جانب نشر الأمن، وإقرار التنظيمات الإدارية للدولة الناشئة، ونشر التعليم، وتحقيق منظومة صحية عاجلة لمعالجة ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية التي حصدت الأرواح.

الباحثة والمؤرخة والمهتمة بتاريخ الملك عبد العزيز، دلال بنت زيد آل معدي، رصدت لـ«الشرق الأوسط» الجهود التي بذلها الملك عبد العزيز لتحقيق الأمن الغذائي للسكان، من خلال مشاريع لافتة ومنتجة كانت لها أهداف تعدَّت المجال الزراعي إلى أهداف تنموية واجتماعية وسياسية وأمنية داخلية وخارجية.

توطين البادية إصلاح اجتماعي بغطاء زراعيبدايةً، تؤكد آل معدي أن الملك عبد العزيز أدرك في بداية حياته ومعاصرته لنهاية الدولة السعودية الثانية، وما سمعه من والده وأجداده عن الدولة السعودية الأولى، أهمية الإصلاح الاجتماعي؛ فرأى من منطلق حكمته القبائل الرحَّل الذين يطغى على طابع حياتهم عدم الاستقرار في أماكنهم، وكذلك كانت أمزجتهم مرهونة بإعطائهم الغنائم.

من أجل ذلك، اتخذ الملك عبد العزيز قراراً بتوطين البادية، عبر إنشاء أماكن أُطلق عليها «الهِجَر»، التي بُنيَت من اللبن والطين، بدلاً من الشعر والوبر. وحاول الملك عبد العزيز التصدي لأي خطوة تدعو إلى التكاسل أو زعزعة بوادر إنشاء مشروع التوطين، حينما بادر إلى إنشاء مدرسة زُودت بعدد من الفقهاء، وأمدَّهم بالأموال، ووزع بذور الشعير والحنطة على الأهالي.

وقد تعجب الكاتب الفرنسي بنوا ميشان (J.Benoist Mechin) من هذا الأمر، قائلاً: «أوليسَ من الغرابة تأسيس قوة وأمن بلد ما على الزراعة، في حين أن البلد صحراوي في معظم مساحته؛ ليس من نهر يرويه، ولا يتلقى سوى 7 سنتيمترات من المطر في العام؟!».

وأضافت آل معدي: «تتابعت جهود الملك عبد العزيز بعد إنشاء الهجر، فركز عنايته في خدمة المزارعين، وإصلاح أحوالهم؛ ففي تاريخ 4/ 4/ 1347هـ (20/ 9/ 1928م) صدرت الموافقة الملكية على إنشاء هيئة زراعية بالمدينة المنورة لكي تكون مرجعاً للمزارعين، وتلبية احتياجاتهم، وتسوية الخلافات التي قد تحدث بينهم.

وقد تألفت من الشيخ عباس قمقمجي رئيساً، والشيخ صالح شقلبها عضواً، وغيرهما، وقد أُعيد تشكيل الهيئة مرة أخرى في سنة 1350هـ/ 1931م وزاد عدد أعضائها فأصبحت تتألف من رئيس يسمى مدير الزراعة، وأربعة أعضاء فخريين من كبار المزارعين يرتبطون بأمير المدينة المنورة آنذاك، الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود.

رعاية مبكرة لشؤون الزراعة

وتابعت الباحثة بالقول: «ثم تولَّت وزارة المالية في سنة 1351هـ/ 1932م، برئاسة وزيرها عبد الله السليمان، رعاية شؤون الزراعة، بإشرافها على المهام المتعلقة بإنشاء المزارع النموذجية، إلى جانب قيامها باستيراد المكائن والمعدات الزراعية، وبيعها للمزارعين بالتقسيط على سنوات متتالية. وكانت تلك الخطوة دافعاً إيجابياً لتشجيع الحركة الزراعية في البلاد.

وفي سنة 1358هـ / 1939م، ناقش مجلس الوكلاء ضرورة تأسيس إدارة زراعية تكون تحت مظلة وزارة المالية تعمل على تسديد ديون المزارعين، وإصلاح أحوالهم، إلا أنه تم رفض المقترح بعد مداولات عدة، «حيث إن الوقت الحالي لا يساعد على تطبيق مثل هذا المشروع».

وتماشياً مع الجهود الملكية، وافقت الحكومة على طلب وزارة المالية المتمثل في تسجيل الأملاك الزراعية لكل قبيلة، حيث يتم تعيين هيئة في كل جهة يوكل إليها أمر مزارعها. وتتألف هذه الهيئة من عضو من الإمارة، وعضو من البلدية أو المجلس البلدي أو من المجلس الإداري في الجهات التي لا بلدية فيها، وعضو من المالية، وعضو من الشرطة، وعضو من المحكمة، حتى إذا انتهت كل لجنة من عملها قدمت بيانات وافية عن اسم الأرض إذا كان لها اسم والحدود، والموقع، واسم المالك، وتاريخ حجة استحكام الملك إذا كانت لها حجة، وأنواع المزروعات التي بها، وصرف ما يستدعي ذلك من نفقات.

وتتابع إنشاء الهيئات الزراعية التي تخدم المزارعين؛ ففي سنة 1361هـ/ 1942م، شكلت هيئة لتقسيم مساعدات الملك المتمثلة في أكياس القمح، والمبالغ المالية الشاملة 30 ريالاً مع كل كيس قمح.

وفي سنة 1367هـ/ 1948م صدرت أوامر الملك عبد العزيز بإنشاء مديرية الزراعة كأول جهاز يشرف على تطوير الزراعة، وأول مَن تولى إدارتها محمد صالح قزاز، تحت إشراف وزير المالية عبد الله السليمان.

شركات زراعية أهلية بدعم حكومي

وواصلت آل معدي حديثها قائلة: «كما أسهم أفراد الشعب السعودي مساهمة فعالة في تكوين شركات زراعية حظيت بدعم كبير من الحكومة السعودية، من أبرزها الشركة الزراعية الخيرية بمدينة الطائف التي تأسست سنة 1348هـ/ 1929م. وتشجيعاً للمزارعين في الطائف، بادر الأمير فيصل، نائب الملك، بجلب ماكينات رافعة للمياه، ووضعها على بئر شبرا.

وكان الأمير فيصل يسعى من خلال ذلك العمل إلى تشجيع الأهالي بمجرد رؤية تلك البئر، وبالتالي تصبح رغبة الأهالي في محاكاة ذلك العمل. وقد أسهمت تلك الماكينات الزراعية في تنشيط الزراعة بين الأهالي، حتى إن مزارعي وادي فاطمة كوَّنوا شركة زراعية جلبت كثيراً من الماكينات الزراعية.

نموذج لتأسيس الشركات الزراعية في عهد مملكة الحجاز ونجد وهي الشركة الخيرية الزراعية في الطائف

واستمراراً لتأسيس الشركات الزراعية ودعماً من الجانب الحكومي، تأسست شركة «الوجه»، وهي شركة مساهمة زراعية لإحياء الأراضي الزراعية وحفر الآبار بها. وقد تأسست بناءً على طلب أهالي الوجه بقرار من مجلس الشورى رقم 510 وتاريخ: 5/ 8/ 1350هـ، 16/ 12/ 1931م.

ووافقت الحكومة السعودية سنة 1352هـ/ 1933م، على طلب الشيخ محمد سرور الصبان لتأليف شركة زراعية تهدف إلى توحيد صادرات الحجاز، والعمل على تصريفها ونهضتها. وقد كان عدد أسهمها في البداية ألف سهم، يبلغ ثمن كل سهم منها خمسة جنيهات، وفي سنة 1355هـ/ 1936م، تألفت في المدينة المنورة شركة أهلية، الغرض منها البدء بالقيام بحفر الآبار الارتوازية، وتوفير الآلات والأدوات الحديثة تدريجياً، وقد وضعت هذه الشركة نظاماً خاصاً وافقت عليه الحكومة، ويقع في 26 مادة، ومجموع أسهم الشركة ألف وخمسمائة سهم، وقيمة كل سهم ريالان عربيان يُدفعان مقدماً.

ونتيجة لنجاح الشركات الزراعية تأسست في المملكة أيضاً شركة أخرى، مثل شركة «البكيرية» سنة 1368هـ/ 1948م، التي ترأَّسها عبد الله بن محمد بن سويلم، وعملت على استثمار الأراضي الزراعية الواسعة، وقد سارعت تلك الشركة بخطواتٍ نحو الازدهار، حينما حازت على ثناء وزير المالية، عبد الله السليمان؛ فكان من أهم إنجازاتها أن استوردت أكثر من 30 ماكينة لاستخراج المياه من الآبار، وقد تم تركيبها على آبار البدائع والبكيرية.

مشروع الخرج الزراعي عالمي

ويُعدّ مشروع الخرج الزراعي حدثاً كبيراً في السعودية بهدف تأمين المنتجات الزراعية وفتح الأبواب لقيام مشاريع تنموية في البلاد الناشئة. وعن ذلك تشير الباحثة آل معدي إلى أن الملك عبد العزيز بدأ فكرة إنشاء المشروع الزراعي بالخرج بخطواتٍ تنفيذية للاعتماد على منتجاته، وليقلل الاستيراد من الخارج.

وفي ذلك يقول أحمد عبد الغفور عطار: «الخرج فكرة الملك عبد العزيز أبداها لابن سليمان، وأقامه عليها لتحقيقها، فتسلمها ابن سليمان مختومة بختم الملك، وفضها، ودرس الفكرة درساً جيداً، ثم عمل على تحقيقها مهتدياً بتعاليم متبعة... فالملك مِن ثقته في ابن سليمان جعله القائم على تنفيذ فكرة زراعة الخرج، وذلك في سنة 1354هـ/ 1936م؛ فاجتهد يطلب الآلات الفنية والبذور والسيارات والمزارعين من البلدان، وقد بدأت أولى التجارب بالزراعة في سنة 1358هـ/ 1939م، حين تم تركيب أول مضختين صغيرتين مجموع قوتهما 30 حصاناً على عين الضلع».

شهادة مراقب مزرعة خفش دغرة بالخرج بكفاءة الخبير والمترجم السعودي عبد الرحمن بن قاسم مؤرخة عام 1950م

وحول أثر مشروع الخرج الزراعي في المملكة العربية السعودية بوجهٍ عام، حددت الباحثة آل معدي ذلك في فتح الأبواب لقيام مشروعات تنموية في المملكة، كما أثبت ذلك قول وزير الزراعة ومدير المشروع الزراعي كينيث إدواردز (Kenneth ewards)، حين تحدث في واشنطن عن الإنجازات التي تمت في المشروع. كما حظي بكثير من الآراء والخطط المعدَّة لمشروعات تسير على النسق ذاته في أنحاء مختلفة من المملكة.

كما أسهم مشروع الخرج الزراعي في إيجاد كفاءات تجمع بين الإدارة والزراعة، مثل حمد السليمان ابن أخي وزير المالية الذي استقبل الملك عبد العزيز حين سافر عمه الوزير عبد الله السليمان إلى الأحساء، وإكرام الوفود طيلة الأيام التي قضتها بالخرج. كما حقق المشروع مضاعفة الإنتاج الزراعي قياساً على ما تم استيراده، فقد أسهم ذلك في التوسع بزراعة المحصولات الزراعية التي كان لها أكبر الأثر في تموين المناطق المجاورة عن طريق سيارات النقل الكبيرة التي تحمل الأطنان إلى أي جهة مرغوبة.

كما أن المشروع ولّد حرصاً على اقتفاء فكرة المشروع، كمشروع خفس دغرة، الواقع جنوب غربي الخرج وبمساحة لا تتجاوز 700 هكتار، وأيضاً مشروع الهفوف الزراعي الذي أُقيم سنة 1369هـ/ 1949م، ونجحت فيه التجارب المتعددة، مثل وفرة محصول التمور لاستخدام الأسمدة التجارية، وتجربة الحراثات لحراثة أراضي المزارعين المحليين القديمة والحديثة، والعمل على إنشاء معهد زراعي في الهفوف.

ورأت الباحثة أن المشروع أدى دوراً كبيراً في تنمية العلاقات بين الحكومتين السعودية والأميركية، حيث أصبح المشروع الزراعي مثالاً للتعاون بين البلدين، إذ شكلَ المشروع أهمية سياسية. كما أنه أسهم في استتباب الأمن والرخاء، حيث زود سكان المملكة بالغذاء، كما ساهم المشروع في تدريب مختلف العمال في سبيل الانطلاقة التنموية الحديثة بالمملكة، فقد بلغ الإنتاج الزراعي والحيواني سنة 1370هـ/ 1950م، الحد الذي زادت قيمته عن تكاليف العمل، كما صرح بذلك كينيث إدواردز Kenneth ewards، مؤكداً أن موظفي الخرج بدأوا في تدريب السعوديين على استخدام الآلات الجديدة تمهيداً للاستغناء عن المساعدة الأجنبية في الوقت المناسب.

كما حقق مشروع الخرج الزراعي توفير فرص العمل من خلال التدريب على تصليح المضخات ومحركاتها بواسطة إنشاء وكالة تابعة لشركة «بارنز» الصناعية Barnes Manufacturing التي أُسست نتيجة للإقبال المتزايد عليها، فقد أسهمت بتركيب 65 مضخة، وتقديم التوجيهات لمستخدميها، وقد حازت على رضا الحكومة السعودية لجودتها، مما دفعها إلى طلب 750 مضخة أخرى.

وشددت الباحثة على أن مشروع الخرج الزراعي أسهم في افتتاح سكة الحديد بالرياض بتاريخ 19/ 1/ 1372هـ، مما شجع بعد ذلك الملك سعود على إصدار أوامره بضرورة الإسراع في إنجاز مشروع السكة الحديد التي تربط بين الرياض والدمام والمدينة المنورة وجدة ومكة، على أمل أن يعمل على إنعاش الطرق الصحراوية وقيام النهضة الزراعية الحديثة في القرى المحاذية.

مزارع نموذجية ومصانع لمنتجاتها

وذكرت آل معدي أن المشروع الزراعي عمل على إنشاء المزارع كمزرعة وزير المالية في حداء بين مكة وجدة التي تميزت بإنتاج مختلف الخضراوات، كالطماطم التي تُشحن لمصنع عصير الطماطم في الشرائع، وجزء منها يُشحن للسوق في مكة المكرمة وجدة، وبعضها كان يُوزَّع للجالية الأجنبية في جدة، كما كان يُؤخذ منها الباميا والقرنبيط والباذنجان، وتُباع في السوق. كما امتازت المزرعة بإنتاج كميات وفيرة من البرسيم الذي كان يُخصص منه علفٌ للحيوانات، حتى إن أعداد الماعز بالمزرعة تزايدت، مما كان سبباً في إرسال بعضها إلى مكة المكرمة لبيعها.

أما الأبقار الحلوب والعجول الوليدة فقد أفيد منها في اللحوم والجبن، كتلك التي شُحِنت إلى مكة المكرمة، البالغة 4803 عبوات من الصفيح، سعة كل منها 5 غالونات، وقد بلغ عدد العاملين بالمزرعة 75 شخصاً، حتى إن المديرية استوردت جراراً بكامل ملحقاته لاستعماله في عدد من الأعمال الزراعية، وقد سارع وزير المالية إلى استخدامه في مزرعته.

وأيضاً مزرعة الشرائع بمكة المكرمة، التي أسهم حمد السليمان في أن تكون مزرعة نموذجية من خلال تخطيطها مبدئياً تخطيطاً فنياً يتوزع الماء من خلاله على جميع الأرض توزيعاً ملائماً، وتنظيف الأرض مما علق فيها من الحصى والحجارة والعظام، وحرثها وإحضار الفلاحين والوافدين الملمين بأساليب الزراعة، وتزويدها بالبذور والغراس والفسائل والمحاريث والآلات الزراعية الحديثة مثل رافعات المياه، وقد جرى تنفيذ العمل تحت إشرافه، مما عمل على أن تصبح خلال سنوات مزرعة نموذجية تمد البلاد بالتمور والقمح والخضراوات والفواكه.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.