«ريثيون»: قدرة سعودية لتوريد صناعات دفاعية عالمياً

الشركة تسعى لإدخال تقنيات جديدة للمملكة والإسهام في توطين صناعتها العسكرية

توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
TT

«ريثيون»: قدرة سعودية لتوريد صناعات دفاعية عالمياً

توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)

كشف توماس لاليبرتي، رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» أن الشركة تعمل مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي على إمكانية إدخال قدرات جديدة في المملكة، وذلك كجزء من خططها للعمل كشريك موثوق به لقوات الدفاع الجوي وجهودها المستمرة لتحديث وصيانة نظام الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت.

يمكن أن تشمل هذه القدرات نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس) ونظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس).

وقال لاليبرتي في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نتطلع إلى دمج هذه القدرات مع أنظمة باتريوت الحالية، بما يمكّننا من توفير طبقات حماية بشكل أساسي؛ فهناك أنظمة بعيدة المدى متوفرة في منظومة الباتريوت، وأنظمة متوسطة المدى مع نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس)، بالإضافة إلى أنظمة قصيرة المدى لمواجهة الطائرات من دون طيار مثل نظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس)... نسعى لتوفير التكامل عبر كل ذلك».

وتابع: «نعمل مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي على تلك الأنواع من المفاهيم، وتبقى هذه الخطط للقوات لتحديدها وتعيين التوقيت المناسب لنعمل عليها».

شريك موثوق

كجزء من خطط الشركة في السعودية، «تتمحور أولوياتنا بالاستمرار في العمل كشريك موثوق به لقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، خاصة فيما يتعلق بالأعمال التي أقودها، وجهودنا لتحديث وصيانة نظام الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت»، مشدداً على المضي في المشاركة بخطط السعودية لتوطين قطاع الصناعات العسكرية، إذ أشار إلى «الإعلان عن تصنيع أجزاء رئيسية من صواريخ التوجيه المعزز (جيم - تي) لمنظومة باتريوت المتقدمة خلال فعاليات معرض الدفاع العالمي العام الماضي، ونسعى في المستقبل القريب للإعلان عن بعض الأمور المرتبطة بهذا النوع من الصواريخ. من هنا، سنقوم بتوسيع عمليات التوطين المرتبطة بذلك».

وأضاف بالقول: «ما زلنا نعمل على ذلك، على وجه التحديد مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي والأهم من ذلك مع منظومة الصناعة السعودية، خاصة وأن النهج سيشمل إشراك أعضاء القاعدة الصناعية السعودية للقيام بهذا العمل بشكل أساسي».

توطين الصناعة العسكرية

وحول العوامل التي تساعد السعودية على توطين الصناعة، قال لاليبرتي: «أعتقد أنه أولاً وقبل كل شيء، من المهم وجود رؤية للقيام بذلك، لذا فإن رؤية 2030 المنبثقة عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فتحت المجال لخطة طويلة الأجل للمملكة تركز على مجموعة واسعة من الصناعات، وليس فقط الدفاع... بعد ذلك، وضعت المملكة بنية تحتية للعمل لتحقيق هذه الرؤية، وعلى سبيل المثال، تعدّ الهيئة العامة للصناعات العسكرية إحدى الجهات التي نعمل معها بشكل حثيث لتوفير فرص التوطين. كما نولي أهمية كبرى للموارد، أي الأشخاص الذين يمكنهم القيام بنوع العمل الذي تحتاجه صناعتنا. كما هناك أيضاً الشركات التي تمتلك القدرات الفنية ضمن عملياتها الحالية أو ترغب في الاستثمار في رأس المال ونقل المعرفة لتطوير القدرات في البلاد. ومما لا شك فيه أن القيادة والالتزام والرغبة هي التي ستؤدي إلى نجاح هذا العمل في نهاية المطاف».

مصنع جدة ونظام باتريوت

يعتقد لاليبرتي مصنع وحدات الطاقة الرئيسية لرادارات الدفاع الصاروخي، التي تم افتتاحه في مدينة جدة (غرب السعودية) بالتعاون مع شركة الزاهد الصناعية سيكون مورداً عالمياً لـ«ريثيون» وليس للسعودية فحسب، مشيراً إلى أن الدولة تتمتع بقدرات واسعة لتصبح جزءاً من سلسلة التوريد الخاصة بصناعات الدفاع. وقال: «هناك طلب كبير على قدرات الدفاع الجوي، ولذلك عندما ننظر إلى محاولة تلبية هذا الطلب، نعلم أنه يتعيّن علينا تنويع سلسلة التوريد الخاصة بنا بحيث لا يمكننا الاعتماد فقط على الموردين في الولايات المتحدة وموردينا التقليديين في الدول الأخرى. لذلك، علينا أن نجد دولاً مثل السعودية التي تبني قاعدتها الصناعية لتلبية هذا الطلب».

رادار الدفاع الجوي من شركة ريثيون (الشرق الأوسط)

«إن تجربتنا حتى الآن مع شركة الزاهد الصناعية في تصنيع وحدات الطاقة الرئيسية تعدُّ إيجابية للغاية، حيث ستعمل على إنتاج منتج لن يتم استخدامه في السعودية فحسب، بل سيتم استخدامه في سلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. كما سيكون العمل الذي نقوم به على نظام باتريوت، والأمور التي أعلنا عنها بالفعل والتي سنعلن عنها قريباً، جزءاً من سلسلة التوريد. وهذا هو هدفنا»، يتابع لاليبرتي: «ندرك تماماً أن الشركاء الصناعيين في السعودية لا يرغبون في خدمة احتياجات المملكة فقط، على الرغم من أنها تمتلك احتياجات كبيرة، فإن ذلك لن يوفر النوع المناسب من عائد الاستثمار إذا ما اقتصرت على المملكة، وبالتالي هناك حاجة لأسواق تصدير من شأنها تبرير أنواع الاستثمارات التي يقوم بها هؤلاء الشركاء».

تهديدات المنطقة

حول التهديدات التي تعرضت لها المنطقة خلال السنوات الماضية، قال لاليبرتي: «أعتقد أن ما شهدناه في الآونة الأخيرة هو أن الخصم بات ينسق هجماته بشكل أكبر؛ حيث نرى صواريخ باليستية، وصواريخ كروز، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات من دون طيار أو الأنظمة غير المأهولة التي تأتي في وقت واحد إلى أحد الأصول المدافع عنها بزاوية هجوم 360 درجة. من هنا، لدى (ريثيون) أنظمة يمكن استخدامها على شكل طبقات».

وأضاف: «تمتلك السعودية منظومة ثاد التي توفر طبقة الدفاع الخارجية للصواريخ الباليستية طويلة المدى، بالإضافة إلى نظام صواريخ باتريوت، وهو مزيج من قدرات الدفاع الجوي والصاروخي لمواجهة الصواريخ الباليستية التكتيكية، وجميع أنواع الطائرات المعادية، وصواريخ كروز، والطائرات من دون طيار الكبيرة». وزاد: «لدى (ريثيون) نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس)، الذي نتحدث إلى المملكة عنه وهو يتميز بقدرته على مواجهة صواريخ كروز والطائرات والطائرات من دون طيار الكبيرة. وأخيراً، لدينا أيضاً نظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس)، وهو أساساً رادار الاستهداف الدقيق ونظام الاعتراض كايوتي. ويعدُّ ليدس نظاماً مضاداً للطائرات من دون طيار، وهو مصمم خصيصاً للطائرات من دون طيار الصغيرة والمتوسطة منها».

«باتريوت» منظومة دفاع جوي بعيدة المدى وعالية الارتفاع (الشرق الأوسط)

وأكد أن «ريثيون» لديها أيضاً نظام الليزر عالي الطاقة، الذي يصل إلى 50 كيلوواط ويتصدى للطائرات من دون طيار الصغيرة والمتوسطة، مضيفاً أن «نظام الليزر فعال للغاية ضد الصواريخ وقذائف الهاون لأن ذلك يشبه نوعاً ما التهديدات الأقصر مدى الذي يستخدمه الخصم ضد الدول التي نتعامل معها. لذا فإن كل ذلك بالإضافة إلى القدرة على التكامل بين مختلف الطبقات يعدّ أمراً بغاية الأهمية».

وعلّق رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» بالقول: «إن قدرة القادة على أرض المعركة على كشف التهديدات في أسرع وقت ممكن، تمنحهم أكبر قدر من الوقت لتحديد ماهية التهديدات وكيفية التعامل معها. على سبيل المثال، لا يتم الاعتماد على منظومة باتريوت لمواجهة طائرة من دون طيار، بل نظام الاعتراض (كايوتي)، خاصة وأن تكلفته أقل بكثير من تكلفة صاروخ الباتريوت، في حين يتم استخدام الباتريوت للتصدي للصواريخ الباليستية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتي يصعب التعامل معها».

الذكاء الاصطناعي

عند سؤاله عن الذكاء الاصطناعي أجاب لاليبرتي بأنه صناعة موجودة منذ عقود. وأوضح أن بعض منتجات «ريثيون» تمتلك خوارزميات ذكاء اصطناعي، وهي غالباً ما تكون مصممة لغرض معين. ويستدل بنظام تحديد هوية التهديد بالقول: «إحدى التحديات في سيناريوهات الدفاع الصاروخي محاولة تحديد هوية التهديد، وهو ما يسمى بالتمييز، لذا فإن إحدى التقنيات التي يمكن استخدامها من الذكاء الاصطناعي تسمى تعليم الآلة... يعني ذلك بشكل أساسي وجود خوارزمية تقوم بتدريبها، وذلك عبر توفير جميع أنواع العينات. لذلك نقدمها على شكل صور رادارية ثم نقوم بتدريبها لفهم ما هو إيجابي، وما هو الشيء الذي تبحث عنه وما هو سلبي في هذه الحالة... بعد القيام بذلك، تكون النتيجة تدريب الخوارزمية على ملايين العينات لتتمكن من التمييز المناسب». ويشرح بالقول: «إن هذه تقنية شائعة مستخدمة في معالجة الصور ومعالجة إشارات الرادار والتي لا تستخدمها (ريثيون) فحسب، بل أيضاً الصناعة بالمجمل على فترة طويلة. لدى (ريثيون) بالفعل بعض الميزات الآلية في أنظمة الدفاع الجوي لديها والتي تساعد في ذلك، لكنني أعتقد أن هذا هو المكان الذي يكمن فيه المستقبل، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً حقيقياً لصنع القرار بهدف مساعدة القادة بشكل أفضل على تنظيم المعارك».

معرض الدفاع العالمي في السعودية

أكد لاليبرتي أن الشركة ستشارك في معرض الدفاع العالمي العام المقبل، من خلال العلامة التجارية الجديدة «أر تي إكس» التي تم الإعلان عنها حديثاً عبر شركاتها الثلاث «ريثيون»، و«كولينز أيورسبيس» و«برات أند ويتني». وقال: «نتطلع للمشاركة في المعرض، حيث كانت لدينا مشاركة واسعة في العام الماضي».

وحول التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي في الأنظمة الدفاعية قال لاليبرتي: «أعتقد أنه من الرائع حقاً أن أرى أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي يجرون حواراً حول الأنظمة والقدرات التي يحتاجونها. أعتقد أنه من مصلحتهم ألا يركزون على مفهوم قابلية التشغيل البيني فحسب، لكنْ هناك مصطلح سمعته حديثاً عن التبادلية، أي مفهوم تبادل الأنظمة عند الحاجة، وهذا يمكن أن يحدث فقط إذا كانت الدول تمتلك نفس الأنظمة». واختتم بقوله: «مما لا شك فيه أننا نرى تعاوناً حثيثاً بين دول الخليج اليوم وأنا أعتقد أن هناك حاجة ماسة إلى ذلك».

توجه سعودي نحو الاكتفاء الذاتي

في سبتمبر (أيلول) الماضي قال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء إن الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية ارتفع من 2 إلى 15 في المائة، مؤملاً أن يصل إلى 50 ‎ في المائة، وذلك من خلال خطط ومساعي السعودية في تطوير الصناعات العسكرية.

قبل «رؤية 2030» لم يكن الحال على ما هو عليه حالياً بما يتعلق بقطاع الصناعات العسكرية السعودية، حيث استطاعت الرؤية إنشاء قطاع متكامل بداية من إيجاد البنى التحتية الملائمة، ووصولاً إلى منتجات عسكرية سعودية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل قد تتجاوز ذلك إلى التصدير، مما يجعل الحراك في القطاع واضحاً، حيث تتلخص الرؤية في تطوير قطاع صناعات عسكرية مستدام يرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز من الاكتفاء الذاتي ويساهم بشكل فعّال في الاقتصاد الوطني.

تحول المفهوم السعودي من مجرد عملية شراء بين صانع ومستهلك للمعدات العسكرية، إلى مفهوم الشراكة وتحقيق المكاسب لجميع أطراف العملية، حيث تعمل وزارة الدفاع التي يقودها الأمير الشاب خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية على المضي في دعم مسيرة التوطين الطموحة.

يضاف إلى ذلك ما تعمل عليه الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) التابعة لصندوق الاستثمارات العامة في أن تكون ضمن أفضل 25 شركة متخصصة في الصناعات الدفاعية في العالم بحلول عام 2030، حيث تستند لأحدث التقنيات وأفضل الكفاءات لتطوير منتجات وخدمات دفاعية بمواصفات عالمية وتحقيق الاكتفاء الذاتي للسعودية في مجال الصناعات الدفاعية.


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».