قمة «بريكس» تلتئم وسط دعوات لنظام عالمي «أكثر توازناً»

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: انضمام السعودية للمجموعة «فرصة مربحة»

وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
TT

قمة «بريكس» تلتئم وسط دعوات لنظام عالمي «أكثر توازناً»

وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون يونيو الماضي (واس)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن ملف توسع مجموعة «بريكس» يأتي في طليعة جدول أعمال اجتماعات قادة المجموعة التي تبدأ في الالتئام، الثلاثاء، بالعاصمة الجنوب أفريقية جوهانسبرغ، وتستمر حتى الخميس، ويستضيف خلالها سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا نظيريه الصيني شي جينبينغ، والبرازيلي لولا داسيلفا، وناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي، إلى جانب نحو 50 زعيماً آخر.

ويلقى الملف اهتماماً من أطراف المجموعة كافة منذ سنوات، غير أن حسمها لم يحن حتى اللحظة، وسط توقّعات بأن تسفر نقاشات جدول الأعمال الرئيسي للقمة عن حسم قضية التوسع ودخول بلدان جديدة مثل السعودية التي تعد أكبر شريك تجاري لمجموعة «بريكس» في الشرق الأوسط، وتلقى ترحيباً رسمياً بالانضمام من أعضاء «بريكس» الفاعلين مثل روسيا والصين وجنوب أفريقيا.

منصة رئيسية لمناقشة مستجدات الأحداث

وفي وقتٍ يشهد العالم تغيّرات كبرى متسارعة، ومستوى غير مسبوق من الانقسامات على الساحة الدوليّة، تُغذيها الحرب في أوكرانيا والأزمات المستجدة في النيجر والسودان، يُنتظر أن توفّر القمة الـ15 لـ«بريكس» تحت شعار «بريكس وأفريقيا»، منصة هامة تجمع عدداً من أهم الأطراف الدولية لمناقشة مستجدات الأحداث، والتحديات المستقبلية على الصعيدين السياسي والاقتصادي والمالي والإنمائي، حيث تتشارك بلدان المجموعة التي تمثل أكثر من ثلث سكان العالم على مستوى 3 قارات، الرغبة في التوصل إلى نظام عالمي ترى أنه يعكس مصالحها بشكل أفضل ويعزز هيمنتها.

توسّع محتمل... والسعودية في الإطار

وتقدّمت 23 دولة بطلب الانضمام إلى الائتلاف الاقتصادي الهام، وفقاً لمسؤولين جنوب أفريقيين، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن تلك الطلبات جرى تقديمها في مناسبات سابقة، في الوقت الذي سلّطت فيه تصريحات الرئيس سيريل رامافوزا، الضوء على المعطيات التي تحيط بالقمة، مؤكّداً أنّ بلاده «لن تنجرّ إلى منافسة بين القوى العالميّة». وأضاف أنهم قاوموا الضغوط الهادفة إلى «جعلها تنحاز إلى أيّ من القوى أو إلى أي من الكتل الدوليّة المؤثرة»، في الوقت نفسه التي تعصف بالقارة الأفريقية عدد من الأزمات الطاحنة في السودان والنيجر على أقل تقدير.

وشدد رامافوزا على أنه «في عالم يزداد تعقيداً وانقساماً بسبب الاستقطاب المتنامي في المعسكرات المتنافسة، تفكر مجموعة (بريكس) في الترحيب بأعضاء جدد لتوسيع نفوذها»، مضيفاً أن بلاده «تؤيّد توسيع مجموعة (بريكس) لتضمّ دولًا تتشارك الرغبة في أن يكون هناك نظام عالمي أكثر توازناً».

والهدف من توسيع «بريكس» هو «البحث عن بدائل» لتوازن القوى العالمي الحالي وفقاً لناليدي باندور وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، حيث تبرز احتمالية انضمام السعودية إلى المجموعة كأحد الملفات التي تحظى باهتمام منقطع النظير، كشفت عنه وسائل إعلام من دول المجموعة.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي لدى لقائه نظيرته الجنوب أفريقية ناليدي باندور خلال اجتماع وزاري لـ«بريكس» مطلع يونيو الماضي (واس)

وتحدّث مراقبون اقتصاديون وسياسيون حول منافع عديدة يمكن أن تكسبها «بريكس» حال انضمام دولة ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وأكد المراقبون أن «النظر إلى الرياض بوصفها اللاعب الرئيسي في أسواق الطاقة في العالم، وأحد أكبر الاقتصادات في مجموعة العشرين، وإحدى أكبر الدول في الشرق الأوسط وأسرعها نمواً اقتصادياً وتأثيراً سياسيًّا، هو أحد العوامل التي تشجّع (بريكس) على الترحيب بحفاوة بانضمام الرياض»، حيث يُتوقّع أن ينعكس انضمام الرياض بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي للمجموعة الذي يبلغ ربع الناتج المحلي العالمي.

الرياض إلى تعزيز التعاون مع «بريكس»

وتُظهر التحركات الأخيرة أن السعودية من جانبها تركّز على تعميق التعاون مع «بريكس» دون النظر في حتميّة الانضمام إلى المجموعة، بالنظر إلى أن الانضمام سيكون قيمة مضافة للجانبين في نهاية المطاف، وسيعزّز من التعاون السياسي والاقتصادي، يؤدّي بالضرورة إلى تعزيز التوازن الاقتصادي والسياسي في العالم الذي تسعى له دول المنظمة والسعودية على حدٍّ سواء.

ويعزّز هذا الطرح تأكيد وزير الخارجية السعودي أن بلاده «تحرص على تطوير التعاون المستقبلي مع مجموعة (بريكس) من خلال استغلال القدرات والإمكانات التي تمتلكها السعودي ودول (بريكس)؛ بهدف تحقيق المصالح المشتركة والازدهار للجميع، وتتشارك الدول الأعضاء في مجموعة (بريكس) والسعودية قيماً أساسية؛ مثل احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتزام القانون الدولي، والعمل الجماعي والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة».

وفي هذا الصدد، كان مجلس الوزراء السعودي، قد أكّد خلال جلسته في 7 يونيو (حزيران) الماضي، على استمرار الرياض بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وتكثيف الجهود العالمية لتعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة.

ومن المنتظر أن يلتئم قادة «بريكس» و«أصدقاء (بريكس)» في «حوار (بريكس بلس)، و(بريكس أفريقيا)»، تحت شعار «الشراكة من أجل النمو المتسارع، والتنمية المستدامة، والتعددية الشاملة»، الخميس، بمشاركة متعددة، وتحضر خلالها السعودية عبر وفد يتقدّمه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

الحوار والتنمية لإطفاء الأزمات في أفريقيا

كما يتوقع أن تُفضي المشاركة السعودية في الحوار المُزمع إلى خطط عمل دولية لوضع حد للأزمات المتصاعدة هناك، بالنظر لمستوى العلاقات المتقدّم بين الرياض وأفريقيا، الذي أسهم في إطفاء كثير من الحرائق وتوفير منصات حوار فعالة بين مختلف الأطراف المتنازعة، مثل رعايتها لاتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا في سبتمبر (أيلول) من عام 2018، ليطوي البلدان صفحة أطول نزاع في القارة الأفريقية، خلّف أكثر من 100 ألف قتيل وآلاف الجرحى والأسرى والنازحين، وخسر خلالها البلدان أكثر من 6 مليارات دولار.

إضافةً إلى ذلك، احتضنت البلاد في العام الحالي «حوار جدة» الذي جمع طرفي الصراع في السودان، وأسهم في إيجاد أرضية لوقف إطلاق النار في أكثر من ذي مرة بين الطرفين اللذين أشادا عالياً بدور الرياض في التأثير على مجريات الأمور في البلد الأفريقي الذي يعاني من ويلات الصراع على السلطة بين قياداته.

«فرصة مربحة»

ورأى المتخصِّص في التجارة الدولية فواز العلمي أن انضمام السعودية المحتمل إلى المجموعة يمثّل «فرصة مربحة للسعودية»؛ لأنها تشرع من التنوع الاقتصادي والتنمية في السعودية وتقليل اعتمادها على الكتل الغربية، ولكن في المقابل «يمثل هذا الانضمام مخاطر وتحديات محتملة، أهمها زيادة المنافسة الجيوسياسية بين الغرب وكتلة القوى الشرقية بقيادة مجموعة (بريكس)، مع ازدياد انقسام الاقتصاد العالمي».

وأشار العلمي إلى أن القرار السعودي يتطلب التأكّد من إيجابيات وسلبيات الانضمام قبل اتخاذه، مع الأخذ في الحسبان النواحي المهمة التالية «أولاً: بعكس المفهوم الخطأ، فإن مجموعة (بريكس) ليست منظمة اقتصادية، بل هي منظمة سياسية بحتة، تجمع رابطة من الدول غير الراضية على النظام العالمي أحادي القطب، وتسعى لاستبدال نظام عالمي جديد به، يكون للمجموعة فيه وزن أكبر»

اقتصادياً، يرى العلمي أن الدول الغربية «ما زالت الشريك الرئيسي للمجموعة في مجال الاقتصاد والتقنية والتبادل التجاري، وبالتالي فإن المشروعات الاقتصادية والتكاملية لدول (بريكس) ما زالت قيد الخطط والبيانات فقط لذلك من الممكن تجاهل فكرة العملة الموحدة للمجموعة، لأنها تحتاج إلى إنشاء مركز موحد لإصدار النقود المشتركة، والذي من جانبه يتطلب التخلي عن جزء كبير من السيادة في المجال الاقتصادي»، وبهذا تصبح «عملة (بريكس) الموحدة» مستحيلة من حيث المبدأ، لأنها تتعارض مع الهدف الرئيسي غير المعلن لهذه المجموعة، وفق ما تحدث العلمي لـ«الشرق الأوسط».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي يلتقي ديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» بحضور وزير المالية محمد الجدعان بباريس يونيو الماضي (واس)

وتابع العلمي، أنه إذا كان انضمام السعودية إلى «بريكس» سيفيد دول المجموعة ويعزز قوتها، فإنه في حالة حدوثه قد يخدم الرياض من خلال «الاستفادة من أسواق وقدرات وموارد دول المجموعة في دعم خطط التنمية السعودية وتوسيع الفرص التنموية أمام البلاد».

ويستطرد العلمي بالتنويه إلى أن دول المجموعة، لا سيما الصين والهند تمثّل أسواقاً رئيسية للواردات النفطية من دول الخليج، وتعد هذه الدول من «الشركاء التجاريين الرئيسيين للسعودية واقتصادات الخليج، وبالتالي فإن الانضمام لهذا التجمع سيفتح المجال واسعاً أمام زيادة وتعزيز حجم التعاون الاقتصادي بين السعودية ودول (بريكس)، وسيعزز من النمو الاقتصادي للسعودية في المستقبل».

ومن جهة أخرى، قال المحلل السياسي أحمد آل إبراهيم إن «الانضمام إلى (بريكس) أو تشكيل علاقات أعمق مع أعضائها قد يوفر للسعودية فرصاً لتنويع شراكاتها بما يتجاوز الحلفاء التقليديين». ويتدارك آل إبراهيم «ومع ذلك، من المهم تقييم الاحتياجات والأولويات والمخاطر المحتملة للبلاد قبل تحديد ما إذا كانت عضوية (البريكس) أو مشاركتها مفيدة، لكن بشكل عام، يوصى بمراجعة السياق والأهداف المحددة للتعاون المحتمل مع دول المجموعة لاتخاذ قرار مستنير».

إضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن تشهد القمة الحالية لـ«بريكس»، نقاشاً مستفيضاً حول الملفات الرئيسية في جدول الأعمال، وعلى رأسها ملف التوسع في إضافة دول جديدة إلى المجموعة، وستتكشّف نتائج ذلك في البيان الختامي المنتظر للمجموعة (الخميس) المقبل.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» خلال اجتماع بباريس يونيو الماضي (واس)


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

وعد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، القرار الصادر من الكنيست الإسرائيلي، انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

ودعا الأمين العام للمجلس الخليجي، المجتمع الدولي، للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وجدد تأكيده على الموقف الثابت والراسخ لمجلس التعاون في دعمه للقضية الفلسطينية، والتوصل إلى حل يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وفي خضم التصعيد شدَّدت دول الخليج على ضرورة مشاركتها في أي اتفاق أمني مقبل يتعلق بالمنطقة، مؤكدة أن أمنها الإقليمي جزء لا يتجزأ من أي ترتيبات مستقبلية. وأوضح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أنَّ دول الخليج تمتلك موقفاً موحَّداً يهدف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيراً إلى توافق خليجي بشأن ضرورة أن تكون هذه الدول طرفاً أسياسياً في أي اتفاق يُبرَم في المنطقة.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

السعودية

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثَّلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، بينما أعلن الدفاع المدني تسجيل إصابتين طفيفتين؛ نتيجة سقوط شظايا اعتراض في محافظة الخرج، إلى جانب أضرار مادية محدودة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنَّه تمَّ اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية إضافية، كما تمَّ اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، ليصل إجمالي ما تم إسقاطه 8 صواريخ.

كما تمكَّنت قوات الدفاع الجوي، بحسب المالكي، من اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار التصدي المتواصل للهجمات الجوية.

من جانبه، أفاد الدفاع المدني بأنَّ فرق الدفاع باشرت، سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيّرة على حي سكني في محافظة الخرج، حيث تضرَّرت 3 منازل، وعدد من المركبات، وأسفر الحادث عن إصابتين طفيفتين، غادرت إحداهما المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وكان الدفاع المدني قد أعلن، في وقت سابق من اليوم نفسه، سقوط شظايا مسيّرة في المحافظة، نتجت عنها أضرار مادية محدودة في 6 منازل دون تسجيل إصابات.

في الأثناء، فعّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية، غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم «ضيوف الرحمن» في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة، لهدف حلّ جميع التحدّيات وتقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والجهات المعنية؛ بما يضمن راحتهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وأمان.

وكشف الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، عن إطلاق غرفة العمليات الخاصة خلال كلمة له في افتتاح «منتدى العمرة والزيارة» الذي تُعقَد أعماله بمركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، مؤكداً الجاهزية العالية للوزارة والجهات ذات العلاقة للتعامل مع التغيّرات الطارئة كافة في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة.

ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية، وتعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 5 صواريخ باليستية معادية، و7 طائرات مسيّرة، داخل المجال الجوي الكويتي، وتمَّ التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة.

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن طاقم ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تمكَّن من إخماد الحريق الذي اندلع، فجر الثلاثاء، إثر اعتداء إيراني آثم استهدف الناقلة بشكل مباشر خلال وجودها في منطقة المخطاف بدولة الإمارات خارج ميناء دبي.

وقالت المؤسسة، في بيان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن طاقم الناقلة تعامل فوراً مع الحريق ونجح في السيطرة عليه وإخماده، بالتنسيق مع السلطات المحلية في دولة الإمارات لتقييم الأضرار.

وأضافت أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24، مشيرة في الوقت ذاته إلى عدم وقوع أي تسرب نفطي أو تلوث في البيئة البحرية المحيطة.

وذكرت أنَّها تواصل التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم حجم الأضرار بدقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق المعايير المعتمدة

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير منظومات الدفاع الجوي 182 صاروخاً و400 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد.

وفي وقت سابق قبضت البحرين، على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم؛ للنيل من سيادة الدولة، وبثِّ الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرَّض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.

تطرَّقَ اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الثلاثاء، مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران.

وذكرت وزارة الدفاع أنَّ الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 433 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و1977 طائرة مسيرة.

وأعلن مكتب دبي الإعلامي إصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة؛ نتيجة سقوط شظايا على منازل في حي سكني جنوب المدينة.

وذكر المكتب الإعلامي عبر منصة «إكس»، أن «الجهات المختصة تتعامل مع حادث ناتج عن سقوط شظايا على عدد من المنازل السكنية»؛ ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة.

ومن جانب آخر بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائهما، الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيِّين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.

قطر

أكدت قطر أنَّ دول الخليج العربية، التي تتعرَّض لهجمات إيرانية، على اتصال دائم للتنسيق بما يخدم مصلحة الجميع. وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن دول الخليج تمتلك موقفاً مُوحَّداً بشأن إنهاء حالة التصعيد في المنطقة.

وأكد الأنصاري، في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، أهمية مشاركة دول الخليج في أي اتفاق أمني مقبل، مشدِّداً على أنَّ قادة الخليج أوضحوا أنَّ دولهم يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق يتم التوصُّل إليه في المنطقة.

وأضاف الأنصاري: «هناك كثير من الخطوط الحمراء التي تمَّ تجاوزها في هذه الحرب، خصوصاً استهداف منشآت البنية التحتية والنووية، في حين يعمل قادة دول الخليج من أجل إنهاء هذه الحرب».

وأشار الأنصاري إلى دعم قطر جهود الوساطة التي تقودها باكستان، معرباً عن أمله في أن «تسهم في تحقيق السلام، وخفض التوتر في المنطقة».

وحذَّر من مخاطر التهديد الذي تتعرَّض له الملاحة في الخليج. وقال إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمسُّ أمن الطاقة العالمي، داعياً للامتناع عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة. وقال: «نتحرَّك مع الشركاء الدوليِّين بشأن مضيق هرمز، وملتزمون بأمن الطاقة وسلاسل التوريد».

وأضاف الأنصاري أنَّ رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحث خلال زيارته إلى واشنطن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وشدَّد الأنصاري على رفض بلاده القاطع أي محاولات لجرِّ الدوحة إلى الصراع، معرباً عن قلق بلاده من احتمال التدخل البري الأميركي في إيران. وعدَّ أن استهداف المنشآت النووية ومحطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء يهدِّد بكارثة إنسانية.


رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
TT

رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائهما الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

تطرق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.