وزير يمني: الحوثيون يحتجزون موظفيْن أممييْن يعملان في المجال الإنساني منذ 2021

توزيع مساعدات غذائية وصحية في محافظة الجوف اليمنية (الأمم المتحدة)
توزيع مساعدات غذائية وصحية في محافظة الجوف اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

وزير يمني: الحوثيون يحتجزون موظفيْن أممييْن يعملان في المجال الإنساني منذ 2021

توزيع مساعدات غذائية وصحية في محافظة الجوف اليمنية (الأمم المتحدة)
توزيع مساعدات غذائية وصحية في محافظة الجوف اليمنية (الأمم المتحدة)

أكد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن أحمد عرمان، الاثنين، أن جماعة الحوثي تحتجز اثنين من الموظفين الأمميين العاملين بالمجال الإنساني، أحدهما موظف في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والآخر في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال عرمان في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» (AWP)، إن فترة اعتقال هذين الموظفين تجاوزت العام ونصف العام بعد أن احتجزتهما الجماعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عاداً أن هذه «مشكلة كبيرة ونسعى لحلها بالتعاون مع الأمم المتحدة».

متطوعو الهلال الأحمر اليمني يوزعون مساعدات في مناطق متضررة من الحرب (الهلال الأحمر اليمني)

ونفى الوزير اليمني وجود أي موظف دولي معتقل أو تعرض لأي مضايقات أو انتهاكات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، واتهم الحوثيين بـ«عرقلة عمل موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني»، مضيفاً أن هؤلاء العاملين «يتعرضون لجملة من المضايقات والتهديدات والتوقيفات والاعتقال غير المبرر من قبل الجماعة».

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مع المنسق الأممي ديفيد غريسلي (سبأ)

كان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ديفيد غريسلي، دعا جميع الأطراف في البلاد إلى «ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني ورفع القيود على حركتهم، خصوصاً النساء»، ووقف حملات «التضليل» التي تستهدف وكالات الإغاثة والعاملين فيها.

وأضاف غريسلي في بيان بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني»، الذي يوافق التاسع عشر من أغسطس (آب)، أن الحوادث التي يتعرض لها العاملون بالمجال الإنساني تمثل «تذكيراً صارخاً بالتحديات والمخاطر التي يواجهونها في اليمن».

وعن أسباب تعرض العاملين في المجال الإنساني الدولي للاعتقال أو المضايقات، عزا عرمان ذلك إلى عدة أسباب «بينها حدوث مشكلات مع المشرفين التابعين للحوثيين، أو عدم الانصياع لأوامر الجماعة، أو اعتقادها بأن هؤلاء الموظفين يتبنون أفكاراً وآيديولوجيات تتناقض مع أفكارها ومبادئها».

يبحث آلاف اليمنيين عن فرص للعمل بعد تقطع سبل العيش (الشرق الأوسط)

وأوضح عرمان أن «هناك موظفين دوليين أجانب ممنوعون من دخول صنعاء»، لافتاً إلى أن جماعة الحوثي تطلب منهم المغادرة من حين لآخر.

وتابع: «حسب معلوماتنا، فإن هناك أكثر من 15 موظفاً أجنبياً دولياً يعملون في وكالات دولية وعلى مستويات وظيفية رفيعة، بمن فيهم ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن نفسه، الذي لم يسمح له الحوثيون بالدخول إلى صنعاء من يناير (كانون الأول) 2021 إلى يومنا هذا».

كان رئيس فريق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في محافظة تعز اليمنية مؤيد حميدي، قد قتل الشهر الماضي في حادث إطلاق نار بمنطقة التربة في المحافظة الواقعة بجنوب غرب اليمن.

يأتي الحادث بعد مرور فترة قصيرة على إقرار المنظمات الأممية فتح مكتب رسمي لها بمحافظة تعز لتنظيم تدخلاتها في المدينة، التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، وتخضع لحصار حوثي منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2015.

 

* سياسة أممية «ناعمة»

وانتقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، في حديثه مع «وكالة أنباء العالم العربي»، ما وصفها بالسياسة «الناعمة» التي تتبعها الأمم المتحدة في مواجهة ما يتعرض له العاملون بالمجال الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وعدَّ أنه لو كانت الحكومة اليمنية هي التي تعتقل موظفي الأمم المتحدة أو تعرقل عملهم، «لرأينا تصرفاً وموقفاً مختلفاً، لكنهم مع الحوثيين يتبعون سياسة ناعمة ومهادنة».

امرأة تصنع الخبز بمخيم للنازحين في الغيضة بمحافظة المهرة اليمنية (رويترز)

وعن ضعف وجود المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحكومة، أرجع عرمان ذلك إلى «ضعف البنية التحتية فيها وأيضاً بسبب وجود تلك المنظمات لفترة طويلة، وتمركز مكاتبها الرئيسية في صنعاء». وحذر من أن «ضعف وجود المنظمات الدولية الإنسانية في مناطقنا يؤثر على حجم المساعدات التي تصل، وهذا الأمر يلقي بظلاله على الوضع المعيشي والاقتصادي فيها».

وفي الأسبوع الماضي، دعت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، إلى محاسبة «كل من يهاجم العاملين في مجال المساعدات الإنسانية باليمن». وقالت أمام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك، إن «هجمات الحوثيين تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتعيق تمويل الخدمات الأساسية» في البلاد.


مقالات ذات صلة

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

العالم العربي تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

تضع تقارير دولية اليمن ضمن أعلى معدلات الجوع الحاد عالمياً، مع اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي وتزايد المخاطر الإنسانية وسط تراجع التمويل الدولي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صعّدت قوات «درع الوطن» اليمنية إجراءاتها الأمنية في حضرموت عبر مصادرة أسلحة غير مرخصة، وإغلاق محال مخالفة، وتعزيز التدريب والانضباط لحماية الاستقرار العام.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

تداعيات الحرب على إيران تعطِّل شحنات الإغاثة إلى اليمن، وتفاقم أزمة الغذاء والمعيشة لملايين السكان، وسط مخاوف من اتساع الجوع وتعثر جهود السلام والإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

بينما يواجه 18 مليون يمني انعداماً حاداً في الغذاء، يواصل الحوثيون توجيه موارد كبيرة لفعاليات آيديولوجية، ما يعمّق السخط الشعبي ويزيد الضغوط المعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

تمضي الحكومة اليمنية في خطة لتوسعة ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى، ضمن مساعٍ لتحويل السواحل اليمنية إلى مراكز لوجستية فاعلة في التجارة

محمد ناصر (عدن)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.