السعودية وإيران... خطوات لتطوير العلاقات وتنفيذ اتفاق بكين

بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل

TT

السعودية وإيران... خطوات لتطوير العلاقات وتنفيذ اتفاق بكين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في الرياض الخميس (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في الرياض الخميس (واس)

خطت كل من السعودية وإيران خطوة أخرى باتجاه تطوير العلاقات وتنفيذ «اتفاق بكين»، الذي وقع في مارس (آذار) الماضي، وذلك من خلال الاتفاق على تعزيز التعاون في كل المجالات، ولا سيما الأمنية والاقتصادية.

وأكد وزيرا خارجية البلدين، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض، إطلاق مرحلة جديدة في العلاقات تتسم بالإرادة والرغبة الصادقة والجدية لتعزيز العلاقات بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إنه ناقش مع نظيره الإيراني القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكد له تطلع المملكة لتعزيز العلاقات بين البلدين.

وعدّ الأمير فيصل استئناف بعثات كلا البلدين، ومباشرة السفيرين أعمالهما، خطوتين أخريين لتطوير العلاقات بين البلدين.

وقال وزير الخارجية السعودي إن اللقاء «يأتي استمراراً للخطوات المتخَذة تجاه تنفيذ اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية، وما يمثله من محطة مفصلية في تاريخ البلدين ومسار الأمن الإقليمي، وتأكيداً للرغبة الصادقة وجدية الطرفين في تنفيذ بنود الاتفاق، التي تعود بالنفع على البلدين وشعبيهما، من خلال تعزيز الثقة المتبادلة، لتوسيع نطاق التعاون وتعزيز نطاق الاستقرار الإقليمي».

وتابع: «وفي إطار تنفيذ الاتفاقية، فقد استأنفت بعثات كلا البلدين أعمالها، كما تأتي مباشرة سفير السعودية المعيَّن لدى إيران، والسفير الإيراني لدى المملكة، مهام أعمالهما، خطوة أخرى لتطوير العلاقات بين البلدين».

وأكد بن فرحان حرص المملكة على بحث سبل تفعيل الاتفاقيات السابقة، خصوصاً تلك المتعلقة بالجوانب الأمنية والاقتصادية، وأهمية استمرار التشاور والتنسيق في الفترة المقبلة بين وزارتي الخارجية في البلدين.

كما عبّر عن «تطلع المملكة لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بناء على الدعوة الموجهة من الملك سلمان بن عبد العزيز».

وشدّد وزير الخارجية السعودي على «أهمية رفع مستوى التعاون والتنسيق بين البلدين، وتطلعنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات تمتاز بالأخوة الإسلامية، والسعي المشترك لتعزيز العلاقات، بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».

التعاون الإقليمي

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وزير الخارجية الإيراني، مباحثاته مع نظيره السعودي بـ«المثمرة والهامة»، وقال: «إيران والسعودية تعتبران بلدين مهمين في منطقة غرب آسيا والعالم الإسلامي، والعلاقات بين البلدين تسير في اتجاه صحيح وتشهد تقدماً».

ولفت عبداللهيان، في زيارته الأولى للرياض منذ نحو 7 سنوات، إلى أن «الطرفين عازمان على توسيع وتعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات (...) كلا الطرفين يتفق على صبغ الطابع العملي على الاتفاقيات الموجودة، سواء في الجانب الأمني أم الاقتصادي والتجاري، وغيرها».

الحوار الإقليمي

وأشار الوزير الإيراني إلى أنه طرح على نظيره السعودي فكرة الحوار والتعاون الإقليمي، وهي الفكرة التي سبق أن طرحها على المسؤولين ورؤساء دول الخليج العربي. وأضاف: «أعتقد أنه بإمكاننا العمل في الموضوعات الفورية والعاجلة، بما فيها ما يتعلق بالبيئة والإغاثة والإنقاذ في المنطقة».

وأوضح عبداللهيان أن فكرة تحقيق الأمن والتنمية في المنطقة هي فكرة لا يمكن تجزئتها، وجميع الفاعلين واللاعبين الإقليميين يمكنهم لعب دور في هذا المجال.

كما أعرب الوزير الإيراني عن امتنان بلاده للمملكة العربية السعودية على تسهيل شعائر الحج للإيرانيين، وكذلك للمعتمرين القادمين في المستقبل القريب.

دعوة رئيسي

وبشأن الدعوة التي وجّهها الملك سلمان للرئيس الإيراني لزيارة المملكة، كشف حسين أمير عبداللهيان عن قبول رئيسي الدعوة، وأنه سيقوم بها «في الوقت المناسب»، مبيناً أن المحادثات وتبادل الوفود بين البلدين في الفترة المقبلة سيضع الأرضية لاجتماع القادة.

ورغم طابع المؤتمر السياسي، فإن الرياضة كانت حاضرة من خلال اتفاق الوزيرين على إجراء مباريات ودية بين الفِرق الإيرانية والسعودية ذهاباً وإياباً، كما أعلن الوزير الإيراني دعم بلاده لتنظيم السعودية «إكسبو 2030».

وقال عبداللهيان، في هذا الصدد: «أوكد أن طهران تدعم إقامة إكسبو في السعودية الشقيقة، كلا الطرفين متفق على التعاون في الدبلوماسية العامة والبرلمانية وتبادل الوفود والنخب بين البلدين، وخلال اللقاء تطرقنا للموضوعات الرياضية، واتفقنا على إجراء مباريات ودية بين الفرق الإيرانية والسعودية ذهاباً وإياباً».

تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى الرياض، بعدما اتفقت السعودية وإيران، في مارس الماضي، على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح بعثاتهما الدبلوماسية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، توجّه وزير الخارجية السعودي إلى طهران، في زيارة رسمية التقى خلالها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

لجنة مشتركة

ورافق عبداللهيان، في زيارته إلى الرياض، السفير الإيراني الجديد لدى السعودية علي رضا عنايتي، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وقبل مغادرة طهران، قال عنايتي، في تصريحات، لوكالة «إيسنا»، إن العلاقات بين البلدين «تتسارع»، بعد أقل من 6 أشهر على «اتفاق بكين» لاستئناف العلاقات بين البلدين. وقال: «افتتحت سفارة البلدين، ويستقرّ السفراء قريباً في الرياض وطهران».

وأضاف عنايتي: «هذه الزيارة فرصة مناسبة لاستمرار حوار وزيري خارجية البلدين في طهران حول مجالات التعاون الثنائية والمتعددة»، لافتاً إلى أن عبداللهيان سيُبلغ تحيات كبار المسؤولين في البلاد للمسؤولين السعوديين، وسيؤكد عزم طهران توسيع المناسبات الشاملة.

كانت وسائل إعلام إيرانية قد نقلت عن عنايتي قوله، الأربعاء، إن بلاده «تتطلع إلى ترسيخ عنصر الاقتصاد في العلاقات الثنائية مع السعودية»، وقال إنه «جرى الاتفاق على عقد لجنة مشتركة بين البلدين».

ورأى عنايتي أن «تشكيل اللجنة بمثابة خريطة طريق للعلاقات التي يمكن أن ترفع التجارة المحدودة الحالية إلى أرقام أعلى بكثير». وتابع: «الفرصة المتاحة في ظل تطبيع العلاقات بين إيران والسعودية ستفتح آفاقاً كثيرة للبلدين والمنطقة».

وتحدّث الدبلوماسي الإيراني عن ضرورة اختيار المسار البنّاء خلال منهجية الحوار، معرباً «عن ثقته التامة في أن دول المنطقة ستعمل على تعميق تعاونها، ولن تهتم بالقوى الخارجية التي ترغب في تدمير العلاقات».


مقالات ذات صلة

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإيراني تطورات المنطقة

أجرى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي، جرى خلاله بحث آخِر التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال استدعاء السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي (الخارجية السعودية)

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة، علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

وعبَّر الشيباني، خلال اتصالٍ هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، عن إدانة سوريا اعتداءات الميليشيا الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وشدَّد الوزير السوري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده والمنطقة بأسرها.


9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
TT

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»؛ تمهيداً لتوزيعها على الأسر الأكثر احتياجاً، ضمن مشروع الاستجابة الطارئة في اليمن.

وكان المركز قد وزع 580 سلة غذائية في وقت سابق من يوم السبت، في مديريتي المدينة والوادي بمحافظة مأرب، استفاد منها 4 آلاف و60 فرداً، وذلك ضمن المرحلة الثانية من مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في اليمن.

جانب من توزيع السلال الغذائية في محافظة مأرب (واس)

وتأتي هذه المساعدات في إطار الجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة التي تقدمها المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»؛ لدعم الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة والنازحة في اليمن.


فيصل بن فرحان يبحث مع الصفدي وكالاس التطورات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يبحث مع الصفدي وكالاس التطورات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، الأحد، التطورات الإقليمية، وسبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وأعرب الصفدي في مستهل الاتصال الذي أجراه مع الأمير فيصل بن فرحان، عن إدانة الأردن لاعتداءات ميليشيا الحوثي الغاشمة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي، وتضامنها المطلق مع المملكة، مثمناً جهود السلطات السعودية في تقديم العناية والرعاية الطبية للمواطنين الأردنيين المصابين.

فيما ناقش الأمير فيصل بن فر حان خلال اتصال هاتفي، تلقاه من كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين علاقات التعاون المشترك بين المملكة والاتحاد الأوروبي.

وتناول الاتصال هجوم ميليشيا الحوثي الإرهابية على مطار الملك خالد الدولي، وأكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي إدانة الاتحاد لهذا العمل الإرهابي، مشددةً على أنه لا يمكن تبرير الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، معبرةً عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع المملكة، وتعازيها لأسر المتوفين، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

كما أكدت خلال الاتصال ضرورة بذل الجهود لمواجهة التصعيد الإقليمي، وأهمية رفع مستوى التعاون المشترك في الدفاع البحري بما يضمن أمن وسلامة الممرات المائية في المنطقة.