مياه أهوار العراق تنضب... وحضارة كاملة تتلاشى معها

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
TT

مياه أهوار العراق تنضب... وحضارة كاملة تتلاشى معها

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

في ماضٍ كان أشبه بالحلم، كان محمد حميد نور يمتلك قطيعاً من نحو مائة جاموس، لكن أهوار جنوب العراق التاريخية جفّت، ومعها تضاءلت أعداد حيواناته بشكل كبير.

من السماء، يبدو منظر الأهوار الوسطى في الجبايش مأساوياً.

تتغذى الجواميس في مزرعة بمستنقعات الجبايش جنوب العراق (أ.ف.ب)

تبقت فقط مسطحات قليلة من المياه، تتصل في ما بينها بممرات مائية نمت من حولها نباتات القصب. وفي المساحات التي تراجعت فيها المياه، ظهرت أرض جرداء أشبه بجلد غزته التجاعيد.

للسنة الرابعة على التوالي، يلقي الجفاف بظلاله الثقيلة على الأهوار ويقضي في طريقه على الجواميس التي يستخدم حليبها في إعداد قشدة «القيمر» المحبّبة لدى العراقيين.

تحت سماء زرقاء لا تبشر بهطول أمطار قريباً، يتأمل محمد حميد نور؛ البالغ من العمر 23 عاماً، المشهد الكارثي. أمام قساوة الواقع، يرجو الله قائلاً: «تبقى فقط رحمة الله». فخلال بضعة أشهر فقط، فقد الشاب 3 أرباع قطيعه من الجواميس؛ منها ما نفق، ومنها ما اضطر إلى بيعه.

ومع استفحال الجفاف في الأهوار، ترتفع نسبة الملوحة في المياه، وتنفق الحيوانات التي تشرب من منابع تكون فيها الملوحة عالية جداً.

رجل يسير وسط نباتات جافة في الجبايش جنوب العراق (أ.ف.ب)

ويضيف الرجل: «هذا العام، إذا بقي الجفاف وإذا لم تساعدنا الدولة، فلن نجد من جواميسنا المتبقية واحدة».

وقالت الأمم المتحدة خلال الأسبوع الحالي إن موجة الجفاف الحالية هي الأسوأ منذ 40 عاماً وإن الوضع «مقلق» على صعيد الأهوار التي خلا 70 في المائة منها من المياه.

أهوار بلاد الرافدين هي مساحات رطبة موزعة بين الجبايش والحويزة والحمّار وصنفتها «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)» في 2016، تراثاً عالمياً.

إلا إنها تتلاشى ومعها حضارة «معدان الأهوار»، أو «عرب الأهوار»، الذين يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات وتمتدّ جذور حضارتهم في أرض الأهوار إلى 5 آلاف عام.

ويشير آخر التقديرات إلى أن مساحة الأهوار تبلغ اليوم نحو 4 آلاف كيلومتر مربع، بتراجع عن 20 ألف كيلومتر مربع خلال تسعينات القرن الماضي. ولا يزال يقطنها نحو بضعة آلاف من المعدان فقط.

ويعود هذا التراجع خصوصاً إلى ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار، مما دفع في السنوات الأربع الأخيرة الأهوار نحو الخراب، فيما كانت تعاني أصلاً بفعل سدود بنتها الجارتان تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات، بالإضافة إلى إدارة تقليدية للمياه يرى الخبراء أنها غير مناسبة.

50 درجة مئوية

بلغت الحرارة في الأهوار الوسطى أواخر يونيو (حزيران)، خلال جولة فريق وكالة الصحافة الفرنسية، 35 درجةً مئوية عند الفجر، لكنها لامست الخمسين خلال النهار.

وتصنّف الأمم المتحدة العراق من بين الدول الخمس الأكثر تضرراً من بعض تداعيات التغير المناخي، فالأمطار قليلة جداً، وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يزداد معدّل الحرارة السنوي بدرجتين ونصف الدرجة المئوية؛ وفق البنك الدولي.

أطفال يصنعون منحوتات طينية على شكل جاموس بمنطقة مستنقعات الجبايش (أ.ف.ب)

يتراجع مستوى الأهوار الوسطى، ونهر الفرات مصدر تغذيتها الرئيسي، بمعدّل «نصف سنتيمتر في اليوم»، على ما يشرح المهندس جاسم الأسدي؛ البالغ 66 عاماً والناشط البيئي المدافع عن الأهوار عبر منظمة «طبيعة العراق» غير الحكومية.

ويضيف الأسدي: «خلال شهرين، ستكون درجات الحرارة مرتفعة جداً، وسوف يزداد تبخّر المياه».

يقيم محمد حميد نور مع جواميسه على قطعة أرض انحسرت عنها المياه. ولإرواء حيواناته، يضطر الشاب إلى الذهاب في مركب إلى نقطة أعمق على درجة أدنى من الملوحة للتزود بالمياه، ويملأ حاويات مياه لنقلها إلى حيواناته.

على ذراعه، دق وشماً لسيف الإمام علي «ذو الفقار»، من أجل جلب «البركة»؛ كما يقول الشاب.

قبل 30 عاماً، عرفت الأهوار أوّل موت لها، حينما جففها صدام حسين.

وخلال أشهر فقط، تحوّل أكثر من 90 في المائة من الأهوار إلى «صحراء»، وفق جاسم الأسدي. حينها، غادرت الغالبية العظمى من سكان المنطقة؛ البالغ عددهم 250 ألف نسمة، «المكان نحو مناطق أخرى في العراق، أو إلى السويد والولايات المتحدة»، كما يضيف.

بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 إثر الغزو الأميركي، دبّت الحياة من جديد في الأهوار مع تدمير السدود والقنوات التي استخدمت لتجفيفها اصطناعياً. عادت المياه إلى الجريان، والزوارق للإبحار وسط الممرات المائية المحاطة بالقصب وبجزر يقطنها معدان الأهوار الذين عادوا إلى أرضهم.

لكن، بعد 20 عاماً على ذلك، يتبين؛ عبر جولة في الزورق، أن مستوى المياه فيها ينخفض بشكل متواصل.

هدر

يشرح علي القريشي؛ الخبير في الأهوار من جامعة بغداد التقنية، أنه «في العراق، تراجع مستوى نهر الفرات بنحو 50 في المائة منذ السبعينات». ويعدّ أن الأسباب «الرئيسية» خلف ذلك موجودة في المنبع، عند الدول المجاورة. فقد بنت تركيا، التي ينبع منها نهرا دجلة والفرات، وكذلك سوريا وإيران اللتان يمر النهران بهما، كثيراً من السدود على النهرين وروافدهما.

مربي جاموس يقطع القصب لإطعام قطيعه في مستنقع الجبايش (أ.ف.ب)

ويقول القريشي إن «الأتراك بنوا مزيداً من السدود لتلبية احتياجاتهم الزراعية. وكلما نما عدد السكان، ارتفع الطلب على المياه للاستخدامات المنزلية ولاستخدامات الريّ».

ويشكّل ملف المياه مصدر توتر بين العراق وتركيا. وفي حين يطالب العراق أنقرة بالإفراج عن مزيد من المياه، أثار سفير تركيا في بغداد، علي رضا غوناي، الجدل في يوليو (تموز) 2022 حينما اتهم العراقيين بأنهم «يهدرون المياه».

لكنْ، في انتقادات الدبلوماسي التركي شيء من الحقيقة. ووفق الآراء العلمية، فإن إدارة السلطات العراقية الموارد المائية، ليست بمثالية.

ومنذ العصور السومرية والأكادية، يستخدم المزارعون العراقيون أسلوب الريّ بالغمر، الذي يعدّ، إلى حدّ كبير، سبباً رئيسياً لهدر المياه.

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

ويواجه العراق أيضاً صعوبات في تأمين المياه للاحتياجات الزراعية، واضطرت السلطات لذلك إلى خفض المساحات المزروعة بشكل كبير. فالأولوية هي تأمين المياه للشرب لسكان البلاد البالغ عددهم 42 مليون نسمة.

في مقابلة مع هيئة «بي بي سي» أواخر يونيو (تموز)، أكّد الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحكومة اتخذت «إجراءات مهمة من أجل تحسين النظام المائي و(إطلاق) حوار مع الدول المجاورة»، دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.

معادن ثقيلة

مع التقدّم في الأهوار الوسطى، يواجه الزورق صعوبة في مواصلة طريقه بسبب غياب المياه.

أصبح الشاطئ أرضاً صحراوية وانحسرت عنها المياه «قبل شهرين»، على ما يروي يوسف مطلق، مربي الجواميس البالغ من العمر 20 عاماً، الذي غطّى وجهه بوشاح يقيه حرارة الشمس والغبار.

كانت المنطقة تضمّ 10 بيوت أو «مضايف»، وهي مساكن تقليدية مصنوعة من القصب.

ويقول الشاب: «كانت المنطقة ممتلئة، لكن عندما اختفت المياه، ذهب الناس جميعهم»، متنهداً فيما ينظر إلى جواميسه التي كانت تمضغ الطعام المعبأ في الأكياس، نظراً إلى ندرة العشب والنباتات الخضراء في الأهوار.

وإضافة إلى الملوحة، يزيد التلوث الوضع سوءاً.

مزارع يطعم يدوياً أحد جواميسه بمنطقة مستنقعات الجبايش (أ.ف.ب)

وعلى امتداد المدن التي يمرّ بها نهر الفرات، تساهم الملوثات من مبيدات حشرية، ومياه صرف صحي، ونفايات المصانع والمستشفيات، في مفاقمة الوضع، على ما يشرح نظير عبود فزع، الأستاذ في جامعة بغداد والمختص في التغير المناخي بالعراق.

وتنتهي «رحلة» تلك الملوّثات في الأهوار الوسطى. ويضيف الخبير: «قمنا بتحليل نوعية المياه ووجدنا كثيراً من الملوثات فيها، مثل المعادن الثقيلة» التي تتسبب في أمراض.

صيد الأسماك يموت ببطء أيضاً. ففي حين كان سمك «البني» الذي يزين المائدة العراقية ينتشر بكثافة، لم يعد يوجد إلا بضع أسماك صغيرة غير صالحة للأكل.

«حياتنا هناك»

ومع العجز عن معالجة أسباب الجفاف، يسعى البعض إلى التخفيف من آثاره.

فتنفّذ «منظمة زراعيون وبياطرة بلا حدود» غير الحكومية الفرنسية، مهام دعم لصيادي الأسماك ومربي المواشي.

في أحد أيام يونيو، توجه بياطرة فرنسيون إلى مزارع محاذية للأهوار الوسطى ليدربوا مربي الماشية العراقيين على الطرق الحديثة في تشخيص الأمراض لدى الأبقار والجواميس، التي تعاني خصوصاً من أمراض مرتبطة بالمياه.

ويروي إيرفيه بوتي، البيطري والخبير في التنمية الريفية في المنظمة: «أمضينا الصيف الماضي في توزيع مياه الشرب من أجل إمداد الحيوانات والناس في الأهوار».

وبسبب ندرة المياه والقصب، أرغم كثير من مربي المواشي على «بيع أكبر عدد ممكن من الحيوانات بأسعار زهيدة، بسبب قانون العرض والطلب»، وفق بوتي.

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

مع ذلك، تبقى مبادرات المجتمع المدني نادرة. ويعدّ المهندس جاسم الأسدي واحداً من قلّة يكافحون من أجل الحفاظ على الأهوار عبر محاولته لفت انتباه السلطات العامة، في ظل ظروف صعبة أحياناً نظراً إلى أن ملف المياه مسيّس في البلاد.

في وزارة الموارد المائية، يؤكد المتحدث أن الوزارة تعمل «بجدّ» من أجل إحياء تلك المناطق الرطبة. لكن الأولوية هي توفير المياه للشرب وللاستخدامات المنزلية والزراعية.

وبفعل ذلك، يستسلم كثير من عرب الأهوار ويغادرون إلى المدن حيث يجري التعامل معهم على أنهم منبوذون.

في أغسطس (آب) 2022، تحدّث فرع العراق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن «نزوح سكاني»، لا سيما نحو مدينتي البصرة وبغداد.

وليد خضير؛ البالغ من العمر 30 عاماً، واحد من هؤلاء الذين هجروا الأهوار نحو مدينة الجبايش القريبة، مع زوجته وأطفاله الستة «قبل 4 أو 5 أشهر»، حيث يقطنون في بيت بحالة يرثى لها.

ويضيف خضير آسفاً: «حياتنا هناك، وأهلنا عاشوا هناك وأجدادنا. لكن ماذا نفعل؟ لم يعد هناك من حياة» في الأهوار.

يريد هذا الرجل الآن تسمين جواميسه ليتمكن من بيعها، لكن أسعار الأعلاف التي كانت موجودة بوفرة سابقاً في الأهوار، باهظة كثيراً.

ويقول خضير: «إذا عادت المياه وعاد الوضع كما كان عليه سابقاً، فسنعود لنعيش هناك».


مقالات ذات صلة

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

المشرق العربي أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم «داعش» ‌المنقولين من سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا ضغوطه على صناع القرار بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد مخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

خاص ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ترشيحه، يواجه اليوم معارضة القوى السياسية السنية.

فاضل النشمي (بغداد)

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
TT

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه بمنطقة جعولة في محافظة لحج، مساء الأربعاء، الذي أودى بحياة عدد من الشهداء، وأسفر عن سقوط جرحى ومصابين.

وأكد «التحالف»، في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أن هذا العمل الإجرامي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، معرباً عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأشار اللواء المالكي إلى مواصلة «التحالف» تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني، داعياً في الوقت ذاته لوحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المتحدث الرسمي التزام «التحالف» بدعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت للقوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.

واختتم اللواء المالكي تصريحه بالتأكيد على دعوة «التحالف» لوحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بكافة فئاته.


«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
TT

«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)

دشَّن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، في الرياض، الأربعاء، خططه وحزمة مشاريع إنسانية للعام الحالي 2026، كما احتفى بشركائه من وزارات وقطاعات وهيئات، إلى جانب كبار المتبرعين من رجال أعمال ومؤسسات وأفراد.

وخلال حفل أقيم بحضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية، أكّد المشرف العام الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي، أن المركز استطاع خلال عقد من الزمان أن يترجم توجيهات القيادة السعودية، بأن يتحول العمل الإنساني السعودي إلى عمل مؤسسي دولي.

ودلّل الربيعة على ذلك بصدارة السعودية المراتب الأولى بين كبار المانحين، سواء في منصة التتبع الماليّ للأمم المتحدة أو المنصات الدولية الأخرى، عبر حصولها على المركز الثاني عالمياً، والأول عربياً خلال العام المنصرم.

وبيَّن المشرف العام أن المركز نفّذ 4091 مشروعاً إنسانياً في 113 دولة حتى اليوم، وبلغ عدد المستفيدين 1.4 مليار مستفيد «عبر عمل سعودي احترافي». وعن مشاريع عام 2026، كشف عن إطلاق حزمة مشاريع متاحة لشركاء العطاء.

ودشّن المركز مشاريعه لعام 2026، التي تتضمّن 113 مشروعاً إغاثياً في 44 دولة، وتنفيذ 309 مشاريع تطوعية في 42 دولة، علاوةً على هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور لعام 2026، وتُنفّذ في 73 دولة بوزن 18 ألف طن.

حضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية (الخارجية)

من جهته، قال وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، إن بلاده تواصل الوقوف إلى جانب المتضررين حول العالم، بدعمٍ مباشر من وزارة الخارجية وجميع الجهات الحكومية لجهود «مركز الملك سلمان» بوصفه الذراع الإنسانية للمملكة.

وأكّد نائب وزير الخارجية السعودي الالتزام بمساعدة الدول والشعوب المتضررة وإغاثة المنكوبين دون تمييز، ضمن دور إنساني وسياسي واقتصادي يقوم على أسس الاعتدال والمسؤولية.

وأوضح الخريجي أن دور بلاده الفاعل في دعم القضايا الإنسانية يتم عبر استثمار علاقاتها الدبلوماسية لتأمين الممرات الإنسانية في مناطق النزاع، والإسهام في مفاوضات إطلاق سراح الأسرى، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

ولفت نائب وزير الخارجية السعودي إلى حرص بلاده على أعلى مستويات الشفافية في توثيق المساعدات الإنسانية عبر منصاتها المحلية والدولية، حيث جرى توثيق مشاريع ومساهمات تجاوزت 537 مليار ريال، استفاد منها 173 دولة حول العالم، وأخرى تجاوزت ملياري دولار.

وأردف الخريجي أن مساهمات السعودية تمثّل ما نسبته 8.5 في المائة من إجمالي التمويل العالمي للمساعدات الإنسانية، وفق تقديرات «منصة التتبع المالي» (FTS)، حيث احتلت المملكة المرتبة الأولى بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لليمن بإجمالي دعم تجاوز 656 مليون دولار، ما يعادل 49 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن.

وتابع نائب وزير الخارجية السعودي أن المملكة جاءت في المرتبة الثانية بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية إلى سوريا، بإجمالي دعم بلغ 341 مليون دولار، ما يعادل 14 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لسوريا.

وليد الخريجي متحدثاً خلال الحفل في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

بدوره، أعرب ضياء الدين بامخرمه، السفير الجيبوتي عميد السلك الدبلوماسي في السعودية، عن التقدير والاعتزاز بما تضطلع به المملكة من دور إنساني وتنموي رائد، واعتبر أنه محل إجماع دولي، وبات مصدر ثقة وأمل لملايين المستفيدين حول العالم.

وأشار عميد السلك الدبلوماسي إلى أن إطلاق خطط مركز الملك سلمان يجسّد النهج الراسخ للسعودية لخدمة الإنسان، ويؤكد أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة طارئة، بل رؤية متكاملة تقوم على الاستدامة والاحترافية والشراكة.

ونوّه بامخرمه بالآليات التمويلية السعودية، على غرار «الصندوق السعودي للتنمية»، التي شكّلت على مدى عقود رافعة أساسية لمشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه وغيرها في عدة دول نامية، لتكمل العمل الإنساني، وتعكس رؤية المملكة في الربط بين الإغاثة والتنمية، مشدّداً على التقدير الدولي الواسع لجهودها.

من جهته، أشاد مطلق الغويري، في كلمة كبار المتبرعين، بالجهود التي يبذلها المركز، معتبراً أن المركز أصبح منارةً عالمية للدول والمجتمعات التي تعاني من الأزمات والكوارث. وأضاف أن الكل يتطلّع إلى السعودية، لما عُرف عنها من محبة الخير والعطاء.

وتضمّنت خطة شؤون العمليات والبرامج، التي دشّنها المركز لعام 2026، قطاعات الأمن الغذائي، والمأوى والمواد غير الغذائية، والتعافي المبكر وسبل العيش، والتعليم والحماية، إلى جانب الزراعة، والصحة، والتغذية، والمياه والإصحاح البيئي، وقطاعات متعددة أخرى.

أما خطة البرامج التطوعية، فشملت برامج «الجراحات المتخصصة»، و«نبض السعودية» لجراحات القلب والقسطرة، و«نور السعودية»، و«سمع السعودية»، و«أثر السعودية» في السودان، و«أمل» في سوريا، وأخرى عامة.


وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الفرنسي جان نويل بارو، والبريطانية إيفيت كوبر، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، كما استعرض الأمير فيصل بن فرحان مع كوبر علاقات التعاون الثنائي بين السعودية وبريطانيا.

من جانب آخر، أبرم وزير الخارجية السعودي ونظيرته الإكوادورية غابرييلا سومرفيلد، اتفاقية عامة للتعاون بين حكومتَي البلدين، وذلك سعياً لتعزيز علاقاتهما، والانتقال بها إلى آفاق أرحب.

من مراسم توقيع اتفاقية التعاون مع الإكوادور (الخارجية السعودية)

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة سومرفيلد، خلال لقائهما في دافوس، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها بمختلف المجالات، وتبادلا الرؤى حيال عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.