مياه أهوار العراق تنضب... وحضارة كاملة تتلاشى معها

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
TT

مياه أهوار العراق تنضب... وحضارة كاملة تتلاشى معها

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

في ماضٍ كان أشبه بالحلم، كان محمد حميد نور يمتلك قطيعاً من نحو مائة جاموس، لكن أهوار جنوب العراق التاريخية جفّت، ومعها تضاءلت أعداد حيواناته بشكل كبير.

من السماء، يبدو منظر الأهوار الوسطى في الجبايش مأساوياً.

تتغذى الجواميس في مزرعة بمستنقعات الجبايش جنوب العراق (أ.ف.ب)

تبقت فقط مسطحات قليلة من المياه، تتصل في ما بينها بممرات مائية نمت من حولها نباتات القصب. وفي المساحات التي تراجعت فيها المياه، ظهرت أرض جرداء أشبه بجلد غزته التجاعيد.

للسنة الرابعة على التوالي، يلقي الجفاف بظلاله الثقيلة على الأهوار ويقضي في طريقه على الجواميس التي يستخدم حليبها في إعداد قشدة «القيمر» المحبّبة لدى العراقيين.

تحت سماء زرقاء لا تبشر بهطول أمطار قريباً، يتأمل محمد حميد نور؛ البالغ من العمر 23 عاماً، المشهد الكارثي. أمام قساوة الواقع، يرجو الله قائلاً: «تبقى فقط رحمة الله». فخلال بضعة أشهر فقط، فقد الشاب 3 أرباع قطيعه من الجواميس؛ منها ما نفق، ومنها ما اضطر إلى بيعه.

ومع استفحال الجفاف في الأهوار، ترتفع نسبة الملوحة في المياه، وتنفق الحيوانات التي تشرب من منابع تكون فيها الملوحة عالية جداً.

رجل يسير وسط نباتات جافة في الجبايش جنوب العراق (أ.ف.ب)

ويضيف الرجل: «هذا العام، إذا بقي الجفاف وإذا لم تساعدنا الدولة، فلن نجد من جواميسنا المتبقية واحدة».

وقالت الأمم المتحدة خلال الأسبوع الحالي إن موجة الجفاف الحالية هي الأسوأ منذ 40 عاماً وإن الوضع «مقلق» على صعيد الأهوار التي خلا 70 في المائة منها من المياه.

أهوار بلاد الرافدين هي مساحات رطبة موزعة بين الجبايش والحويزة والحمّار وصنفتها «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)» في 2016، تراثاً عالمياً.

إلا إنها تتلاشى ومعها حضارة «معدان الأهوار»، أو «عرب الأهوار»، الذين يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات وتمتدّ جذور حضارتهم في أرض الأهوار إلى 5 آلاف عام.

ويشير آخر التقديرات إلى أن مساحة الأهوار تبلغ اليوم نحو 4 آلاف كيلومتر مربع، بتراجع عن 20 ألف كيلومتر مربع خلال تسعينات القرن الماضي. ولا يزال يقطنها نحو بضعة آلاف من المعدان فقط.

ويعود هذا التراجع خصوصاً إلى ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار، مما دفع في السنوات الأربع الأخيرة الأهوار نحو الخراب، فيما كانت تعاني أصلاً بفعل سدود بنتها الجارتان تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات، بالإضافة إلى إدارة تقليدية للمياه يرى الخبراء أنها غير مناسبة.

50 درجة مئوية

بلغت الحرارة في الأهوار الوسطى أواخر يونيو (حزيران)، خلال جولة فريق وكالة الصحافة الفرنسية، 35 درجةً مئوية عند الفجر، لكنها لامست الخمسين خلال النهار.

وتصنّف الأمم المتحدة العراق من بين الدول الخمس الأكثر تضرراً من بعض تداعيات التغير المناخي، فالأمطار قليلة جداً، وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يزداد معدّل الحرارة السنوي بدرجتين ونصف الدرجة المئوية؛ وفق البنك الدولي.

أطفال يصنعون منحوتات طينية على شكل جاموس بمنطقة مستنقعات الجبايش (أ.ف.ب)

يتراجع مستوى الأهوار الوسطى، ونهر الفرات مصدر تغذيتها الرئيسي، بمعدّل «نصف سنتيمتر في اليوم»، على ما يشرح المهندس جاسم الأسدي؛ البالغ 66 عاماً والناشط البيئي المدافع عن الأهوار عبر منظمة «طبيعة العراق» غير الحكومية.

ويضيف الأسدي: «خلال شهرين، ستكون درجات الحرارة مرتفعة جداً، وسوف يزداد تبخّر المياه».

يقيم محمد حميد نور مع جواميسه على قطعة أرض انحسرت عنها المياه. ولإرواء حيواناته، يضطر الشاب إلى الذهاب في مركب إلى نقطة أعمق على درجة أدنى من الملوحة للتزود بالمياه، ويملأ حاويات مياه لنقلها إلى حيواناته.

على ذراعه، دق وشماً لسيف الإمام علي «ذو الفقار»، من أجل جلب «البركة»؛ كما يقول الشاب.

قبل 30 عاماً، عرفت الأهوار أوّل موت لها، حينما جففها صدام حسين.

وخلال أشهر فقط، تحوّل أكثر من 90 في المائة من الأهوار إلى «صحراء»، وفق جاسم الأسدي. حينها، غادرت الغالبية العظمى من سكان المنطقة؛ البالغ عددهم 250 ألف نسمة، «المكان نحو مناطق أخرى في العراق، أو إلى السويد والولايات المتحدة»، كما يضيف.

بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 إثر الغزو الأميركي، دبّت الحياة من جديد في الأهوار مع تدمير السدود والقنوات التي استخدمت لتجفيفها اصطناعياً. عادت المياه إلى الجريان، والزوارق للإبحار وسط الممرات المائية المحاطة بالقصب وبجزر يقطنها معدان الأهوار الذين عادوا إلى أرضهم.

لكن، بعد 20 عاماً على ذلك، يتبين؛ عبر جولة في الزورق، أن مستوى المياه فيها ينخفض بشكل متواصل.

هدر

يشرح علي القريشي؛ الخبير في الأهوار من جامعة بغداد التقنية، أنه «في العراق، تراجع مستوى نهر الفرات بنحو 50 في المائة منذ السبعينات». ويعدّ أن الأسباب «الرئيسية» خلف ذلك موجودة في المنبع، عند الدول المجاورة. فقد بنت تركيا، التي ينبع منها نهرا دجلة والفرات، وكذلك سوريا وإيران اللتان يمر النهران بهما، كثيراً من السدود على النهرين وروافدهما.

مربي جاموس يقطع القصب لإطعام قطيعه في مستنقع الجبايش (أ.ف.ب)

ويقول القريشي إن «الأتراك بنوا مزيداً من السدود لتلبية احتياجاتهم الزراعية. وكلما نما عدد السكان، ارتفع الطلب على المياه للاستخدامات المنزلية ولاستخدامات الريّ».

ويشكّل ملف المياه مصدر توتر بين العراق وتركيا. وفي حين يطالب العراق أنقرة بالإفراج عن مزيد من المياه، أثار سفير تركيا في بغداد، علي رضا غوناي، الجدل في يوليو (تموز) 2022 حينما اتهم العراقيين بأنهم «يهدرون المياه».

لكنْ، في انتقادات الدبلوماسي التركي شيء من الحقيقة. ووفق الآراء العلمية، فإن إدارة السلطات العراقية الموارد المائية، ليست بمثالية.

ومنذ العصور السومرية والأكادية، يستخدم المزارعون العراقيون أسلوب الريّ بالغمر، الذي يعدّ، إلى حدّ كبير، سبباً رئيسياً لهدر المياه.

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

ويواجه العراق أيضاً صعوبات في تأمين المياه للاحتياجات الزراعية، واضطرت السلطات لذلك إلى خفض المساحات المزروعة بشكل كبير. فالأولوية هي تأمين المياه للشرب لسكان البلاد البالغ عددهم 42 مليون نسمة.

في مقابلة مع هيئة «بي بي سي» أواخر يونيو (تموز)، أكّد الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحكومة اتخذت «إجراءات مهمة من أجل تحسين النظام المائي و(إطلاق) حوار مع الدول المجاورة»، دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.

معادن ثقيلة

مع التقدّم في الأهوار الوسطى، يواجه الزورق صعوبة في مواصلة طريقه بسبب غياب المياه.

أصبح الشاطئ أرضاً صحراوية وانحسرت عنها المياه «قبل شهرين»، على ما يروي يوسف مطلق، مربي الجواميس البالغ من العمر 20 عاماً، الذي غطّى وجهه بوشاح يقيه حرارة الشمس والغبار.

كانت المنطقة تضمّ 10 بيوت أو «مضايف»، وهي مساكن تقليدية مصنوعة من القصب.

ويقول الشاب: «كانت المنطقة ممتلئة، لكن عندما اختفت المياه، ذهب الناس جميعهم»، متنهداً فيما ينظر إلى جواميسه التي كانت تمضغ الطعام المعبأ في الأكياس، نظراً إلى ندرة العشب والنباتات الخضراء في الأهوار.

وإضافة إلى الملوحة، يزيد التلوث الوضع سوءاً.

مزارع يطعم يدوياً أحد جواميسه بمنطقة مستنقعات الجبايش (أ.ف.ب)

وعلى امتداد المدن التي يمرّ بها نهر الفرات، تساهم الملوثات من مبيدات حشرية، ومياه صرف صحي، ونفايات المصانع والمستشفيات، في مفاقمة الوضع، على ما يشرح نظير عبود فزع، الأستاذ في جامعة بغداد والمختص في التغير المناخي بالعراق.

وتنتهي «رحلة» تلك الملوّثات في الأهوار الوسطى. ويضيف الخبير: «قمنا بتحليل نوعية المياه ووجدنا كثيراً من الملوثات فيها، مثل المعادن الثقيلة» التي تتسبب في أمراض.

صيد الأسماك يموت ببطء أيضاً. ففي حين كان سمك «البني» الذي يزين المائدة العراقية ينتشر بكثافة، لم يعد يوجد إلا بضع أسماك صغيرة غير صالحة للأكل.

«حياتنا هناك»

ومع العجز عن معالجة أسباب الجفاف، يسعى البعض إلى التخفيف من آثاره.

فتنفّذ «منظمة زراعيون وبياطرة بلا حدود» غير الحكومية الفرنسية، مهام دعم لصيادي الأسماك ومربي المواشي.

في أحد أيام يونيو، توجه بياطرة فرنسيون إلى مزارع محاذية للأهوار الوسطى ليدربوا مربي الماشية العراقيين على الطرق الحديثة في تشخيص الأمراض لدى الأبقار والجواميس، التي تعاني خصوصاً من أمراض مرتبطة بالمياه.

ويروي إيرفيه بوتي، البيطري والخبير في التنمية الريفية في المنظمة: «أمضينا الصيف الماضي في توزيع مياه الشرب من أجل إمداد الحيوانات والناس في الأهوار».

وبسبب ندرة المياه والقصب، أرغم كثير من مربي المواشي على «بيع أكبر عدد ممكن من الحيوانات بأسعار زهيدة، بسبب قانون العرض والطلب»، وفق بوتي.

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

مع ذلك، تبقى مبادرات المجتمع المدني نادرة. ويعدّ المهندس جاسم الأسدي واحداً من قلّة يكافحون من أجل الحفاظ على الأهوار عبر محاولته لفت انتباه السلطات العامة، في ظل ظروف صعبة أحياناً نظراً إلى أن ملف المياه مسيّس في البلاد.

في وزارة الموارد المائية، يؤكد المتحدث أن الوزارة تعمل «بجدّ» من أجل إحياء تلك المناطق الرطبة. لكن الأولوية هي توفير المياه للشرب وللاستخدامات المنزلية والزراعية.

وبفعل ذلك، يستسلم كثير من عرب الأهوار ويغادرون إلى المدن حيث يجري التعامل معهم على أنهم منبوذون.

في أغسطس (آب) 2022، تحدّث فرع العراق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن «نزوح سكاني»، لا سيما نحو مدينتي البصرة وبغداد.

وليد خضير؛ البالغ من العمر 30 عاماً، واحد من هؤلاء الذين هجروا الأهوار نحو مدينة الجبايش القريبة، مع زوجته وأطفاله الستة «قبل 4 أو 5 أشهر»، حيث يقطنون في بيت بحالة يرثى لها.

ويضيف خضير آسفاً: «حياتنا هناك، وأهلنا عاشوا هناك وأجدادنا. لكن ماذا نفعل؟ لم يعد هناك من حياة» في الأهوار.

يريد هذا الرجل الآن تسمين جواميسه ليتمكن من بيعها، لكن أسعار الأعلاف التي كانت موجودة بوفرة سابقاً في الأهوار، باهظة كثيراً.

ويقول خضير: «إذا عادت المياه وعاد الوضع كما كان عليه سابقاً، فسنعود لنعيش هناك».


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من الشيخ جراح الصباح وبدر البوسعيدي، يوم الاثنين، الجهود المشتركة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.


السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

أكدت السعودية، الاثنين، أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، مُشدِّدة على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً أشمل يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة، ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

جاء ذلك خلال الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في مدينة بروكسل البلجيكية، الذي ترأسته السعودية والاتحاد الأوروبي والنرويج، تحت شعار «كيف نمضي نحو السلام في أعقاب حرب غزة؟»، وبمشاركة ممثلي 83 دولة ومنظمة دولية.

ونوَّهت الدكتورة منال رضوان، الوزير المفوض بوزارة الخارجية السعودية، التي مثَّلت بلادها في الاجتماع، أن التحدي القائم يتمثل في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، مضيفة أن الأمن والحل السياسي غير قابلين للفصل، وأي استقرار دون أفق سياسي موثوق سيكون مؤقتاً وغير مستدام.

وأشارت رضوان إلى أن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام توفر نافذة حقيقية لمواءمة مسارات وقف إطلاق النار، والإغاثة الإنسانية، والحوكمة، والأمن، وإعادة الإعمار ضمن إطار متكامل، مشددة على أن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة.

انعقاد الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل الاثنين (وزارة الخارجية السعودية)

ولفتت إلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع أهمية التقدم في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة تمنع الازدواجية، مؤكدةً دعم السعودية الكامل للبرنامج الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الفلسطينية تمهيداً لعودتها إلى غزة في نطاق الحفاظ على وحدة القطاع والضفة الغربية.

وبيَّنت ممثلة السعودية أن نزع السلاح يجب معالجته ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع قائم على الشرعية وبهدف نهائي واضح يتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تصعيداً خطيراً يهدد حل الدولتين، ومشددةً على أن حماية المدنيين الفلسطينيين عنصر أساسي في أي جهد لتحقيق الاستقرار.

وأكدت رضوان على دعم السعودية للمبادرات التي تعزز الحماية، وسيادة القانون، وبناء قدرات المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك دعم قطاعي الشرطة والعدالة، موضحةً أن أي ترتيبات أمنية لن تكون مستدامة دون احترام القانون الدولي ورفض الإجراءات التي ترسخ الاحتلال.

وشدَّدت على أن دور قوة الاستقرار الدولية يجب أن يكون محدداً زمنياً وداعماً للمؤسسات الفلسطينية وليس بديلاً عنها، مؤكدة أن «إعلان نيويورك» يمثل مرجعاً مهماً لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية.

واختتمت ممثلة السعودية كلمتها بالتأكيد على وجوب أن تقود أي جهود للاستقرار إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، مجددةً التزام المملكة بالعمل مع شركائها في التحالف لتحقيق السلام العادل والشامل.

Your Premium trial has ended


«الداخلية» السعودية تُحذر من حملات الحج الوهمية

وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)
وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)
TT

«الداخلية» السعودية تُحذر من حملات الحج الوهمية

وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)
وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

حذَّرت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، من حملات الحج الوهمية والمكاتب غير المرخصة لخدمة حجاج الداخل، داعيةً إلى الإبلاغ عن مخالفي تعليمات موسم الحج.

وحثت «الداخلية» في بيان، الجميع على عدم الانسياق خلف الإعلانات المضللة بمختلف المواقع والمنصات، والتحقق من نظامية الحملات المرخصة لخدمات حجاج الداخل من خلال موقع وزارة الحج والعمرة.

ودعا البيان إلى المبادرة بالإبلاغ عن مخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج عبر الرقم (911) بمناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، وعبر الرقم (999) في بقية مناطق المملكة.

وأعلنت «الداخلية»، الثلاثاء الماضي، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

وبدأ الأمن العام في السعودية، الأسبوع الماضي، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

كانت وزارة الداخلية قد أشارت في وقت سابق، إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداءً من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وكشفت «الداخلية» عن وقف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى خلال الفترة من 18 أبريل حتى 31 مايو (أيار) المقبل.