مياه أهوار العراق تنضب... وحضارة كاملة تتلاشى معها

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
TT

مياه أهوار العراق تنضب... وحضارة كاملة تتلاشى معها

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)
مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

في ماضٍ كان أشبه بالحلم، كان محمد حميد نور يمتلك قطيعاً من نحو مائة جاموس، لكن أهوار جنوب العراق التاريخية جفّت، ومعها تضاءلت أعداد حيواناته بشكل كبير.

من السماء، يبدو منظر الأهوار الوسطى في الجبايش مأساوياً.

تتغذى الجواميس في مزرعة بمستنقعات الجبايش جنوب العراق (أ.ف.ب)

تبقت فقط مسطحات قليلة من المياه، تتصل في ما بينها بممرات مائية نمت من حولها نباتات القصب. وفي المساحات التي تراجعت فيها المياه، ظهرت أرض جرداء أشبه بجلد غزته التجاعيد.

للسنة الرابعة على التوالي، يلقي الجفاف بظلاله الثقيلة على الأهوار ويقضي في طريقه على الجواميس التي يستخدم حليبها في إعداد قشدة «القيمر» المحبّبة لدى العراقيين.

تحت سماء زرقاء لا تبشر بهطول أمطار قريباً، يتأمل محمد حميد نور؛ البالغ من العمر 23 عاماً، المشهد الكارثي. أمام قساوة الواقع، يرجو الله قائلاً: «تبقى فقط رحمة الله». فخلال بضعة أشهر فقط، فقد الشاب 3 أرباع قطيعه من الجواميس؛ منها ما نفق، ومنها ما اضطر إلى بيعه.

ومع استفحال الجفاف في الأهوار، ترتفع نسبة الملوحة في المياه، وتنفق الحيوانات التي تشرب من منابع تكون فيها الملوحة عالية جداً.

رجل يسير وسط نباتات جافة في الجبايش جنوب العراق (أ.ف.ب)

ويضيف الرجل: «هذا العام، إذا بقي الجفاف وإذا لم تساعدنا الدولة، فلن نجد من جواميسنا المتبقية واحدة».

وقالت الأمم المتحدة خلال الأسبوع الحالي إن موجة الجفاف الحالية هي الأسوأ منذ 40 عاماً وإن الوضع «مقلق» على صعيد الأهوار التي خلا 70 في المائة منها من المياه.

أهوار بلاد الرافدين هي مساحات رطبة موزعة بين الجبايش والحويزة والحمّار وصنفتها «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)» في 2016، تراثاً عالمياً.

إلا إنها تتلاشى ومعها حضارة «معدان الأهوار»، أو «عرب الأهوار»، الذين يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات وتمتدّ جذور حضارتهم في أرض الأهوار إلى 5 آلاف عام.

ويشير آخر التقديرات إلى أن مساحة الأهوار تبلغ اليوم نحو 4 آلاف كيلومتر مربع، بتراجع عن 20 ألف كيلومتر مربع خلال تسعينات القرن الماضي. ولا يزال يقطنها نحو بضعة آلاف من المعدان فقط.

ويعود هذا التراجع خصوصاً إلى ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار، مما دفع في السنوات الأربع الأخيرة الأهوار نحو الخراب، فيما كانت تعاني أصلاً بفعل سدود بنتها الجارتان تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات، بالإضافة إلى إدارة تقليدية للمياه يرى الخبراء أنها غير مناسبة.

50 درجة مئوية

بلغت الحرارة في الأهوار الوسطى أواخر يونيو (حزيران)، خلال جولة فريق وكالة الصحافة الفرنسية، 35 درجةً مئوية عند الفجر، لكنها لامست الخمسين خلال النهار.

وتصنّف الأمم المتحدة العراق من بين الدول الخمس الأكثر تضرراً من بعض تداعيات التغير المناخي، فالأمطار قليلة جداً، وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يزداد معدّل الحرارة السنوي بدرجتين ونصف الدرجة المئوية؛ وفق البنك الدولي.

أطفال يصنعون منحوتات طينية على شكل جاموس بمنطقة مستنقعات الجبايش (أ.ف.ب)

يتراجع مستوى الأهوار الوسطى، ونهر الفرات مصدر تغذيتها الرئيسي، بمعدّل «نصف سنتيمتر في اليوم»، على ما يشرح المهندس جاسم الأسدي؛ البالغ 66 عاماً والناشط البيئي المدافع عن الأهوار عبر منظمة «طبيعة العراق» غير الحكومية.

ويضيف الأسدي: «خلال شهرين، ستكون درجات الحرارة مرتفعة جداً، وسوف يزداد تبخّر المياه».

يقيم محمد حميد نور مع جواميسه على قطعة أرض انحسرت عنها المياه. ولإرواء حيواناته، يضطر الشاب إلى الذهاب في مركب إلى نقطة أعمق على درجة أدنى من الملوحة للتزود بالمياه، ويملأ حاويات مياه لنقلها إلى حيواناته.

على ذراعه، دق وشماً لسيف الإمام علي «ذو الفقار»، من أجل جلب «البركة»؛ كما يقول الشاب.

قبل 30 عاماً، عرفت الأهوار أوّل موت لها، حينما جففها صدام حسين.

وخلال أشهر فقط، تحوّل أكثر من 90 في المائة من الأهوار إلى «صحراء»، وفق جاسم الأسدي. حينها، غادرت الغالبية العظمى من سكان المنطقة؛ البالغ عددهم 250 ألف نسمة، «المكان نحو مناطق أخرى في العراق، أو إلى السويد والولايات المتحدة»، كما يضيف.

بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 إثر الغزو الأميركي، دبّت الحياة من جديد في الأهوار مع تدمير السدود والقنوات التي استخدمت لتجفيفها اصطناعياً. عادت المياه إلى الجريان، والزوارق للإبحار وسط الممرات المائية المحاطة بالقصب وبجزر يقطنها معدان الأهوار الذين عادوا إلى أرضهم.

لكن، بعد 20 عاماً على ذلك، يتبين؛ عبر جولة في الزورق، أن مستوى المياه فيها ينخفض بشكل متواصل.

هدر

يشرح علي القريشي؛ الخبير في الأهوار من جامعة بغداد التقنية، أنه «في العراق، تراجع مستوى نهر الفرات بنحو 50 في المائة منذ السبعينات». ويعدّ أن الأسباب «الرئيسية» خلف ذلك موجودة في المنبع، عند الدول المجاورة. فقد بنت تركيا، التي ينبع منها نهرا دجلة والفرات، وكذلك سوريا وإيران اللتان يمر النهران بهما، كثيراً من السدود على النهرين وروافدهما.

مربي جاموس يقطع القصب لإطعام قطيعه في مستنقع الجبايش (أ.ف.ب)

ويقول القريشي إن «الأتراك بنوا مزيداً من السدود لتلبية احتياجاتهم الزراعية. وكلما نما عدد السكان، ارتفع الطلب على المياه للاستخدامات المنزلية ولاستخدامات الريّ».

ويشكّل ملف المياه مصدر توتر بين العراق وتركيا. وفي حين يطالب العراق أنقرة بالإفراج عن مزيد من المياه، أثار سفير تركيا في بغداد، علي رضا غوناي، الجدل في يوليو (تموز) 2022 حينما اتهم العراقيين بأنهم «يهدرون المياه».

لكنْ، في انتقادات الدبلوماسي التركي شيء من الحقيقة. ووفق الآراء العلمية، فإن إدارة السلطات العراقية الموارد المائية، ليست بمثالية.

ومنذ العصور السومرية والأكادية، يستخدم المزارعون العراقيون أسلوب الريّ بالغمر، الذي يعدّ، إلى حدّ كبير، سبباً رئيسياً لهدر المياه.

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

ويواجه العراق أيضاً صعوبات في تأمين المياه للاحتياجات الزراعية، واضطرت السلطات لذلك إلى خفض المساحات المزروعة بشكل كبير. فالأولوية هي تأمين المياه للشرب لسكان البلاد البالغ عددهم 42 مليون نسمة.

في مقابلة مع هيئة «بي بي سي» أواخر يونيو (تموز)، أكّد الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحكومة اتخذت «إجراءات مهمة من أجل تحسين النظام المائي و(إطلاق) حوار مع الدول المجاورة»، دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.

معادن ثقيلة

مع التقدّم في الأهوار الوسطى، يواجه الزورق صعوبة في مواصلة طريقه بسبب غياب المياه.

أصبح الشاطئ أرضاً صحراوية وانحسرت عنها المياه «قبل شهرين»، على ما يروي يوسف مطلق، مربي الجواميس البالغ من العمر 20 عاماً، الذي غطّى وجهه بوشاح يقيه حرارة الشمس والغبار.

كانت المنطقة تضمّ 10 بيوت أو «مضايف»، وهي مساكن تقليدية مصنوعة من القصب.

ويقول الشاب: «كانت المنطقة ممتلئة، لكن عندما اختفت المياه، ذهب الناس جميعهم»، متنهداً فيما ينظر إلى جواميسه التي كانت تمضغ الطعام المعبأ في الأكياس، نظراً إلى ندرة العشب والنباتات الخضراء في الأهوار.

وإضافة إلى الملوحة، يزيد التلوث الوضع سوءاً.

مزارع يطعم يدوياً أحد جواميسه بمنطقة مستنقعات الجبايش (أ.ف.ب)

وعلى امتداد المدن التي يمرّ بها نهر الفرات، تساهم الملوثات من مبيدات حشرية، ومياه صرف صحي، ونفايات المصانع والمستشفيات، في مفاقمة الوضع، على ما يشرح نظير عبود فزع، الأستاذ في جامعة بغداد والمختص في التغير المناخي بالعراق.

وتنتهي «رحلة» تلك الملوّثات في الأهوار الوسطى. ويضيف الخبير: «قمنا بتحليل نوعية المياه ووجدنا كثيراً من الملوثات فيها، مثل المعادن الثقيلة» التي تتسبب في أمراض.

صيد الأسماك يموت ببطء أيضاً. ففي حين كان سمك «البني» الذي يزين المائدة العراقية ينتشر بكثافة، لم يعد يوجد إلا بضع أسماك صغيرة غير صالحة للأكل.

«حياتنا هناك»

ومع العجز عن معالجة أسباب الجفاف، يسعى البعض إلى التخفيف من آثاره.

فتنفّذ «منظمة زراعيون وبياطرة بلا حدود» غير الحكومية الفرنسية، مهام دعم لصيادي الأسماك ومربي المواشي.

في أحد أيام يونيو، توجه بياطرة فرنسيون إلى مزارع محاذية للأهوار الوسطى ليدربوا مربي الماشية العراقيين على الطرق الحديثة في تشخيص الأمراض لدى الأبقار والجواميس، التي تعاني خصوصاً من أمراض مرتبطة بالمياه.

ويروي إيرفيه بوتي، البيطري والخبير في التنمية الريفية في المنظمة: «أمضينا الصيف الماضي في توزيع مياه الشرب من أجل إمداد الحيوانات والناس في الأهوار».

وبسبب ندرة المياه والقصب، أرغم كثير من مربي المواشي على «بيع أكبر عدد ممكن من الحيوانات بأسعار زهيدة، بسبب قانون العرض والطلب»، وفق بوتي.

مزارع يضخ المياه ذات الملوحة الأقل للجواميس لشربها في قسم من أهوار الجبايش (أ.ف.ب)

مع ذلك، تبقى مبادرات المجتمع المدني نادرة. ويعدّ المهندس جاسم الأسدي واحداً من قلّة يكافحون من أجل الحفاظ على الأهوار عبر محاولته لفت انتباه السلطات العامة، في ظل ظروف صعبة أحياناً نظراً إلى أن ملف المياه مسيّس في البلاد.

في وزارة الموارد المائية، يؤكد المتحدث أن الوزارة تعمل «بجدّ» من أجل إحياء تلك المناطق الرطبة. لكن الأولوية هي توفير المياه للشرب وللاستخدامات المنزلية والزراعية.

وبفعل ذلك، يستسلم كثير من عرب الأهوار ويغادرون إلى المدن حيث يجري التعامل معهم على أنهم منبوذون.

في أغسطس (آب) 2022، تحدّث فرع العراق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن «نزوح سكاني»، لا سيما نحو مدينتي البصرة وبغداد.

وليد خضير؛ البالغ من العمر 30 عاماً، واحد من هؤلاء الذين هجروا الأهوار نحو مدينة الجبايش القريبة، مع زوجته وأطفاله الستة «قبل 4 أو 5 أشهر»، حيث يقطنون في بيت بحالة يرثى لها.

ويضيف خضير آسفاً: «حياتنا هناك، وأهلنا عاشوا هناك وأجدادنا. لكن ماذا نفعل؟ لم يعد هناك من حياة» في الأهوار.

يريد هذا الرجل الآن تسمين جواميسه ليتمكن من بيعها، لكن أسعار الأعلاف التي كانت موجودة بوفرة سابقاً في الأهوار، باهظة كثيراً.

ويقول خضير: «إذا عادت المياه وعاد الوضع كما كان عليه سابقاً، فسنعود لنعيش هناك».


مقالات ذات صلة

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية المتواصلة والمتصاعدة التي تستهدف السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين.

وأفاد بيان صادر عن رئيس المجلس، الخميس، بأن ذلك يشمل «الضربات المتهورة» التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في 10 و11 أكتوبر، وأسفرت عن وفيات وإصابات، فضلاً عن الضربات المتعددة التي استهدفت مطارات أخرى ومنشآت «أرامكو» السعودية، معرباً عن خالص التعازي لأسر الضحايا وحكومة المملكة وشعبها، والتمنيات للمصابين الشفاء العاجل.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

وجدَّد البيان إدانة الأعضاء بأشد العبارات لاستمرار هجمات الحوثيين وتهديداتهم ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مشدداً على أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها.

وأكد الأعضاء أهمية التنفيذ الكامل للقرار 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، كما دعوا إلى التعاون العملي، بما في ذلك مع حكومة اليمن، لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة وما يتصل بها من أعتدة والمساعدة التقنية والتدريب والتمويل وغير ذلك من أشكال المساعدة المتصلة بالأنشطة العسكرية اللازمة لشن مزيد من الهجمات.

وطالَب البيان الحوثيين بالوقف الفوري لتصعيدهم العسكري وهجماتهم التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، مجدداً دعم مجلس الأمن للحكومة اليمنية والتزام أعضائه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.

وجدَّد الأعضاء تأكيد دعمهم للمبعوث الأممي إلى هانس غروندبرغ في جهوده الرامية للتوصل -عن طريق التفاوض- إلى تسوية سياسية شاملة يقودها اليمنيون ويملكون زمامها.


المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

كشف المتحدث باسم التحالف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات. وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

أدان المتحدث الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.


لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.