بن فرحان: دول الخليج متحدة على التصدي بحزم لمختلف التحديات المشتركة

أكد أن السياسة الخارجية السعودية تركز على تمكين ظروف الازدهار في المستقبل

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال كلمته في «ملتقى الخليج للأبحاث» بجامعة كامبريدج (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال كلمته في «ملتقى الخليج للأبحاث» بجامعة كامبريدج (الشرق الأوسط)
TT

بن فرحان: دول الخليج متحدة على التصدي بحزم لمختلف التحديات المشتركة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال كلمته في «ملتقى الخليج للأبحاث» بجامعة كامبريدج (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال كلمته في «ملتقى الخليج للأبحاث» بجامعة كامبريدج (الشرق الأوسط)

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أن السياسة الخارجية السعودية تركز على تمكين الظروف الإقليمية والعالمية التي تُوصل إلى الازدهار في المستقبل.

وقال بن فرحان إن «الأولوية الرئيسية، داخل المنطقة وعلى الصعيد العالمي، هو ضمان الظروف اللازمة للتنمية والازدهار، هذا هو المحرك الرئيسي لسياستنا الخارجية والأمنية، وهو في الواقع مهمتي الأساسية بصفتي وزير خارجية المملكة العربية السعودية».

وأضاف الأمير فيصل، في كلمة مرئية له خلال مشاركته البارحة في الدورة 13 لـ«ملتقى الخليج للأبحاث» في جامعة كامبريدج بلندن: «لا تزال السياسة الخارجية للمملكة تركز على تمكين الظروف الإقليمية والعالمية التي تُوصل إلى الازدهار في المستقبل، ونسعى جاهدين لجعل تطلعاتنا التنموية حقيقة واقعة من خلال (رؤية 2030)، وسيظل هذا هو المحرِّك الرئيسي وراء سياستنا الخارجية، والتي نعتقد أنها ستنتج قيمة خارج حدودنا».

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن «المجتمع الدولي يواجه تحديات مشتركة على عدد من الجبهات، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، أمن الطاقة، وتغير المناخ، والأمن الغذائي، وحالة الاقتصاد العالمي، علاوة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030».

وأوضح بن فرحان أن «ملتقى الخليج للأبحاث» أثبت أنه منصة فاعلة لمشاركة باحثين من الخليج مع أقرانهم من مختلف دول العالم، وهو ما يسهم في تحقيق فهم أفضل للمنطقة، ويعزز إيجابية الحوار حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتابع: «نحن نقدِّر جهود مركز الخليج للأبحاث في سد الفجوة بين المنظورين الأكاديمي والسياسي، وتمكن هذه المشاركة من سعي الجميع لتحقيق هدفنا المشترك؛ وهو: تحقيق أمن واستقرار إقليمي وتعاون دولي فعال».

وأشار الوزير إلى أن «دول مجلس التعاون الخليجي» على «دراية بضرورة إعطاء الأولوية لأجندة التنمية الوطنية في دولنا، وضمان استمرار العلاقات الودية مع الجيران، ونحن متفقون في دعم الجهود المبذولة لحل النزاع سلمياً، وتعزيز الأمن، وتعزيز العلاقات التجارية داخل المنطقة الأوسع».

وشدد الأمير فيصل على أنه «انطلاقاً من الروابط الأخوية التي نتشاركها، تسعى دول مجلس التعاون الخليجي دائماً إلى تعزيز التكامل الأوثق فيما بينها، وتعزيز الوحدة بشكل أقوى، وتعمل دول الخليج العربي متّحدة على التصدي بوعي وحزم لمختلف التحديات المشتركة».

وخاطب الوزير المجتمعين بقوله «شهدت المنطقة تغييرات كبيرة، وأنا متأكد من أنها ستظهر في أبحاثكم، وفي قناعتي فإن بحث السبل الداعية إلى التغلب على الاختلافات، والتركيز على حالة السِّلم المعزَّزة للرخاء المشترك من أكثر الجوانب التي تستحق اهتمام الباحثين».

وأضاف: «نشعر بالفخر في السعودية؛ لأننا نقوم بدور نشط في استضافة قمم مختلفة، وقيادة الجهود الجماعية لتخفيف حالة العنف والصراع، والدفع نحو حل الخلافات وتسهيل التعاون، وحتماً فقد أصبح للمنطقة صوت وتأثير في الشؤون العالمية، ونحن جادّون في التزامنا بالسلام والأمن وازدهار أنحاء الشرق الأوسط، ومن الواضح لنا فإن التحديات الرئيسية التي تواجه العالم تتطلب تعزيز التعاون، والتغلب على تصاعد التوترات والصراعات البينية».

وبيّن وزير الخارجية أن «السعودية استخدمت عضويتها متعددة الأطراف وعلاقاتها الثنائية لتحسين سرعة وفعالية التعاون العالمي بشكل جماعي، والدفع لحل الخلافات من خلال الحوار والحل السياسي الدائم، وقد جرى التعبير عن هذا الموقف بوضوح أثناء الصراع في أوكرانيا وفي غيرها» وفق تعبيره.

من جانبه، أوضح جاسم البديوي، أمين عام «مجلس التعاون الخليجي»، أن الصراع الأوكراني الروسي يمثل أكثر التحديات التي أثَّرت على المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي، ولا سيما في قطاعي الطاقة والغذاء، الأمر الذي سبَّب أضراراً بالغة للمدنيين، وأسهم في المجاعة وعدم الاستقرار السياسي في جميع أنحاء العالم.

ولفت البديوي، في كلمة مرئية له خلال الملتقى، أن دول الخليج تتمتع بعلاقات اقتصادية وثيقة مع كل من أوكرانيا وروسيا، مبيناً أن «مجلس التعاون» اتخذ موقفاً متوازناً مع اندلاع الأزمة، مشيراً إلى دعم دول الخليج كل جهود الوساطة لحل الأزمة، مع إعطاء الأولوية للغة الحوار، وتنفيذ وقف إطلاق النار، وإيجاد حل سياسي وتسوية النزاع عبر المفاوضات.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس «مركز الخليج للأبحاث» مع عدد من المشاركين في الجلسة الأولى للملتقى (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، تطرَّق الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، إلى الوضع الجيواستراتيجي لمنطقة الخليج، والتطورات التي شهدتها، خلال الفترة الأخيرة، ومن أبرزها القمم السعودية والخليجية والعربية الصينية، إلى جانب الاتفاق السعودي الإيراني وانعكاساته على خفض التوتر في المنطقة.

ووفق بن صقر، فإن الاتفاق السعودي الإيراني، الذي وقع في مارس (آذار) الماضي، برعاية بكين، سيطبق بطريقة تدريجية تشمل خفض التصعيد، التطبيع، ومن ثم التعاون.

وأوضح الدكتور عبد العزيز، خلال مشاركته في الجلسة الأولى للملتقى، أن كل التحركات التي تقوم بها دول الخليج تبعث رسالة واضحة بأن الخليج لم يعد كما كان يعرف تقليدياً، «بل بدأ يتصرف وفقاً لمصالحه ويريد أن يُعامل بطريقة مختلفة، والمساهمة في أمن المنطقة والأمن العالمي».


مقالات ذات صلة

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني.

وبحسب وكالة أنباء البحرين، أكد الملك حمد أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً»، بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خاصة أن الوضع لا يزال دقيقاً».


السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

رحبت السعودية، ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك، الأحد، بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا لعام 2026 بتاريخ 11 أبريل (نيسان)، وهي الأولى منذ أكثر من عقد، وتمثل خطوة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة الليبيين في الغرب والشرق، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية السعودية.

وأشادت الدول عبر البيان «بالمقاربة البناءة في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يُكرس الوحدة والاستقرار والازدهار في ليبيا»، مؤكدة أن التنفيذ الكامل للميزانية الموحّدة سيساعد على تعزيز الاستقرار المالي لليبيا، ويحافظ على قيمة الدينار والمقدرة الشرائية للشعب الليبي، ويمكن تنفيذ مشاريع التنمية والاستثمارات الدولية في شتى أنحاء البلاد، وتقوية المؤسسات التكنوقراطية الحيوية بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وديوان المحاسبة.

وأشارت الدول إلى أن الميزانية الموحّدة تتضمن أول ميزانية تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات، وتمويلاً يهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة، فضلاً عن بنود رقابية لضمان الاستخدام الفعّال لهذه الأموال، وسوف ترفع زيادة إنتاج النفط والغاز من ازدهار الشعب الليبي وشركائه الدوليين، وسوف تسهم في دعم أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

‏وأعادت الدول عبر البيان، تأكيد دعمها لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولخريطة الطريق التي أعدّتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه.

وحثت الدول جميع الأطراف المعنية على الاستفادة من هذه الخريطة والوساطة التي تضطلع بها البعثة، لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية تفضي إلى مؤسسات حكم موحدة وإجراء انتخابات وطنية؛ إذ سيعزز الاندماج الاقتصادي المسار السياسي ويكمله، «ومن مصلحة الجميع أن تكون ليبيا قوية ومزدهرة وذات مؤسسات اقتصادية وعسكرية وسياسية موحّدة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وقطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت 11 أبريل، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».


وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت مباحثات الوزيران خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الدكتور فؤاد حسين.