الحكومة اليمنية تعد بمواجهة الحرب الحوثية على الاقتصاد

وسط استمرار توقف تصدير النفط وتدهور سعر العملة والخدمات

يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)
يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تعد بمواجهة الحرب الحوثية على الاقتصاد

يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)
يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)

وعدت الحكومة اليمنية بمواجهة الحرب الحوثية ضد الاقتصاد الوطني، وسط استمرار توقف تصدير النفط الخام منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب هجمات الميليشيات على مواني التصدير، بالتزامن مع تدهور سعر العملة (الريال اليمني) وتراجع الخدمات.

وذكر الإعلام الرسمي أن الحكومة برئاسة معين عبد الملك، أقرت في اجتماع استثنائي عقد عبر الاتصال المرئي، عدداً من الإجراءات الإضافية للتعامل مع التحديات والصعوبات القائمة في الجوانب الاقتصادية والخدمية، خصوصاً ما يتعلق بتراجع الخدمات الأساسية، وفي مقدمها الكهرباء، وتراجع العملة الوطنية، وارتفاع أسعار السلع، وفقاً للمقترحات المقدمة من الوزارات المختصة.

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك (سبأ)

ونقلت وكالة «سبأ» أن مجلس الوزراء أكد خلال اجتماعه على «الدور المعول على تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، في هذه المرحلة الحرجة والاستثنائية، لدعم جهود وإجراءات الحكومة، وتقديم حزمة دعم عاجلة، للمساهمة في تخفيف معاناة المواطنين».

صورة أرشيفية لإحدى المنشآت النفطية في اليمن (الشرق الأوسط)

وألقت الحكومة اليمنية باللائمة في تدهور المالية العامة للدولة، على توقف تصدير النفط الخام «والحرب الاقتصادية التي تشنها ميليشيا الحوثي لاستهداف اليمنيين قاطبة».

المطالبة بتحرك دولي

الاجتماع الحكومي شدد على دعوة رئيس الوزراء في اجتماعه مع رؤساء بعثات وسفراء وممثلي الدول المعتمدين لدى اليمن، إلى المطالبة «بتحرك دولي عاجل لدعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لردع الحرب الاقتصادية التي تشنها الميليشيات، بما في ذلك إجراءاتها التعسفية ضد القطاع الخاص والبنوك، والقيود التي فرضتها على حركة الأفراد والسلع والمساعدات الإنسانية».

عامل يعد النقود في أحد محال الصرافة اليمنية (رويترز)

وأوضحت الحكومة اليمنية: «إن الآثار الكارثية لهذه الحرب الاقتصادية ستنعكس بصورة فادحة على الوضع الإنساني للمواطنين، وعلى مسارات السلام والتهدئة»، وتعهدت بأن «لا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الحرب الإرهابية الحوثية التي تمس وتهدد حياة ومعيشة المواطنين اليومية»، مشيرة إلى أن «كل الخيارات مطروحة للتعامل مع ذلك».

وأكد اجتماع مجلس الوزراء اليمني: «على المسؤولية المشتركة بين الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، في ظل هذه الأوضاع الصعبة، والتفهم الكامل لما يعانيه المواطنون جراء هذه الأوضاع، والعمل بكل الوسائل والإمكانات لحلها»، وشدد على أن «إنقاذ البلاد منوط بتوحد الصف والجهود، وتجاوز الأهداف الخاصة في سبيل المصلحة الوطنية الجامعة».

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية في عدن (سبأ)

وقال رئيس الحكومة معين عبد الملك، حسب الإعلام الرسمي: «إن أي صعوبات لا ينبغي أن تؤثر على أداء الحكومة وواجباتها تجاه خدمة المواطنين وتخفيف معاناتهم؛ إذ إن معركتها المصيرية والوجودية تتمثل في استكمال استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً».

وأكد عبد الملك: «إن حكومته لن تتنصل عن مسؤولياتها تجاه المواطنين، على الرغم من الحرب الاقتصادية واستهداف المصدر الأهم من موارد الدولة، وهو تصدير النفط الخام».

تحديات متعددة

ورغم التدهور في الخدمات والموارد وسعر العملة، قال عبد الملك: «إن حكومته عملت بفعالية للحفاظ على تماسك الوضع الاقتصادي، والإيفاء بالتزاماتها في توفير الرواتب والخدمات والإنفاق العام، واستقرار العملة، لمنع الانهيار الاقتصادي والإنساني»، متطرقاً إلى «التحديات والمعوقات المتعددة التي تعيق الحكومة عن أداء عملها وتحسين الخدمات المقدمة، والحفاظ على استقرار الوضع الاقتصادي»، كما تطرق إلى المطلوب من شركاء اليمن في هذا الجانب.

واعترف رئيس الوزراء اليمني بأن حكومته «تواجه تحديات مختلفة»، وقال إنها «تبذل جهوداً مضاعفة على مختلف المستويات، سواء على المستوى العسكري لاستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، أو على مستوى الحرب الاقتصادية التي تستهدف قوت ومعيشة المواطنين».

وأعرب عن ثقته في أن «الحكومة والشعب سيواجهون التحديات بتماسك وثبات ووحدة صف، كما كانوا دائماً، مستندين لمواقف الدول الحريصة على أمن واستقرار اليمن»، داعياً المجتمع الدولي ودول تحالف دعم الشرعية: «لمساعدة حكومته والوقوف معها لتخطي المصاعب الاقتصادية ومواجهة التحديات الصعبة الراهنة».

وفي ظل مستجدات الأوضاع الميدانية والعسكرية، والتحشيد الحوثي المستمر على نقاط التماس، والتصعيد العسكري، اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية «بعدم جديتها في السلام، وبأنها تتحدى الجهود الإقليمية والأممية والدولية الحريصة على الدخول في عملية سياسية».

وكان رئيس الحكومة اليمنية قد استنجد الأحد الماضي بالمجتمع الدولي «من أجل ردع الحرب التي تخوضها الميليشيات الحوثية ضد الاقتصاد»، وقال إن حكومته «لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء إرهاب الميليشيات»، وذلك خلال اجتماع عقده مع رؤساء بعثات وسفراء وممثلي الدول المعتمدين لدى بلاده.

جانب من اجتماع أخير عقد في الرياض بين القيادة اليمنية ووزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)

ودعا رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، المجتمع الدولي والأمم المتحدة «إلى التحرك العاجل لدعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لردع الحرب الاقتصادية التي تشنها الميليشيات الحوثية ضد الشعب اليمني، وإجراءاتها التعسفية ضد القطاع الخاص والبنوك والقيود التي فرضتها على حركة الأفراد والسلع والمساعدات الإنسانية».

وكانت الميليشيات قد ألزمت التجار بالاستيراد عبر مواني الحديدة، ومنعت دخول البضائع من المناطق الخاضعة للشرعية، كما منعت وصول غاز الطهي القادم من مأرب، لتتيح للتجار الموالين لها بيع الغاز المستورد عبر مواني الحديدة.

كما أقرت الجماعة الانقلابية تدابير تعسفية ضد القطاع الخاص، بما فيها سن تشريعات غير دستورية تخولها الاستيلاء على فوائد الدين العام المقدرة بأكثر من 10 مليارات دولار.


مقالات ذات صلة

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن.

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)

وزير التعليم السعودي يكشف ملامح النظام الجديد... وإطلاق بوابة موحّدة

وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)
وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير التعليم السعودي يكشف ملامح النظام الجديد... وإطلاق بوابة موحّدة

وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)
وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)

كشف يوسف البنيّان، وزير التعليم السعودي، عن حزمة من الأرقام والقرارات في منظومة التعليم، تشمل المدارس والمعلمين، والجامعات، والمناهج، والطفولة المبكرة، والموهوبين، والاستثمار في القطاع، إلى جانب استقطاب 3 جامعات عالمية، وإطلاق «بوابة التعليم الموحّدة» رسمياً بعد استفادة أكثر من 100 ألف مستفيد منها تجريبياً، وإنفاق 3 مليارات ريال على 356 مشروعاً لهذا العام.

وخلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الاثنين، في الرياض، أعلن وزير التعليم السعودي، أنه بدءاً من هذا العام، ستكون نهاية الحضور للمدرسة بانتهاء اليوم الدراسي بناءً على خطة كل مدرسة وجدولها، وذلك نتيجة للرصد والتغذية الراجعة من الميدان، وأضاف أن «وزارة التعليم» اتخذت قراراً بأنه لا يمكن لأي معلم أن يدرّس أي مادة غير مختص فيها، فيما تسعى الوزارة إلى تقليل الأعباء على المعلمين والمدرسة ومديرها وعلى إدارات التعليم، ولذلك جرى فصل الأعمال التشغيلية منذ عام 2024.

وأوضح الوزير أن نظام التعليم يتضمن الالتزام بالقيم الدينية والهوية الوطنية وإبراز تاريخ المملكة ورموزها وإتقان اللغة العربية، والاعتزاز بها، ويمكّن الطالب من جودة الخدمة، ويهتم بالمعلم وتطوير وإبراز دوره في المجتمع.

وشدّد البنيّان على أن النظام لم يهمل مستلزمات الطلاب والطالبات من ذوي الإعاقة في المنشآت التعليمية، ولم يهمل الاهتمام بأساليب واستراتيجية اكتشاف الموهوبين ودعمهم، إلى جانب الدور المحوري للأسرة لنجاح هذه المنظومة، وتابع أنه ركّز على دور المدرسة لتكون بيئة جاذبة للطلاب والطالبات، ونافذة لكل الطموحات في استراتيجية التعليم والتدريب.

وينظّم النظام، حسب الوزير، دورَي القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، ويحفّز على الاستثمار وتعزيز الشراكات، وهو نظام أُسس على العمل التشاركي والتضامني بين القطاعات الحكومية. وكشف الوزير أن وزارة التعليم عملت على تقييم جميع المدارس في السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية من خلال «هيئة تقويم التعليم والتدريب» لمعرفة مناطق القوة ومناطق التحسينات.

وأسهم مجلس استشاري من المعلمين والمعلمات ومديري المدارس، في إعداد خطة تحدد احتياجات كل مدرسة بشكل خاص واحتياجات الطلاب، وصولاً إلى محفظة لكل مدرسة، واستدرك وزير التعليم السعودي: «لتحقيق مستهدفاتنا ليس من الضروري أن تكون هناك خطة تعليمية شاملة لكل المدراس على حدٍّ سواء، بل يجب أن تتفاوت بناءً على احتياج المدرسة والطالب».

وعن التقنيات الحديثة، قال إن الوزارة تعمل مع «سدايا» و«هيوماين» للعمل على تصنيف تجربة داعمة للمعلم مساعدة له لتقليل الأعباء عليه، والمساهمة في تحديد احتياجات كل طالب بما يعزز نواتج التعلّم. ووصف الوزير الطفولة المبكرة بأنها الركن الأساسي في التعليم، وقال إن «رؤية السعودية 2030» استشرفت ذلك وعزّزته، وإن وزارة التعليم حققت أكثر من 35 في المائة بنسبة الالتحاق، فيما يبلغ المستهدف 90 في المائة بنهاية عام 2030.

وتابع البنيّان أن الوزارة تعمل مع القطاعين الحكومي والخاص على نماذج مختلفة لزيادة التحاق الطلبة في رياض الأطفال بمقار العمل لخدمة أولياء الأمور، وتسهيل جذبهم، وتعزيز التحاقهم بالطفولة المبكرة.

وفي ملف الموهوبين، قال: «نؤمن بأن في كل مدرسة في المملكة موهوباً يحتاج للاستكشاف والتمكين، وهناك عمل تشاركي بين الأسرة والمدرسة، ويلعب المعلم دوراً محورياً لتحقيق ذلك»، ولفت إلى عمل الوزارة على تدريب أكثر من 4000 معلم ومعلمة لاستكشاف الموهوبين.

وارتفع عدد الطلبة المشاركين في المسابقات التأهيلية ليتجاوز 495 ألف طالب وطالبة، مما أسهم في زيادة عدد الطلبة الحاصلين على الجوائز المختلفة، وفقاً للوزير، مشيراً إلى العمل في شراكات مع قطاعات مختلفة على مدارس متخصصة، يستفيد منها أكثر من 45 ألف طالب وطالبة، منها 10 مدارس تقنية، ومدرسة رياضية، ومدارس للفنون والثقافة، ومدارس متخصصة للرياضيات، ومدرسة للإعلاميين الموهوبين، ومدرسة للصناعات المتقدمة.

وفي التعليم الجامعي، كشف الوزير أن أكثر من 18 في المائة، من المبتعثين في برنامج خادم الحرمين الشريفين في أفضل 30 جامعة في العالم، وفي العام الحالي 70 في المائة من المتقدّمين، تقدّموا على أفضل 50 جامعة في العالم، وقال: «استقطبنا 3 جامعات عالمية في المملكة، ستفتتح اثنتان موقعهما ومركزهما في المملكة، وجامعة ثالثة بالشراكة مع جامعة محلية».

وكشف الوزير عن دخول 22 جامعة سعودية تصنيف «QS»، و5 جامعات ضمن أفضل 100 جامعة على مستوى العالم، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى تقوية تنافسية الجامعات وحوكمتها، وضمان جودة البحث والتطوير والمواءمة مع سوق العمل من خلال هويات واضحة لجميع الجامعات، قائلاً إن «جامعة الملك فيصل» في الأحساء ستكون هويتها الأمن الغذائي والاستدامة، و«جامعة جدة» النقل وسلاسل الإمداد، و«جامعة أم القرى» الحج والعمرة وإدارة الحشود، و«جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية» العلوم الشرعية واللغة العربية.

كما تم تخريج أول دفعة يبلغ عددها 300 طالب وطالبة من معهد الطاقة والكلية العالمية لعلوم الطيران.

وعن المناهج، قال الوزير إن «المركز الوطني للمناهج» يعمل على صياغة برنامج وطني يرتكز على القيم والمهارات والمعرفة، ويشمل سلاسل المناهج بدءاً من الطفولة المبكرة وينتهي بالثانوية، وكشف عن تكامل بين التعليمين العام والجامعي لضمان ارتباط المنهج برحلة الطالب من الطفولة المبكرة لما بعد المرحلة الجامعية.

وأضاف أن المركز عمل على البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم في بيئة آمنة وشاملة ومسؤولة ولقيت إشادة من البنك الدولي، وأردف: «نعمل على تجويد المناهج، وتم عمل أكثر من 22 مادة دراسية لهذا العام، و50 مادة تعليمية في الذكاء الاصطناعي».

وفي الاستعداد للعام الدراسي، أوضح أنه خلال الثلاث سنوات الماضية كانت الكتب تصل للمدارس قبل بداية العام الدراسي بأسبوعين، وهذا العام وصل أكثر من 36 مليون كتاب إلى المدارس قبل ذلك، منها 60 ألفاً وصلت إلى المنازل.

وتحدث الوزير عن خطة تدريبية تطويرية مهنية للمعلمين، حيث جرى تدريب أكثر من 240 ألف معلم ومعلمة، وخلال العام الماضي تم تدريب 60 ألفاً من هذه الدفعة، وبيّن أن الوزارة عملت على منصة لإتاحة التطوير المهني المستمر عن بعد لأكثر من 500 ألف، من شاغلي الوظائف التعليمية، والعام الماضي حصل أكثر من 72 معلماً ومعلمة على جوائز محلية وإقليمية ودولية، وحصل الطلاب والطالبات على أكثر من 400 جائزة محلياً وإقليمياً ودولياً.

وقال الوزير: «نراهن على الطالب والمعلم والأسرة، وأفضل معلم في العام الماضي كان من السعودية، ونتطلع إلى أن يرصد الأهالي التغير عبر نظام التعليم».

أما عن القطاع الخاص، فقد كشف البنيّان عن تمكينه بأكثر من 200 مبنى وأرض، لاستثمار ذلك في المدارس بطاقة استيعابية مستقبلية أكثر من 160 ألف طالب وطالبة، ولمح إلى تحويل استراتيجية الإنفاق في التعليم، إلى استراتيجية الاستثمار مع القطاع الخاص، «بحيث نستثمر مع القطاع الخاص ليس في الصيانة والنظافة، بل أيضاً في البناء والتشييد والمستلزمات والتغذية وكثير من احتياجات المنظومة التعليمية».

كما تم ترخيص 12 مدرسة عالمية في المملكة بناءً على جاذبية الاستثمار في القطاع التعليمي، وقال الوزير: «نأمل أن ترتفع حصة الاستثمار المحلي أو الأجنبي إلى 30 في المائة عام 2030».

وسجّلت منظومة التعليم أكثر من 130 مدرسة للقطاع غير الربحي، فيها أكثر من 40 ألف طالب وطالبة، كما تحقق المستهدف في العمل التطوعي بتطوّع أكثر من 961 ألف متطوع ومتطوعة.

وفي تجربة المستفيد من خلال تعزيز الحكومة الرقمية، أطلقت الوزارة منصة «مدارس»، وهي تدعم أولياء الأمور لاختيار المدارس التي تناسب أبناءهم، إضافةً إلى متابعة تطور المدارس وما تقدمه، وأصبحت المنصة تقدم الخدمات للمستثمرين، وهناك أكثر من 20 خدمة متاحة في المنصة.

ووصف منصة «مدرستي» بأنها من أنجح المنصات في منظومة التعليم، وفيها أكثر من 500 كتاب رقمي، ويستفيد منها 11 مليون مستفيد، ولا تزال في طور التطوير المستمر.

وفي خطوة جديدة لتوحيد الخدمات، أعلن الوزير إطلاق «بوابة التعليم الموحّدة»، وقال إنها «وجهة موحدة لجميع خدمات التعليم»، مشيراً إلى أنه استفاد منها تجريبياً أكثر من 100 ألف مستفيد.


السعودية والسودان يوقّعان وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
TT

السعودية والسودان يوقّعان وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)

وقعت السعودية والسودان، الاثنين، وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»؛ انطلاقاً من حرصهما على رفع مستوى التعاون في إطارٍ مؤسسي يجمع الجهات المعنية من الجانبين للعمل على مخرجات ملموسة من خلال مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل، ويحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

ووقع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، في العاصمة الرياض، وثيقة إنشاء «مجلس التنسيق السعودي – السوداني»؛ ليكون منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

تعزيز للتعاون

وترأس الجانبان، عقب استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير محيي الدين سالم، اجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتنميتها في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة مستجدات الأحداث الإقليمية وتبادل وجهات النظر بشأنها.

وأكد وزيرا الخارجية السعودي والسوداني، خلال الاجتماع، حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في مختلف المجالات.

إلى ذلك، شدد الوزير محيي الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط» على محورية العلاقة السعودية - السودانية، واصفاً إياها بـ«الاستراتيجية»، معولاً على مخرجات ستشهدها الفترة المقبلة، كإحدى ثمرات وثيقة «إنشاء المجلس التنسيقي»، ومشدداً على أن أمن البحر الأحمر يشكّل أولوية قصوى لكلا البلدين.

وأشاد بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة، متفائلاً باندماج سوداني في تكتل مشترك مع السعودية، كدولة وصفها بأنها «أكثر من مجرد قوة كبيرة وأكبر من مجرد رمز دولي»، مبيناً أن السعودية قرأت المشهد السوداني بـ«حس الجار والسند والمصير المشترك»، مشيراً إلى أن السودان ينظر إلى الاندماج في هذا التكتل الثلاثي بإيجابية معززة للأمن والاستقرار الإقليمي.

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير محيي الدين سالم في مقر الخارجية السعودية بالرياض (واس)

تثمين مواقف السعودية

كما شدد الوزير السوداني على الموقف الداعم للسعودية في ظل الظروف الصعبة المعقدة التي يمر بها السودان منذ اندلاع الحرب التي قادتها «قوات الدعم السريع» والمرتزقة، مؤكداً أن الرياض كانت حاضرة وبقوة في المشهد السوداني؛ حيث عقدت «منبر جدة» كأول منبر مع اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الاهتمام الذي أولته السعودية للسودان ولشعبه يظل شاهداً على مواقف المملكة.

وتوقع سالم أن يثمر توقيع إنشاء «مجلس التنسيق السعودي - السوداني» عن عمل استراتيجي شامل «سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً»، مشيداً بمواقف مركز الملك سلمان للإغاثة في البلاد في ظل الحرب، ولافتاً إلى أن السودان استطاع بعد الحرب أن يعرف مقامات الدول، في الوقت الذي أكد أن العلاقات الخارجية السودانية ستتبنى موقفاً وخطاً مختلفاً عما كانت عليه سابقاً لتضع كل شيء في موقعه المناسب تماماً.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في الرياض (واس)

تطلع سوداني للحوار السياسي

وحول الحوار السياسي الذي تم إطلاقه من داخل السودان، قال الوزير محيي الدين سالم لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى أن يقود الحوار السياسي إلى توافق بين القوى المدنية، حول الرؤى الكلية للأزمة السودانية، سيكون ذلك جيداً، خاصة أن السودان تأذى كثيراً من تنافر وتشرذم هذه القوى سياسياً؛ ما ساهم في تعقيد المشهد السياسي في البلاد».

وشدد سالم على ضرورة توحيد القوى المدنية والسياسية حول القضايا السودانية، لقطع الطريق أمام أي قوى أخرى تغرد خارج السرب، داعياً الأحزاب والقوى المدنية إلى التقاط مبادرة «الحوار السياسي» بحس وطني خالص، متحررة تماماً من أي قيود وأجندة تبعد عن المسار الوطني الوحدوي.

ودعا سالم إلى إطلاق حوارات داخلية تمثل غالبية أهل السودان بمختلف مشاربهم ومساراتهم السياسية، مبيناً أن قوى الداخل مجتمعة في غالبيتها على توحيد الصف، فضلاً عن إتاحة فرصة للتلاحم بين الحكومة والقوى الوطنية، من خلال ما تقدمه من وصايا ومقترحات ومبادرات تعزز الحس الوطني وتحافظ على تراب البلاد وسيادته.

كما دعا إلى أهمية أن يتكاتف الوطنيون السودانيون، لبلورة موقف وطني سياسي شامل، حتى يتمكن الجميع من مواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب التي تقودها ميليشيا، تستهدف التغيير الديمغرافي في البلاد.

وأكد وزير الخارجية السوداني إلى جانب السفير السوداني لدى السعودية دفع الله الحاج، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الاثنين في الرياض، أن إنشاء «المجلس التنسيقي» بين الرياض والخرطوم يأتي انطلاقاً من حرص البلدين على رفع مستوى التعاون والتنسيق بينهما، ليكون المجلس منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

وتوقع الوزير سالم والسفير الحاج خلال المؤتمر أن تشهد الفترة المقبلة حزمة من التشاور والتنسيق والعمل تشتمل على مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل، ويحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.


الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)
القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)
TT

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)
القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

​أطاحت الأجهزة الأمنية اليمنية بخلية تخريبية على أطراف مدينة مأرب كانت تخطط لتنفيذ عمليات تستهدف أمن البلاد واستقرارها، يأتي ذلك تزامناً مع إطلاق وزارة الداخلية استراتيجية شاملة لرفع جاهزية إدارات الشرطة في المحافظات، تمهيداً لمرحلة أمنية جديدة تُعنى بتأمين المناطق المتحررة من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وكشف اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية في محافظة مأرب، لـ«الشرق الأوسط»، أن التعامل مع هذه الخلية أسفر عن إصابة مساعد قائدها والقبض على زعيمها قبل تنفيذ مخططاتهم الإجرامية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تسخر كل الوسائل والقدرات، بما فيها الطائرات المسيرة، لمواجهة الاعتداءات الحوثية.

وأشار اللواء الشريف إلى أن اجتماعاً موسعاً عقده المكتب المتقدم لوزارة الداخلية في مأرب لرفع مستوى الجاهزية لدى إدارات الشرطة في عدد من المحافظات، بهدف تأمين المناطق التي يُتوقع انتقالها إلى سيطرة الجيش الوطني والمقاومة بدعم من التحالف، وإعادة تفعيل المؤسسات الأمنية فيها، مشيراً إلى أن الاجتماع ضم قيادات أمنية من 12 محافظة بمشاركة 27 من القيادات والضباط، لضمان تولي الكوادر الأمنية مهامها وتثبيت الاستقرار فور دحر الميليشيا.

رفع مستوى الجاهزية لدى إدارات الشرطة في عدد من المحافظات والمناطق اليمنية (الداخلية اليمنية)

وأوضح أن اللقاء جمع قيادات من ديوان عام وزارة الداخلية موجودة في مأرب، إلى جانب مديري إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق التي يشرف عليها المكتب المتقدم وما زالت أجزاء منها تحت سيطرة الحوثيين، فضلاً عن مديري المنشآت التعليمية والتدريبية، وقادة الوحدات الأمنية التابعة للوزارة.

وأكد أن الاستعدادات تتركز على تجهيز القيادات والإدارات المعنية لتكون قادرة على الانتقال الفوري وتولي مسؤولياتها الأمنية، بما في ذلك تأمين المدن والمرافق الحكومية، وحماية السكان، ومنع العناصر التخريبية من استغلال المرحلة الانتقالية لزعزعة الاستقرار.

شهد الاجتماع الأمني اليمني مشاركة نحو 27 من القيادات والضباط (الداخلية اليمنية)

وشمل الاجتماع بحسب اللواء الشريف، مشاركة مديري شرطة محافظات الجوف، وعمران، والمحويت، وذمار، وحجة، وصنعاء، وإب، وصعدة، بالإضافة إلى مدير شرطة أمانة العاصمة، واستهدف المحافظات التي تتطلب إعداداً مسبقاً للمرحلة المقبلة، لا سيما المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الحكومة الشرعية.

ولم يقتصر الاجتماع على التخطيط للانتشار الأمني؛ بل ناقش أيضاً التهديدات القائمة، وفي مقدمتها الخلايا المرتبطة بالحوثيين والجماعات المسلحة، التي تسعى لتنفيذ أعمال تخريبية داخل المناطق المحررة.