الحكومة اليمنية تعد بمواجهة الحرب الحوثية على الاقتصاد

وسط استمرار توقف تصدير النفط وتدهور سعر العملة والخدمات

يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)
يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تعد بمواجهة الحرب الحوثية على الاقتصاد

يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)
يمنيون في صنعاء يحصلون على مساعدات غذائية (إ.ب.أ)

وعدت الحكومة اليمنية بمواجهة الحرب الحوثية ضد الاقتصاد الوطني، وسط استمرار توقف تصدير النفط الخام منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب هجمات الميليشيات على مواني التصدير، بالتزامن مع تدهور سعر العملة (الريال اليمني) وتراجع الخدمات.

وذكر الإعلام الرسمي أن الحكومة برئاسة معين عبد الملك، أقرت في اجتماع استثنائي عقد عبر الاتصال المرئي، عدداً من الإجراءات الإضافية للتعامل مع التحديات والصعوبات القائمة في الجوانب الاقتصادية والخدمية، خصوصاً ما يتعلق بتراجع الخدمات الأساسية، وفي مقدمها الكهرباء، وتراجع العملة الوطنية، وارتفاع أسعار السلع، وفقاً للمقترحات المقدمة من الوزارات المختصة.

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك (سبأ)

ونقلت وكالة «سبأ» أن مجلس الوزراء أكد خلال اجتماعه على «الدور المعول على تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، في هذه المرحلة الحرجة والاستثنائية، لدعم جهود وإجراءات الحكومة، وتقديم حزمة دعم عاجلة، للمساهمة في تخفيف معاناة المواطنين».

صورة أرشيفية لإحدى المنشآت النفطية في اليمن (الشرق الأوسط)

وألقت الحكومة اليمنية باللائمة في تدهور المالية العامة للدولة، على توقف تصدير النفط الخام «والحرب الاقتصادية التي تشنها ميليشيا الحوثي لاستهداف اليمنيين قاطبة».

المطالبة بتحرك دولي

الاجتماع الحكومي شدد على دعوة رئيس الوزراء في اجتماعه مع رؤساء بعثات وسفراء وممثلي الدول المعتمدين لدى اليمن، إلى المطالبة «بتحرك دولي عاجل لدعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لردع الحرب الاقتصادية التي تشنها الميليشيات، بما في ذلك إجراءاتها التعسفية ضد القطاع الخاص والبنوك، والقيود التي فرضتها على حركة الأفراد والسلع والمساعدات الإنسانية».

عامل يعد النقود في أحد محال الصرافة اليمنية (رويترز)

وأوضحت الحكومة اليمنية: «إن الآثار الكارثية لهذه الحرب الاقتصادية ستنعكس بصورة فادحة على الوضع الإنساني للمواطنين، وعلى مسارات السلام والتهدئة»، وتعهدت بأن «لا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الحرب الإرهابية الحوثية التي تمس وتهدد حياة ومعيشة المواطنين اليومية»، مشيرة إلى أن «كل الخيارات مطروحة للتعامل مع ذلك».

وأكد اجتماع مجلس الوزراء اليمني: «على المسؤولية المشتركة بين الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، في ظل هذه الأوضاع الصعبة، والتفهم الكامل لما يعانيه المواطنون جراء هذه الأوضاع، والعمل بكل الوسائل والإمكانات لحلها»، وشدد على أن «إنقاذ البلاد منوط بتوحد الصف والجهود، وتجاوز الأهداف الخاصة في سبيل المصلحة الوطنية الجامعة».

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية في عدن (سبأ)

وقال رئيس الحكومة معين عبد الملك، حسب الإعلام الرسمي: «إن أي صعوبات لا ينبغي أن تؤثر على أداء الحكومة وواجباتها تجاه خدمة المواطنين وتخفيف معاناتهم؛ إذ إن معركتها المصيرية والوجودية تتمثل في استكمال استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً».

وأكد عبد الملك: «إن حكومته لن تتنصل عن مسؤولياتها تجاه المواطنين، على الرغم من الحرب الاقتصادية واستهداف المصدر الأهم من موارد الدولة، وهو تصدير النفط الخام».

تحديات متعددة

ورغم التدهور في الخدمات والموارد وسعر العملة، قال عبد الملك: «إن حكومته عملت بفعالية للحفاظ على تماسك الوضع الاقتصادي، والإيفاء بالتزاماتها في توفير الرواتب والخدمات والإنفاق العام، واستقرار العملة، لمنع الانهيار الاقتصادي والإنساني»، متطرقاً إلى «التحديات والمعوقات المتعددة التي تعيق الحكومة عن أداء عملها وتحسين الخدمات المقدمة، والحفاظ على استقرار الوضع الاقتصادي»، كما تطرق إلى المطلوب من شركاء اليمن في هذا الجانب.

واعترف رئيس الوزراء اليمني بأن حكومته «تواجه تحديات مختلفة»، وقال إنها «تبذل جهوداً مضاعفة على مختلف المستويات، سواء على المستوى العسكري لاستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، أو على مستوى الحرب الاقتصادية التي تستهدف قوت ومعيشة المواطنين».

وأعرب عن ثقته في أن «الحكومة والشعب سيواجهون التحديات بتماسك وثبات ووحدة صف، كما كانوا دائماً، مستندين لمواقف الدول الحريصة على أمن واستقرار اليمن»، داعياً المجتمع الدولي ودول تحالف دعم الشرعية: «لمساعدة حكومته والوقوف معها لتخطي المصاعب الاقتصادية ومواجهة التحديات الصعبة الراهنة».

وفي ظل مستجدات الأوضاع الميدانية والعسكرية، والتحشيد الحوثي المستمر على نقاط التماس، والتصعيد العسكري، اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية «بعدم جديتها في السلام، وبأنها تتحدى الجهود الإقليمية والأممية والدولية الحريصة على الدخول في عملية سياسية».

وكان رئيس الحكومة اليمنية قد استنجد الأحد الماضي بالمجتمع الدولي «من أجل ردع الحرب التي تخوضها الميليشيات الحوثية ضد الاقتصاد»، وقال إن حكومته «لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء إرهاب الميليشيات»، وذلك خلال اجتماع عقده مع رؤساء بعثات وسفراء وممثلي الدول المعتمدين لدى بلاده.

جانب من اجتماع أخير عقد في الرياض بين القيادة اليمنية ووزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)

ودعا رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، المجتمع الدولي والأمم المتحدة «إلى التحرك العاجل لدعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لردع الحرب الاقتصادية التي تشنها الميليشيات الحوثية ضد الشعب اليمني، وإجراءاتها التعسفية ضد القطاع الخاص والبنوك والقيود التي فرضتها على حركة الأفراد والسلع والمساعدات الإنسانية».

وكانت الميليشيات قد ألزمت التجار بالاستيراد عبر مواني الحديدة، ومنعت دخول البضائع من المناطق الخاضعة للشرعية، كما منعت وصول غاز الطهي القادم من مأرب، لتتيح للتجار الموالين لها بيع الغاز المستورد عبر مواني الحديدة.

كما أقرت الجماعة الانقلابية تدابير تعسفية ضد القطاع الخاص، بما فيها سن تشريعات غير دستورية تخولها الاستيلاء على فوائد الدين العام المقدرة بأكثر من 10 مليارات دولار.


مقالات ذات صلة

لتأمين الملاحة... تصاعد التنسيق العسكري الدولي مع الرياض

الخليج صورة بالقمر الاصطناعي لمضيق باب المندب (ناسا)

لتأمين الملاحة... تصاعد التنسيق العسكري الدولي مع الرياض

أكد مراقبون سياسيون أن ازدياد الإدانات الدولية حول تهديد ميليشيا الحوثي للملاحة البحرية واستهداف المملكة يعكس تصاعد الإدراك الدولي بالتهديد الذي تمثله الميليشيا

غازي الحارثي (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح» لوضع حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle 01:22

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة مع ارتفاع النازحين إلى 180 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (عدن)

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.