تهديدات الحوثيين وشروطهم تعقد التسريع بعملية السلام

مصادر يمنية تنفي الحصول على عروض حقيقية لاتفاق عادل

العليمي أكد لبلينكن أهمية تكامل كل الجهود الدولية مع المساعي السعودية (رويترز)
العليمي أكد لبلينكن أهمية تكامل كل الجهود الدولية مع المساعي السعودية (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين وشروطهم تعقد التسريع بعملية السلام

العليمي أكد لبلينكن أهمية تكامل كل الجهود الدولية مع المساعي السعودية (رويترز)
العليمي أكد لبلينكن أهمية تكامل كل الجهود الدولية مع المساعي السعودية (رويترز)

نفت مصادر سياسية يمنية الأخبار المتداولة عن قرب التوصل إلى توافق على مسودة السلام التي تحدثت عنها وسائل إعلام إقليمية ودولية، ملقية باللائمة على تعنت الانقلابيين الحوثيين الذين يواجهون الجهود الدولية بتحركات ميدانية وتهديدات باستهداف دول الجوار وأمن المنطقة.

وفي حين أكد المبعوث الأممي أهمية الدور السعودي في هذه الجهود، قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الشرعية في اليمن ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة لم تحصل من الوسطاء الإقليميين والدوليين على أي عروض حقيقية لاتفاق سلام عادل ومقبول، وأنه لم يجرِ إبلاغها إلا بشروط الانقلابيين الحوثيين التعجيزية التي تستبعد السلطة الشرعية تماماً من مشهد السلام المزمع، وتصر على التفاوض مع السعودية كطرف وليست كوسيط.

من الشروط التعجيزية التي يضعها الانقلابيون الحوثيون وفق المصادر - السيطرة على الموارد الاقتصادية من عائدات النفط والغاز وإيرادات الموانئ والمطارات، والسيادة التامة على موانئ الحديدة ومطار صنعاء، ودفع رواتب عناصر الجماعة وقادتها الذين عينتهم في مؤسسات الدولة بالمخالفة للقانون والدستور، بل وحتى موظفي وقادة الكيانات التي أنشأتها لخدمة مشروعها.

بلينكن بحث مع ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان جهود التوصل إلى اتفاق سلام شامل في اليمن (واس)

وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء أبلغوا قيادة الدولة اليمنية أن الانقلابيين الحوثيين يطلبون التعاطي مع القوى السياسية والاجتماعية التي يحددونها هم في مفاوضات السلام، ويرفضون القبول بمسمى الشرعية أو الدولة، مفسرة هذه الطلبات بأن الحوثيين يسعون إلى خلق انقسام داخل منظومة السلطة الشرعية وتفكيك جبهتها.

رفض شرعنة الانقلاب

وأكدت المصادر أن الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها يرفضان بشكل مطلق شرعنة الانقلاب تحت أي مسمى، وأن خيارات تحقيق السلام العادل واضحة، ويجب البناء عليها وفق ما جرى التوصل إليه سابقاً من خلال مشاورات الكويت واتفاق ستوكهولم الذي استمرت الميليشيات الحوثية في التنصل منه عند تنفيذ ما عليها من التزامات.

وانتقدت المصادر ما ذهب إليه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة حول الهدنة التي قال إنها لا تزال سارية، فالهدنة، وفقاً للمصادر، جرى تنفيذها من طرف واحد هو الحكومة الشرعية، في حين رفضت الميليشيات فك الحصار عن تعز وفتح طرقاتها، ودفع مرتبات الموظفين العموميين من عائدات المشتقات النفطية الواصلة إلى ميناء الحديدة، واستمرت بارتكاب خروقها في الجبهات والاعتداءات على المدنيين.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية تستعد للهبوط في مطار صنعاء الدولي (إ.ب.أ)

وخلال الأيام الماضية نقلت وسائل إعلام إقليمية ودولية عن الأمم المتحدة توصلها إلى خطة اتفاق للسلام المرتقب في اليمن، والذي جاء نتيجة الجهود التي يبذلها مبعوثها الخاص إلى جانب وسطاء إقليميين ودوليين، وحسبما جرى تداوله فإن الأمم المتحدة تخطط للوصول إلى توافق في شأن تدابير تحسين الظروف المعيشية ووقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية شاملة.

أهمية الدور السعودي

مكتب مبعوث الأمم المتحدة غروندبرغ نفى الأنباء المتداولة بشكل غير مباشر، ورد عليها بأن الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن «لم تنقطع ولم تتغير أهدافها منذ إبرام اتفاق الهدنة في 2022»، وأن المبعوث الأممي يواصل البناء على مكتسبات الهدنة والدفع نحو التوافق حول وقف مستدام لإطلاق النار، وعملية سياسية تضمن الانتقال إلى سلام دائم يلبي تطلعات اليمنيين.

وشددت مي الشيخ الناطقة باسم المكتب على أن الأمم المتحدة ومبعوثها يرحبان بالدعم الإقليمي والدولي لجهودهما في حل الأزمة اليمنية.

ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» فإن غروندبرغ أبلغ مسؤولين يمنيين عن ترتيبات لثلاث مراحل في سبيل التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، ووضع رؤى وتصورات للحلول على ضوء ما ستسفر عنه الجهود السعودية والعُمانية.

بلينكن مجتمعاً في الرياض مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وكانت التسريبات التي تداولتها وسائل الإعلام قد ألمحت إلى أن خطة الأمم المتحدة تجاوزت الجهود السعودية والعمانية.

وخلال زيارته إلى السعودية أفاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده تعمل مع السعودية وشركاء آخرين على تعزيز الهدنة المتواصلة في اليمن منذ 14 شهراً.

وأشار متحدث باسم الخارجية الأميركية أن بلينكن بحث مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الشرق الأوسط وخارجه، بما في ذلك من خلال اتفاق سياسي شامل لتحقيق السلام والازدهار والأمن في اليمن.

وأوضح المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في لقائه في الرياض برئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني، أن مكتبه يعد مختلف الرؤى والتصورات للحلول على ضوء ما ستسفر عنه الجهود السعودية والعمانية إضافة إلى جهوده، معرباً عن تفاؤله بالدورين السعودي والعُماني.

ورغم اعترافه بالتعقيد البالغ للأزمة اليمنية؛ فإن غروندبرغ وعد بأن مكتبه يعد مختلف الرؤى والتصورات للوصول إلى حلول بناءً على ما ستسفر عنه الجهود الإقليمية، إضافة إلى الاتصالات التي أجراها مع الأطراف اليمنية والدول المعنية بالملف اليمني والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

محاولات إرباك المشهد

رجح مصدر آخر في الرئاسة اليمنية طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريحات الصحافية، أن يكون الغرض من التسريبات المتداولة إرباك الجهود الإقليمية والأممية ووضع العراقيل أمامها، والسعي لخلق تناقضات بين مختلف القوى والأطراف المعنية بالمشهد اليمني وإحراجها.

المصدر اتهم جهات لم يسمها بمحاولة الوقيعة بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية باليمن، وبالمثل بين القوى السياسية والاجتماعية اليمنية المؤيدة للحكومة الشرعية، بهدف خدمة الانقلابيين الحوثيين ومنحهم مزيداً من الوقت في ظل الضغوط الدولية والإقليمية التي يتعرضون لها للقبول بالدخول في مفاوضات سلام جادة وحقيقية.

وذكر المصدر أن الميليشيات الحوثية أصبحت في مأزق ملحوظ، خصوصاً بعد الاتفاق السعودي - الإيراني وإعادة افتتاح السفارة الإيرانية في الرياض، ما يجعلها مطالبة بتقديم تنازلات حقيقية.

وتابع المصدر: «بالتأكيد لا يعني افتتاح السفارة الإيرانية في الرياض تخلي إيران عن الميليشيات الحوثية بشكل مباشر وتام، لكنها أصبحت مرغمة على تغيير سلوكها وطريقة إدارة نفوذها في المنطقة، وبالتالي تغيير الطريقة التي تتعاطى بها مع الأزمة اليمنية وسلوك ميليشياتها فيها، وهو أمر لم يكن في حسبانها».

غروندبرغ أعرب لرئيس البرلمان اليمني عن تفاؤله بالدورين السعودي والعُماني (سبأ)

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعرب في جلسة مباحثات مع رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي في الرياض، الخميس، عن قلقه من تعنت الحوثيين وتصرفاتهم التي تمنع اليمنيين من الوصول إلى الموارد، حسبما صرحت به الخارجية الأميركية.

ومن جهته، أشاد العليمي بدور واشنطن ومبعوثها من أجل تجديد الهدنة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية، والمساهمات الأميركية في مواجهة تهريب الأسلحة الإيرانية والمواد المخدرة إلى الميليشيات الحوثية، وجماعات العنف في المنطقة حسب وكالة «سبأ». وشدد العليمي على أهمية تكامل كل الجهود الدولية مع المساعي السعودية، ومضاعفة الضغوط المشتركة من أجل تحقيق السلام العادل وفقاً للمرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وخصوصاً القرار 2216.

عودة التعنت الحوثي

كانت الميليشيات الحوثية قد أظهرت تعنتاً ورفضاً للجهود الأممية والإقليمية والوساطة السعودية لحل الأزمة وإنهاء الحرب وإحلال السلام في اليمن، وبدأت تعزيزات وحشود لقواتها باتجاه محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء، وهو ما يعدّه مراقبون تحضيراً لهجوم جديد على المحافظة الغنية بالنفط والغاز.

ورفعت الميليشيات الحوثية شروطها ومطالبها للقبول بالانخراط في مفاوضات السلام إلى سقف غير مسبوق، حيث حددت القبول بها وبالنفوذ الذي حققته محدداً للموافقة على بدء مفاوضات السلام.

وهدد زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي بعودة القتال، زاعماً أن السلطة الشرعية والتحالف الداعم لها يسعيان إلى كسب الوقت، بعد أن أعطت ميليشياته مساحة لجهود سلطنة عمان كما جاء في كلمة له الأسبوع الماضي.

القيادي الموالي للجماعة الحوثية المعين في منصب نائب رئيس حكومتها الانقلابية جلال الرويشان (تويتر)

وكرر جلال الرويشان نائب رئيس حكومة الميليشيات الحوثية غير المعترف بها مزاعم وتهديدات زعيم الميليشيات، ملوحاً باستهداف الموانئ السعودية بهجمات عدائية من تلك التي تعودت الميليشيات على تنفيذها خلال الأعوام الماضية، مؤكداً أن الجماعة استغلت الهدنة لتطوير قدراتها.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.