الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بالعلاقات مع السعودية والمنطقة ككل

المتحدثة الإقليمية بالوزارة أكدت أن هزيمة آيديولوجية داعش مشكلة عالمية

TT

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بالعلاقات مع السعودية والمنطقة ككل

هالة غريط المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)
هالة غريط المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

وصفت مسؤولة أميركية رفيعة المستوى العلاقات مع السعودية بالتاريخية والعميقة، مقدمة الشكر للمملكة على دورها في الكثير من الملفات، مثل السودان، والتنسيق القوي في التحالف الدولي لهزيمة داعش.

وقالت هالة غريط، المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط» غداة زيارة يقوم بها الوزير بلينكن للسعودية، إن فكرة انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة غير صحيحة، لافتة إلى التزام أميركي بالعلاقات مع السعودية ومع المنطقة ككل.

وأشارت غريط إلى أن لقاء وزير الخارجية الأميركي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يظهر أهمية العلاقات الثنائية، والتعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات، مثل اليمن والسودان وهزيمة «داعش».

في الملف اليمني، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أهمية الوصول إلى حل سياسي يمني - يمني، مطالبة الحوثيين بأن يفكروا في الشعب اليمني، ونبذ العنف لتحقيق الاستقرار في البلد.

وشددت غريط على أن التنسيق مع السعودية في الملف السوداني مهم جداً، مشيرة إلى أن كل الجهات المعنية ما زالت في جدة، وهناك آمال لعودة المحادثات، فيما تحدثت عن أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع السعودية وجهات أخرى كانت بهدف الضغط على الطرفين اللذين لم يلتزما بالهدنة، على حد قولها.

وأوضحت هالة غريط أن اجتماع التحالف الدولي لهزيمة «داعش» الذي يعقد الخميس في الرياض بمشاركة أكثر من 30 وزيراً وممثلين لأكثر من 80 دولة، سيركز على سوريا والعراق، وجمع التمويل لمكافحة الإرهاب هناك، وبناء الاستقرار، إلى جانب أفريقيا ووسط آسيا، وكيفية دحر «داعش» في هذه المناطق.

وجددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية موقف بلادها المعارض للتطبيع مع سوريا، إلا أنها أكدت تفهم الولايات المتحدة نية شركائها في المنطقة إقامة علاقات مباشرة مع النظام السوري؛ لأن الهدف هو الضغط على النظام، بحسب تعبيرها.

علاقات ثنائية عميقة تاريخية

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن زيارة الوزير أنتوني بلينكن للسعودية تظهر أهمية العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، مبينة أن لقاءه يوم أمس مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تطرق لكثير من الملفات الثنائية والإقليمية والدولية.

وأضافت: «كان اللقاء مهماً جداً، كما سيلتقي الوزير في الرياض قيادات سعودية نسائية، ويشارك في اجتماعات التحالف الدولي لهزيمة (داعش) ومجلس التعاون الخليجي (...)، وستكون زيارة مهمة جداً للولايات المتحدة».

ووصفت غريط علاقات بلادها العسكرية مع السعودية بـالقوية جداً، مشيرة إلى أن «وزارة الدفاع لديها علاقات قوية جداً في كل الأمور التي يريدها السعوديون (...). هناك تبادل للأفكار في المجال التكنولوجي واللوجيستي، وكذلك الأسلحة، وليس هناك أي مشاكل لدى الولايات المتحدة في هذا المجال».

هالة غريط المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

التحديات والفرص

في حديثها عن الفرص في تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، أشارت غريط إلى أن هذه الفرص لا تشمل فقط الأمن والعلاقات العسكرية، ومكافحة الإرهاب، لكن تشمل كذلك الاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم، وقالت: «الآن هناك أكثر من 20 ألف طالب سعودي في الولايات المتحدة، هذا مهم للولايات المتحدة، ولمستقبل المملكة، التبادل بين الشعوب مهم جداً، كما يظهر كيف أن العلاقات الثنائية عميقة وتاريخية، نحن نحتفل بأكثر من 80 سنة من العلاقات الثنائية، وسوف نزيد تعزيز هذه العلاقات».

ولفتت هالة غريط إلى أن من التحديات ملف حقوق الإنسان الذي ناقشه الوزير بلينكن مع الشركاء السعوديين ضمن ملفات أخرى، وتابعت: «لكن في الوقت نفسه نشكر المملكة العربية السعودية في الكثير من الملفات مثل السودان، فقد عملنا وما زلنا مع الوفد السعودي في جدة».

حل سياسي للأزمة اليمنية

أكدت هالة غريط أن موقف الولايات المتحدة بالنسبة للأزمة اليمنية يتمثل بدعم حل سياسي يمني - يمني، بعيداً عن العنف الذي عانى منه الشعب اليمني على حد تعبيرها، لافتة إلى أن المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ يوجد في المنطقة، ويعمل يداً بيد مع السعوديين والعمانيين والكثير من الدول المجاورة.

وأضافت: «في نهاية المطاف لا بد من حل يمني لهذه الأزمة، نحن ندعم حلاً سياسياً ودبلوماسياً؛ لأن العنف ليس الحل، يكفي الشعب اليمني معاناة من العنف والصراع لوقت طويل، ونحن ندعو كل الجهات إلى الرجوع لطاولة المفاوضات، وإيجاد حل سياسي لهذه الأزمة».

كما طالبت المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية الحوثيين بالتفكير في الشعب اليمني، ونبذ العنف لتحقيق الاستقرار في البلاد.

آمال عودة المحادثات السودانية

أكدت غريط أن التنسيق مع السعودية في الملف السوداني كان مهماً جداً، مبينة أن كل الجهات المعنية ما زالت في جدة، وأضافت: «لدينا آمال لعودة المحادثات. الولايات المتحدة قررت بالتنسيق مع السعودية وجهات أخرى فرض عقوبات على الجانبين؛ لأنهما مع الأسف لم يحترما الهدنة، ولا بد من الضغط عليهما، وفي الوقت نفسه فإن أهم شيء بالنسبة للولايات المتحدة هو وقف إطلاق النار، وما زلنا نعمل مع المملكة العربية السعودية بتنسيق قوي؛ للوصول إلى هذا الهدف مع الجهات السودانية.

وجود أميركي دائم في المنطقة

قللت المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية من أهمية الحديث عن انسحاب أميركي من المنطقة على حساب تنامٍ أكبر للأدوار الصينية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها مخاوف بهذا الشأن، وقالت: «ليس لدينا أي مخاوف من هذا، لدينا علاقات قوية نحن كذلك مع الصين، وهناك منافسة في بعض الأحيان، (...) نحن نحترم سيادة كل الدول، ونحن واثقون بالعلاقات بيننا وبين السعودية».

وتابعت: «دعني أكون واضحة جداً في هذه النقطة، ليس هناك أي انسحاب أميركي من المنطقة، بل على العكس الولايات المتحدة لديها علاقات قوية جداً مع كل الدول في المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، وزيارة الوزير بلينكن تظهر ذلك (...). الفكرة أن هناك انسحاباً من الولايات المتحدة غير صحيحة، ونحن ملتزمون بالعلاقات مع المملكة العربية السعودية ومع المنطقة كلها».

مواجهة الإرهاب والتطرف

نحن نشكر السعودية على أن هناك تحالفاً لهزيمة «داعش» هنا في الرياض، الوزير سيحضر غداً، هذا تنسيق مهم جداً ليس بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية فحسب، بل هناك أكثر من 80 دولة في هذا التحالف، وكذلك سيكون هناك أكثر من 30 وزيراً في الاجتماع، التنسيق أهم شيء بالنسبة لمكافحة الإرهاب وهزيمة «داعش» الدائمة، ولذلك هناك وفد كبير من الولايات المتحدة من الكثير من الوزراء: الخارجية والخزانة وغيرهما؛ لأن هذا بالنسبة لنا مهم جداً، ونشكر السعودية على التنسيق في هذا المجال.

ورجحت المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية أن يركز اجتماع التحالف الدولي لهزيمة «داعش» الذي يعقد في الرياض، على سوريا والعراق، وجمع التمويل لمكافحة الإرهاب هناك، وبناء الاستقرار في المناطق المحررة، إلى جانب عودة المقاتلين وعائلاتهم إلى بلادهم.

وأضافت: «كذلك سيتم التركيز على أفريقيا ووسط آسيا؛ لأننا نعرف أننا هزمنا (داعش) على أرض المعركة، ولكن مع الأسف آيديولوجية (داعش) ما زالت مشكلة كبيرة، ليس في المنطقة فقط، ولكن في العالم كله، وهناك مجموعة عمل تركز على أفريقيا، ونعلم أن التحالف سيركز على آسيا الوسطى».

التطبيع مع سوريا وعلاقات الشركاء

أكدت هالة غريط أن الولايات المتحدة ضد أي نوع من التطبيع مع النظام السوري، مبينة أن هذا النظام هو الذي استعمل أسلحة كيماوية ضد شعبه، وقالت: «نحن أيضاً نفهم نية شركائنا في المنطقة لعلاقات مباشرة مع هذا النظام؛ لأننا في نهاية المطاف لدينا الهدف نفسه وهو الضغط على النظام، لكن بالنسبة لنا ليس لدينا أي ثقة بنظام الأسد، نعرف أن التطبيع ليس الحل، في الوقت نفسه نحن في تنسيق مع حلفائنا بالنسبة لعودة العلاقات مع سوريا».

وفيما يتعلق بالشغور الرئاسي في لبنان، أفادت غريط بأن الولايات المتحدة مع الشعب اللبناني، وهو من يقرر مستقبله، وأضافت: «بالنسبة للولايات المتحدة نريد أن يكون لدى الشعب اللبناني فرصة لرئيس جديد».


مقالات ذات صلة

النيابة السويسرية تتهم جزائرياً يشتبه بأنه خطّط لهجوم في فرنسا

شمال افريقيا الشرطة السويسرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيابة السويسرية تتهم جزائرياً يشتبه بأنه خطّط لهجوم في فرنسا

أعلنت النيابة العامة الفيدرالية السويسرية الخميس أن مواطناً جزائرياً يبلغ 51 عاماً محتجزاً في سويسرا، اتُهم بدعم «الجماعة الإرهابية المحظورة داعش»

«الشرق الأوسط» (جنيف )
أفريقيا رجال شرطة نيجيرية في أحد شوارع نيامي العاصمة بعد إعلان باريس عن عزمها على سحب قوتها العسكرية من النيجر (إ.ب.أ)

جيش النيجر يعلن مقتل 7 مدنيين في هجوم شنه «إرهابيون»

قُتل سبعة مدنيين هذا الأسبوع على يد «إرهابيين» في قرية بمنطقة تيلابيري في غرب النيجر، قرب بوركينا فاسو، حسبما أعلن الجيش الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نيامي (النيجر))
المشرق العربي جندي من قوات التحالف الدولي خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سانتاكوم)

بغداد: مخاوف أميركية من عودة «داعش»... وفصيل مؤيد لإيران يبرر استهداف «عين الأسد»

«استهداف قاعدة (عين الأسد) بطائرتين مسيرتين قد يكون بمثابة رد فعل على ممارسات الولايات المتحدة وتدخلها السافر في الشأن العراقي».

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا تتهم النيابة العام الاتحادية المشتبه بهما بالانتماء لتنظيم «داعش» وارتكاب جرائم حرب (متداولة)

تحريك دعوى قضائية ضد سوريين اثنين بتهمة الانتماء لتنظيمين «إرهابيين» في ألمانيا

من المنتظر أن يمثل قريباً أمام المحكمة الإقليمية العليا في مدينة ميونيخ جنوب ألمانيا رجلان سوريان يشتبه في انتمائهما لتنظيمي «لواء جند الرحمن» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)
آسيا استنفار أمني في يوم عاشوراء في كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)

باكستان: هجوم انتحاري كبير على حامية للجيش يقتل 8 جنود قرب الحدود الأفغانية

قُتل 8 جنود باكستانيين في هجوم بالأسلحة النارية ثم في هجوم انتحاري لاحق على معسكر بانو قرب الحدود مع أفغانستان

عمر فاروق (إسلام اباد)

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

واستعرض الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس بوتين، الأربعاء، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها مستجدات الأوضاع في غزة، والأزمة الأوكرانية - الروسية، والجهود المبذولة بشأنها لتحقيق الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الرئيس ماكرون، العلاقات الثنائية، والتعاون القائم بين البلدين.

كذلك، استعرض الأمير محمد بن سلمان مع محمد شياع السوداني، رئيس مجلس الوزراء العراقي، العلاقات بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان مع السوداني، الأربعاء، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.