الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بالعلاقات مع السعودية والمنطقة ككل

المتحدثة الإقليمية بالوزارة أكدت أن هزيمة آيديولوجية داعش مشكلة عالمية

TT

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بالعلاقات مع السعودية والمنطقة ككل

هالة غريط المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)
هالة غريط المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

وصفت مسؤولة أميركية رفيعة المستوى العلاقات مع السعودية بالتاريخية والعميقة، مقدمة الشكر للمملكة على دورها في الكثير من الملفات، مثل السودان، والتنسيق القوي في التحالف الدولي لهزيمة داعش.

وقالت هالة غريط، المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط» غداة زيارة يقوم بها الوزير بلينكن للسعودية، إن فكرة انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة غير صحيحة، لافتة إلى التزام أميركي بالعلاقات مع السعودية ومع المنطقة ككل.

وأشارت غريط إلى أن لقاء وزير الخارجية الأميركي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يظهر أهمية العلاقات الثنائية، والتعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات، مثل اليمن والسودان وهزيمة «داعش».

في الملف اليمني، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أهمية الوصول إلى حل سياسي يمني - يمني، مطالبة الحوثيين بأن يفكروا في الشعب اليمني، ونبذ العنف لتحقيق الاستقرار في البلد.

وشددت غريط على أن التنسيق مع السعودية في الملف السوداني مهم جداً، مشيرة إلى أن كل الجهات المعنية ما زالت في جدة، وهناك آمال لعودة المحادثات، فيما تحدثت عن أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع السعودية وجهات أخرى كانت بهدف الضغط على الطرفين اللذين لم يلتزما بالهدنة، على حد قولها.

وأوضحت هالة غريط أن اجتماع التحالف الدولي لهزيمة «داعش» الذي يعقد الخميس في الرياض بمشاركة أكثر من 30 وزيراً وممثلين لأكثر من 80 دولة، سيركز على سوريا والعراق، وجمع التمويل لمكافحة الإرهاب هناك، وبناء الاستقرار، إلى جانب أفريقيا ووسط آسيا، وكيفية دحر «داعش» في هذه المناطق.

وجددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية موقف بلادها المعارض للتطبيع مع سوريا، إلا أنها أكدت تفهم الولايات المتحدة نية شركائها في المنطقة إقامة علاقات مباشرة مع النظام السوري؛ لأن الهدف هو الضغط على النظام، بحسب تعبيرها.

علاقات ثنائية عميقة تاريخية

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن زيارة الوزير أنتوني بلينكن للسعودية تظهر أهمية العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، مبينة أن لقاءه يوم أمس مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تطرق لكثير من الملفات الثنائية والإقليمية والدولية.

وأضافت: «كان اللقاء مهماً جداً، كما سيلتقي الوزير في الرياض قيادات سعودية نسائية، ويشارك في اجتماعات التحالف الدولي لهزيمة (داعش) ومجلس التعاون الخليجي (...)، وستكون زيارة مهمة جداً للولايات المتحدة».

ووصفت غريط علاقات بلادها العسكرية مع السعودية بـالقوية جداً، مشيرة إلى أن «وزارة الدفاع لديها علاقات قوية جداً في كل الأمور التي يريدها السعوديون (...). هناك تبادل للأفكار في المجال التكنولوجي واللوجيستي، وكذلك الأسلحة، وليس هناك أي مشاكل لدى الولايات المتحدة في هذا المجال».

هالة غريط المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

التحديات والفرص

في حديثها عن الفرص في تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، أشارت غريط إلى أن هذه الفرص لا تشمل فقط الأمن والعلاقات العسكرية، ومكافحة الإرهاب، لكن تشمل كذلك الاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم، وقالت: «الآن هناك أكثر من 20 ألف طالب سعودي في الولايات المتحدة، هذا مهم للولايات المتحدة، ولمستقبل المملكة، التبادل بين الشعوب مهم جداً، كما يظهر كيف أن العلاقات الثنائية عميقة وتاريخية، نحن نحتفل بأكثر من 80 سنة من العلاقات الثنائية، وسوف نزيد تعزيز هذه العلاقات».

ولفتت هالة غريط إلى أن من التحديات ملف حقوق الإنسان الذي ناقشه الوزير بلينكن مع الشركاء السعوديين ضمن ملفات أخرى، وتابعت: «لكن في الوقت نفسه نشكر المملكة العربية السعودية في الكثير من الملفات مثل السودان، فقد عملنا وما زلنا مع الوفد السعودي في جدة».

حل سياسي للأزمة اليمنية

أكدت هالة غريط أن موقف الولايات المتحدة بالنسبة للأزمة اليمنية يتمثل بدعم حل سياسي يمني - يمني، بعيداً عن العنف الذي عانى منه الشعب اليمني على حد تعبيرها، لافتة إلى أن المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ يوجد في المنطقة، ويعمل يداً بيد مع السعوديين والعمانيين والكثير من الدول المجاورة.

وأضافت: «في نهاية المطاف لا بد من حل يمني لهذه الأزمة، نحن ندعم حلاً سياسياً ودبلوماسياً؛ لأن العنف ليس الحل، يكفي الشعب اليمني معاناة من العنف والصراع لوقت طويل، ونحن ندعو كل الجهات إلى الرجوع لطاولة المفاوضات، وإيجاد حل سياسي لهذه الأزمة».

كما طالبت المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية الحوثيين بالتفكير في الشعب اليمني، ونبذ العنف لتحقيق الاستقرار في البلاد.

آمال عودة المحادثات السودانية

أكدت غريط أن التنسيق مع السعودية في الملف السوداني كان مهماً جداً، مبينة أن كل الجهات المعنية ما زالت في جدة، وأضافت: «لدينا آمال لعودة المحادثات. الولايات المتحدة قررت بالتنسيق مع السعودية وجهات أخرى فرض عقوبات على الجانبين؛ لأنهما مع الأسف لم يحترما الهدنة، ولا بد من الضغط عليهما، وفي الوقت نفسه فإن أهم شيء بالنسبة للولايات المتحدة هو وقف إطلاق النار، وما زلنا نعمل مع المملكة العربية السعودية بتنسيق قوي؛ للوصول إلى هذا الهدف مع الجهات السودانية.

وجود أميركي دائم في المنطقة

قللت المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية من أهمية الحديث عن انسحاب أميركي من المنطقة على حساب تنامٍ أكبر للأدوار الصينية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها مخاوف بهذا الشأن، وقالت: «ليس لدينا أي مخاوف من هذا، لدينا علاقات قوية نحن كذلك مع الصين، وهناك منافسة في بعض الأحيان، (...) نحن نحترم سيادة كل الدول، ونحن واثقون بالعلاقات بيننا وبين السعودية».

وتابعت: «دعني أكون واضحة جداً في هذه النقطة، ليس هناك أي انسحاب أميركي من المنطقة، بل على العكس الولايات المتحدة لديها علاقات قوية جداً مع كل الدول في المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، وزيارة الوزير بلينكن تظهر ذلك (...). الفكرة أن هناك انسحاباً من الولايات المتحدة غير صحيحة، ونحن ملتزمون بالعلاقات مع المملكة العربية السعودية ومع المنطقة كلها».

مواجهة الإرهاب والتطرف

نحن نشكر السعودية على أن هناك تحالفاً لهزيمة «داعش» هنا في الرياض، الوزير سيحضر غداً، هذا تنسيق مهم جداً ليس بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية فحسب، بل هناك أكثر من 80 دولة في هذا التحالف، وكذلك سيكون هناك أكثر من 30 وزيراً في الاجتماع، التنسيق أهم شيء بالنسبة لمكافحة الإرهاب وهزيمة «داعش» الدائمة، ولذلك هناك وفد كبير من الولايات المتحدة من الكثير من الوزراء: الخارجية والخزانة وغيرهما؛ لأن هذا بالنسبة لنا مهم جداً، ونشكر السعودية على التنسيق في هذا المجال.

ورجحت المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية أن يركز اجتماع التحالف الدولي لهزيمة «داعش» الذي يعقد في الرياض، على سوريا والعراق، وجمع التمويل لمكافحة الإرهاب هناك، وبناء الاستقرار في المناطق المحررة، إلى جانب عودة المقاتلين وعائلاتهم إلى بلادهم.

وأضافت: «كذلك سيتم التركيز على أفريقيا ووسط آسيا؛ لأننا نعرف أننا هزمنا (داعش) على أرض المعركة، ولكن مع الأسف آيديولوجية (داعش) ما زالت مشكلة كبيرة، ليس في المنطقة فقط، ولكن في العالم كله، وهناك مجموعة عمل تركز على أفريقيا، ونعلم أن التحالف سيركز على آسيا الوسطى».

التطبيع مع سوريا وعلاقات الشركاء

أكدت هالة غريط أن الولايات المتحدة ضد أي نوع من التطبيع مع النظام السوري، مبينة أن هذا النظام هو الذي استعمل أسلحة كيماوية ضد شعبه، وقالت: «نحن أيضاً نفهم نية شركائنا في المنطقة لعلاقات مباشرة مع هذا النظام؛ لأننا في نهاية المطاف لدينا الهدف نفسه وهو الضغط على النظام، لكن بالنسبة لنا ليس لدينا أي ثقة بنظام الأسد، نعرف أن التطبيع ليس الحل، في الوقت نفسه نحن في تنسيق مع حلفائنا بالنسبة لعودة العلاقات مع سوريا».

وفيما يتعلق بالشغور الرئاسي في لبنان، أفادت غريط بأن الولايات المتحدة مع الشعب اللبناني، وهو من يقرر مستقبله، وأضافت: «بالنسبة للولايات المتحدة نريد أن يكون لدى الشعب اللبناني فرصة لرئيس جديد».


مقالات ذات صلة

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
المشرق العربي 
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.


مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
TT

مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة الإمارات، مع إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خلال استقبالها في أبوظبي في أول زيارة رسمية لها إلى البلاد.

وأكد الجانبان، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) خلال اللقاء، متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، التي تستند إلى التزام مشترك بدعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون الدولي، وذلك امتداداً للمباحثات التي جرت مؤخراً بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

واتفق الوزيران على اعتماد إطار عمل شامل لتعزيز الشراكة الثنائية، يغطي مجالات متعددة تشمل الشؤون الخارجية، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، وتحول الطاقة، إضافة إلى التعاون القضائي ومكافحة التمويل غير المشروع، بما يؤسس لشراكة مستدامة طويلة الأمد.

وأعربت وزيرة الخارجية البريطانية عن تقديرها لجهود الإمارات في ضمان سلامة المواطنين البريطانيين في ظل التوترات الإقليمية، بينما أكد الشيخ عبد الله بن زايد تقديره للدعم البريطاني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مع التشديد على أهمية استمرار التعاون القنصلي بين البلدين.

وأدان الوزيران بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات ودول المنطقة، والتي طالت المدنيين والبنية التحتية، معتبرين أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أعربا عن رفضهما التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة الدولية، مؤكدين ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية، دون فرض أي رسوم.

وأشار الجانبان إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، وقرار المنظمة البحرية الدولية الصادر في مارس (آذار) الماضي، اللذين أدانا التهديدات الإيرانية للملاحة، محذرين من تداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ورحب الوزيران بالمبادرة التي أطلقتها المملكة المتحدة وفرنسا لتعزيز حرية الملاحة ضمن تحالف دولي، يهدف إلى حماية القانون الدولي، وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الشأن السوداني، أدان الجانبان الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين ضرورة التوصل إلى هدنة فورية وغير مشروطة، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، مع التشديد على أن مستقبل السودان يجب أن يُحدَّد عبر عملية سياسية بقيادة مدنية.

كما جدد الوزيران دعمهما لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا، مرحِّبيْن بجهود الوساطة التي قامت بها الإمارات لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، والتي أسفرت عن تبادل آلاف الأسرى منذ اندلاع الحرب، إلى جانب بحث سبل دعم جهود التعافي.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.