بلينكن إلى السعودية في رحلة تناقش التعاون الاقتصادي والأمني

زيارة الأيام الثلاثة تتخلّلها أبعاد إقليمية لتعزيز الأمن والاقتصاد ومكافحة «داعش»

في الوقت الذي توسّع فيه الرياض خياراتها الاستراتيجية وفقاً لمراقبين فإن العلاقة مع الولايات المتحدة تحظى بتأكيد مستمر لعمقها وأبعادها الاستراتيجية (أ.ف.ب)
في الوقت الذي توسّع فيه الرياض خياراتها الاستراتيجية وفقاً لمراقبين فإن العلاقة مع الولايات المتحدة تحظى بتأكيد مستمر لعمقها وأبعادها الاستراتيجية (أ.ف.ب)
TT

بلينكن إلى السعودية في رحلة تناقش التعاون الاقتصادي والأمني

في الوقت الذي توسّع فيه الرياض خياراتها الاستراتيجية وفقاً لمراقبين فإن العلاقة مع الولايات المتحدة تحظى بتأكيد مستمر لعمقها وأبعادها الاستراتيجية (أ.ف.ب)
في الوقت الذي توسّع فيه الرياض خياراتها الاستراتيجية وفقاً لمراقبين فإن العلاقة مع الولايات المتحدة تحظى بتأكيد مستمر لعمقها وأبعادها الاستراتيجية (أ.ف.ب)

في زيارة تمتد 3 أيام، يتوجّه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى جدة، غربي السعودية، غداً (الثلاثاء)، لمناقشة التعاون الاقتصادي والأمني، والمشاركة في اجتماع وزاري لدول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، وفي اجتماع التحالف الدولي لمحاربة «داعش» لعام 2023، وفق بيان للخارجية الأميركية.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي، الجمعة، عن تطلعه إلى زيارة السعودية، مضيفاً: «سألتقي القيادة السعودية، وسأشارك أيضاً في الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق بين الولايات المتحدة ودول الخليج، وأشارك في استضافة الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لهزيمة (داعش) مع وزير الخارجية السعودي». وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركي ماثيو ميلر، أن الوزير بلينكن سيسافر إلى السعودية للمشاركة في «النهوض بشرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً وازدهاراً».

شراكة استراتيجية مهمة

من جانبه قال المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، إن الوزير بلينكن سيركّز خلال رحلة الأيام الثلاثة إلى السعودية على «المضي قدماً في العلاقات بين البلدين، حيث نركز على المستقبل، وهناك الكثير على جدول الأعمال في هذه العلاقة الثنائية»، واصفاً في الوقت ذاته العلاقة بين الرياض وواشنطن بـ«الشراكة الاستراتيجية المهمة».

وأجْلت السعودية عدداً من رعاياها ورعايا دول أخرى من السودان بعد اندلاع الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في عمليات متوالية أجراها سلاح البحرية السعودي، وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، في 23 من أبريل (نيسان) الماضي، إجلاء دبلوماسيي بلاده من السودان، موجّهاً الشكر إلى السعودية، ومشيداً بمساعدتها الحاسمة على تحقيق هذا الإنجاز.

جهود مشتركة في «محادثات جدة»

ونوّه جون كيربي بأن «السعودية شريك في الجهود الرامية إلى التوسط لوقف إطلاق النار في السودان من خلال المحادثات القائمة حاليّاً في جدة، كما أنها ساعدت في إخراج الأميركيين من السودان بأمان بعدما اندلع الصراع بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) في أبريل (نيسان) الماضي». وأشار كيربي في جانبٍ آخر، إلى أن الفضل يعود إلى السعودية في الحفاظ على استمرار الهدنة في اليمن.

ثاني زيارة رفيعة المستوى خلال أقل من شهر

وتأتي زيارة رئيس الدبلوماسية الأميركية، بعد أقل من شهر على زيارة مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، في مايو (أيار) الماضي، ولقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في جدة، في لقاءٍ ضمَّ الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي، وآجيت دوفال، مستشار الأمن القومي الهندي.

وتم خلال ذلك اللقاء «بحث سبل تعزيز العلاقات والروابط بين دولهم وبما يعزز النمو والاستقرار في المنطقة»، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).

سفير أميركي جديد

وفي مارس (آذار) الماضي، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين مايكل راتني سفيراً لدى السعودية، وذلك وفقاً لما أعلنه الحساب الرسمي للسفارة الأمريكية في الرياض، بعدما ظل المنصب شاغراً منذ يناير (كانون الثاني) 2021.

توسيع الخيارات الاستراتيجية

وفي الوقت الذي توسّع فيه الرياض خياراتها الاستراتيجية، وفقاً لمراقبين، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة تحظى بتأكيد مستمر على عمقها وأبعادها الاستراتيجية كما يؤكد عدد من المسؤولين في البلدين، كما ينخرط البلدان في جهود مشتركة على عدة صُعد. وذكَّر المحلل السياسي أحمد آل إبراهيم بأن العلاقات السعودية - الأميركية لا تمرّ بأفضل أحوالها بطبيعة الحال، لكنَّ ذلك لا يعني بالضرورة أن نظرة البلدين كليهما تجاه أهمية الآخر قد أصبحت في وضع أدنى.

واستطرد آل إبراهيم في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن اختلاف المصالح في بعض الملفات بين البلدين «يعطي ديناميكية في التحركات ويعزز من قدرة البلدين على التأثير في المحيط، ولكن الجانب الأميركي مطالَب بأن تلتئم نظرته للسعودية مع نظرته للمنطقة برمّتها، حيث تمر بكثير من التحولات غير المعتادة، وأحد أهمها هو وجود الصين كشريك استراتيجي لمجلس التعاون، والسعودية على وجه الخصوص، ويظهر ذلك في كثير من الدلالات ليس آخرها الوساطة الصينية بين الرياض وطهران».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: لن نترك أي مكان آمن لممولي الإرهاب

أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

نيجيريا: لن نترك أي مكان آمن لممولي الإرهاب

أعلنت الحكومة النيجيرية أن نظامها المالي لا يترك أي ملاذ آمن للإرهابيين ومموليهم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)

أستراليا تسمح بعودة آخر مواطناتها المرتبطات بـ«داعش»

أعلن وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك، اليوم (الخميس)، أنه سيُسمح بعودة آخر امرأة أسترالية عالقة في سوريا بسبب صلات عائلية محتملة بمقاتلين من تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي صورة لما بعد تفجير حافلة مبيت كانت تنقل موظفي حراسة أمنية في حقل التيم بدير الزور خلال أكتوبر 2025 (متداولة)

اغتيال عناصر القوات السورية... نمط متكرر وخلل أمني كبير

لم يكن اغتيال عنصرين تابعين للجيش السوري قرب مدينة منبج شرق حلب، مؤخراً، الأول من نوعه، بل مثّل نمط هجمات متكرراً ضد القوات الحكومية، كاشفاً عن خلل إداري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

الجيش الأميركي: مقتل قيادي في «داعش» بغارة شمال غربي سوريا

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن الجيش نفَّذ غارة جوية في شمال غربي سوريا الأسبوع الماضي، أفضت إلى مقتل قيادي كبير في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكات تشتبه بتمويلها تنظيم «داعش»

فرضت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوبات على ثلاثة أفراد وست شركات بشبهة تسهيل التعاملات المالية لتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تنديد خليجي باعتداءات إيران على البحرين

دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)
دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)
TT

تنديد خليجي باعتداءات إيران على البحرين

دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)
دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)

أعرب مجلس التعاون الخليجي، السبت، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة على البحرين، واستهدافها للبنى والأعيان المدنية، مؤكداً دعمه لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، أن استمرار النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية، في ظل مساعي الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن والسلام وحل الأزمة، يؤكد رغبته في تقويض المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة، وعرقلة كل المساعي الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي دعم مجلس التعاون لكل الإجراءات التي تتخذها البحرين لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها.

وكانت البحرين قد أدانت بأشد العبارات استهداف أراضيها فجر السبت، بعددٍ من الطائرات المسيّرة الإيرانية، وعدته انتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتهديداً سافراً لأمن المواطنين والمقيمين، وخرقاً فاضحاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تُحرّم استهداف الأعيان المدنية وإرهاب الآمنين.

وأكدت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان لها، أنّ استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته، في الوقت الذي تمضي فيه الجهود الإقليمية والدولية نحو التهدئة، يُلقي على طهران وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام، ويكشف نهجاً قائماً على زعزعة الأمن وتصدير الفوضى وتقويض الاستقرار الإقليمي.

وجددت «الخارجية البحرينية» التأكيد على أنّ السلام لا يُبنى بالترهيب، وأنّ الأمن لا يُنتزع بالعدوان، وأنّ عزيمة البحرين أرسخ من كلّ تهديد، وأنّ وحدة صفّها الوطني أعصى على من يظنّ أنّ مواصلة العدوان يثني الكرام عن مبادئهم أو ينال من عزمهم.

وفي الوقت الذي ذكّرت وزارة الخارجية البحرينية بقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي تقدمت به البحرين نيابةً عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة في تعبيرٍ عن إرادةٍ دوليةٍ جامعة، شددت على أنّ تمادي طهران في عدوانها يمثّل تحدياً مباشراً لهذه الإرادة الدولية.

وأكدت أن عدوانها الغادر يكشف استخفافها بالمجتمع الدولي وبما قطعته على نفسها من التزامات بعد أن تعهّدت بوقفٍ دائمٍ للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقّعة في 17 يونيو (حزيران) 2026.

وشددت البحرين على احتفاظها بكامل حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وفق القانون الدولي، داعية مجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياته في ضمان تنفيذ قراره ومحاسبة المعتدي.


السعودية تدين الهجمات الإيرانية على البحرين وتدعم إجراءاتها لحماية سيادتها

عَلَم السعودية (الشرق الأوسط)
عَلَم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين الهجمات الإيرانية على البحرين وتدعم إجراءاتها لحماية سيادتها

عَلَم السعودية (الشرق الأوسط)
عَلَم السعودية (الشرق الأوسط)

أعربت السعودية، السبت، عن إدانتها واستنكارها للهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي البحرينية بعدد من الطائرات المسيّرة، فجر اليوم، مؤكدةً رفضها القاطع لما وصفته بانتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، كما أنها تقوض الجهود الدولية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجددت المملكة تضامنها الكامل مع البحرين، مؤكدةً دعمها جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.

يأتي الموقف السعودي عقب الهجوم الذي أعلنت البحرين تعرضها له، فجر السبت، والذي أدانته المنامة بوصفه انتهاكاً لسيادتها، ودعت على أثره المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه ما وصفته بالاعتداء على أراضيها.


البحرين تدين استهداف أراضيها بمسيّرات إيرانية وتؤكد احتفاظها بحق الدفاع عن سيادتها

علم البحرين
علم البحرين
TT

البحرين تدين استهداف أراضيها بمسيّرات إيرانية وتؤكد احتفاظها بحق الدفاع عن سيادتها

علم البحرين
علم البحرين

أدانت وزارة الخارجية البحرينية، السبت، استهداف أراضي مملكة البحرين بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، فجر اليوم، معتبرة أن الهجوم يشكّل انتهاكاً لسيادة البحرين وتهديداً لأمن المواطنين والمقيمين، فضلاً عن مخالفته للأعراف والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف الأعيان المدنية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن استمرار إيران في تنفيذ اعتداءات، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، يحمّل طهران وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام، ويعكس نهجاً يقوم على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت الخارجية البحرينية أن مملكة البحرين متمسكة بثوابتها، وأن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر التهديد أو استخدام القوة، مشددة على أن وحدة الصف الوطني وعزيمة البحرين «أرسخ من كل تهديد»، ولن تتأثر بمواصلة الاعتداءات.

وأشار البيان إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي تقدمت به البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وحظي، حسب الوزارة، بدعم 136 دولة، باعتباره تعبيراً عن توافق دولي على دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضافت الوزارة أن الهجوم الأخير يمثّل تحدياً مباشراً للإرادة الدولية، لافتةً إلى أن إيران كانت قد تعهدت، بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 17 يونيو (حزيران) 2026، بوقف دائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، معتبرة أن الهجوم يكشف عدم التزامها بتلك التعهدات.

وجددت البحرين تأكيد احتفاظها بكامل حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها، وفقاً للقانون الدولي، داعيةً مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته وضمان تنفيذ قراره ومحاسبة الجهة المعتدية.

إلى ذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، «بأشد العبارات» الهجمات الإيرانية التي استهدفت مملكة البحرين باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً أن الاعتداءات على المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية تمثل تصعيداً يقوّض الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام واحتواء الأزمة.

وقال البديوي إن استمرار إيران في استهداف الأعيان المدنية يعكس إصرارها على عرقلة المبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً موقف مجلس التعاون الداعم لجميع الإجراءات التي تتخذها البحرين للحفاظ على أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها.