السعودية تحتضن أولى محادثات حل الأزمة السودانية

الرياض وواشنطن تحثان طرفي الصراع على استشعار المسؤولية وترحيب إقليمي ودولي

من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
TT

السعودية تحتضن أولى محادثات حل الأزمة السودانية

من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)

اتجهت الأنظار (السبت) إلى مدينة جدة الساحلية، غرب السعودية، التي شهدت انطلاقة المباحثات الأولية بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع»، في محاولة لوقف الحرب المندلعة بينهما منذ 3 أسابيع، والعودة إلى مسار العملية التفاوضية، بمشاركة المدنيين، على ضوء مبادرة سعودية أميركية.

ورحبت الرياض وواشنطن ببدء المحادثات من خلال بيان مشترك حث كلا الطرفين على «استشعار مسؤولياتهما تجاه الشعب السوداني والانخراط الجاد في هذه المحادثات، ورسم خريطة طريق للمباحثات لوقف العمليات العسكرية، والتأكيد على إنهاء الصراع وتجنيب الشعب السوداني التعرض لمزيد من المعاناة». وحث على «ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة».

ونوه البيان المشترك بجهود كل الدول والمنظمات التي أبدت تأييدها لعقد هذه المباحثات، بما في ذلك الآلية الرباعية المكونة من السعودية وأميركا وبريطانيا والإمارات، والآلية الثلاثية (الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد)، إضافة إلى الجامعة العربية.

كما حثت الرياض وواشنطن على استمرار بذل الجهود الدولية المنسقة لمفاوضات واسعة تشارك فيها كل الأحزاب السودانية.

 

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (أ.ف.ب)

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قد أعرب، أمس، عن أمله في أن يقود الحوار بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، الجاري في مدينة جدة، إلى إنهاء الصراع، وانطلاق العملية السياسية، وعودة الأمن والاستقرار إلى السودان.

وأكد بن فرحان عبر حسابه الشخصي في «تويتر» أن استضافة الحوار بين طرفي الصراع في السودان في جدة «تأتي نتاج تكاتف دولي، وتمت بجهود حثيثة مع أميركا، وبالشراكة مع دول المجموعة الرباعية والشركاء من الآلية الثلاثية»، مرحباً بوجود ممثلين من القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» في مدينة جدة للحوار حول الأوضاع في وطنهم.

وثمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية الجهود والمساعي الحميدة التي تبذلها السعودية وأميركا مع جميع الأطراف، لتهيئة الأرضية اللازمة للحوار وخفض مستوى التوتر، بما يضمن أمن واستقرار السودان وشعبه الشقيق، ويسهم في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.

ورحب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، بالمبادرة المشتركة للسعودية وأميركا ببدء المحادثات الأولية بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وممثلي قوات «الدعم السريع»، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه المحادثات في الوصول إلى حل سياسي يحافظ على وحدة وتماسك مؤسسات الدولة، ويحقق تطلعات الشعب السوداني إلى الأمن والسلام والاستقرار والتنمية.

وأعربت منظمة التعاون الإسلامي عن ترحيبها بالمبادرة المشتركة السعودية الأميركية لإنهاء القتال في السودان، وأشاد الأمين العام للمنظمة، حسين إبراهيم طه، بالمبادرة التي قال إنها تنسجم مع نص البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية للمنظمة في اجتماعها الأخير، الأربعاء الماضي، الذي دعا إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري بما يحافظ على مقدرات ومكتسبات الشعب السوداني، مطالباً بتغليب لغة الحوار والتحلي بضبط النفس والحكمة، والعودة بأسرع وقت ممكن إلى طاولة المفاوضات لمواصلة الجهود السلمية لحل الأزمة السودانية.

وناشد الأمين العام وفد التفاوض من الجانبين العمل على تثبيت الهدنة الإنسانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والصحية للمتضررين من الأوضاع الإنسانية الصعبة الراهنة في السودان، والعمل الجاد على التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وتغليب المصلحة الوطنية العليا للسودان.

وثمن الأمين العام مجدداً جهود السعودية، رئيس القمة الإسلامية، لما بذلته من مساع حميدة واتصالات مع الأشقاء في السودان والأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بهدف الوصول إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار والعودة إلى المسار السلمي.

 

وصول سعوديين ومواطنين من 62 دولة إلى جدة في إطار عمليات إجلاء تنفذها المملكة من السودان (واس)

من جهتها، سارعت القوى المدنية في السودان للترحيب بانطلاق المحادثات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في مدينة جدة، استجابة للمبادرة الأميركية السعودية، معربة عن أملها في أن تقود المحادثات لوقف القتال ومعالجة الأوضاع الإنسانية، بما يمهد لحل سلمي سياسي مستدام.

وتجرى المحادثات بعد موافقة الطرفين على هدنة، كانت قد طرحتها السعودية وأميركا، لفتح ممرات إنسانية للمدنيين في مناطق الاشتباكات، واستكمال عمليات إجلاء الرعايا الأجانب.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، أمس، إن وفد الجيش سيناقش التفاصيل الخاصة بالهدنة التي يُجرى تجديدها بغرض تأمين وتهيئة الظروف المناسبة للتعامل مع الجوانب الإنسانية للمواطنين في الأوضاع الراهنة.

ووصفت القوى المدنية الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري مع العسكريين (الجيش و«الدعم السريع»)، بدء المباحثات بأنه خطوة أولى لوقف الانهيار المتسارع الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وحثت في بيان، أمس السبت، قيادات الجيش و«الدعم السريع» على اتخاذ قرارات شجاعة لوقف القتال وإنهاء معاناة الشعب جراء هذه الحرب.

وعبرت القوى المدنية عن تقديرها لمساعي المملكة العربية السعودية وأميركا للترتيب لهذه المباحثات، للوصول إلى صيغة تنهي الحرب الدائرة الآن في البلاد.

وأكدت القوى المدنية أنها ستعمل على إنجاح مسار المحادثات السلمي بالتواصل المستمر مع المجتمع الدولي والإقليمي وقيادة الجيش و«الدعم السريع»، والقوى السياسية الأخرى الموقعة على الاتفاق الإطاري.

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم العملية السياسية، خالد عمر يوسف: «نأمل في أن تتوصل هذه المحادثات لوقف كامل لإطلاق النار، يمهد لحل سياسي شامل».

وحذر يوسف في بيان من أبعاد التدخلات الداخلية والخارجية على استمرار الحرب التي ستؤدي إلى صعوبة وقفها.

وأضاف أن الطريق المثلى للحفاظ على وحدة السودان وسيادته الوصول إلى جيش قومي واحد، بعيداً عن السياسة.

وكان قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، قد وقعا في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفاقاً إطارياً مع تحالف قوى «الحرية والتغيير»، وقوى أخرى داعمة لعملية الانتقال المدني، يقضي بخروج العسكريين كلياً من السلطة، والعودة إلى الثكنات، وتشكيل حكومة بقيادة مدنية.

وقطع اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» في 15 من أبريل (نيسان) الماضي، الطريق أمام إكمال العملية السياسية، التي اقتربت من التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي.

وتقوم الآلية الثلاثية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية «إيقاد»، بتيسير العملية السياسية بين الأطراف السودانية، بدعم كبير من الآلية الرباعية التي تضم السعودية وأميركا والإمارات وبريطانيا.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

شمال افريقيا من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

الانتهاكات في السودان «ليست عشوائية، بل نمط متكرر ومنهجي يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويحد من فاعلية الاستجابة الإنسانية...».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

على نحو مفاجئ، بحث صلاح النمروش رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية المؤقتة مع مدير الاستخبارات العسكرية بالجيش السوداني الفريق محمد علي صبير سبل التعاون العسكري.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

هز انفجار عنيف وسط العاصمة الخرطوم، ارتجت له حوائط المنازل في عدد من أحياء المدينة، وسُمع صوته المرعب في مناطق بعيدة، بينما تباينت المعلومات حول تحديد نوعه.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيّرة

السعودية تدين استهداف مستشفى الجبلين في السودان

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها استهداف «قوات الدعم السريع» لمستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض في السودان، مما أسفر عن سقوط…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عناصر تابعون لـ«الدعم السريع» (فيسبوك)

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، وأسفرت عن مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)

فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار حول مضيق هرمز، قدمته البحرين نيابة عن السعودية والبحرين والأردن والإمارات وقطر والكويت.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس، حيث صوَّت لصالح المشروع 11 عضواً، في حين استخدمت ضده الصين وروسيا حق النقض «الفيتو»، وامتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.

وأعرب عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، عن الأسف البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار، وقال: «لقد أخفق المجلس في الاضطلاع بمسؤوليته تجاه تصرف غير قانوني يتطلب وضوحاً وحزماً لا يحتملان التأجيل».

وحذَّر الزياني من أن «التهديدات التي تطال حرية الملاحة والأمن الإقليمي لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها أزمات عابرة»، مؤكداً مواصلة العمل بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء من أجل ضمان حرية الملاحة وحماية الممرات البحرية الدولية ومنع تكرار هذه التهديدات.

استخدمت الصين وروسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار (الأمم المتحدة)

وأضاف الوزير البحريني أن بلاده «تأسف لأن المجلس لم يرتق أمام هذه الأزمة الخطيرة إلى مستوى وحدة الموقف والمهام الواجبة كما تفرضها مسؤولياته القانونية»، منوهاً بأن مشروع القرار كان يمثل «استجابة حاسمة ومسؤولة، لمواجهة تطورات خطيرة، تمس أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية».

وشدَّد الزياني على أنه «ليس من حق إيران إغلاق هذا الممر المائي أمام الملاحة الدولية، وأن تحرم شعوب العالم من المصادر الضرورية للحياة، منتهكة القانون الدولي، ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، والمبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية».

وتابع الوزير البحريني أنه «في ضوء ما يشهده العالم اليوم من اضطراب، لم يعد بالإمكان تجاهل أن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز تمثل نمطاً سلوكياً ممنهجاً يقوم على توظيف هذا الممر الحيوي بوصفه أداة ضغط ومساومة سياسية».

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني يعرب عن الأسف البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار (الأمم المتحدة)

كان المجلس عقد اجتماعاً الأسبوع الماضي، برئاسة الزياني وزير الخارجية البحريني، الذي قال خلاله إن المشروع يتعلق بـ«إقدام إيران على التحكم دون وجه حق في الملاحة الدولية، حيث وضع المجلس أمام تحد يتطلب موقفاً حازماً تجاه هذه التصرفات اللاشرعية وغير المسؤولية»، مؤكداً أنه «ينسجم مع القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

وجدَّد المشروع التأكيد على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر بمضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي، مُشجِّعاً الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية فيه على تنسيق الجهود الدفاعية للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبره، بما في ذلك من خلال مرافقة سفن النقل والسفن التجارية، وردع محاولات إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة الدولية عبره أو التدخل فيها بأي شكل آخر.

ويؤكد المشروع مجدداً على حق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها في مواجهة الهجمات وأعمال الاستفزاز وفق القانون الدولي، بما فيها تلك التي تقوّض الحقوق والحريات الملاحية، مُطالباً بأن توقف إيران فوراً جميع الهجمات على سفن النقل والسفن التجارية وأي محاولة لإعاقة المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني لدى افتتاحه اجتماع المجلس الثلاثاء (الأمم المتحدة)

كما يدعو مشروع القرار إلى وقف الهجمات على البنى التحتية المدنية، بما فيها البنى التحتية لشبكات المياه ومحطات التحلية، ومنشآت النفط والغاز، مُعرباً عن الاستعداد للنظر في فرض تدابير أخرى على من يقومون بأعمال تقوّض الحقوق والحريات الملاحية وتعيق المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.

وعبَّر المشروع عن القلق إزاء امتداد التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية إلى باب المندب في انتهاك للقرار رقم 2722 (2024)، مجدداً التأكيد على أهمية حماية الأمن البحري والملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.


البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدراتنا على حماية مكتسباتنا

جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)
جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدراتنا على حماية مكتسباتنا

جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)
جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة ليست ظرفاً عابراً فحسب، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرتنا على حماية مكتسباتنا، وضمان استمرارية قطاعاتنا الحيوية بكفاءة وثبات.

وقال البديوي إن الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين، الذي انعقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، جاء في مرحلة دقيقة تُستهدف فيه دول مجلس التعاون بعدوان إيراني غاشم، مؤكداً أن هذا التصعيد يفرض علينا جميعاً الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة. وأضاف أن قطاع السياحة بدول الخليج يُعدّ من الركائز الأساسية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، مشيراً إلى أنها استطاعت ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية، وأن تجعل منه أحد أسرع القطاعات نمواً وأكثرها إسهاماً في تنويع اقتصاداتها.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

وذكر الأمين العام أن التطورات الراهنة ألقت بظلالها على قطاع السياحة الحيوي، مما انعكس على حركة السفر، وأثَّر في وتيرة النشاط السياحي، واستقرار الأسواق المرتبطة به، منوهاً بأن ذلك «يستوجب منّا تعزيز مستويات التنسيق والتكامل، وتكثيف الجهود المشتركة، بما يضمن استدامة نموه، والحفاظ على مكتسباته، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية». وأبان البديوي، خلال كلمته في الاجتماع، أن دول الخليج استقبلت في عام 2024 أكثر من 72 مليون سائح، بإيرادات قاربت 120 مليار دولار، مُتوقِّعاً في ظل التصعيد العسكري بالمنطقة، تراجع أعداد السياح بما يتراوح بين 8 و19 مليون سائح، مع خسائر محتملة في الإيرادات السياحية تتراوح بين 13 و32 مليار دولار.

جاسم البديوي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

ولفت إلى ما أثبتته التجارب من قدرة دول المجلس على تجاوز جميع الأزمات والتحديات بكفاءة واقتدار، مستندةً إلى ما يجمعها من ترابط وثيق وتكامل فعَّال في المجالات كافة، مضيفاً أن هذا النهج «أسهم في تعزيز قدرتنا على احتواء التحديات، والحفاظ على استقرار دول المجلس، وضمان استمرارية كل القطاعات الحيوية بكفاءة واقتدار، وبما يعكس قوة العمل الخليجي المشترك وفاعليته في مختلف الظروف».

وأضاف البديوي أن الاجتماع يُجسِّد الإدراك العميق لطبيعة هذه التحديات، عبر مناقشة الوضع الراهن واستشراف أبعاده وتأثيراته على القطاع، والعمل بشكل جماعي على وضع أفضل السبل للتعامل معه، سواءً على المدى القريب أم البعيد، بما يضمن استعادة الزخم السياحي وتعزيز استدامته، وتوحيد الرسائل الإعلامية، وتبنِّي مبادرات مشتركة تعيد الثقة للأسواق السياحية، و«بما يؤكد أن منطقتنا لا تزال وجهة آمنة وجاذبة».


السعودية تُدمِّر 11 «باليستياً» وأجزاء من حطامها تسقط قرب منشآت الطاقة

المقاتلات السعودية تصدت للصواريخ والمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للصواريخ والمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تُدمِّر 11 «باليستياً» وأجزاء من حطامها تسقط قرب منشآت الطاقة

المقاتلات السعودية تصدت للصواريخ والمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للصواريخ والمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

تصدّت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، لهجوم صاروخي ومسيّرات استهدفت المنطقة الشرقية، في تصعيد جديد للهجمات على دول الخليج، فيما سقطت أجزاء من حطام الصواريخ قرب منشآت للطاقة، في ظل تصدٍّ خليجي واسع للهجمات الإيرانية ودعوات إقليمية للتهدئة. كما أعلنت الإمارات تدمير صاروخ باليستي و11 مسيَّرة، في حين رصدت القوات المسلحة الكويتية 17 طائرة مسيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينما دمرت البحرين 188 صاروخاً و477 طائرة مسيرة، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

السعودية

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، 11 صاروخاً باليستياً، و22 طائرة مسيَّرة، حسب تصريحات اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وأوضح المالكي أنه تم اعتراض وتدمير 11 صاروخاً باليستياً في المنطقة الشرقية، وسقوط أجزاء من حطامها في محيط منشآت للطاقة، منوهاً بأن العمل جارٍ لتقدير الأضرار، ولفت المتحدث باسم وزارة الدفاع إلى اعتراض وتدمير 22 طائرة مسيَّرة خلال الساعات الماضية.

وأصدر الدفاع المدني السعودي، 3 إنذارات في الشرقية، وواحداً بالحدود الشمالية، للتحذير من خطر عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُب التجمهر، والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.

الكويت

رصدت القوات المسلحة وتعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 17 طائرة مسيّرة معادية داخل المجال الجوي الكويتي، وتم التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة، من دون أن يسفر ذلك عن أي أضرار مادية أو إصابات بشرية، ولله الحمد.

كما قامت مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لهندسة القوة البرية بالتعامل مع 15 بلاغاً، وذلك وفق الإجراءات المعتمدة.

وأكدت القوات المسلحة استمرارها في أداء مهامها وواجباتها بكفاءة ويقظة، في إطار من الجاهزية المستمرة والاستعداد الدائم، بما يعزز أمن الوطن ويحفظ سلامة المواطنين والمقيمين.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 188 صاروخاً و477 طائرة مسيرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

وأكدت في بيان لها، أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين الجميع بضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع صاروخ باليستي و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت وزارة الدفاع أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية لـ520 صاروخاً باليستياً، و26 صاروخاً جوالاً، 2221 طائرة مسيّرة.

ولم تُسجَّل أي حالات وفيات أو إصابات خلال الساعات الماضية، كما بلغ إجمالي عدد الإصابات منذ بدء الاعتداءات الإيرانية على الإمارات 221 إصابة، من جنسيات متعددة.

كما تعاملت الجهات المختصة بالمنطقة الوسطى في الشارقة، مع حادث، نجم عن استهداف مبنى إداري تابع لشركة «الثريا» للاتصالات بصاروخ باليستي قادم من إيران.

وأسفر الحادث عن تعرض شخصين من الجنسية الباكستانية لإصابات متوسطة وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية.

قطر

كشفت قطر عن حراك دولي قبيل انتهاء المهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للتعامل مع الأزمة، مؤكدة ضرورة مشاركة دول الخليج في أي اتفاق مرتقب الوصول إليه، مع ضمانات دولية.

وأكدت الدوحة إدانتها لاستهداف البنى التحتية ومصادر الطاقة في المنطقة، قبل ساعات من سريان تهديد أطلقه الرئيس الأميركي ترمب باستهداف محطات الطاقة والبنى التحتية في إيران إذا لم توافق على خطة لوقف الحرب يجري التفاوض بشأنها.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن بلاده أكدت لمختلف الأطراف إدانتها استهداف البنى التحتية. وأضاف: «أكدنا في كل رسائلنا مع الجميع خطورة استهداف البنى التحتية المدنية، وخصوصاً محطات الطاقة، وهذا يضع المنطقة بأكملها في خطر».

ودعا الأنصاري إيران لوقف اعتداءاتها على دول الخليج، وقال: «يجب أن يبدأ الحل بتوقف الطرف الإيراني عن استهداف دول المنطقة».

وعن جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، قال الأنصاري إن قطر ليست طرفاً في الوساطة الحالية وإنها «منشغلة بالدفاع عن نفسها»، لكنها تدعم الدور الذي يلعبه الأشقاء في الوساطة للتوصل لاتفاق ينهي هذه الأزمة، لكنه أكد أن «أي اتفاق ينتج لا بد أن يكون بتوافق الدول الإقليمية وبضمان دولي وأن يحترم القانون الدولي».

عُمان

دعت سلطنة عُمان إلى حلول مستدامة لضمان أمن المنطقة واستقرارها، حيث أكّد السُّلطان هيثم بن طارق، أهمية تكثيف الجهود نحو تحقيق التهدئة وخفض التوتر في ظل التصعيد الإقليمي.

جاء ذلك خلال استقباله وزير الخارجيّة الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصّباح بقصر البركة في مسقط، حيث أكد السلطان هيثم على رؤية سلطنة عُمان إزاء الحرب الحالية، وما تقتضيه «من تكثيف الجهود نحو تحقيق التّهدئة وخفض التوتّر والتّصعيد».

واستمع السلطان من وزير الخارجية الكويتي إلى «مرئيّات دولة الكويت تجاه الحرب الدّائرة وتداعياتها المُؤلمة على دول المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي».