«تحويلات المصريين بالخارج»... أين تذهب وكيف يُمكن استعادتها؟

وزيرة الهجرة أكدت تراجعها بنحو 10 مليارات دولار خلال 2023

وزيرة الهجرة وعدد من الوزراء المصريين يشهدون انطلاق مؤتمر «أخبار اليوم» الاقتصادي العاشر (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة الهجرة وعدد من الوزراء المصريين يشهدون انطلاق مؤتمر «أخبار اليوم» الاقتصادي العاشر (مجلس الوزراء المصري)
TT

«تحويلات المصريين بالخارج»... أين تذهب وكيف يُمكن استعادتها؟

وزيرة الهجرة وعدد من الوزراء المصريين يشهدون انطلاق مؤتمر «أخبار اليوم» الاقتصادي العاشر (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة الهجرة وعدد من الوزراء المصريين يشهدون انطلاق مؤتمر «أخبار اليوم» الاقتصادي العاشر (مجلس الوزراء المصري)

سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج انخفاضاً قدره نحو 10 مليارات دولار خلال العام الماضي، لتسجل 22 مليار دولار في 2023، مقابل أعلى مستوى سجلته خلال 2022، وبلغ حينها 31.6 مليار دولار، وفق تصريح حكومي.

وقالت سها جندي، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، إن مصر احتلت المركز السادس كأعلى دولة في العالم فيما يتعلق بتحويلات مواطنيها العاملين بالخارج عام 2022، وفقاً لمؤشرات البنك الدولي. وأرجعت جندي، خلال مشاركتها في مؤتمر اقتصادي، السبت، سبب انخفاض تحويلات العاملين بالخارج إلى الأزمات العالمية والكوارث الطبيعية والحروب في المناطق المجاورة.

وأوضحت أنه خلال عام 2023 حققت مصر المركز الخامس فيما يتعلق بتحويلات العاملين بالخارج رغم انخفاض قيمة التحويلات، معتبرة ذلك دليلاً على «تأثير الأزمات العالمية على جميع الدول وليس مصر فقط».

ولفتت الوزيرة إلى أن الأزمات الاقتصادية العالمية، وما تعرض له الاقتصاد المصري، أديا إلى توسيع الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والسوق الموازية، بالإضافة إلى وجود ما سمته «جماعات الشر»، موضحة أن تلك الجماعات كانت تستهدف أموال المصريين بالخارج حتى لا تدخل الاقتصاد المصري، حتى وإن اشتروها من المصريين بالخارج بسعر يفوق سعر الصرف في السوق الموازية.

ويُقدر عدد المصريين العاملين بالخارج بنحو 14 مليون شخص، يعمل معظمهم في دول الخليج العربي، حيث تأتي السعودية في صدارة وجهات العاملين المصريين، ويعمل بها نحو 2.5 مليون مصري، تليها الإمارات والكويت، ويعمل بكل منهما نحو 600 ألف مصري، حسب تصريحات متلفزة لوزيرة الهجرة العام الماضي.

وتمثل تحويلات المصريين بالخارج أهم مصادر العملات الأجنبية للاقتصاد المصري، إلى جانب عائدات السياحة، وقناة السويس. وواجه الاقتصاد المصري ضغوطاً قويةً نتيجة تراجع الموارد الدولارية خلال السنوات الأخيرة، فإلى جانب انخفاض تحويلات المصريين بالخارج، تسببت التوترات الراهنة في البحر الأحمر، نتيجة الهجمات الحوثية على سفن تجارية في منطقة باب المندب، في تراجع العائدات الدولارية لقناة السويس بما يزيد على 42 في المائة، وفق بيان سابق لهيئة القناة.

ونتيجة تلك الضغوط على العملات الأجنبية، شهدت السوق الموازية لتداول العملات في مصر انتعاشاً كبيراً، وتجاوز سعر الدولار أحياناً 70 جنيهاً، وفق تقارير لوسائل إعلام مصرية، فيما يبلغ السعر الرسمي بالبنوك 30.9 جنيه، إلا أن المصارف المصرية لا تلبي متطلبات عملائها بهذا السعر.

وتوقع الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن تواصل تحويلات المصريين بالخارج تراجعها إذا ما استمرت حالة التذبذب في أسعار العملات الأجنبية والتفاوت الواضح بين السعرين الرسمي وغير الرسمي، إضافة إلى غياب أوعية استثمارية جاذبة لتلك التحويلات في الداخل المصري.

وأشار شوقي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تقلبات سعر الصرف دفعت بكثير من المصريين العاملين بالخارج، خصوصاً أن قطاعاً عريضاً منهم من الحرفيين الذين يعولون أسراً كبيرةً إلى تحويل النفقات الضرورية لأسرهم والاحتفاظ بالدولار لأطول فترة ممكنة، أو بيعه في سوق موازية للدولار نشطت في الدول التي توجد بها تلك الجاليات.

وأضاف أن الفارق الكبير بين السعرين الرسمي والموازي للعملات الأجنبية، دفعت كثيرين بالفعل إلى تفضيل خيار التحويل بعيداً عن البنوك للاستفادة بتلك الفوارق الكبيرة بين السعرين، حيث تتم عملية التداول والتحويل بطرق غير مرصودة لدى أجهزة الدولة الرسمية، ولا تدخل تلك التحويلات إلى الأوعية المصرفية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن استقرار سعر الصرف «سيساهم في استعادة تحويلات المصريين بالخارج لمستوياتها المعتادة»، مطالباً الحكومة والبنك المركزي بـ«العمل على زيادة الثقة بينهم وبين المصريين بالخارج» من خلال إعطاء حوافز حقيقية من أجل تشجيع التحويلات وتغيير النظرة إليهم على أنهم «مصدر للدخل من العملة الأجنبية فقط».

وكانت الحكومة المصرية أطلقت خلال الآونة الأخيرة عدة مبادرات لزيادة إسهام جاليات المصريين بالخارج في سد الفجوة الدولارية التي تعانيها البلاد، إذ أطلقت مبادرة تتيح الفرصة للمصريين العاملين في الخارج باستيراد سيارة معفاة بالكامل من الجمارك والضرائب مقابل وديعة بالبنك المركزي بالعملة الأجنبية لمدة خمس سنوات ترد بعدها بالجنيه المصري، كما أتاحت فرصة تسوية الموقف من التجنيد للمصريين بالخارج مقابل تحويل مبلغ 5 آلاف دولار، إضافة إلى إطلاق وثائق تأمين ومعاش بالدولار.

وأعلنت الحكومة المصرية العام الماضي عزمها إطلاق شركة استثمارية جديدة للمصريين بالخارج، برأسمال يبلغ 100 مليون دولار وقد يزيد مستقبلاً إلى مليار دولار، فضلاً عن طرحها في البورصات المحلية والدولية، وفقاً لتصريحات رسمية.

وحسب تصريحات سابقة لوزير الهجرة المصرية، فإن تلك الشركة الجديدة ستعمل خلال مرحلة إطلاقها الأولى في مجالات التكنولوجيا، والزراعة، والتصدير والاستيراد، إضافة إلى إتاحة صندوق استثماري لصغار المستثمرين الذين يرغبون في شراء بعض الأسهم.

من جانبه، أكد النائب عمرو هندي، عضو مجلس النواب المصري عن المصريين بالخارج، أن المتغيرات الإقليمية والدولية، فضلاً عن «الاختناقات» التي تشهدها سوق الصرف المحلية تلقي بتبعاتها على تحويلات المصريين في الخارج، مؤكداً أن التراجع في قيمة التحويلات يعكس «حالة ترقب» من جانب فئات واسعة من العاملين المصريين لتطورات الموقف، خصوصاً أن أغلبهم من الحرفيين وصغار الموظفين، الذين تمثل تلك التحويلات بالنسبة إليهم كل ما يمتلكون، وبالتالي فهم يسعون إلى تحقيق أفضل استثمار لها.

وشدد هندي لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة إيجاد ما وصفه بـ«مقاربة غير تقليدية» لحث المصريين في الخارج على استثمار مدخراتهم في مصر، وليس فقط تحويلها، معتبراً أن المبادرات التي سبق طرحها من جانب الحكومة «أمر جيد لكنه لا يكفي ولا يحقق الهدف المنشود». وأضاف البرلماني المصري أن المطلوب طرح مؤسسات استثمارية ذات أصول واضحة تقوم على إدارتها كيانات عالمية ذات سمعة معروفة، تعطي ثقة لكل المصريين في الخارج، سواء العاملين في دول الخليج، أو حتى المهاجرين في الولايات المتحدة وأوروبا، بما يشجعهم على ضخ استثمارات في تلك الشركات، وهو ما سيكون له عائد إيجابي على جميع الأطراف.


مقالات ذات صلة

شكري يؤكد لإردوغان أهمية التنسيق في ليبيا

المشرق العربي جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)

شكري يؤكد لإردوغان أهمية التنسيق في ليبيا

قال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، السبت، إن الوزير سامح شكري أكد للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أهمية التنسيق في ليبيا وتنفيذ القرارات الدولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

مباحثات مصرية - تركية تتناول تحديات المنطقة وتعزيز «وتيرة التعاون»

من المقرر أن يلتقي الوزير سامح شكري خلال زيارة تركيا، بالرئيس رجب طيب إردوغان، بالإضافة إلى عقد مباحثات ثنائية وموسعة مع وزير خارجية تركيا، هاكان فيدان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

قال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إنه «تم تحديد الصناعات والقطاعات التي تعمل الحكومة على زيادة المكون المحلي بها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

هل يؤثر التقارب المصري - التركي في الحد من أزمات المنطقة؟

أثار اتجاه القاهرة وأنقرة بخطى ثابتة نحو ترسيخ العلاقات بين البلدين عقب سنوات من القطيعة تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه التقارب المصري - التركي بالمنطقة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

تواصلت حالة الترقب في مصر، خلال الساعات الماضية، بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين مرتقبين.

عصام فضل (القاهرة)

السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
TT

السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)

فيما وصف مسؤولون أمميون الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عام بأنها «أزمة ذات أبعاد أسطورية» أججتها الأسلحة الواردة من الخارج، طلب رئيسا لجنتين رئيسيتين في الكونغرس الأميركي من الرئيس جو بايدن النظر «بصورة عاجلة» في ما إذا كان ينبغي فرض عقوبات على «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بموجب «قانون ماغنيتسكي» الخاص بـ«الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان.

وخلال جلسة مع أعضاء مجلس الأمن، رسمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، صورة قاتمة بعد سنة من الحرب في هذا البلد العربي الأفريقي، قائلة إن تدفق الأسلحة «غير قانوني، وغير أخلاقي، ويجب أن يتوقف».

وفي حال استجابة الرئيس بايدن للطلب الذي ورد إليه بشأن «حميدتي» عبر رسالة من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي بن كاردين، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الجمهوري مايكل ماكول، مع السناتور الجمهوري الأرفع جيم ريش، والنائب الديمقراطي الأرفع غريغوري ميكس، ستكون هذه المرة الأولى التي تفرض فيها عقوبات بموجب «قانون ماغنيتسكي» ضد المتحاربين في السودان.


إعفاء وزير الخارجية السوداني... خطوة لإبعاد «الإخوان» أم صراع قوى؟

وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)
TT

إعفاء وزير الخارجية السوداني... خطوة لإبعاد «الإخوان» أم صراع قوى؟

وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوداني المقال علي الصادق في فبراير 2023 (أ.ف.ب)

تضاربت تفسيرات إقالة وزير الخارجية المكلف، علي الصادق، وحاكمَي ولايتَي القضارف وكسلا. فبينما رجّحت مصادر أن يكون وراء تلك القرارات توجه جديد تحاول من خلاله حكومة بورتسودان التخلص من عبء جماعة «الإخوان المسلمين» واسترضاء المجتمع الدولي وشريحة «الثوار» المحليين، أرجعت تحليلات أخرى الأمر إلى قرارات «إدارية» بحتة، ناتجة عن ضعف أداء الرجال المُقالين؛ لفشلهم السياسي والدبلوماسي والإداري.

ويستند التفسير الأول إلى الانتقادات الغاضبة الصادرة عن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه شمس الدين الكباشي، التي استنكر فيها الرجلان الظهور اللافت لكتائب الإسلاميين في العمليات العسكرية، بينما يستند التفسير الثاني إلى قطاع واسع من أنصار النظام السابق، الذين طالب عدد منهم في وسائط التواصل الاجتماعي بإقالة الرجلين.

انتقادات لكتيبة إخوانية

وكان البرهان قد وجّه انتقادات حادة لـ«كتيبة البراء بن مالك» الإخوانية، في لقاء بالكلية الحربية الأسبوع الماضي، مخصص للضباط من رتبة لواء فما فوق، عادَّاً أن ظهورهم الإعلامي في العمليات العسكرية والمعارك دفع كثيراً من الدول لإدارة ظهرها للسودان.

الفريق عبد الفتاح البرهان أجرى تغييرات حكومية وولائية أثارت جدلاً (أ.ف.ب)

ودأبت «كتيبة البراء بن مالك»، التابعة لتنظيم «الحركة الإسلامية»، على بث فيديوهات وصور تحاول من خلالها تعزيز وجودها في الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، وبثت مقاطع فيديو لمسيّرات تنفذ عمليات ضد «الدعم السريع» عليها شعار الكتيبة، للإيحاء باستقلالها عن الجيش.

وسبق البرهان في الإشارة للأثر السلبي لظهور الميليشيات التي تقاتل إلى جانب الجيش، نائبه شمس الدين الكباشي، الذي حذّر في خطاب جماهيري غاضب في ولاية القضارف، نهاية مارس (آذار) الماضي، مما سمّاها «محاولات استغلال معسكرات الجيش من أي حزب سياسي، ومن رفع شعارات لا تعبر عن قوميته»، وهي إشارة فسرها كثيرون بأنها موجهة للإسلاميين.

وكانت الخارجية الفرنسية قد عقدت اجتماعات في باريس منتصف الشهر؛ لبحث تداعيات الأزمة السودانية، لم تدع إليها قيادات الجيش أو الحكومة السودانية أو قيادات «الدعم السريع»، وهو ما أغضب الخرطوم، التي استنكرت ذلك بوصفه تجاهلاً لسيادتها. ويرى البعض أن غياب الخرطوم عن مؤتمر باريس، وراء اتهامات الفشل للدبلوماسية السودانية، ورئيسها علي الصادق.

لقاء الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع الوزير السوداني المقال علي الصادق في طهران فبراير الماضي (الرئاسة الإيرانية)

ولم تكن خطوة إقالة وزير الخارجية المكلف علي الصادق مفاجئة لكثيرين، لا سيما أن موالين للجيش وبعض أنصار النظام السابق كانوا قد شنّوا حملات عنيفة على الرجل، وأن «مراكز القوى» لا ترغب في بقائه. لكن مفاجأة القرار تمثلت في تعيين خلفه حسين عوض، الوكيل السابق للخارجية، محله.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن الصادق واجه انتقادات عديدة منذ وقت مبكر، لكنه كان يتمتع بحماية «مجلس السيادة»، وأن قرار إقالته جاء تلبيةً لأصوات عديدة تطالب بتنحيته.

ويزعم المدافعون عن الصادق أن الرجل كان ينفّذ السياسات المتشددة لقادة الجيش ومجلس السيادة، وأن القرار الدبلوماسي لم يكن بيده، وأن التصريحات التي أطلقها ويطلقها قادة الجيش ضد دول وحكومات إقليمية تضع الدبلوماسية في موقف «محرج».

ضغوط دولية

ويرى مراقبون سياسيون، أن إقالة الصادق، على وجه الخصوص، هدفها تخفيف الضغوط الدولية الناتجة عن اتهامها بتنفيذ أجندات أنصار النظام السابق و«الحركة الإسلامية»، وتبني إصرارها على استمرار الحرب، بهدف العودة للحكم مجدداً، إضافة إلى إرضاء شرائح محلية واسعة من أنصار الثورة التي أسقطت حكم الإخوان، والتي ترى أنهم يتحكمون بالقرارَين العسكري والسياسي.

غاب السودان الرسمي عن اجتماع باريس الذي عُقد في ذكرى اندلاع الحرب (رويترز)

ولا يُعرف للسفير علي الصادق انتماء واضح لجماعة «الإخوان المسلمين»، لكنه على الأقل من أسرة ذات ميول «إسلاموية». بيد أن التحاق كريمته بتنظيم «داعش» في سوريا، التي عادت إلى البلاد بعد جهود حثيثة بذلها الرجل إبان فترة عمله متحدثاً رسمياً باسم وزارة الخارجية عام 2015، لفتت الأنظار إلى احتمال وجود «علاقة غير معلنة» بينه وبين الإسلاميين.

الحرب السودانية طالت مناطق واسعة... ومخاوف من عسكرة الحكومة (أ.ف.ب)

ما علاقة الوزير الجديد بكرتي؟

أما وزير الخارجية الجديد حسين عوض، فلا يُعرف له ولاء سياسي معلن لجماعة «الإخوان المسلمين»، ويتردد فقط أنه دبلوماسي مخضرم. لكن مصدراً ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن الرجل «أخٌ مسلم»، وأنه كان على علاقة وثيقة بالأمين العام الحالي لـ«الحركة الإسلامية»، علي أحمد كرتي، إبان توليه وزارة الخارجية في عهد البشير.

وحالياً، تُنسب إلى علي كرتي المواقف المتشددة ضد وقف الحرب، وتشير تقارير صحافية عديدة إلى أن الرجل، ومنذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، كان مؤثراً بقوة في القرارَين السياسي والعسكري في البلاد، عبر تنظيمه المؤيد للانقلاب، وعبر الضباط الإسلاميين في الجيش.

انتقادات لـ«عسكرة الحكومة»

ولم تقتصر الحملات المطالبة بالإقالة على وزير الخارجية وحده، بل شملت أيضاً حاكم ولاية كسلا محمد موسى، فأتى البرهان بعسكري متقاعد هو اللواء الصادق محمد الأزرق ليحل مكانه، كما شملت التغييرات حاكم ولاية القضارف محمد عبد الرحمن، الذي حلّ اللواء المتقاعد محمد أحمد حسن أحمد محله.

وأثار تكليف البرهان عسكريَّين متقاعدَين برتبة لواء حاكمَين على ولايتَي كسلا والقضارف، اللتين تشهدان توترات ثقافية وإثنية، أسئلة عدة، من بينها أن هناك توجهاً لـ«عسكرة» الحكومة بشكل كامل، وأن الرجل يريد الاتيان بـ«أبناء دفعته» إلى جانبه؛ لمواجهة توترات محتملة في الولايتين، لا سيما أن الحرب مع قوات «الدعم السريع» أصبحت قريبة من الولايتين، بل وصلت إلى مناطق في ولاية القضارف.

ورغم ذيوع أن والي القضارف اعتذر عن عدم تولي منصبه لأسباب صحية، فإن والي القضارف السابق كان قد واجه قبل يوم واحد من إقالته حملة انتقادات عنيفة من رجل الشرق القوي، ناظر قبيلة الهدندوة، محمد محمد الأمين ترك، طالب فيها بإقالته.


ما دلالة إعادة تشغيل خط «سكة حديد سيناء»؟

محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)
محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)
TT

ما دلالة إعادة تشغيل خط «سكة حديد سيناء»؟

محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)
محطة بئر العبد بعد تطويرها (وزارة النقل المصرية)

أثار إعلان مصر إعادة تشغيل خط «سكة حديد سيناء» الذي يربط بين مدينة العريش والدلتا، تساؤلات حول ما يحمله ذلك من دلالات، وأكد خبراء استراتيجيون أن «هذا التحرك يحمل دلالات تتعلق بالأمن القومي والاستراتيجي المصري»، باعتبار سيناء البوابة الحدودية الشرقية لمصر، في حين رأى اقتصاديون أنه بجانب الأهمية الاقتصادية لتنمية سيناء، فإن ذلك سينعكس على حياة المواطن السيناوي إيجابياً، من خلال خلق فرص عمل جديدة عبر ما سيجذبه تحسين البنية التحتية من استثمارات.

محطة جلبانة بعد الانتهاء من تطويرها (وزارة النقل المصرية)

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 25 أبريل 1982.

ووفقاً لوزير النقل المصري كامل الوزير، فإن مصر «تستعد لإعادة تشغيل خط سكة حديد سيناء (الفردان - بئر العبد)»، وقال الوزير في مداخلة تلفزيونية أخيراً، إنه «يجري تجديد ورفع كفاءة خط السكة الحديد بسيناء (الفردان - بئر العبد)، إذ كان قد توقف عن العمل عام 2011 بسبب الأوضاع الأمنية»، لافتاً إلى أنه «سيتم افتتاحه مع احتفالات نصر أكتوبر (تشرين الأول) العام الحالي».

وأكد الوزير أن «الدولة تحركت بشكل كبير بقرار من الرئيس السيسي، لعودة قطار التنمية في سيناء وربطه بالوطن الأم، ويجري العمل منذ عام 2014 على مسارات تنمية مختلفة، منها إنشاء (كوبري) بمنطقة الفردان لربط سيناء بالوادي، وكذلك إنشاء عدد من الأنفاق بقناة السويس».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلو متر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء، وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور، وتعمل مصر على تنفيذ خطة وطنية لتنمية سيناء وربطها بالمدن الواقعة على الضفة الغربية لقناة السويس التي تفصلها عن الوادي، عقب نجاح جهود القضاء على التنظيمات الإرهابية التي كانت قد عززت وجودها بالمنطقة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.

فوائد كبيرة لإعادة تشغيل خط سكك حديد سيناء (وزارة النقل المصرية)

ورأى نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر الدكتور أيمن عبد الوهاب، أن إعادة تشغيل خط قطار سيناء ضمن خطط تنميتها يحمل «دلالات سياسية واستراتيجية عدة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنمية سيناء لها أهمية قصوى للأمن القومي المصري، بوصفها بوابة حدودية مهمة، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المحيطة بحدودها».

وبحسب عبد الوهاب، فإنه «من المنظور الاستراتيجي يعد ربط سيناء بباقي محافظات الجمهورية بالقطار أو الأنفاق والكباري تعزيزاً للأمن القومي المصري، لأن المناطق الحدودية تظل دائماً نقطة ضعف استراتيجية ومهددة، ويجب دائماً ربطها بباقي أجزاء البلاد لضمان أمنها».

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) العام الماضي، إن «الإرهاب كان يعيق حياة الناس في سيناء وليس التنمية فقط»، متابعاً: «بعدما تحقق النصر على الإرهاب بدأنا في عملية التنمية».

وتنفذ مصر راهناً خطة طموحة لتطوير السكك الحديدية، حيث تم وضع خطة شاملة لتطوير عناصر منظومة السكك الحديدية ترتكز على 5 محاور رئيسية تشمل تطوير الوحدات المتحركة والبنية الأساسية ونظم الإشارات والورش الإنتاجية وتنمية العنصر البشري، وذلك بهدف رفع طاقة النقل وتعظيم نقل الركاب والبضائع على خطوط الشبكة، بجانب تطوير البنية الأساسية للسكك الحديدية وتأمين مسير القطارات وزيادة معدلات السلامة والأمان على خطوط الشبكة والحد من الحوادث، بالإضافة إلى تحسين مستوى الخدمة المقدمة لجمهور الركاب.

وحول التأثير الاقتصادي لإعادة تشغيل قطار سيناء، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده لـ«الشرق الأوسط»، إن «البنية التحتية هي أساس التنمية، والقطار سيكون له تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد المصري عامة، وعلى تنمية سيناء على وجه الخصوص، لأن السكك الحديدية هي الأرخص في وسائل النقل، وستسهل نقل البضائع من سيناء وإليها».

وبحسب عبده، فإن «القطار سوف يجذب كثيراً من الاستثمارات لسيناء، وسيسهم في تحسين حياة المواطن السيناوي من خلال فرص عمل جديدة بمجالات مختلفة».

وتعتزم مصر مد خط السكة الحديد من بئر العبد إلى العريش، ومنها إلى طابا، وبحسب الوزير، فإن مصر تعمل على تطوير ميناء العريش وتوسعاته ليصبح ميناء دولياً محورياً مرتبطاً بشبكة خطوط السكك الحديدية، حيث يعدّ الميناء أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجيستي المتكامل «العريش - طابا»، والذي يبدأ من ميناء العريش البحري حتى ميناء طابا البحري ويربط بينهما خط سكك حديد «العريش - طابا»، وهو امتداد لخط «الفردان - بئر العبد - العريش»، مروراً بمنطقة الصناعات الثقيلة في وسط سيناء.


مباحثات مصرية - تركية تتناول تحديات المنطقة وتعزيز «وتيرة التعاون»

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
TT

مباحثات مصرية - تركية تتناول تحديات المنطقة وتعزيز «وتيرة التعاون»

الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)
الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية المصرية، أن وزير الخارجية، سامح شكري، توجه، الجمعة، من جنوب أفريقيا إلى تركيا في زيارة ثنائية. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إنه «من المقرر أن يلتقي الوزير شكري خلال الزيارة، بالرئيس رجب طيب إردوغان، بالإضافة إلى عقد مباحثات ثنائية وموسعة مع وزير خارجية تركيا، هاكان فيدان».

والزيارة هي الثانية لوزير الخارجية المصري إلى تركيا منذ استعادة العلاقات بين البلدين، وكانت الأولى إثر حادث زلزال فبراير (شباط) 2023.

ووفق متحدث «الخارجية المصرية»، مساء الجمعة، فإن زيارة الوزير شكري إلى تركيا تأتي في إطار «ما تتخذه مصر وتركيا من خطوات لتعزيز وتيرة التعاون، والارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء قيادتَي البلدين أخيراً في القاهرة»، بالإضافة إلى «التنسيق والتشاور حول سبل مواجهة التحديات والأزمات على الساحتين الإقليمية والدولية».

وفي فبراير الماضي، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي، في القاهرة، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 11 عاماً، عدها مراقبون حينها أنها «نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، تدفع نحو تعزيز مسار التطبيع».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره المصري سامح شكري في القاهرة أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وقال الرئيس المصري، في مؤتمر صحافي بقصر «الاتحادية» الرئاسي (شرق القاهرة)، مع نظيره التركي حينها، إن «الزيارة تفتح صفحة جديدة بين بلدينا بما يثري علاقاتنا الثنائية، ويضعها على مسارها الصحيح»، وأعرب حينها عن «تطلعه لتلبية دعوة الرئيس التركي لزيارة تركيا في أبريل (نيسان) الحالي، لمواصلة العمل على ترفيع علاقات البلدين في شتى المجالات بما يتناسب مع تاريخهما وإرثهما الحضاري المشترك».

وذكرت مصادر دبلوماسية تركية، في وقت سابق، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز»، أن «شكري وفيدان سوف يبحثان خلال لقائهما في تركيا التطورات في الشرق الأوسط والأوضاع في قطاع غزة».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية خلال الأشهر الماضية اتجاهاً متصاعداً نحو التطبيع، بعد عقد كامل من الانقطاع والتوتر، بسبب دعم أنقرة تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً». وتسارع مسار التطبيع منذ مصافحة إردوغان والسيسي خلال افتتاح المونديال في قطر عام 2022. وأعلن البلدان في يوليو (تموز) الماضي، ترفيع العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، والتقى رئيسا البلدين مرتين خلال العام الماضي على هامش أحداث دولية، كما التقى وزراء ومسؤولون بارزون في البلدين مرات عدة.

وزار وزير الخارجية التركي، القاهرة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد خلال لقاء شكري أن «تركيا تقف إلى جانب مصر في رفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة». وأضاف أنه «يتعين على العالم أن يتحرك لمنع اتساع رقعة الصراع ولاستئناف محادثات السلام التي تركز على تحقيق حل الدولتين».

وقال شكري حينها إن هناك «تأكيداً من الجانبين على الارتقاء بالعلاقة السياسية، والإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي». وأضاف أن «هناك رؤية مشتركة حول أهمية العمل على تجاوز الآثار الإنسانية بالغة الخطورة التي تقع على الفلسطينيين في غزة، وأهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي الإنساني». ووصف شكري حينها جلسة المحادثات مع نظيره التركي بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «وضعت أسساً لمواصلة الاتصالات بين الجانبين على مختلف المستويات».


وزير داخلية فرنسا يزور المغرب الأحد والاثنين

وزير الداخلية الفرنسية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الفرنسية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
TT

وزير داخلية فرنسا يزور المغرب الأحد والاثنين

وزير الداخلية الفرنسية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الفرنسية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن الوزير جيرالد دارمانان، وبدعوة من نظيره المغربي عبد الوافي لفتيت، سيجري غداً الأحد والاثنين، زيارة للرباط ترمي إلى «تعميق» التعاون بين البلدين بالمجال الأمني «في سياق دولي من عدم الاستقرار».

وبحسب تقرير لوكالة «الصحافة الفرنسية»، فقد أشارت «الداخلية» الفرنسية إلى أن «هذه الزيارة تندرج في إطار دينامية تعاون متعدّد الأوجه بين فرنسا والمغرب، لكي يتصديا معاً للتحديات التي تواجه البلدين».

وخلال هذه الزيارة، سيلتقي وزير الداخلية الفرنسي نظيره المغربي، وأيضاً وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق. كما سيلتقي أيضاً ممثلين لمجتمع الأعمال الفرنسي - المغربي والجالية الفرنسية في الرباط. وأوضحت الوزارة الفرنسية أن دارمانان سيرافقه في الزيارة مديرون عامون رئيسيون في وزارة الداخلية وأقاليم ما وراء البحار.


هل حان وقت إعادة إعمار الجنوب الليبي؟

حمّاد وبلقاسم حفتر خلال زيارة إلى مدينة سبها بجنوب ليبيا منتصف أبريل (حكومة حماد)
حمّاد وبلقاسم حفتر خلال زيارة إلى مدينة سبها بجنوب ليبيا منتصف أبريل (حكومة حماد)
TT

هل حان وقت إعادة إعمار الجنوب الليبي؟

حمّاد وبلقاسم حفتر خلال زيارة إلى مدينة سبها بجنوب ليبيا منتصف أبريل (حكومة حماد)
حمّاد وبلقاسم حفتر خلال زيارة إلى مدينة سبها بجنوب ليبيا منتصف أبريل (حكومة حماد)

قُوبل التعهدُ الذي قطعه مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، بلقاسم حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني» الليبي، خليفة حفتر، على نفسه، بأن تكون مدينة سبها «نقطة البداية لانطلاق قطار التنمية بمدن الجنوب»، بشكوك كبيرة تتعلق بمدى القدرة على الالتزام بذلك.

وتركز جانب كبير من هذه الشكوك حول هذا التعهد، الذي أطلقه بلقاسم خلال زيارته إلى سبها منتصف الشهر الماضي، رفقة رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، بالتساؤل حول «آليات التمويل» التي تتطلبها عملية التنمية، إلى جانب الجدل المحتدم حول الصلاحيات الواسعة للصندوق.

في البداية، دافع عضو مجلس النواب الليبي، صلاح أبو شلبي، عن مشاريع التنمية المستهدف إنجازها، وقال إنه «لو ظل الجميع يتحدث عن التحديات الراهنة في البلاد فلن تتم أي خطوة على أي صعيد».

ورأى أبو شلبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حان الوقت للبدء في توظيف مقومات الاستثمار، التي توجد في الجنوب، بدل الاعتماد على إيرادات النفط فقط»، مبرزاً أن «ارتباط حدود جنوب ليبيا مع عدد من دول الجوار الأفريقي يرشحه للتحول إلى ممر رئيسي داخل القارة السمراء، إذا ما أنشئت به طرق برية أو مواني جوية».

ودعا أبو شلبي إلى «التفكير خارج الصندوق بشأن قضية تمويل مشاريع التنمية، والابتعاد عن فكرة التعويل على الدولة لوحدها، أو اللجوء لصندوق النقد الدولي»، متسائلاً: «لماذا لا نفكر في وضع بيئة تشريعية جاذبة يتم بها استقطاب الاستثمارات، ونفتح المجال لشراكة استثمارية محلية ودولية، أو تخصيص جزء من الإيرادات النفطية لمدة زمنية محدودة لهذا الهدف؟».

وخلال اجتماعه مع مسؤولي القطاعات الخدمية والتعليمية والأمنية والعسكرية بمدينة سبها، تحدث بلقاسم حفتر عن افتقار بعض مناطق الجنوب إلى الإنارة والمياه الصالحة للشرب، متعهداً «بمعالجة الأمر».

أبو شلبي رفض أن يكون اهتمام الصندوق والحكومة بالجنوب لزيادة شعبية المشير حفتر ببعض مدنها (الجيش الوطني)

ورفض أبو شلبي أن يكون اهتمام الصندوق والحكومة بالجنوب لأهداف سياسية، كتوطيد نفوذ الحكومة، وزيادة شعبية المشير حفتر ببعض مدنها، التي تعرف بكونها منطقة نفوذ لأنصار الرئيس الراحل معمر القذافي ونجله سيف الإسلام. وقال إن «الجنوب لا يمثل خزاناً انتخابياً ضخماً، ذلك أن تعداد سكانه يتراوح ما بين 600 و700 ألف نسمة فقط، ومن يحق لهم التصويت لا يتجاوز عددهم 250 ألف شخص».

وتتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى هي «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي تسيطر على غرب البلاد ومقرها طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان، ويرأسها أسامة حماد، وتسيطر على شرق البلاد.

تشهد مدن الجنوب التي تشتهر بمساحتها الشاسعة بنشاط مكثف لعصابات تهريب المهاجرين (الشرق الأوسط)

من جهته، عدّ عضو «ملتقى الحوار السياسي الليبي»، أحمد الشركسي، ما «أنجزته حكومة حماد وصندوق إعادة الإعمار ببعض مدن المنطقة الشرقية، تحديداً في كل من بنغازي ودرنة، من تشييد طرق وجسور رئيسية وتأهيل مبانٍ عامة، يمنح تعهداتهما بتنمية الجنوب درجة كبيرة من المصداقية».

واستبعد الشركسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وجود أهداف سياسية وراء الاهتمام بتنمية الجنوب، لافتاً إلى أن إعماره، إلى جانب محاربة الفقر بشكل عام، قد يقللان من إمكانية تحوله منصة عبور توظّف من قبل بعض الدول الإقليمية والغربية لاختراق القارة السمراء، كما تضعف فرص وجود التنظيمات الإرهابية بأراضيه، وموضحاً أن أوضاع البلاد في ظل تنازع حكومتين على السلطة، وعدم التوافق حول إدارة نزيهة وعادلة لتوزيع إيرادات النفط، ستظل عاملاً معرقلاً لأي مشروع تنموي، وتوقع أن تكون المشروعات التنموية المستهدفة «عبارة عن رصف طرق وتأهيل مبانٍ حكومية، وصيانة مرافق، وبناء بعض المدراس والمستشفيات، وليس مشروعات إعمار ضخمة».

الشركسي عدَّ ما «أنجزته حكومة حماد يمنح تعهداتهما بتنمية الجنوب درجة كبيرة من المصداقية» (الاستقرار)

بالمقابل، سلط المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، الضوء على الجدل المحتدم حتى الآن حول إصدار البرلمان قانوناً في فبراير (شباط) الماضي بإنشاء «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، وإسناد رئاسته لنجل حفتر، ومنحه صلاحيات استثنائية كعدم الخضوع لأي جهاز رقابي.

وقال محفوظ لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع لا أحد يعارض تنمية الجنوب، ولكن لا بد من وجود سلطة متعاونة تباشر تلك المشروعات التنموية، وليس أفرقاء متصارعين، لا يكتفون بتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن أي خلل يقع بالبلاد؛ بل يحاول كل منهم عرقلة جهود خصمه أو التشويش والمزايدة عليه»، مشدداً على ضرورة «اختيار الجهة المناسبة للإشراف على أي مشاريع تنموية، التي لن تكون بأي حال صندوق تنمية وإعمار، الذي لا يخضع وفقاً لقانون تأسيسه، لأي رقابة أو متابعة من قبل الأجهزة الرقابية في البلاد».

وانتهى محفوظ إلى أن معالجة معاناة الجنوب الحقيقية تبدأ «بوضع دراسة وحلول عملية للقضايا التي تكثر شكاوى المواطنين منها، ومن بينها نقص الوقود، وضعف الوضع الاقتصادي، والتحقق من حدوث التغيير الديموغرافي ببعض مناطقه».


مشرعون أميركيون يطلبون تطبيق عقوبات «ماغنيتسكي» على «حميدتي»

حميدتي (رويترز)
حميدتي (رويترز)
TT

مشرعون أميركيون يطلبون تطبيق عقوبات «ماغنيتسكي» على «حميدتي»

حميدتي (رويترز)
حميدتي (رويترز)

وجهت لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين كتاباً إلى الرئيس جو بايدن يدعوه «بصورة عاجلة» إلى تحديد ما إذا كان ينبغي اتخاذ إجراءات عقابية بموجب قانون «ماغنيتسكي» ضد «قوات الدعم السريع» السودانية وقائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، بعد اتهامات بضلوعها في «انتهاكات جسيمة» لحقوق الإنسان في سياق الحرب في السودان.

وكتب الرسالة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي بن كاردين ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الجمهوري مايكل ماكول مع السيناتور الجمهوري الأرفع السيناتور جيم ريش والنائب الديمقراطي الأرفع غريغوري ميكس، طالبين فيها «بشكل عاجل» تحديد ما إذا كان ينبغي إخضاع «قوات الدعم السريع» السودانية وقائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو لعقوبات بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بموجب قانون «ماغنيتسكي» العالمي.

جرائم حرب

وجاءت هذه الرسالة من المشرعين الكبار في الحزبين الديمقراطي والجمهوري بعد مضي عام على الحرب في السودان: «نطلب سوية اتخاذ قرار وفقاً للقسم الفرعي 1263 (د) من قانون ماغنيتسكي العالمي للمساءلة عن حقوق الإنسان، بشأن ما إذا كانت قوات الدعم السريع السودانية شاركت أم لا» في النشاطات الموصوفة في هذه المادة من القانون، والمتمثلة في «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان». وتدعو الرسالة إلى «فضح النشاط غير القانوني للمسؤولين الحكوميين».

سودانية (15 عاماً) ضحية عنف جنسي في الجنينة غرب دارفور (أرشيفية: رويترز)

وأشاروا إلى أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن أعلن في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2023 أن «قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وتطهيراً عرقياً منذ بدء القتال في السودان في 15 أبريل (نيسان) 2023»، مذكّرين بأن «قانون ماغنيتسكي العالمي للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان يسمح بفرض عقوبات على الأجانب الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً ضد الأفراد الذين يسعون إلى فضح النشاط غير القانوني الذي يقوم به المسؤولون الحكوميون، أو الحصول على حقوق الإنسان والحريات المعترف بها دولياً أو ممارستها أو الدفاع عنها أو تعزيزها». ورأوا أن «تصرفات قوات الدعم السريع وحميدتي، بما في ذلك تلك المذكورة أعلاه، تتجاوز هذه العتبة».

الشبكات المالية

وكذلك طلبوا من بايدن «فحص الشبكات المالية لقوات الدعم السريع ومصادر إيراداتها، مثل تهريب الذهب، والعلاقات مع الاتحاد الروسي ومجموعة فاغنر، لتقييم ما إذا كانوا يستحقون أيضاً العقوبات بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي لمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان على الأفعال التي ارتكبوها». وكذلك أكدوا «وجود فساد كبير من المسؤولين الحكوميين» في السودان.

جانب من الدمار في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور (أ.ف.ب)

وأورد المشرعون في رسالتهم هذه أن وزارة الخزانة فرضت في 6 سبتمبر (أيلول) 2023 عقوبات على عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق «حميدتي»، بالإضافة إلى فرض قيود على منح تأشيرات دخول للقائد الآخر في هذه القوات عبد الرحمن جمعة. وأشاروا إلى أن «مسلحين يرتدون زي قوات الدعم السريع اختطفوا وقتلوا الناشط الحقوقي والمحامي أحمد محمد عبد الله وزميله آدم عمر في نيالا، بجنوب دارفور»، كما اغتيل والي غرب دارفور خميس عبد الله أباكار «أثناء وجوده في حجز قوات الدعم السريع، بعد ساعات فقط من (...) وصف أفعالها بأنها إبادة جماعية». ولفتوا إلى انتهاكات أخرى عبر «تهديدات وعمليات قتل مستهدفة» شملت كلاً من الناشطين الحقوقيين محمد أحمد كودية وخميس عرباب وخضر سليمان عبد المجيد وعبد الرازق آدم محمد وطارق حسن يعقوب الملك والصادق محمد أحمد هارون والدكتور آدم زكريا إسحاق، وهو مدافع عن حقوق الإنسان لدى «شبكة دارفور لحقوق الإنسان»، فضلاً عن استهداف «قوات الدعم السريع» للصحافيين، واعتقالها «عشرات المدنيين تعسفياً، بمَن فيهم النشطاء السياسيون».

المساعدات

وكان السيناتور كاردين قد ألقى كلمة في قاعة مجلس الشيوخ بمناسبة مرور عام على بداية الحرب في السودان، فدعا «الولايات المتحدة وشركاءنا الدوليين» إلى «تكثيف الجهود المساعدات الإنسانية للسودانيين المتضررين من الحرب وللسكان المتضررين في البلدان المحيطة». كما حضّ مجلس النواب على «تمرير ملحق الأمن القومي دون تأخير لتقديم المساعدة اللازمة لشركائنا في جميع أنحاء العالم».


تحذير أممي من «أزمة بأبعاد أسطورية» تضرب السودان

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من «أزمة بأبعاد أسطورية» تضرب السودان

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)

رأت روز ماري ديكارلو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، أن الحرب المتواصلة منذ عام بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من جهة و«قوات الدعم السريع» بقياد الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، وصراعهما على السلطة أشعلت «أزمة ذات أبعاد أسطورية» أججتها الأسلحة الواردة من الخارج، في انتهاك للعقوبات الدولية.

وكانت المسؤولة الأممية الرفيعة تُقدم إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن (الجمعة)، إذ رسمت صورةً قاتمةً لأثر الحرب التي شهدت معارك ضارية في شوارع العاصمة الخرطوم، ثم امتدت إلى مناطق حضرية أخرى وإقليم دارفور الغربي، وأدت حتى الآن إلى سقوط أكثر من 14 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، ودفعت البلاد في اتجاه مجاعة تهدد 25 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة المنقذة للحياة، بعد إرغام أكثر من 8.6 مليون شخص على الفرار من منازلهم. وقالت إن تدفق الأسلحة «غير قانوني، وغير أخلاقي، ويجب أن يتوقف».

من صنع الإنسان

وقالت ديكارلو إنه منذ بدء الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023 «تحمّل الشعب السوداني معاناة لا تُطاق»، مشيرة إلى «تقارير عن ارتكاب فظائع، بما فيها استخدام واسع النطاق للعنف الجنسي بوصفه سلاحاً للحرب، وتجنيد الأطفال من طرفَي النزاع، والاستخدام المكثف للتعذيب والاعتقال التعسفي المطوّل من الطرفين». ولفتت إلى تعرض آلاف المنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها من مرافق البنية التحتية المدنية الأساسية للتدمير، مضيفة أن «الحرب دمّرت مساحات واسعة من القطاعات الإنتاجية في البلاد، مما أدى إلى شل الاقتصاد». وقالت: «باختصار، هذه أزمة ذات أبعاد أسطورية. كما أنها برمتها من صنع الإنسان». وكررت مطالبة الأطراف كلها بممارسة «أقصى درجات ضبط النفس»، مشيرة إلى «منتدى جدة» الذي «يوفر وسيلة واعدة للحوار» بين الطرفين المتحاربين بغية التوصل إلى اتفاق على وقف النار والترتيبات الأمنية الانتقالية ذات الصلة. ورحبت بنتائج «مؤتمر باريس»، الذي «علينا أن نبني على الزخم الذي حققه لتعزيز جهودنا للمساعدة في إنهاء القتال، وإعادة السودان إلى مسار شامل نحو الديمقراطية الشاملة والتعافي».

قاعة مجلس الأمن خلال الاجتماع حول السودان (الأمم المتحدة)

صورة قاتمة

وأيدها في هذا التقييم رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي المعنية بالسودان والممثل السامي لمبادرة «إسكات البنادق في أفريقيا» محمد بن شمباس، الذي وصف التدخل الخارجي بأنه «عامل رئيسي يضاعف الجهود المبذولة للتفاوض على وقف النار ووقف الحرب». وقال: «في واقع الأمر، كان الدعم الخارجي، لجهة توريد العتاد الحربي وغيره، السبب الرئيسي وراء استمرار هذه الحرب لفترة طويلة»، مضيفاً أن التسليح «هو الفيل الموجود في الغرفة». ولاحظ أن الحرب أعادت البلاد عقوداً إلى الوراء «وسيستوجب الأمر أكثر من جيل لإعادة بناء السودان إلى ما كان عليه قبل الحرب»، مشيراً إلى أن آفاق تحقيق السودان أهداف التنمية المستدامة، أو أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، «تبدو قاتمة للغاية، مما يحكم على ملايين السودانيين بالفقر والمعاناة لعقود مقبلة». وإذ نبه إلى أن جهود الوساطة في الأزمة لم تكن حتى الآن ناجحة، عدّ أن «التدخل الخارجي كان أيضاً عاملاً رئيسياً في تفاقم الجهود المبذولة للتفاوض على وقف إطلاق النار ووقف الحرب»، مؤكداً أن «الدعم الخارجي من حيث توريد العتاد الحربي وغيره من الوسائل هو السبب الرئيسي لاستمرار هذه الحرب لفترة طويلة».

ولم يسمّ المسؤولان أياً من الداعمين الأجانب. غير أن بعض التقارير الغربية تشير إلى احتمال تورط إيران في بيع طائرات مسيّرة للقوات الحكومية. وتفيد بأن «قوات الدعم السريع» تتلقى دعماً من مجموعة «فاغنر» الروسية للمرتزقة. وهناك تقارير عن إمدادات عسكرية من جهات أخرى تمر عبر تشاد وليبيا وجنوب السودان.

دبابة متضررة نتيجة الحرب في أحد شوارع أم درمان (رويترز)

الفاشر ودارفور

وتحدثت مديرة العمليات والمناصرة لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، نيابة عن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث، فقالت إنه «من المحزن بشكل خاص رؤية ما حدث في السودان، بالنظر إلى الوضع الذي كانت عليه البلاد قبل بدء هذا الصراع، التي كانت ملجأ آمناً لأكثر من مليون لاجئ، ومركزاً إقليمياً لمنشآت طبية وجامعات. اختفى كثير من هذا الآن». وكررت مطالبة طرفَي النزاع باحترام التزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني، مشددة على أن العنف الجنسي محظور تماماً مثل غيره من أشكال المعاملة اللاإنسانية، وأنه ينبغي على كلا الطرفين استمرار حماية المدنيين والأعيان المدنية. ودعت إلى الوقف الفوري للعنف حول منطقة الفاشر في غرب دارفور وفي سائر أنحاء البلاد. وأشارت إلى أن «قوات الدعم السريع» هاجمت وأحرقت قرى غرب الفاشر في 13 أبريل الحالي، بالإضافة إلى هجمات عرقية في دارفور على المدنيين، خصوصاً ضد المساليت. وحذرت من أن «العنف يشكّل خطراً شديداً وفورياً على 800 ألف مدني يقيمون في الفاشر، ويخاطر بإثارة مزيد من العنف في أجزاء أخرى من دارفور، حيث يوجد أكثر من 9 ملايين شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية».


مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)

تعوّل الحكومة المصرية على المنتجات المحلية لتوفير الدولار. وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إنه «تم تحديد الصناعات والقطاعات التي تعمل الحكومة على زيادة المكون المحلي بها، بما يحقق هدف الدولة المصرية بتعميق التصنيع المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية وتغطية احتياجات السوق المحلية».

وشدد مدبولي، السبت، على أن «الحكومة المصرية مستعدة لتذليل أي عقبات لتمكين المستثمرين الجادين من تحقيق مستهدفاتهم». ويرى مراقبون أن «دعم الحكومة المصرية للمنتجات المحلية يحد من الاستيراد وبالتالي يوفر الدولار».

إلى ذلك واصلت السلطات المصرية حملتها الأمنية ضد «تجار العملة». وأكدت وزارة الداخلية المصرية، السبت، استمرار شن حملات أمنية مكثفة ضد «جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والمضاربة بأسعار العملات، عن طريق إخفائها عن التداول، والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية». وذكرت «الداخلية» المصرية أنه تم «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية نحو 61 مليون جنيه خلال 3 أيام». (الدولار يساوي 48.27 جنيه في البنوك المصرية).

عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)

وزار رئيس مجلس الوزراء المصري، السبت، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظتي بورسعيد ودمياط. وأكد مدبولي أن «القيادة السياسية وكل المؤسسات التنفيذية تعي تماماً أن استدامة النمو والتغلب على كل التحديات التي تواجهنا، تبدأ من خلال التركيز على مجموعة من الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية وعلى رأسها الصناعة»، لافتاً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد التركيز الكامل على هذا الملف، خصوصاً بالتعاون مع رجال الأعمال والمُصنعين الجادين».

ولفت رئيس مجلس الوزراء المصري خلال زيارته محافظتي بورسعيد ودمياط، إلى الاجتماع الذي تم عقده الأسبوع الماضي مع مسؤولي المجالس التصديرية، والحديث خلاله حول المُستهدف المتمثل في تحقيق نسبة نمو سنوي لا تقل عن 15 في المائة لكل القطاعات التصديرية، وهي بالأساس قطاعات صناعة. وأضاف: «من أجل تحقيق ذلك المُستهدف، يجب أن تتجاوز قيمة التصدير 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مقابل نحو 53 مليار دولار في عام 2023 الماضي»، موضحاً أنه جرى النقاش مع المجالس التصديرية حول إعادة هيكلة منظومة دعم الصادرات ورد الأعباء التصديرية لأن كل قطاع له خصوصيته، وبالتالي من غير المجدي توفير دعم صادرات مُطلق أو عام، بل على العكس تمت مطالبة كل مجلس تصديري بتحديد الأسواق التي يستهدفها والمتطلبات التي يمكن دعمه من خلالها، مشيراً إلى «أهمية برامج دعم الصادرات التي تشجع المستثمرين».

جانب من زيارة مدبولي لمحافظتي بورسعيد ودمياط (مجلس الوزراء المصري)

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماعه مع رؤساء ومسؤولي المجالس التصديرية، الثلاثاء، أن «الفترة الحالية تشهد استقراراً في إتاحة الموارد الدولارية»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل من خلال أكثر من محور كي تضمن استدامة موارد الدولة من العملة الصعبة».

ومطلع مارس (آذار) الماضي، سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض، وإعلان التحول إلى نظام صرف مرن، وفق «آليات السوق». وأعلنت مصر نهاية فبراير (شباط) الماضي، توقيع صفقة تستهدف تنمية مدينة «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي، مع أحد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، من شأنها توفير 35 مليار دولار على مدى شهرين. كما أعلنت الحكومة المصرية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار، بدلاً من 3 مليارات دولار في السابق.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهودها لـ«ضبط الأسعار بالأسواق المصرية»، ودعا مدبولي في وقت سابق، وزارة الداخلية المصرية، إلى «الضرب بيد من حديد» على يد كل تجار «السوق السوداء». ووصف مدبولي حالة الاستنفار الحالية ضد «السوق السوداء»، بأنها «حرب» لإعادة «التوازن إلى الاقتصاد المصري، والقضاء على سوق العملة».


ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تواصلت حالة الترقب في مصر، خلال الساعات الماضية، بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين مرتقبين، خاصة مع تزامن الإعلان عن انعقاد جلسة لمجلس النواب المصري (البرلمان) الأسبوع الحالي، ما دفع إلى زيادة «التكهنات» بشأن الحكومة المصرية، التي رجح بعض الخبراء «بقاء رئيس الوزراء الحالي الدكتور مصطفى مدبولي على رأس الحكومة الجديدة حال حدوث التغيير الوزاري». كما رأى الخبراء أنه «على الرغم من كل ما يثار بشأن التعديل الوزاري المرتقب؛ فإنها مُجرد تكهنات».

ورجح عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري: «استمرار مدبولي في منصبه». وقال خلال برنامجه «حقائق وأسرار» على إحدى الفضائيات المصرية، مساء الجمعة، إن «المؤشرات كافة ترجح إلى بقاء مصطفى مدبولي (رئيس الحكومة الحالي) في منصبه». ورجح بكري أنه «سيتم تغيير 15 حقيبة وزارية»، لافتاً إلى أن «عدداً من الوزراء طلبوا إعفاءهم من مناصبهم لظروف صحية»، متوقعاً أن «يتم تغيير بعض وزراء المجموعة الاقتصادية».

ويعقد مجلس النواب جلسته العامة، الأحد، بمقره الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة «شرق القاهرة»، الأمر «الذي زاد من التوقعات بشأن تغيير وزاري وحركة محافظين»، بحسب المراقبين.

لكن المتحدث باسم الحكومة المصرية، محمد الحمصاني، أكد أنه «لا توجد معلومات عن التغيير الوزاري». وقال خلال مداخلة تلفزيونية، مساء الجمعة، مع الإعلامي المصري عمرو أديب: «أنا غير منوط بي الإعلان عن هذا الأمر، ولن نستبق الأحداث، وحينما يتم اتخاذ القرار فسيتم إعلانه».

وأدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أوائل أبريل (نيسان) الحالي، اليمين الدستورية أمام البرلمان بالعاصمة الإدارية الجديدة، لولاية جديدة تمتد حتى 2030. وجرى العرف أن تتقدم الحكومة باستقالتها للرئيس عقب حلفه اليمين الدستورية، من دون إلزام دستوري بذلك.

ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أنه «لا توجد معلومات حتى الآن عن شخص رئيس الحكومة الجديد، لكن ربما المناخ العام يُعطي مؤشرات على استمرار مدبولي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ملامح التغيير الوزاري في عهد السيسي أخذ أكثر من منحى، منها أن يأتي رئيس الوزراء الجديد من دولاب العمل الحكومي، لذا سواء استمر مدبولي أو تم تغييره، فسيكون رئيس الحكومة الجديد من الوزراء الحاليين، وذلك للحفاظ على استقرار الحكومة».

وبحسب فهمي، فإن «اختيار رئيس الحكومة من الوزراء الحاليين يستند إلى تقارير لجنة متابعة أداء الوزراء في مؤسسة الرئاسة، وهي تقارير يتابعها الرئيس بنفسه»، متوقعاً «عدم التأخر في الإعلان عن التغيير الوزاري الجديد»، وأيضاً «حركة المحافظين، إذ إن كثيراً من المحافظات تتطلع وتترقب التغيير».

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

ويرأس مدبولي الحكومة منذ يونيو (حزيران) 2018، وأجرى تعديلات عدة على تشكيلاته الحكومية، كان أكبرها في صيف 2022 بعدما شمل التعديل 12 وزيراً، وجرت الموافقة عليه من جانب البرلمان في جلسة طارئة عقدت إبان العطلة البرلمانية السنوية.

أيضاً رجح المراقبون «استمرار مدبولي رئيساً للحكومة الجديدة». وربط المراقبون ذلك بما وصفوه بـ«النشاط المكثف لمدبولي في الآونة الأخيرة». ألمحوا أيضاً إلى أن بعض الوزراء اختفوا من الوجود الإعلامي خلال الأسابيع الماضية، وهو ما قد «يرجح تغييرهم».

إلا أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، الدكتور سعيد الزغبي، أكد أن «اختفاء بعض الوزراء إعلامياً، لا يعني بالضرورة أنه سيتم تغييرهم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يكون سبب اختفاء بعض الوزراء إعلامياً وسياسياً، هو انتهاء الخطط الاستراتيجية والمشروعات التي ينفذونها، وينتظرون الخطط الجديدة».

الزغبي أشار في هذا الصدد إلى أنه «يوجد بعض الوزراء مختفون منذ سنوات، وهؤلاء يتوقع تغييرهم، سواء بوزراء جُدد، أو دمج وزاراتهم مع وزارات أخرى أكثر نشاطاً»، متوقعاً «استمرار رئيس الحكومة الحالي». ودلل على ذلك بقوله إن «النشاط المكثف لمدبولي ووجوده الإعلامي وافتتاح مشروعات جديدة تعزز اتجاه استمراره».