تشديد مصري مُتكرر على رفض مخططات «تهجير» الفلسطينيين

القاهرة نفت اقتحام معبر رفح... ودخول 64 شاحنة مساعدات إلى غزة

شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)
TT

تشديد مصري مُتكرر على رفض مخططات «تهجير» الفلسطينيين

شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثات في ميونيخ مع وزير خارجية الكويت (الخارجية المصرية)

شددت مصر مجدداً في أكثر من إفادة، السبت ومساء الجمعة، على رفض مخططات تهجير الفلسطينيين، وحذرت من مخاطر اجتياح إسرائيلي لرفح الفلسطينية. وبينما نفت القاهرة «اقتحام معبر رفح»، عبرت، السبت، 64 شاحنة مساعدات إنسانية من معبر رفح إلى قطاع غزة.

وفي سلسلة لقاءات لوزير الخارجية المصري، سامح شكري، على هامش مشاركته في اجتماعات مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت، أكد «رفض بلاده الكامل لأية محاولات للتهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم». ودعا إلى «نفاذ المساعدات الإنسانية للفلسطينيين من دون أية عوائق».

وكان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بمصر، ضياء رشوان، أكد مساء الجمعة أن «موقف مصر الحاسم منذ بدء العدوان، هو الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي وكل جهات الدولة المصرية عشرات المرات، ويقضي بالرفض التام والذي لا رجعة فيه لأي تهجير قسري أو طوعي للفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارجه، وخصوصاً للأراضي المصرية».

وتابع: «لما في هذا من تصفية مؤكدة للقضية الفلسطينية، وتهديد مباشر للسيادة والأمن القومي المصريين، وهو ما أوضحت كل التصريحات والبيانات المصرية أنه خط أحمر، وأن لدى القاهرة من الوسائل ما يمكنها من التعامل معه بصورة فورية وفعالة».

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

رفض «التهجير»

كما أضاف رشوان، في إفادة له، أن «مصر بموقفها المعلن والصريح هذا، لا يُمكن أن تتخذ على أراضيها أية إجراءات أو تحركات تتعارض معه، وتعطي انطباعاً - يروج له البعض تزويراً - بأنها تشارك في جريمة (التهجير) التي تدعو إليها بعض الأطراف الإسرائيلية». ومضى قائلاً: «هي جريمة حرب فادحة يدينها القانون الدولي الإنساني، ولا يُمكن لمصر أن تكون طرفاً فيها، بل على العكس تماماً، حيث ستتخذ كل ما يجب عمله من أجل وقفها ومنع من يسعون إلى ارتكابها من تنفيذها».

إلى ذلك أشار شكري إلى ما تبذله مصر من جهود حثيثة لإقرار التهدئة، والسعي نحو التطبيق الفوري لإطلاق النار، ونفاذ المساعدات الإنسانية دون أية عوائق. وأعاد شكري التأكيد على «موقف مصر الراسخ والداعي إلى ضرورة اجتناب المخاطر المتعلقة بتوسيع دائرة الصراع»، محذراً من «مخاطر أي اجتياح إسرائيلي لرفح الفلسطينية، لما سيكون له تداعيات شديدة السلبية على المستويات كافة»، جاء ذلك خلال لقاء شكري، وزير الدفاع الموريتاني، حنن ولد سيدي، السبت، في مدينة ميونيخ الألمانية.

نفاذ المساعدات

كما أطلع شكري، خلال لقاء وزير الدولة بولاية بافاريا الألمانية للشؤون الفيدرالية والإعلام، ورئيس ديوان مستشارية الولاية، فلوريان هيرمان، السبت، على «محددات الموقف المصري إزاء التعامل مع هذه الأزمة والجهود المبذولة على مختلف الأصعدة للوصول لوقف إطلاق النار وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

كما أكدت مباحثات جمعت شكري، ووزير خارجية الكويت، عبد الله علي اليحيا، مساء الجمعة، «مواصلة التنسيق الثنائي بين مصر والكويت، وتحت مظلة العمل العربي المشترك، لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة، وتحقيق وقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل للفلسطينيين في القطاع، فضلاً عن الرفض الكامل لأية محاولات ومخططات التهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم».

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، فقد تبادل الوزيران التقييمات تجاه تزايد التوتر في المنطقة على خلفية الأوضاع في قطاع غزة، حيث توافق الوزيران على «ضرورة الاستمرار في التحركات والاتصالات اللازمة مع مختلف الأطراف للحيلولة دون توسيع دائرة العنف والصراع في المنطقة». كما اتفقا على «تكثيف التنسيق والعمل المشترك خلال الفترة المقبلة للحد من الأزمة في قطاع غزة واحتواء تداعياتها، فضلاً عن تعزيز آليات العمل العربي المشترك لدعم ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتستضيف ميونيخ مؤتمرها السنوي للأمن في نسخته الـ60، على مدى ثلاثة أيام، ويشهد المؤتمر حضور نحو 50 من قادة العالم سيناقشون ملفات مختلفة أبرزها الحرب على غزة والأزمة في أوكرانيا.

شكري خلال لقاء وزير الدولة ورئيس ديوان مستشارية ولاية بافاريا الألمانية (الخارجية المصرية)

حل الدولتين

وسبق أن أكدت الرئاسة المصرية، أن «أي محاولات أو مساعٍ لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم ستبوء بالفشل، وأن الحل الوحيد للأوضاع الراهنة يتمثل في حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

في غضون ذلك، نفى مصدر مسؤول بهيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، صحة ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مساء الجمعة، بشأن اقتحام معبر رفح من الجانب الفلسطيني. ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن المصدر المسؤول، قوله إن «مجموعة من المواطنين النازحين بجوار معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني أشعلوا النار في إطارات السيارات أمام البوابة الرئيسية للمعبر». وأضاف المصدر أن «النازحين فتحوا بوابة المعبر بعد أن أشعلوا إطارات السيارات، وقاموا بالاعتداء على شاحنات تحمل مساعدات غذائية كانت في طريقها للقطاع». وأوضح المصدر المسؤول أنه «تم إرسال دوريات تابعة للشرطة الفلسطينية لضبط الوضع الميداني وتأمين شاحنات المساعدات».

شاحنات الإغاثة

إلى ذلك أعلن «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، السبت، أنه «تم عبور 60 شاحنة تحمل كمية من الأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية والإغاثية من معبر رفح إلى قطاع غزة، وكذا عبور 4 شاحنات تحمل كميات من الوقود وغاز الطهي الخاص بالمنازل». وقال مصدر مطلع في شمال سيناء، السبت، إن «إجمالي عدد الشاحنات التي وصلت إلى قطاع غزة عبر بوابة معبر رفح منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بلغ 12 ألف شاحنة حملت 285 ألف طن من المساعدات المتنوعة لصالح القطاع».

جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)

الشهر الماضي قال الرئيس المصري إن «معبر رفح مفتوح 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، لكن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل للسماح بدخول المساعدات تعرقل العملية»، وأضاف أن «هذا جزء من كيفية ممارسة الضغط بخصوص مسألة إطلاق سراح الرهائن».

كما ذكرت الرئاسة المصرية، قبل أيام، أن معبر رفح «كان مفتوحاً من الجانب المصري، منذ اللحظة الأولى للحرب، دون قيود أو شروط، وأنها حشدت بحجم كبير سواء من مصر ذاتها أو من مختلف دول العالم، التي أرسلت مساعداتها إلى مطار العريش». وأشارت إلى أن «القاهرة ضغطت بشدة على جميع الأطراف المعنية لإنفاذ دخول هذه المساعدات إلى قطاع غزة».

مصابو غزة

من جهته، قال المصدر المطلع في شمال سيناء، السبت، إن «40 جريحاً فلسطينياً، و26 مرافقاً فلسطينياً دخلوا مصر عبر ميناء رفح قادمين من قطاع غزة»، مشيراً إلى أنه «وصل أيضاً إلى مصر 244 شخصاً من أصحاب الإقامات، و78 يحملون جوازات سفر أجنبية، و112 يحملون جوازات سفر مصرية».

في حين أكد محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، السبت، أن «السلطات المصرية تعمل حالياً على إقامة منطقة لوجيستية في مدينة رفح المصرية لاستقبال المساعدات لصالح قطاع غزة، وذلك لتخفيف الأعباء عن السائقين والتخلص من تكدس الشاحنات بالعريش وعلى الطرق بجانب تسهيل عمل (الهلال الأحمر المصري)». وأضاف شوشة في تصريحات للصحافيين، بحسب ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، السبت، أن «المنطقة التي يجري إقامتها تضم أماكن لانتظار الشاحنات ومخازن مؤمنة ومكاتب إدارية وأماكن مبيت للسائقين وسيجري تزويدها بوسائل المعيشة والكهرباء».

«الهلال الأحمر المصري» خلال تجهيز قوافل الإغاثة المتجهة لغزة عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

كما قال مصدر أمني مصري مسؤول، السبت، إن «الإنشاءات التي تقيمها السلطات المصرية في مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة هي مخازن لوجيستية كبرى لتخزين المساعدات الإنسانية والأدوية والوقود المتجهة إلى قطاع غزة».

ونفى المصدر وفق وكالة «أنباء العالم العربي»، السبت، «إنشاء معسكرات لإيواء الفلسطينيين حال تهجيرهم من قطاع غزة إلى داخل سيناء»، مجدداً التأكيد على أن «مصر لن تسمح بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وقال المصدر إن «السلطات تعمل على إقامة مخازن كبرى للمساعدات بسبب كثرة المساعدات المتجهة إلى غزة، مما يتسبب في اصطفاف مئات الشاحنات على جوانب الشوارع سواء في مدينة العريش أو أمام معبر رفح من الجانب المصري».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.