من الصفر إلى سقف العالم... الرحلة الأخيرة للعُمانية نظيرة الحارثي

متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)
متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)
TT

من الصفر إلى سقف العالم... الرحلة الأخيرة للعُمانية نظيرة الحارثي

متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)
متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)

لم تكن نظيرة الحارثي تحلم في طفولتها بأن تصبح واحدة من أشهر متسلقات الجبال في العالم العربي، ولكنها آمنت بأن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة صغيرة. فمن موظفة في وزارة التربية والتعليم العُمانية، إلى أول امرأة عُمانية تقف على قمة جبل «إيفرست»، ثم أول عُمانية تصل إلى قمتي «كي 2»، و«نانغا باربات»، كتبت نظيرة الحارثي قصة استثنائية انتهت بطريقة مأساوية، ولكنها تركت إرثاً سيظل مصدر إلهام لأجيال كاملة.

وُلدت نظيرة الحارثي في سلطنة عُمان، وحصلت على درجة الماجستير في الجغرافيا، وعملت في وزارة التربية والتعليم بعد سنوات من التدريس. ولم تكن رياضة تسلُّق الجبال جزءاً من حياتها في البداية؛ إذ كانت تمارس الرياضة بهدف تحسين لياقتها البدنية وخسارة الوزن، قبل أن يتغير كل شيء عام 2017.

في ذلك العام، التقت المتسلق العُماني الراحل خالد السيابي، أول عُماني يصل إلى قمة «إيفرست». ترك هذا اللقاء أثراً عميقاً في نفسها، فقررت أن تجعل الوصول إلى أعلى قمة في العالم هدفاً شخصياً، رغم أنها لم تكن تملك أي خبرة حقيقية في تسلق الجبال آنذاك.

تُعد نظيرة الحارثي أول عُمانية تصل إلى قمة «كي 2» ثاني أعلى جبل في العالم (حسابها على إنستغرام)

بدأت رحلة شاقة استمرت عامين من التدريب اليومي. كانت تقطع عشرات الكيلومترات جرياً، وتمارس السباحة ساعات، وتتدرب في جبال سلطنة عُمان، كما خاضت سباقات التحمل الطويلة، مثل سباق «ألترا تريل مون بلان» لتختبر قدرتها البدنية والذهنية. وكانت تقول إن النجاح لا يعتمد على القوة الجسدية فقط؛ بل على وضوح الهدف والاستعداد للتضحية من أجله.

وفي 23 مايو (أيار) 2019، تحقق الحلم، بعدما أصبحت أول امرأة عُمانية وثاني عُماني يقف على قمة جبل «إيفرست»، ضمن فريق نسائي عربي ضم اللبنانيتين: جويس عزام، ونيلي عطار، والسعودية منى شهاب. وجاء الإنجاز في موسم صعب شهد ازدحاماً غير مسبوق على أعلى قمة في العالم، إلا أن نظيرة الحارثي نجحت في الوصول إلى القمة بعد رحلة استغرقت أسابيع.

واصلت نظيرة تحدي أخطر جبال العالم فنجحت في تسلق «ماناسلو» (حسابها على إنستغرام)

وكان للإنجاز بعدٌ إنساني مؤثر، وحسب تقارير إعلامية عُمانيَّة، فقدت نظيرة مرشدها خالد السيابي قبل وصولها إلى القمة بأسابيع قليلة. وعندما بلغت القمة، رفعت اسمه تخليداً لذكراه، مؤكدة أن جزءاً من هذا النجاح يعود إليه وإلى دعمه لها في بداية الطريق.

لكن «إيفرست» لم تكن نهاية الحلم؛ بل بدايته. واصلت نظيرة تحدي أخطر جبال العالم، فنجحت في تسلق ماناسلو، ثم أصبحت أول امرأة عربية تصل إلى قمة «آما دابلام»، إحدى أصعب قمم الهيمالايا، قبل أن تحقق في عام 2022 إنجازاً تاريخياً جديداً بصعود جبل «كي »2، ثاني أعلى جبل في العالم وأكثرها صعوبة، ثم أضافت في 2024 قمة «نانغا باربات»، الملقب بـ«الجبل القاتل»، إلى سجل إنجازاتها.

نظيرة الحارثي تعد أول امرأة عُمانية تقف على قمة جبل «إيفرست» (حسابها على إنستغرام)

ورغم شهرتها، كانت نظيرة الحارثي تؤكد في مقابلاتها أنها لم تولد متسلقة؛ بل بدأت من الصفر. وكانت ترى أن الشغف والعمل والانضباط هي مفاتيح تحقيق أي حلم، بغض النظر عن السن والجنس، مشددة على أن المرأة العربية قادرة على اقتحام أصعب المجالات إذا أُتيحت لها الفرصة والدعم.

وفي الأيام الأخيرة، وبينما كانت تخوض مغامرة جديدة في سلسلة جبال «كاراكورام» بباكستان، تعرضت لانهيار ثلجي أثناء تسلق جبل «برود بيك»، لتنتهي رحلتها في المكان الذي كرَّست حياتها له. وأثار خبر وفاتها حزناً واسعاً في سلطنة عُمان والعالم العربي؛ حيث اعتُبرت رمزاً للإصرار والطموح، وواحدة من أبرز الشخصيات الرياضية التي رفعت اسم بلادها في المحافل الدولية.

أصبحت نظيرة الحارثي أول امرأة عربية تصل إلى قمة «آما دابلام» إحدى أصعب قمم الهيمالايا (حسابها على إنستغرام)

ورغم أن رحلتها انتهت بين القمم، فإن قصة نظيرة الحارثي ستبقى شاهدة على أن الأحلام الكبيرة لا تحتاج سوى إلى شجاعة البداية، وأن الوصول إلى القمة يبدأ دائماً بخطوة يؤمن صاحبها بأنها تستحق المحاولة.

نظيرة الحارثي كانت تؤكد في مقابلاتها أنها لم تولد متسلقة بل بدأت من الصفر (حسابها على إنستغرام)


مقالات ذات صلة

هوياك وبروغر يحطمان الرقم القياسي في صعود جبال الألب

رياضة عالمية متسلق الجبال السويسري نيكولاس هوياك (فريق ريد بول)

هوياك وبروغر يحطمان الرقم القياسي في صعود جبال الألب

حطّم متسلق الجبال السويسري نيكولاس هوياك، وزميله النمساوي فيليب بروغر، رقماً قياسياً صامداً منذ 21 عاماً.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق جبل إيفرست أعلى قمة في العالم (أرشيفية - رويترز)

دراسة: جبل إيفرست يزداد طولاً بمقدار مليمترين سنوياً

قال باحثون في دراسة حديثة إن جبل إيفرست ارتفع إلى 164 قدماً بسبب التآكل والضغط الصاعد من تحت قشرة الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ يشاركون في عملية بحث وإنقاذ لضحايا انهيار جليدي في منتجع "لي دو زالب" (Les Deux Alpes) للتزلج في جبال الألب، بجنوب شرق فرنسا (أ.ف.ب)

انهيار جليدي يودي بحياة شخصين في جبال الألب الفرنسية

لقي اثنان من المتزلجين حتفهما وأُصيب آخر ونجا 5 أشخاص عندما حوصروا في انهيار جليدي عند سفح جبل مون بلان في جبال الألب الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة سيدة تمشي في غابة بالقرب من شاتو دي أويكس في بريلبس غرب سويسرا

التغير المناخي يفاقم خطورة تسلق جبال الألب

يحذر العلماء من أن تسلق جبال الألب والتجول بينها أصبح أكثر خطورة بسبب التغير المناخي، حيث أن هيكل القمم تعرض للتغيير بسبب أنماط الطقس المتغيرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - فيينا)
يوميات الشرق ذوبان الأنهار الجليدية في الألب يكشف عن كنوز مطمورة منذ آلاف السنوات

ذوبان الأنهار الجليدية في الألب يكشف عن كنوز مطمورة منذ آلاف السنوات

يتيح ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الألب لعلماء الآثار اكتشاف أدوات يدوية الصنع كان الجليد يغطّيها ويحفظ أسرارها منذ عشرة آلاف سنة تقريباً. ولا شكّ في أن الباحثين لا يستحسنون تداعيات الاحترار المناخي، غير أنه يوفّر «فرصة» لهم لسدّ ثغرات كبيرة في فهم نمط الحياة الريفية قبل آلاف السنوات، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. ويقول مارسيل كورنيليسن الذي قاد البعثة الموفدة إلى موقع يعود للعصر الحجري المتوسط بالقرب من نهر برونيفرم الجليدي في كانتون أوري في شرق سويسرا: «نتوصل إلى اكتشافات مذهلة تفتح لنا باباً على شقّ من علم الآثار ليس في وسعنا النفاذ إليه عادة». وحتّى التسعينات، كان يسود اعتقاد بأن

«الشرق الأوسط» (برن)

جاردين: الفريق الأفضل انتصر... ودفاعنا المنظم حسم مواجهة الاتحاد

أندريه جاردين مدرب شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
أندريه جاردين مدرب شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
TT

جاردين: الفريق الأفضل انتصر... ودفاعنا المنظم حسم مواجهة الاتحاد

أندريه جاردين مدرب شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
أندريه جاردين مدرب شباب الأهلي (الشرق الأوسط)

اعتبر أندريه جاردين مدرب شباب الأهلي الإماراتي بعد مباراة فريقه أمام الاتحاد السعودي، أن الفريق الأفضل هو من حسم اللقاء لصالحه، موضحاً أن نجاح فريقه في تسجيل هدفين مبكرين ومنح الكرة للخصم مع الدفاع بشكل رائع قادهم للانتصار.

وقال جاردين في المؤتمر الصحافي عقب اللقاء: «مباراة صعبة لكلا الفريقين، خاصة لنا لمعرفتنا بالاتحاد، سجلنا هدفين وكان بالإمكان تسجيل أكثر، نظمنا أنفسنا دفاعياً ومنحنا الكرة للخصم في الشوط الثاني ودافعنا بشكل رائع ونجحنا».

وأضاف جاردين: «تحدثت قبل المواجهة بأننا نريد اللعب على المرتدات، استغلينا لحظاتنا الجيدة في المواجهة، مزجنا بين الدفاع الجيد والاستحواذ والهجوم بذكاء، لدينا كفاءات عالية والفريق الأفضل انتصر في المواجهة».

من جانبه، قال لاعب شباب الأهلي سردار‬⁩ ونجم المواجهة: «واجهنا فريقاً صعباً وبكفاءة عالية، ودخلنا المواجهة بتركيز كبير، ونهدي هذا الانتصار لجماهيرنا».


مدرب شعب حضرموت: أخطاؤنا أمام نيوم أنهت المباراة مبكراً

سامر فضل مدرب فريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)
سامر فضل مدرب فريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)
TT

مدرب شعب حضرموت: أخطاؤنا أمام نيوم أنهت المباراة مبكراً

سامر فضل مدرب فريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)
سامر فضل مدرب فريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

أرجع سامر فضل، مدرب فريق شعب حضرموت اليمني، خسارة فريقه أمام نيوم السعودي إلى الأخطاء التي ارتكبها اللاعبون خلال الشوط الأول، إلى جانب الفوارق الفنية بين الفريقين وقلة المباريات التي يخوضها فريقه، وذلك في المواجهة التي جمعتهما ضمن افتتاحية مباريات دوري أبطال أندية الخليج لكرة القدم، مشيراً إلى أن استقبال 4 أهداف في النصف الأول جعل المواجهة تنتهي مبكراً.

وقال فضل، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إن المواجهة جاءت على فترات، في ظل الفوارق الكبيرة بين الفريقين، موضحاً أن فريقه يعاني من قلة خوض المباريات، إذ كانت آخر مواجهة له قبل نحو شهر، وهو ما انعكس على جاهزية اللاعبين.

وأضاف: «حاولنا عدم استقبال هدف في الدقائق الأولى، لكن الأخطاء حدثت، واستقبلنا 4 أهداف في الشوط الأول، لتنتهي المباراة مبكراً. أبارك لنادي نيوم، وأتمنى حظاً أوفر لفريقي».

وأشار مدرب شعب حضرموت إلى وجود مشكلة في الجانب الهجومي، رغم تراجع إيقاع نيوم خلال الشوط الثاني، لافتاً إلى أن التنظيم الدفاعي للفريق المنافس أسهم في حرمان فريقه من تسجيل أي هدف.

وتطرق فضل إلى مشاركة اللاعب الدولي عبد المجيد صباره، موضحاً أن آخر مباراة خاضها كانت مع المنتخب اليمني أمام البحرين، قبل أن يبتعد عن التدريبات لمدة أسبوعين، الأمر الذي جعل إشراكه أساسياً أمراً صعباً.

وأوضح أن مشاركة صباره في الشوط الثاني منحت شعب حضرموت فرصة لمجاراة نيوم خلال بعض فترات المباراة، في وقت واجه فيه الفريق صعوبة في التعامل مع الفوارق الفنية وظروف الإعداد للمواجهة.

وأكدت تصريحات فضل حجم التحديات التي واجهت فريقه في مستهل مشواره الخليجي، خصوصاً في ظل محدودية المباريات خلال الفترة الماضية، والأخطاء التي كلفته استقبال 4 أهداف في الشوط الأول، إلى جانب المعاناة الهجومية التي حالت دون هزّ الشباك.


لوشيسكو: واجهنا الهلال بشجاعة… وندفع ثمن أخطائنا الأولى

الروماني رازفان لوشيسكو مدرب فريق السد القطري (الشرق الأوسط)
الروماني رازفان لوشيسكو مدرب فريق السد القطري (الشرق الأوسط)
TT

لوشيسكو: واجهنا الهلال بشجاعة… وندفع ثمن أخطائنا الأولى

الروماني رازفان لوشيسكو مدرب فريق السد القطري (الشرق الأوسط)
الروماني رازفان لوشيسكو مدرب فريق السد القطري (الشرق الأوسط)

أكد الروماني رازفان لوشيسكو، مدرب فريق السد القطري، أن فريقه قدم أداءً شجاعاً أمام الهلال السعودي، في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال آسيا للنخبة، مشيراً إلى أن لاعبيه بذلوا جهداً كبيراً، وصنعوا فرصاً خطيرة، إلا أنهم افتقدوا الفاعلية في استغلالها، فضلاً عن استمرار معاناة الفريق من استقبال الأهداف عند ارتكاب الأخطاء الأولى.

وقال لوشيسكو خلال المؤتمر الصحافي عقب المواجهة: «رأيت على أرض الملعب فريقاً يعمل بجد واجتهاد، ويلعب بندية أمام الهلال، وجهاً لوجه وبكل شجاعة. لقد صنعنا فرصاً مهمة وخطيرة، لكن للأسف لم نستغل تلك اللحظات بالشكل الأمثل».

وأضاف: «أعتقد أن الفرق تمتلك أساليب لعب مختلفة، ولديها خطط وتنظيم وهجمات مرتدة وزخم خاص. لقد واجهنا فريقاً دخل المباراة بدافع كبير، ويمتلك العديد من اللاعبين القادرين على الجري وتغطية المساحات؛ ولذلك لم يتأثروا بدرجات الحرارة. ففي بعض الأحيان قد تتأثر بظروف الطقس، وفي أحيان أخرى لا، ويعتمد ذلك على حجم الدافعية لديك».

وأوضح مدرب السد أن فريقه يمر بمرحلة صعبة بعد فترة التوقف الطويلة، خصوصاً مع عودة عدد من اللاعبين من الإصابة وعدم بلوغهم الجاهزية البدنية الكاملة، مضيفاً: «نمرّ بفترة غريبة بعد هذا التوقف الطويل، وعملياً نحن نعيد إطلاق العمل والجهد الذي بذلناه خلال فترة التحضير الصيفية، ولكن في ظروف مختلفة هذه المرة».

وتابع: «المباريات تُحسم دائماً فوق المستطيل الأخضر، وما لمسته من فريقنا هو الروح العالية والدافعية القوية. نحن نفتقد فقط للتوفيق وحسن الإنهاء في اللمسة الأخيرة؛ لأن الجهد الذي بذله اللاعبون كان جيداً جداً».

وحول ما ينقص السد لتجاوز هذه المرحلة، قال لوشيسكو: «في هذه الأوقات ينقصنا الزخم وسير الظروف لصالحنا، وأن نتوقف عن استقبال الأهداف من أول خطأ نرتكبه. وأمام مثل هذه المواقف والظروف، لا نملك سوى إظهار رد فعل قوي، والمواجهة والمقاتلة على أرض الملعب».

وعن مشاعره خلال مواجهة الهلال، الفريق الذي سبق له تدريبه، واستعاد معه ذكريات مرحلة مهمة في مسيرته التدريبية، أكد لوشيسكو أن العواطف لا مكان لها عند التحضير للمباريات، قائلاً: «عندما نكون داخل أرضية الملعب، وقبل أن نبدأ الإعداد للمباراة، لا نفكر في مثل هذه المشاعر أو الذكريات. تلك الذكريات تظل قائمة في أذهاننا، وأدرك تماماً مدى أهمية تلك الحقبة، ولكن عندما ندخل أجواء المباراة، فإن تركيزنا ينحصر في كيفية التحضير والإعداد للمواجهة».