من الصفر إلى سقف العالم... الرحلة الأخيرة للعُمانية نظيرة الحارثي

متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)
متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)
TT

من الصفر إلى سقف العالم... الرحلة الأخيرة للعُمانية نظيرة الحارثي

متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)
متسلقة الجبال العُمانية نظيرة الحارثي (حسابها على إنستغرام)

لم تكن نظيرة الحارثي تحلم في طفولتها بأن تصبح واحدة من أشهر متسلقات الجبال في العالم العربي، ولكنها آمنت بأن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة صغيرة. فمن موظفة في وزارة التربية والتعليم العُمانية، إلى أول امرأة عُمانية تقف على قمة جبل «إيفرست»، ثم أول عُمانية تصل إلى قمتي «كي 2»، و«نانغا باربات»، كتبت نظيرة الحارثي قصة استثنائية انتهت بطريقة مأساوية، ولكنها تركت إرثاً سيظل مصدر إلهام لأجيال كاملة.

وُلدت نظيرة الحارثي في سلطنة عُمان، وحصلت على درجة الماجستير في الجغرافيا، وعملت في وزارة التربية والتعليم بعد سنوات من التدريس. ولم تكن رياضة تسلُّق الجبال جزءاً من حياتها في البداية؛ إذ كانت تمارس الرياضة بهدف تحسين لياقتها البدنية وخسارة الوزن، قبل أن يتغير كل شيء عام 2017.

في ذلك العام، التقت المتسلق العُماني الراحل خالد السيابي، أول عُماني يصل إلى قمة «إيفرست». ترك هذا اللقاء أثراً عميقاً في نفسها، فقررت أن تجعل الوصول إلى أعلى قمة في العالم هدفاً شخصياً، رغم أنها لم تكن تملك أي خبرة حقيقية في تسلق الجبال آنذاك.

تُعد نظيرة الحارثي أول عُمانية تصل إلى قمة «كي 2» ثاني أعلى جبل في العالم (حسابها على إنستغرام)

بدأت رحلة شاقة استمرت عامين من التدريب اليومي. كانت تقطع عشرات الكيلومترات جرياً، وتمارس السباحة ساعات، وتتدرب في جبال سلطنة عُمان، كما خاضت سباقات التحمل الطويلة، مثل سباق «ألترا تريل مون بلان» لتختبر قدرتها البدنية والذهنية. وكانت تقول إن النجاح لا يعتمد على القوة الجسدية فقط؛ بل على وضوح الهدف والاستعداد للتضحية من أجله.

وفي 23 مايو (أيار) 2019، تحقق الحلم، بعدما أصبحت أول امرأة عُمانية وثاني عُماني يقف على قمة جبل «إيفرست»، ضمن فريق نسائي عربي ضم اللبنانيتين: جويس عزام، ونيلي عطار، والسعودية منى شهاب. وجاء الإنجاز في موسم صعب شهد ازدحاماً غير مسبوق على أعلى قمة في العالم، إلا أن نظيرة الحارثي نجحت في الوصول إلى القمة بعد رحلة استغرقت أسابيع.

واصلت نظيرة تحدي أخطر جبال العالم فنجحت في تسلق «ماناسلو» (حسابها على إنستغرام)

وكان للإنجاز بعدٌ إنساني مؤثر، وحسب تقارير إعلامية عُمانيَّة، فقدت نظيرة مرشدها خالد السيابي قبل وصولها إلى القمة بأسابيع قليلة. وعندما بلغت القمة، رفعت اسمه تخليداً لذكراه، مؤكدة أن جزءاً من هذا النجاح يعود إليه وإلى دعمه لها في بداية الطريق.

لكن «إيفرست» لم تكن نهاية الحلم؛ بل بدايته. واصلت نظيرة تحدي أخطر جبال العالم، فنجحت في تسلق ماناسلو، ثم أصبحت أول امرأة عربية تصل إلى قمة «آما دابلام»، إحدى أصعب قمم الهيمالايا، قبل أن تحقق في عام 2022 إنجازاً تاريخياً جديداً بصعود جبل «كي »2، ثاني أعلى جبل في العالم وأكثرها صعوبة، ثم أضافت في 2024 قمة «نانغا باربات»، الملقب بـ«الجبل القاتل»، إلى سجل إنجازاتها.

نظيرة الحارثي تعد أول امرأة عُمانية تقف على قمة جبل «إيفرست» (حسابها على إنستغرام)

ورغم شهرتها، كانت نظيرة الحارثي تؤكد في مقابلاتها أنها لم تولد متسلقة؛ بل بدأت من الصفر. وكانت ترى أن الشغف والعمل والانضباط هي مفاتيح تحقيق أي حلم، بغض النظر عن السن والجنس، مشددة على أن المرأة العربية قادرة على اقتحام أصعب المجالات إذا أُتيحت لها الفرصة والدعم.

وفي الأيام الأخيرة، وبينما كانت تخوض مغامرة جديدة في سلسلة جبال «كاراكورام» بباكستان، تعرضت لانهيار ثلجي أثناء تسلق جبل «برود بيك»، لتنتهي رحلتها في المكان الذي كرَّست حياتها له. وأثار خبر وفاتها حزناً واسعاً في سلطنة عُمان والعالم العربي؛ حيث اعتُبرت رمزاً للإصرار والطموح، وواحدة من أبرز الشخصيات الرياضية التي رفعت اسم بلادها في المحافل الدولية.

أصبحت نظيرة الحارثي أول امرأة عربية تصل إلى قمة «آما دابلام» إحدى أصعب قمم الهيمالايا (حسابها على إنستغرام)

ورغم أن رحلتها انتهت بين القمم، فإن قصة نظيرة الحارثي ستبقى شاهدة على أن الأحلام الكبيرة لا تحتاج سوى إلى شجاعة البداية، وأن الوصول إلى القمة يبدأ دائماً بخطوة يؤمن صاحبها بأنها تستحق المحاولة.

نظيرة الحارثي كانت تؤكد في مقابلاتها أنها لم تولد متسلقة بل بدأت من الصفر (حسابها على إنستغرام)


مقالات ذات صلة

هوياك وبروغر يحطمان الرقم القياسي في صعود جبال الألب

رياضة عالمية متسلق الجبال السويسري نيكولاس هوياك (فريق ريد بول)

هوياك وبروغر يحطمان الرقم القياسي في صعود جبال الألب

حطّم متسلق الجبال السويسري نيكولاس هوياك، وزميله النمساوي فيليب بروغر، رقماً قياسياً صامداً منذ 21 عاماً.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق جبل إيفرست أعلى قمة في العالم (أرشيفية - رويترز)

دراسة: جبل إيفرست يزداد طولاً بمقدار مليمترين سنوياً

قال باحثون في دراسة حديثة إن جبل إيفرست ارتفع إلى 164 قدماً بسبب التآكل والضغط الصاعد من تحت قشرة الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ يشاركون في عملية بحث وإنقاذ لضحايا انهيار جليدي في منتجع "لي دو زالب" (Les Deux Alpes) للتزلج في جبال الألب، بجنوب شرق فرنسا (أ.ف.ب)

انهيار جليدي يودي بحياة شخصين في جبال الألب الفرنسية

لقي اثنان من المتزلجين حتفهما وأُصيب آخر ونجا 5 أشخاص عندما حوصروا في انهيار جليدي عند سفح جبل مون بلان في جبال الألب الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة سيدة تمشي في غابة بالقرب من شاتو دي أويكس في بريلبس غرب سويسرا

التغير المناخي يفاقم خطورة تسلق جبال الألب

يحذر العلماء من أن تسلق جبال الألب والتجول بينها أصبح أكثر خطورة بسبب التغير المناخي، حيث أن هيكل القمم تعرض للتغيير بسبب أنماط الطقس المتغيرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - فيينا)
يوميات الشرق ذوبان الأنهار الجليدية في الألب يكشف عن كنوز مطمورة منذ آلاف السنوات

ذوبان الأنهار الجليدية في الألب يكشف عن كنوز مطمورة منذ آلاف السنوات

يتيح ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الألب لعلماء الآثار اكتشاف أدوات يدوية الصنع كان الجليد يغطّيها ويحفظ أسرارها منذ عشرة آلاف سنة تقريباً. ولا شكّ في أن الباحثين لا يستحسنون تداعيات الاحترار المناخي، غير أنه يوفّر «فرصة» لهم لسدّ ثغرات كبيرة في فهم نمط الحياة الريفية قبل آلاف السنوات، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. ويقول مارسيل كورنيليسن الذي قاد البعثة الموفدة إلى موقع يعود للعصر الحجري المتوسط بالقرب من نهر برونيفرم الجليدي في كانتون أوري في شرق سويسرا: «نتوصل إلى اكتشافات مذهلة تفتح لنا باباً على شقّ من علم الآثار ليس في وسعنا النفاذ إليه عادة». وحتّى التسعينات، كان يسود اعتقاد بأن

«الشرق الأوسط» (برن)

السعودية تتسلح بالأرض والجمهور لاستعادة لقب كأس الخليج

المنتخب السعودي يبحث عن لقب خليجي رابع على أرضه (رويترز)
المنتخب السعودي يبحث عن لقب خليجي رابع على أرضه (رويترز)
TT

السعودية تتسلح بالأرض والجمهور لاستعادة لقب كأس الخليج

المنتخب السعودي يبحث عن لقب خليجي رابع على أرضه (رويترز)
المنتخب السعودي يبحث عن لقب خليجي رابع على أرضه (رويترز)

في استضافته الخامسة للمسابقة، يتطلّع المنتخب السعودي للتتويج بلقب كأس الخليج العربي لكرة القدم هذا العام (خليجي 27)، للمرة الرابعة في تاريخه، والأولى منذ أكثر من 22 عاماً.

وتقام النسخة الـ27 من المسابقة -التي انطلقت نسختها الأولى عام 1970- خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) الحالي حتى 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوقعت قرعة دور المجموعتين بالبطولة -التي أقيمت في 19 مايو (أيار) الماضي- منتخب السعودية، الذي يستعد لتسجيل ظهوره الـ26 في البطولة، بالمجموعة الأولى برفقة منتخبات العراق وسلطنة عمان والكويت.

ويستهل منتخب السعودية مشاركته في البطولة بمواجهة المنتخب الكويتي في 23 سبتمبر الحالي، قبل أن يواجه نظيره العماني بعدها بثلاثة أيام في الجولة الثانية، فيما يلتقي منتخب العراق في 29 من الشهر نفسه في ختام لقاءاته بالدور الأول.

وأعلن اليوناني جورجيوس دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي لكرة القدم، الأربعاء، قائمة الأخضر المشاركة في كأس الخليج العربي (خليجي 27) التي تستضيفها جدة. وضمت قائمة الأخضر كلاً من محمد العويس، ونواف العقيدي، وحامد يوسف، وعبد الإله العمري، وجهاد ذكري، وريان حامد، وحسن كادش، وحسان تمبكتي، ونواف بوشل، ومحمد محزري، ومتعب الحربي، وزكريا هوساوي، ومصعب الجوير، ومحمد القحطاني، ومحمد كنو، وزياد الجهني، وعبد الإله الخيبري، وناصر الدوسري، وعلاء آل حجي، وسلطان مندش، ومحمد أبو الشامات، وهمام الهمامي، وصالح أبو الشامات، وعبد الله الحمدان، وفراس البريكان وعبد الله آل سالم.

وخلت القائمة من اسم نجم المنتخب السعودي سالم الدوسري لعدم الجاهزية، بعد الإصابة التي أبعدته عن الملاعب الفترة الماضية، كما يغيب عن القائمة اللاعب علي لاجامي، وكذلك سعود عبد الحميد لاحترافه في الدوري الفرنسي.

ويأمل منتخب السعودية في إعادة البسمة لجماهيره، التي تنتظر اعتلاء الفريق الأخضر عرش كرة القدم الخليجية، بعدما سبق أن توج بالبطولة للمرة الأولى بالنسخة الثانية عشرة عام 1994 بالإمارات العربية المتحدة.

وانتظر السعوديون 8 أعوام، حتى توجوا بلقبهم الثاني في كأس الخليج، حينما استضافوا البطولة على ملاعبهم عام 2002 في النسخة الخامسة عشرة، فيما كانت المرة الأخيرة التي حمل فيها الفريق الكأس المرموقة في النسخة التالية عام 2003 بالكويت، والتي اختتمت منافساتها في مطلع عام 2004.

ويخوض منتخب السعودية البطولة تحت قيادة مديره الفني اليوناني جورجيوس دونيس، الذي تولى قيادة الفريق في أبريل (نيسان) الماضي، خلفاً لهيرفي رينارد، لكن الفريق لم يظهر بالصورة المرضية لمحبيه خلال مشاركته ببطولة كأس العالم الأخيرة بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا في صيف العام الحالي.

وودع المنتخب السعودي المونديال مبكراً من مرحلة المجموعات، بعدما تذيل ترتيب المجموعة العاشرة برصيد نقطتين؛ حيث تعادل 1-1 مع أوروغواي، ودون أهداف مع منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي)، الذي شارك في البطولة للمرة الأولى، وتلقى خسارة قاسية 0-4 أمام المنتخب الإسباني، الذي شق طريقه نحو الفوز باللقب.

ويسعى دونيس لإظهار المنتخب السعودي، الذي ودّع النسخة الماضية من كأس الخليج بالكويت من الدور قبل النهائي، بوجه مغاير عما ظهر به في المونديال، وذلك في النسخة المقبلة من كأس الخليج، لا سيما أن البطولة تقام على ملعبه وأمام مشجعيه في مدينة جدة.

ويحتل منتخب السعودية المركز الـ58 عالمياً، والخامس آسيوياً في التصنيف الأخير الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات في يوليو (تموز) الماضي، علماً بأنه صاحب الترتيب الأفضل حالياً بين المنتخبات المشاركة في «خليجي 27».

وخلال مشاركاته الـ25 السابقة في كأس الخليج، أحرز منتخب السعودية الوصافة 7 مرات، وحصل على المركز الثالث مثلها، والمركز الرابع مرة وحيدة، وذلك بخلاف امتلاكه 3 ألقاب في المسابقة، علماً بأنه بلغ الدور قبل النهائي في نسخة عام 2009 والنسخة الماضية، دون إقامة مباراة صاحب المركز الثالث فيهما.

وخاض منتخب السعودية 116 مباراة في كأس الخليج، بفارق 3 لقاءات خلف منتخب الكويت، أكثر المنتخبات لعباً للمباريات في البطولة؛ حيث حقق خلالها 59 فوزاً، ليتصدر قائمة أكثر المنتخبات تحقيقاً للانتصارات بالمسابقة، فيما تعادل في 25 مباراة، وتلقى 32 خسارة، وأحرز لاعبوه 174 هدفاً، فيما استقبلت شباكه 114 هدفاً.

ويتصدر النجم المعتزل ماجد عبد الله قائمة هدافي المنتخب السعودي التاريخيين في كأس الخليج برصيد 17 هدفاً، علماً بأنه يتقاسم المركز الثاني في قائمة هدافي البطولة التاريخيين بوجه عام مع العراقي حسين سعيد، بفارق هدف خلف الكويتي جاسم يعقوب (المتصدر).

ويعود أكبر انتصار حققه منتخب السعودية في البطولة خلال النسخة الخامسة التي أقيمت بالعراق عام 1979، عندما تغلب 7-0 على المنتخب القطري، في مباراة شهدت تسجيل ماجد عبد الله 5 أهداف بمفرده.


الإمارات تستعين بخبرة داليتش للنهوض من الكبوة في «خليجي 27»

منتخب الإمارات يبحث عن استعادة بريقه الخليجي من جديد (منتخب الإمارات)
منتخب الإمارات يبحث عن استعادة بريقه الخليجي من جديد (منتخب الإمارات)
TT

الإمارات تستعين بخبرة داليتش للنهوض من الكبوة في «خليجي 27»

منتخب الإمارات يبحث عن استعادة بريقه الخليجي من جديد (منتخب الإمارات)
منتخب الإمارات يبحث عن استعادة بريقه الخليجي من جديد (منتخب الإمارات)

بعد سلسلة من الانتكاسات التي تعرض لها في السنوات الأخيرة، يأمل منتخب الإمارات في وضع حد لسوء الحظ الذي ظل يلازمه، وذلك حينما يشارك في النسخة المقبلة من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم (خليجي 27).

وتستضيف المملكة العربية السعودية النسخة السابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج بمدينة جدة، خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، حتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوقعت قرعة دور المجموعتين بالبطولة، التي أقيمت في 19 مايو (أيار) الماضي، منتخب الإمارات، الذي يستعد لتسجيل ظهوره الـ26 في المسابقة، بالمجموعة الثانية برفقة منتخبات قطر والبحرين واليمن.

ويفتتح المنتخب الإماراتي مسيرته في المسابقة بملاقاة منتخب اليمن في 24 سبتمبر الحالي، قبل أن يواجه منتخب البحرين بعدها بثلاثة أيام في الجولة الثانية، بينما يختتم لقاءاته بالدور الأول أمام منتخب قطر في 30 من ذات الشهر.

ويمتلك منتخب الإمارات لقبين فقط بكأس الخليج، حيث توج بلقبه الأول في النسخة الـ18 التي استضافها على ملاعبه عام 2007، حينما تغلب 1-0 على منتخب عمان في المباراة النهائية.

وجاء اللقب الثاني للمنتخب الإماراتي في البطولة بالنسخة الـ21، التي أقيمت في البحرين عام 2013، بعد فوزه 2-1 على المنتخب العراقي بعد اللجوء للوقت الإضافي في النهائي.

ويعول الفريق في البطولة على خبرة مديره الفني الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي عاد للإمارات من أجل تولي قيادة المنتخب الأبيض في منتصف الشهر الماضي خلفاً للروماني أولاريو كوزمين.

وبعد 9 سنوات من رحيله عن فريق العين الإماراتي لتدريب منتخب كرواتيا، عاد داليتش إلى كرة الإمارات لقيادة المنتخب بشخصية عالمية، بعدما سبق أن قاد بلاده للحصول على المركز الثاني في كأس العالم 2018 في روسيا بعد خسارته نهائي المونديال أمام فرنسا، والتي أعقبها حصوله على المركز الثالث في النسخة التالية للبطولة عام 2022 في قطر.

ويعرف زلاتكو الكرة الإماراتية جيداً، حيث سبق له تدريب العين بين عامي 2014 و2017، وقاده للقب كأس رئيس الدولة عام 2014، والدوري المحلي موسم 2014-2015، وكأس السوبر الإماراتي عام 2015، ووصافة دوري أبطال آسيا في العام التالي.

وستكون بطولة «خليجي 27» بمثابة أول اختبار رسمي لداليتش مع منتخب الإمارات، قبل المشاركة في نهائيات كأس الأمم الآسيوية، التي تستضيفها السعودية أيضا، مطلع العام المقبل.

ويرغب داليتش في قيادة المنتخب الإماراتي للنهوض من الكبوة التي يعاني منها في السنوات الأخيرة، والتي شهدت إخفاقه في التتويج بكأس أمم آسيا أو كأس الخليج أو التأهل لنهائيات كأس العالم.

ويحتل منتخب الإمارات المركز الـ68 عالمياً والتاسع آسيوياً في التصنيف الأخير الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات في يوليو (تموز) الماضي، علماً بأنه صاحب المركز الرابع في التصنيف من بين المنتخبات المشاركة في خليجي 27، خلف منتخبات السعودية وقطر والعراق.

وخلال مشاركاته السابقة في كأس الخليج حصل منتخب الإمارات على الوصافة 4 مرات، والمركز الثالث 5 مرات، والمركز الرابع 4 مرات، بخلاف تتويجه باللقب مرتين، علماً بأنه بلغ الدور قبل النهائي في نسخة عام 2010، التي لم تشهد إقامة مباراة تحديد صاحب المركز الثالث.

وخاض منتخب الإمارات 117 مباراة في البطولة حتى الآن، حيث حقق 41 فوزاً و31 تعادلاً، فيما تكبد 42 خسارة، وأحرز لاعبوه 122 هدفاً، بينما استقبل مرماه 143 هدفاً.

ويتصدر علي مبخوت قائمة هدافي منتخب الإمارات التاريخيين في كأس الخليج برصيد 13 هدفاً، حيث يتساوى في عدد الأهداف مع القطري المعتزل منصور مفتاح في قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة بشكل عام.

وتسلم داليتش، وصيف مونديال 2018 وثالث نسخة 2022 مع كرواتيا، مهامه مدرباً للإمارات في أغسطس (آب) بديلاً للروماني كوزمين أولاريو، لذلك فإن أول تشكيلة له لم تشهد مفاجآت تذكر وحافظت على معظم الأسماء السابقة التي خاضت تصفيات مونديال 2026.

وضمت القائمة 16 لاعباً مجنساً بينهم أربعة جدد وهم يوري سيزار وبالا غويليرام من شباب الأهلي، ومامادو كوليبالي (الجزيرة) وعثمان كمارا (الشارقة).

وضمت التشكيلة في حراسة المرمى: خالد عيسى (العين)، حمد المقبالي (شباب الأهلي)، فهد الظنحاني (بني ياس). وفي الدفاع: زايد العامري (النصر)، خليفة الحمادي وروبن فيليب وماركوس ميلوني (الجزيرة)، علاء الدين زهير ولوكاس بينمتا (الوحدة)، ساشا ايفكوفيتش (الوصل)، ايريك مينزيس (العين)، خالد الظنحاني (الشارقة). وفي خط الوسط: لوان بيريرا وحارب عبد الله (الشارقة)، عبد الله حمد (الوحدة)، مامادو كوليبالي (الجزيرة)، عصام فايز (النصر)، فابيو ليما ونيوكولاس خيمينيس (الوصل). وفي الهجوم: برونو أوليفيرا (الجزيرة)، علي صالح (الوصل)، يوري سيزار وبالا غويليرام وسلطان عادل (شباب الأهلي)، ريتشارد أكونور (غوستيبي التركي)، عثمان كمارا (الشارقة).


«خليجي 27»: منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبَطة

منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبطة (المنتخب القطري)
منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبطة (المنتخب القطري)
TT

«خليجي 27»: منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبَطة

منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبطة (المنتخب القطري)
منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبطة (المنتخب القطري)

يخطط منتخب قطر لاستعادة لقب بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، الغائبة عن خزائنه منذ 12 عاماً، خلال مشاركته في النسخة المقبلة للمسابقة «خليجي 27»، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية. وتتولى السعودية تنظيم النسخة السابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج بمدينة جدة، خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) الحالي حتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوقعت قرعة دور المجموعتين بالبطولة، التي أقيمت في 19 مايو (أيار) الماضي، منتخب قطر، الذي يستعد لتسجيل ظهوره الـ27 في المسابقة، بالمجموعة الثانية برفقة منتخبات الإمارات والبحرين واليمن.

ويبدأ المنتخب القطري لقاءاته في «خليجي 27» بمواجهة منتخب البحرين، في 24 سبتمبر الحالي، قبل أن يلعب ضد منتخب اليمن بعدها بثلاثة أيام في الجولة الثانية، في حين يختتم لقاءاته بالدور الأول في المسابقة بملاقاة منتخب الإمارات في 30 من الشهر نفسه.

ويحلم منتخب قطر بالحصول على لقبه الرابع في «كأس الخليج»، بعدما سبق له الفوز بالبطولة، للمرة الأولى، حين استضافها على ملاعبه في النسخة الـ11 عام 1992، لينتظر المنتخب (العنابي) بعد ذلك 12 عاماً من أجل التتويج بلقبه الثاني في المسابقة في النسخة الـ17 التي نظّمها أيضاً في عام 2004، بعد انتصاره على منتخب عمان في المباراة النهائية بركلات الترجيح، التي لجأ إليها المنتخبان عقب انتهاء الوقت الإضافي بالتعادل الإيجابي 1 / 1.

وجاء اللقب الثالث والأخير للمنتخب القطري في «كأس الخليج» في النسخة الـ22، التي أقيمت بالسعودية في عام 2014، بعد تغلبه 2 / 1 على أصحاب الأرض في النهائي.

ومنذ ذلك الحين، لا يزال منتخب قطر ينتظر لقبه الرابع في البطولة، التي انطلقت نسختها الأولى في عام 1970، حيث ما زال عصياً عليه رغم تتويجه بلقبين في «كأس الأمم الآسيوية» عاميْ 2019 و2023.

وخلال مشاركته في «خليجي 27»، يسعى منتخب قطر، بقيادة المدير الفني الإسباني خولين لوبيتيجي الذي تولّى المسؤولية في مايو (أيار) عام 2025 خلفاً للويس جارسيا، لمصالحة جماهيره التي شعرت بخيبة أمل كبيرة، بعد مشاركة الفريق المحبَطة بـ«كأس العالم» الأخيرة التي أقيمت في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال صيف العام الحالي.

وودّع المنتخب القطري «كأس العالم» من مرحلة المجموعات، بعدما تذيَّل ترتيب المجموعة الثانية برصيد نقطة وحيدة، فرغم تعادله 1 / 1 مع المنتخب السويسري في بداية مشواره بـ«المونديال»، ليحصل على أول نقطة في تاريخه بالمسابقة، تعرَّض لخسارة قاسية أمام المنتخب الكندي بنتيجة 0 / 6، والتي أعقبتها هزيمة أخرى مُوجعة أمام منتخب البوسنة والهرسك بنتيجة 1 / 3.

ويرى لوبيتيجي أن «خليجي 27» بمثابة بروفة جيدة للغاية للمنتخب القطري قبل مشاركته المرتقبة في نهائيات «كأس أمم آسيا»، التي تقام بالسعودية أيضاً في مطلع العام المقبل، حيث يطمع الفريق في الاحتفاظ باللقب القاري للنسخة الثالثة على التوالي.

ويحتل منتخب قطر المركز الـ59 عالمياً، والسادس آسيوياً في التصنيف الأخير الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للمنتخبات في يوليو (تموز) الماضي، علماً بأنه صاحب المركز الثاني في التصنيف من بين المنتخبات المشاركة في «خليجي 27»، خلف منتخب السعودية.

وخلال مشاركاته السابقة في «كأس الخليج»، لعب منتخب قطر، الذي سجل حضوره في جميع نُسخ البطولة، 117 مباراة، حيث حقق 43 فوزاً، و31 تعادلاً، في حين تلقّى 43 خسارة، وأحرز لاعبوه 143 هدفاً، بينما مُنيت شِباكه بـ140 هدفاً.

وخلال مشاركاته السابقة في «كأس الخليج»، حصل منتخب قطر على الوصافة في أعوام 1984 و1990 و1996 و2002، ونال المركز الثالث في نسختيْ 1976 و2003 - 2004، والمركز الرابع في أعوام 1970 و1972 و1974 و1986 و1994، بينما صعد للدور قبل النهائي في نُسخ 2009 و2019 و2023، دون أن تقام خلالها مباراة تحديد صاحب المركز الثالث، وذلك بخلاف ألقابه الثلاثة في المسابقة، حيث يتقاسم مع المنتخب السعودي المركز الثالث بقائمة أكثر المنتخبات تتويجاً بالبطولة عبر التاريخ.

ويتصدر النجم المعتزل منصور مفتاح قائمة هدّافي منتخب قطر التاريخيين في «كأس الخليج» برصيد 13 هدفاً، حيث يتساوى في عدد الأهداف مع الإماراتي علي مبخوت في قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة، بشكل عام.

وفيما يتعلق بأكبر انتصار لمنتخب قطر في تاريخ مشاركاته بـ«كأس الخليج العربي»، فكان بنتيجة 4 / 0، وحققه العنابي في مناسبتين؛ كانت الأولى في النسخة الثالثة عام 1974 بالكويت ضد منتخب سلطنة عمان، في حين كانت المرة الثانية في نسخة عام 1992 أمام المنتخب الكويتي.