تحوّلت ليلة التأهل التاريخي لمنتخب مصر إلى دور الـ16 من كأس العالم من احتفال كروي إلى قضية سياسية شغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بعدما رفع المدير الفني حسام حسن العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا بركلات الترجيح، وأهدى الانتصار إلى الشعب الفلسطيني.
وقال حسام حسن عقب المباراة، إن «قلبه وروحه مع الشعب الفلسطيني»، كما دعا بالرحمة للشهداء، قبل أن يحتفل بالعلم الفلسطيني داخل أرض الملعب، في مشهد انتشر على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وأثار ردود فعل غاضبة في إسرائيل.
وسارع موقع «واي نت» الإسرائيلي إلى إبراز الواقعة بعنوان يُفيد بأن مدرب منتخب مصر احتفل بالتأهل وهو يحمل العلم الفلسطيني، مشيراً إلى أن تصريحاته ورسالة التضامن لقيت انتشاراً واسعاً في العالم العربي، كما لفت إلى مشاهد احتفال فلسطينيين في غزة بفوز المنتخب المصري.
أما موقع «والا سبورت»، فركّز على الجانب السياسي للمشهد، وكتب: «مدرب منتخب مصر احتفل بعلم فلسطين وقال: رحم الله شهداءهم»، عادّاً أن المدرب المصري استغل لحظة التأهل لتوجيه رسالة تضامن مع الفلسطينيين.
وفي السياق نفسه، وصف موقع «N12» الإسرائيلي ما حدث بأنه «استغلال للمنصة الرياضية» لتوجيه رسالة سياسية، مشيراً إلى أن رفع العلم الفلسطيني قد يتعارض مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاصة بحظر الرسائل السياسية داخل الملاعب، كما ذكّر بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
بينما أبرزت صحيفة «هآرتس» تصريحات حسام حسن التي أهدى فيها الفوز إلى الفلسطينيين، عادّة أنها كانت أبرز مشاهد ما بعد المباراة.
ولم يتوقف الغضب عند وسائل الإعلام بل امتد إلى منصات المستوطنين على مواقع التواصل؛ حيث ظهرت دعوات صريحة لتشجيع منتخب الأرجنتين في مواجهته المقبلة أمام مصر. ومن بين أكثر التعليقات تداولاً تغريدة جاء فيها: «كل من لا يقف مع الأرجنتين في مباراتها المقبلة ضد مصر، هو كاره لإسرائيل وكاره لكرة القدم».
كما عدّت صحيفة «بيلد» الألمانية أن رفع العلم الفلسطيني قد يُعد مخالفة للوائح «فيفا» الخاصة بحظر الرسائل السياسية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن فرض عقوبة على المدرب المصري لا يبدو مرجحاً، في ظل سوابق مشابهة شهدتها بطولات دولية.
وبينما احتفى الشارع المصري والعربي بما عدّه موقفاً إنسانياً ورسالة تضامن مع الفلسطينيين، بدا المشهد في إسرائيل مختلفاً تماماً، إذ تحوّلت ليلة التأهل التاريخية لمصر إلى مادة رئيسية في الإعلام العبري، وأشعلت موجة من الغضب والدعوات لمساندة الأرجنتين في المباراة المرتقبة أمام الفراعنة، لتدخل المواجهة المقبلة بأبعاد سياسية وإعلامية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.





