«التحفيل»… تراث بديع من المكايدات الكروية ينفجر مع المنازلات الكبرى

جماهير الأهلي احتفت بفوز فريقها أمام الزمالك «سوشيالياً»

جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)
جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)
TT

«التحفيل»… تراث بديع من المكايدات الكروية ينفجر مع المنازلات الكبرى

جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)
جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)

ما إن أطلق حكم مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، بالدوري المصري الممتاز لكرة القدم، صافرته معلناً فوز الأهلي بنتيجة 2-1 حتى سارعت جماهير الأحمر إلى منصات التواصل الاجتماعي للاحتفال بفوز فريقها.

«رايح فين ده (التحفيل) للصبح»، كانت أولى العبارات التي انتشرت على المنصات، المُستلهمة من أحد مشاهد فيلم «رصيف نمرة 5»، في إشارة من جمهور الأهلي إلى أنها ستحتفل و«تحفّل» على الجماهير البيضاء بالكوميديا الساخرة، حيث يشير مصطلح «التحفيل» إلى ظاهرة التراشق بالنكات، والإبداع في «الكوميكس» المستلهمة من الأفلام والدراما، وابتكار «الميمز» والمنشورات الفكاهية، بين جماهير الناديين، عقب كل مباراة قمة أو عقب المنازلات الكبرى، أو تعثر لأحدهما أمام الفرق المنافسة.

وشهدت ظاهرة «التحفيل الكروي» تنامياً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، بين مشجعي قطبي الكرة المصرية عبر «السوشيال ميديا»، كنوع من المكايدات بينهما، حيث يقود «التحفيل» أنصار الفريق المنتصر بهدف الشماتة والاستهزاء بالخصم، الذي يكون ساخراً في الأغلب ومهيناً أحياناً.

@19afsha19

انسى اسمي و مانساش القاضيه ممكنⓂ️1️⃣9️⃣ في ال85 افشة ازاي متساااب❤️1️⃣9️⃣#افشه19⚡ #الاهلي #الاهلي_نادي_القرن #نهائي -القرن#القاضيه_ممكن

♬ الصوت الأصلي - محمد/M19

وخلال المواسم الكروية الماضية، ظهر التحفيل بين الجانبين جلياً في أكثر من موقف، كان أبرزه ما لازم هدف محمد مجدي «أفشة» في «نهائي القرن» عام 2020، الذي توّج الأهلي ببطولة دوري أبطال أفريقيا على حساب غريمه الزمالك. وفي المقابل، كان حارس مرمى الأهلي وقائده محمد الشناوي في «مرمى التحفيل» عقب تركه مرماه والخروج من منطقة الـ18، وهو الخطأ الذي استغله لاعبو الزمالك في إحراز هدفهم الأول، والتتويج ببطولة كأس مصر 2021.

وتركزت ملامح التحفيل بفوز الأهلي، حول ثقة «الزمالكاوية» بالفوز بالمباراة، حيث تم تحويل ما تحدث به لاعبون سابقون ومدربون ومحللون إلى مادة للتهكم منهم بعد الهزيمة.

كما انصب جانب من التحفيل على تذكير جماهير الزمالك بتاريخ تفوق الأهلي في عدد البطولات أو المواجهات المباشرة، إلى جانب استرجاع صور وفيديوهات لمباريات سابقة شهدت فوز الأهلي بنتائج كبيرة.

وتحولت كلمات معلق المباراة أيمن الكاشف، «أيها الناس المكنة طلعت قماش»، على هدف محمود تريزيغيه، الثاني للأهلي، إلى مادة كبيرة للسخرية، كونها مستقاة من فيلم «عائلة زيزي» على لسان الفنان الراحل فؤاد المهندس.

كما طال «التحفيل» عدداً من مشاهير «الزملكاوية»، كان في مقدمتهم الإعلامي عمرو أديب.

خالد عبد الراضي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في مصر والمملكة العربية السعودية، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «منصات التواصل الاجتماعي هي ما أبدعت مصطلح (التحفيل)، بل إنه عرف بمسماه الحالي من خلالها، عندما بدأ الجمهور يبتكر أدوات وصوراً ومقاطع فيديو وينشئ بها كوميكس على الجمهور المنافس، ثم تطور ليأخذ أشكالاً وقوالب مختلفة، ومع التفاعل الكبير الذي تشهده المنشورات الساخرة، ظهرت صفحات وحسابات مخصصة، هدفها الوحيد هو دعم الفريق الذي يشجعونه عبر محتوى فكاهي لاذع».

وأضاف: «مع هذا التطور تحوّل الأمر إلى صناعة رقمية حقيقية، وبدأت هذه الصفحات تحقق أرباحاً مالية ضخمة نتيجة لارتفاع معدلات الوصول والتفاعل غير المسبوقة، بالتالي أصبح التحفيل الرياضي شكلاً من أشكال المحتوى التفاعلي، وأكبر من مجرد وسيلة ترفيه».

ويشير عبد الراضي إلى أنه «في السنوات الأخيرة المحتوى الساخر لم يعد محصوراً على الصفحات العامة، بل أصبح هناك أشخاص ومنشئو محتوى متخصصون في هذه الصناعة، وبالتالي فنحن أمام وسيلة لتحقيق المكاسب المادية والشهرة، فهناك أسماء منشئي محتوى من المشاهير ينتمون للأهلي والزمالك، الذين يقومون على هذا النوع من المحتوى بشكل أساسي، وكثير منهم كانت شهرته الأولية وقائمة متابعيه الضخمة هي نتيجة مباشرة لنجاحه في التحفيل على القطب المنافس، حيث إن ما يقدمونه هو مادة خصبة ودائمة للتفاعل».

وأوضح أن «هذه الصناعة تمتد لمنصات مثل (تيك توك) و(يوتيوب) و(فيسبوك)، فالكوميكس والصور الساخرة لم تعد مجرد مشاركات عابرة، فالصورة تجلب أموالاً، والكوميكس يجلب أرباحاً».

بدوره، يوضح أحمد ناصر، وهو أحد القائمين على صفحة «حجز كورة خماسي»، على «فيسبوك»، التي تتخصص في المحتوى الرياضي الساخر، ويتابعها نحو 500 ألف متابع، أن «المحتوى الفكاهي على الصفحة لا يعتمد بالضرورة على تخطيط مسبق أو أفكار جماعية، بل يعتمد على الإلهام اللحظي المرتبط بـ(الترند) الرياضي اليومي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهدف الأساسي من المحتوى التحفيلي هو مجرد الفكاهة ورسم البسمة»، مع التأكيد على أن هذا المحتوى يخضع لضوابط أخلاقية صارمة، بعيداً عن التنمر أو الإساءة، وعدم الدخول في جدالات أو خلافات.

وتطرق ناصر إلى تحول المحتوى التحفيلي إلى مصدر دخل رئيسي للعديد من الشخصيات في مصر، خصوصاً مع ازدياد أعداد متابعيهم، مشيراً إلى أن العديد من «التيكتوكر والبلوغرز» المعروفين يحققون أرباحاً كبيرة من خلال هذا النوع من المحتوى، لافتاً إلى أن هؤلاء الأشخاص نجحوا بفضل قدرتهم على تقديم «ميمز تضحّك المتابعين بطريقة لطيفة»، مما أدى إلى انتشارهم بشكل واسع وتحويلهم إلى أسماء معروفة في الأوساط الرياضية.

من جانبه، يوضح الناقد الرياضي المصري، محمد الهليس، أن «التحفيل ظاهرة مرتبطة بالمنافسة، بالتالي عمرها من عمر الانتماء وتشجيع الأندية في مصر، لكن تطوره مرتبط باختلاف شكل التواصل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في السابق كان التحفيل محدوداً بين أفراد العائلة في البيت أو الأصدقاء على المقهى، أي مع أشخاص نعرفهم ولمدة محددة، ثم جاءت منصات التواصل لنرى تجاوزاً في حدود التحفيل، وصل إلى الاشتباك اللفظي لكون الأطراف الأخرى خارج دائرة المعارف، كما أن التحفيل يستمر لأيام وساعات متواصلة».

وعما إذا كان «التحفيل» يعكس تطوراً في ثقافة التشجيع أم انحداراً نحو التعصب، أجاب: «ردود فعل المشجعين الحقيقيين كما هي، والتعصب موجود أيضاً، لأن دائماً هناك نسبة متهورة لا يمكن السيطرة على ردود أفعالها، وهذه النسبة وجدت في التحفيل وسيلة سهلة للوصول إلى الشهرة، فالطريق الأسهل للشهرة والحصول على المشاهدات حالياً هو الظهور بمظهر المدافع عن النادي، إلى جانب السخرية من الطرف الآخر».

ويشير إلى أن «السيطرة على هذه النسبة كفيلٌ بوضع الشعرة الفاصلة بين التحفيل الرياضي المقبول الذي يهدف للفكاهة، والتعصب المرفوض الذي يهدف للإساءة».


مقالات ذات صلة

ميلان يرغب في ضم إنغويسا لاعب نابولي

رياضة عالمية الكاميروني فرانك زامبو إنغويسا لاعب نابولي (رويترز)

ميلان يرغب في ضم إنغويسا لاعب نابولي

يبحث نادي ميلان التعاقد مع الكاميروني فرانك زامبو إنغويسا لاعب نابولي، في ظل مساعي الفريق لتدعيم خط الوسط استعداداً للموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

رئيس اتحاد الكرة المصري يتابع برنامج علاج محمد صلاح

أجرى المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، اتصالاً هاتفياً بمحمد صلاح قائد المنتخب المصري، للوقوف على آخر مستجدات حالته الصحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية النرويجي كاسبر رود يحتفل بتأهله في مدريد (د.ب.أ)

«دورة مدريد»: رود يعبر تسيتسيباس في مباراة ماراثونية

بذل النرويجي كاسبر رود مجهوداً شاقاً استمر لقرابة ثلاث ساعات ليحسم مواجهة ماراثونية أمام اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جون ستونز مدافع مانشستر سيتي (أ.ب)

جون ستونز: عشت لحظات مذهلة مع غوارديولا

أشاد جون ستونز مدافع مانشستر سيتي بمدرب الفريق جوسيب غوارديولا وبصمته على مشواره الكروي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن (د.ب.أ)

ميكيس: مستقبل فيرستابن مع ريد بول لن يتأثر برحيل البعض

أكد لوران ميكيس مدير فريق ريد بول أن مستقبل السائق الهولندي ماكس فيرستابن في سباقات فورمولا 1 لن يتأثر برحيل بعض الأفراد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس اتحاد الكرة المصري يتابع برنامج علاج محمد صلاح

المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
TT

رئيس اتحاد الكرة المصري يتابع برنامج علاج محمد صلاح

المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

أجرى المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، اتصالاً هاتفياً بمحمد صلاح، جناح نادي ليفربول الإنجليزي وقائد المنتخب المصري، للوقوف على آخر مستجدات حالته الصحية وتطورات برنامجه العلاجي، وذلك بعد الفحوصات الطبية الأخيرة التي خضع لها وأظهرت إصابته بتمزق في العضلة الخلفية.

وذكر المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم، الثلاثاء، أن أبو ريدة أكد خلال حديثه دعمه الكامل للاعب، مشدداً على ثقته الكبيرة في عزيمة محمد صلاح وقدرته على تجاوز هذه العقبة والعودة للملاعب في أسرع وقت ممكن، كما نقل له تمنيات الجماهير المصرية بالشفاء العاجل.

وكشف رئيس اتحاد الكرة المصري للاعب عن حالة من التفاؤل داخل أروقة المنتخب المصري، مع تكثيف التحركات الإدارية لضمان توفير كافة سبل الراحة والهدوء للنجم المصري، باعتباره ركيزة أساسية في طموحات المنتخب لتحقيق إنجاز تاريخي في نهائيات كأس العالم المقبلة.


غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
TT

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مجموعة التتويج للدوري المصري لكرة القدم.

الهزيمة لم تكن مجرد خسارة نقاط، بل فجرت حالة من الغليان داخل أروقة النادي وبين جماهيره، الذين وصفوا الموسم الحالي بـ«الموسم الصفري»؛ في إشارة إلى غياب البطولات المحلية والقارية عن خزائن الفريق، كما بات الفريق مهدداً بالغياب عن نسخة الموسم المقبل من دوري أبطال أفريقيا، في ظل استمرار تراجع نتائجه بالدوري المصري.

ويحتل الأهلي المركز الثالث في مجموعة التتويج برصيد 44 نقطة، بفارق ست نقاط خلف الزمالك متصدر المجموعة، وبفارق ثلاث نقاط خلف بيراميدز صاحب المركز الثاني.

وعبّر آلاف المشجعين على منصات التواصل الاجتماعي، عن غضبهم، مطالبين بإقالة الدنماركي ييس توروب المدير الفني للفريق، كون الأهلي يعاني من غياب الرؤية الفنية الواضحة، كما طالب آخرون بأن تشمل الإقالة المسؤولين عن إدارة الفريق، سواء على المستوى الفني أو الإداري.

المدير الفني للأهلي ييس توروب رفض تقديم استقالته عقب الخسارة (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

ورأى البعض أن الهزيمة أعمق من مجرد مباراة، لافتين إلى أن «الموسم الصفري» نتيجة تراكمات إدارية، لا بد معها من تغيير شامل، وهو ما جعل الانتقادات تطال إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب، بشأن سياساتها في إدارة ملف الكرة.

وأشار العديد من المشجعين وخبراء كرة القدم في مصر إلى أن الهزيمة أمام بيراميدز ليست مجرد إخفاق عابر، بل هي انعكاس لأزمة إدارة ملف كرة القدم داخل النادي، إضافة إلى سوء إدارة ملف الصفقات.

وامتدت حالة الغليان الجماهيري إلى صب الغضب على عدد من لاعبي الفريق، مع تراجع مستوياتهم، مطالبين برحيلهم، بسبب فقدان الفريق لروحه وهويته الكروية.

وكرر بيراميدز تفوقه على الأهلي هذا الموسم بعد الفوز بهدفين دون رد في مباراة الدور الأول، بينما يدخل «الأحمر» اختباراً صعباً أمام غريمه التقليدي الزمالك، الجمعة المقبل.

ومع صعوبة «مباراة القمة»، انقسمت الجماهير بين العزوف والمساندة للفريق، حيث رأى البعض أن مجموعة اللاعبين الحاليين لا يستحقون أي تشجيع قادم، بينما ذهب آخرون إلى أن ناديهم يمر بمحنة، تستوجب الزحف إلى مدرجات استاد القاهرة الدولي لدعم الفريق.

إلى ذلك، رفض المدير الفني ييس توروب، تقديم استقالته عقب الخسارة، قائلاً في المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يعرف حجم الصعوبات التي تحيط به لكنه لم يتمكن من تطبيق أفكاره حتى الآن، وهو الإعلان الذي فاقم غضب الجماهير.

الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، يرى أن ما يمر به النادي الأهلي اليوم ليس مفاجئاً، بل هو نتيجة منطقية، «فالقرارات المنفردة لرئيس النادي والتغييرات المتكررة في الأجهزة الفنية، والصفقات غير المدروسة التي اعتمدت على الأسماء فقط قادت الفريق إلى هذه الأزمة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة الكبرى تكمن في العقود التي لا تحمي الأهلي، بل تثقل كاهله مالياً، فقد دفع النادي للمدربين السابقين مستحقاتهم كاملة، بينما ينص عقد المدرب الحالي تورب على دفع عام كامل مهما بلغت سوء النتائج، وهو رقم ضخم يقترب من ثلاثة ملايين دولار؛ هذه الأخطاء تتحملها الإدارة التي لم تضع آليات واضحة لحماية النادي من نزيف مالي وفني متواصل».

ويرى «البرمي» أن «أولى خطوات الإصلاح تكمن في التعاقد مع مدير فني مصري يعرف الفريق جيداً، قادر على لمّ شمل اللاعبين وإعادة الثقة إلى غرف الملابس التي عصفت بها الأزمات، كما يجب التخلص من الأسماء التي لا تشكل أي قيمة حقيقية للفريق وبدأت في التمرد، إضافة إلى الاستغناء عن الصفقات الأجنبية التي تتقاضى أرقاماً ضخمة دون مردود يذكر، فالمطلوب إعادة تقييم شامل للصفقات والبحث عن لاعبين لديهم طموح لتحقيق الألقاب».

ويختتم: «هذا الموسم كارثي بكل المقاييس، وفضيحة لا تستحقها جماهير الأهلي التي اعتادت على منصات التتويج، لذا على مجلس الإدارة أن يتحلى بالشجاعة، وأن يعتذر للجماهير، ويقيل كل من تسبب في هذه الأزمة، حتى يستعيد الأهلي مكانته ويعود إلى مساره الصحيح».

بدوره، عَدّ الناقد الرياضي المصري إسلام البشبيشي، ما يشهده الأهلي الآن نتاجاً لقرارات «تسكينية» لم تلامس جوهر المشكلة، فرغم قرار مجلس الإدارة بتفويض الثنائي نائب الرئيس ياسين منصور وعضو المجلس سيد عبد الحفيظ لإدارة ملف الكرة، فإن هذا التفويض ما زال «منقوص الصلاحيات»، مبيناً أن حضور الثنائي في الاجتماعات وتشكيل اللجان يظل في إطار «تجميل المشهد»، طالما لم يتسلما «التركة كاملة».

وبسؤاله إن كانت الاستجابة لمطالبات الجماهير بإقالة المسؤولين عن الفريق تهدد استقراره، قال لـ«الشرق الأوسط»: «زعزعة الاستقرار الحقيقية لا تأتي من مطالبات التغيير، بل من تجاهل مطالب الجماهير، التي تطالب بضرورة التغيير الهيكلي».

وحول الغضب الجماهيري الحالي وكيفية امتصاصه، أوضح «البشبيشي» أن ذلك يتطلب قرارات حاسمة ومرضية للجماهير، عبر تجميد العناصر المتخاذلة من اللاعبين، وإعادة فتح ملفات التعاقد معهم، وإدارة بند العقود، والمسار الآخر بوجود قرار شجاع يتمثل في الاعتماد الكلي على قطاع الناشئين في المباريات المتبقية من الموسم، لاستعادة الروح المفقودة، مثلما حدث قبل ذلك في عهد رئيس النادي الأسبق صالح سليم.


توروب مدرب الأهلي المصري: لن أستقيل

ييس توروب (رويترز)
ييس توروب (رويترز)
TT

توروب مدرب الأهلي المصري: لن أستقيل

ييس توروب (رويترز)
ييس توروب (رويترز)

اعتذر ييس توروب مدرب الأهلي للجماهير، عقب الخسارة القاسية 3-صفر أمام بيراميدز، في الجولة الرابعة ​من مجموعة التتويج بلقب الدوري المصري الممتاز لكرة القدم، أمس (الاثنين)، ولكنه في الوقت ذاته شدد على رفضه الاستقالة من منصبه، وقال إن هذا القرار «في يد مجلس إدارة النادي».

وأعلن حامل لقب الدوري المحلي تعاقده مع المدرب الدنماركي توروب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ‌لمدة عامين ‌ونصف، خلفاً للإسباني خوسيه ريبيرو.

وسجَّل ​فيستون ‌مايلي ⁠هدفين ​في 7 ⁠دقائق، ليمنح بيراميدز 3 نقاط غالية في السباق نحو لقب الدوري المصري أمس (الاثنين). وفقد الأهلي المركز الثاني ليتجمد رصيده عند 44 نقطة، متأخراً بفارق 6 نقاط عن الزمالك المتصدر، بينما ارتقى بيراميدز للمركز الثاني برصيد 47 ⁠نقطة قبل 3 جولات على ‌نهاية الموسم.

وقال المدرب ‌الدنماركي في مؤتمر صحافي عقب ​المباراة: «لن أستسلم ولن أستقيل، ‌فقرار رحيلي لن يكون من جانبي. أعتذر للجماهير، فأنا أدرك جيداً غايتهم من الحضور للملعب، وحجم الألم الذي يشعرون به عند التعثر، كما أقدِّر صبرهم ودعمهم اللامحدود للفريق... قدومي إلى هنا كان ‌من أجل مشروع مستقبلي يركِّز على الارتقاء بأداء اللاعبين، ووضع استراتيجية بعيدة ⁠المدى ⁠للنادي».

نهنئ المنافس على اقتناص الثلاث نقاط، ومن المدهش أن تستقبل شباكنا 3 أهداف في مباراة لم يشكِّل فيها المنافس أي خطورة على مرمانا طوال الشوط الأول، ولكننا أهديناهم فرص التسجيل بهفواتنا بعد الدقيقة الـ70».

وعن تداعيات الهزيمة، قال: «لا شك في أن هذه الخسارة ستؤثر علينا قبل مواجهة الزمالك في الجولة المقبلة؛ إذ كان الفوز سيعزز من قيمة القمة ​كحسم مباشر للقب، ​والآن أصبحنا مطالبين بمراجعة أوراقنا بدقة قبل المباراة المقبلة».