الأزمات تلاحق بعثة مصر الأولمبية قبيل انطلاق دورة باريس

تأخر سفر فريق كرة القدم... وضم «لاعبة مُدانة» يفجّر انتقادات

لاعبة منتخب مصر للدراجات شهد سعيد أثارت الجدل (الاتحاد المصري للدراجات)
لاعبة منتخب مصر للدراجات شهد سعيد أثارت الجدل (الاتحاد المصري للدراجات)
TT

الأزمات تلاحق بعثة مصر الأولمبية قبيل انطلاق دورة باريس

لاعبة منتخب مصر للدراجات شهد سعيد أثارت الجدل (الاتحاد المصري للدراجات)
لاعبة منتخب مصر للدراجات شهد سعيد أثارت الجدل (الاتحاد المصري للدراجات)

مع بدء العد التنازلي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية «باريس 2024»، لاحقت الأزمات بعثة مصر الأولمبية، ما أثار حالة من الجدل في الوسط الرياضي المصري.

وتنطلق دورة الألعاب الأولمبية يوم 24 يوليو (تموز) الجاري وتستمر منافساتها حتى 11 أغسطس (آب) المقبل.

وتشارك مصر بأكبر بعثة أولمبية في تاريخها، قوامها 149 لاعباً ولاعبة، في 24 لعبة أولمبية، منها 4 لعبات جماعية، هي: كرة القدم، وكرة اليد، وكرة الطائرة، وكرة الطائرة الشاطئية سيدات.

وأثار إعلان الاتحاد المصري للدراجات اختيار اللاعبة شهد سعيد، ضمن البعثة المصرية المشاركة في الأولمبياد، موجة من الانتقاد والغضب الجماهيري على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب قطاع كبير من الجماهير بحرمانها من تمثيل البلاد، في ظل إدانة اللاعبة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي بالإيقاف المحلي والغرامة، على خلفية تعمد إصابة زميلتها جنة عليوة، في منافسات بطولة الجمهورية؛ إذ تعرضت الأخيرة إلى إصابات عدة.

وظهرت شهد سعيد ضمن البعثة الرسمية المصرية التي تخوض الأولمبياد، وتسلمت الزي الخاص بها ضمن أفراد البعثة، وهو ما قوبل بغضب كبير بين بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وانهالت التعليقات الرافضة لاختيار لاعبة تعمدت إيذاء زميلتها، ما جعل اسمها يتصدر التريند على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) خلال الساعات الماضية.

وأمام ذلك، تدخلت وزارة الشباب والرياضة المصرية بشكل رسمي على خط الأزمة، وقال بيان صادر عن الوزارة، الخميس، إن الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، أرسل خطاباً للجنة الأولمبية المصرية لإعادة دراسة موقف اللاعبة شهد سعيد في الأولمبياد، وطالبت الوزارة بموافاتها بتقرير تفصيلي وفقاً للوائح المحلية والدولية المرتبطة بهذا الشأن، ومراعاة كافة المواثيق والمعايير الرياضية الدولية، وأن يتم الأخذ بعين الاعتبار القواعد الأخلاقية الحاكمة للمنظومة الرياضية.

الناقد الرياضي المصري بليغ أبو عايد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة الأولمبية المصرية ستقوم بمخاطبة الاتحاد الدولي للدراجات بشأن واقعة تعمد اللاعبة شهد سعيد إصابة زميلتها جنة عليوة، لعرض الأمر على لجنة القيم بالاتحاد الدولي، مع تقديم اللجنة لحافظة مستندات بالفيديو والتقارير الطبية والفنية لإبداء لجنة القيم رأيها فيما إذا كان ما حدث من اللاعبة يتنافى مع مدونة السلوكيات والأخلاقيات بالاتحاد الدولي، وإذا ما كان الأمر يستوجب وقف اللاعبة وحرمانها من المشاركة في الأولمبياد لمخالفة الميثاق الأولمبي ومدونة السلوك والأخلاقيات، وسيتم حسم مشاركة اللاعبة بناء على قرار لجنة القيم.

في المقابل، أعلن وجيه عزام، رئيس الاتحاد المصري للدراجات، أنه سيكون هناك تعاون كامل مع اللجنة الأولمبية لإيضاح كل المعلومات الخاصة باللاعبة.

شهد سعيد ضمن البعثة الأولمبية المصرية (اتحاد الدراجات)

وأثار رئيس الاتحاد انتقادات خلال الساعات الماضية، بعد أن قال في تصريحات تلفزيونية، إن اللاعبة شهد سعيد ستشارك في الأولمبياد؛ لكون قرار إيقافها على المستوى المحلي فقط، و«لأن هذه المشاركة في صالح منتخب مصر».

وهي التصريحات التي يعلق عليها المحلل والناقد الرياضي المصري محمد البرمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بدلاً من أن يكون هناك سعادة من جانب الشارع الرياضي بالبعثة الأولمبية التي تعد الأكبر في تاريخ مصر، نشهد حالة غضب كبيرة لدى الرأي العام، وهو ما يؤكد أهمية وجود متخصصين ومؤهلين لإدارة ملفات الرياضة المصرية».

جانب من تدريبات المنتخب الأولمبي المصري (اتحاد الكرة المصري)

من ناحية أخرى، تسبب تأخر سفر بعثة المنتخب الأولمبي المصري لكرة القدم عن موعد السفر المحدد لها إلى فرنسا والذي كان من المقرر له الأربعاء، إلى الخميس، بسبب أزمة الحصول على تأشيرات دخول فرنسا، في حالة انتقاد أخرى بين الجماهير.

ومن المقرر أن يقيم المنتخب معسكراً مغلقاً بمدينة بوردو الفرنسية، يتخلله أداء مباراتين وديتين مع منتخبي أوكرانيا والعراق، قبل المغادرة إلى مدينة نانت استعداداً لأداء مبارياته الرسمية.

وأعلن المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، الخميس، عن انتهاء أزمة إصدار التأشيرات، وقال إنه تم وضع «ستيكرز» دخول فرنسا على جوازات السفر الخاصة ببعثة المنتخب الأولمبي كاستثناء لإقامة المعسكر الخاص بالمنتخب الأولمبي قبل انطلاق المنافسات، وذلك لحين استخراج بطاقات الدورة الأولمبية.

ويقع منتخب مصر الأولمبي لكرة القدم في المجموعة الثالثة، بجانب منتخبات إسبانيا وأوزبكستان والدومينيكان.

كذلك لاحقت أزمات أخرى المنتخب الأولمبي خلال الأيام الماضية؛ إذ رفضت الأندية السماح للاعبيها بتمثيل المنتخب في الأولمبياد، بسبب الارتباطات المحلية في ظل استمرار بطولة الدوري، إلى جانب أزمة استدعاء الثلاثي فوق السن لقائمة المنتخب للمشاركة في الأولمبياد بعد عدم التمكن من ضم نجم ليفربول الإنجليزي محمد صلاح، لرفض ناديه.

ويتوقع أبو عايد أن يتأثر أداء المنتخب الأولمبي لكرة القدم بهذه الأزمات، مؤكداً أنه «ضحية سوء تخطيط منذ البداية».

كما امتدت أزمات البعثة الأولمبية إلى بطلة السباحة المصرية، فريدة عثمان، التي أعلنت الأحد الماضي عدم تمكنها من المشاركة في الأولمبياد، نتيجة تضارب في تفسير بنود لائحة التأهل من جانب اللجنة الأولمبية المصرية.

وهو ما يعلق عليه البرمي قائلاً: «عدم مشاركة فريدة عثمان، وأزمة سفر منتخب كرة القدم لفرنسا، وأزمة لاعبة الدراجات... تؤكد وجود أشخاص بلا خبرات حقيقية يديرون ملفات الرياضة، ومن يدفع الثمن هم الأبطال والرياضيون».


مقالات ذات صلة

بطل السباحة الأولمبي يانيك أنييل يمثل أمام المحكمة بتهمة الاغتصاب

رياضة عالمية يانيك أنييل (الشرق الأوسط)

بطل السباحة الأولمبي يانيك أنييل يمثل أمام المحكمة بتهمة الاغتصاب

أعلن مكتب المدعي العام في كولمار، الخميس، أن بطل السباحة الأولمبي الفرنسي يانيك أنييل سيحاكم بتهمتي الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كايتي ليديكي (رويترز)

ليديكي تسجل ثاني أسرع زمن في سباق 1500 متر سباحة حرة

سجّلت الأميركية كايتي ليديكي، المتوَّجة بـ9 ميداليات ذهبية أولمبية، الأربعاء، ثاني أسرع زمن في تاريخ سباق 1500 متر (حرة)، خلال سلسلة السباحة الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية إيقاد المرجل يطلق رحلة أولمبياد 2028 (أ.ب)

لحظة تاريخية في لوس أنجليس... إيقاد المرجل يطلق رحلة أولمبياد 2028

اجتمع منظمو دورة الألعاب الأولمبية 2028 مع نحو 300 رياضي أولمبي حالي وسابق، في مدرج لوس أنجليس التذكاري، أمس (الثلاثاء)، لإيقاد المرجل الأولمبي في الملعب.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية منظمو أولمبياد لوس أنجليس 2028 يعدون بإقامة ألعاب «ميسورة التكلفة وشاملة» (الأولمبياد)

أولمبياد لوس أنجليس 2028: المنظمون يعدون بتذاكر «ميسورة التكلفة وشاملة»

وعد القائمون على تنظيم أولمبياد لوس أنجليس 2028، الثلاثاء، بإقامة ألعاب «ميسورة التكلفة وشاملة»، مع استعدادهم لفتح باب التسجيل في القرعة الخاصة بشراء التذاكر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية أولمبياد لوس أنجليس 2028 (رويترز)

موعد فتح سحب تذاكر أولمبياد لوس أنجليس

قالت اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس 2028 إن الجماهير ستتمكن من التسجيل بدءا من 14 يناير (كانون الثاني) للمشاركة في سحب عشوائي لتذاكر الرياضات الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
TT

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وفقاً لتقرير صحافي، الخميس.

ويأتي ذلك في ظل غموض موقف مرموش، الذي ابتعد عن حسابات الإسباني غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، خلال الموسم الحالي.

وكشف موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش الذي يشارك وكيله جورج جاردي في المفاوضات، ضمن اهتمامات غلاطة سراي لضمّه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

ويعاني مرموش، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 75 مليون يورو، من قلة المشاركة المنتظمة، حيث خاض 15 مباراة فقط بجميع المسابقات، بإجمالي 389 دقيقة فقط، مسجلاً هدفاً واحداً وممرراً كرة حاسمة وحيدة.

ورغم اهتمام الأندية التركية، أوضح موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش متردد في الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز، مع إمكانية انتقاله إلى أستون فيلا أو توتنهام.

ومع ذلك، يجهز غلاطة سراي عرضاً رسمياً لاستعارة مرموش على أمل ضم النجم المصري لتعزيز خياراته الهجومية لما تبقى من الموسم الحالي.

ومرموش حالياً في المغرب مع المنتخب المصري للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سجّل هدفين خلال مسيرة الفريق في المسابقة القارية، قبل لقاء منتخب «الفراعنة» مع نظيره النيجيري السبت، في لقاء تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.


حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخطفت الاهتمام في مصر بعد تصدرها «الترند» على «إكس» و«غوغل»، الخميس.

وخرج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب إثر هزيمته أمام السنغال بهدف دون مقابل، وبدا الغضب على المدير الفني وفق لقطات تداولتها صفحات «سوشيالية» ومواقع إخبارية، حيث أشار إلى الجمهور برقم 7 في إشارة إلى حصول مصر على اللقب القاري 7 مرات.

وفي مؤتمر صحافي بعد المباراة، قال حسام حسن إنه راض تماماً عن أداء المنتخب، وشدّد على أنه لا يتعامل بمنطق تبرير الإخفاقات، لكنه في الوقت ذاته أبدى اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، مؤكداً أن من حقه المطالبة بمراجعتها.

وانتقد حسام حسن الأداء التحكيمي، مؤكداً أن القارة الأفريقية ما زالت تعاني من غياب العدالة في بعض البطولات، كما أكد أن هناك فارقاً في الراحة 24 ساعة بين مصر والسنغال، معرباً عن تمنيه في تدخل «فيفا» في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وقال إن مصر ستظل بلداً كبيراً بالبطولات والتاريخ، ووصفها بأنها «أم العرب»، و«أم أفريقيا»، وأيضا بأنها ستظل «بُعبُع أفريقيا»، الأسد الذي يخافه الجميع.

وأكد المدير الفني أن مصر ستظل قوة كبرى في القارة، وتاريخها الحافل بالبطولات لا يضاهيه أي منتخب آخر، سواء على المستوى العربي أو الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خروج المنتخب المصري أحدث ضجة وغضباً وحزناً لدى الجمهور المصري، خصوصاً بعد أن شعرنا بأننا قريبون جداً من اللقب الثامن للبطولة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصريحات حسام حسن تعبّر عن هذا القدر من الحزن الذي ألم بجمهور الكرة المصري، وتحدث عن بطولات مصر ومجدها وما حققته من إنجازات وهذا أمر طبيعي، فالمنتخب المصري سواء الأول أو الثاني حين يخوض أي بطولة يكون من المرشحين لحصد لقبها، وكونه يتحدث عن غيرة منتخبات أخرى منا لم ترد لنا المكسب، فهذا أمر طبيعي وبديهي، الغيرة موجودة في كرة القدم، لأن الجميع يطمح للمكسب، وهذه هي طبيعة المنافسات».

وتوالت التعليقات على تصريحات حسام حسن على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الفيديو الذي تحدث فيه معلقاً على المباراة، بعضها جاءت متضامنة مع التصريحات.

والبعض الآخر حمل انتقادات للتصريحات.

في حين يصف الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، الحجج التي جاءت في الفيديو بأنها «لا تليق بقيمة وأهمية منتخب مصر، ولا بقيمة مدرب منتخب مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسباب أخرى، المنتخب كان جيداً دفاعياً لكن هجومياً لم يكن قادراً على مجاراة منتخب السنغال، وهذه المباريات تحسمها تفاصيل صغيرة ».

وتابع: «لا أحد ينكر قيمة منتخب مصر بصفته أكثر المنتخبات فوزاً بـ(الكان). وفي رأيي، وسط كل هذه الظروف، أتمنى أن يركز الكابتن حسام حسن على الأخطاء التي وقع فيها المنتخب ووقع فيها هو شخصياً بدلاً من خطاب متعالٍ يضر المنتخب أكثر مما ينفعه، ويزيد من الغضب تجاه المنتخب الوطني في البطولات الأفريقية».


المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.