تتطلع الإمارات لاستعادة هيبتها المتضررة في آخر 3 نسخ من كأس الخليج لكرة القدم، عندما تخوض «خليجي 27» معتمدة على خبرة مدربها الجديد الكرواتي زلاتكو داليتش، القادم من 9 سنوات لافتة على رأس منتخب بلاده.
وودّع «الأبيض»، بطل 2007 و2013، المنافسات من دور المجموعات في آخر 3 نسخ، ولم يذق طعم الفوز في آخر 8 مباريات، منذ تخطيه اليمن بثلاثية نظيفة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 في «خليجي 24» بالدوحة.
كما سجل في نسخة 2023 في العراق أسوأ مشاركة في تاريخه، بعدما حصد نقطة يتيمة من تعادل وخسارتين، ليعود ويحصل على نقطتين في النسخة الماضية في قطر.
وتعلّق الإمارات آمالاً كبيرة على داليتش (59 عاماً) بعد التعاقد معه في أغسطس (آب)، بديلاً للروماني كوزمين أولاريو، لكي تستعيد هيبتها الخليجية، والمنافسة بقوة في كأس آسيا، ومحاولة العودة إلى كأس العالم التي شاركت فيها مرة وحيدة عام 1990 في إيطاليا.
لكن أنجح مدرب في تاريخ منتخب كرواتيا، بفضل قيادته إلى وصافة مونديال 2018 والمركز الثالث في مونديال قطر 2022، لن يلتقي لاعبيه سوى 7 أيام قبل موعد انطلاق البطولة، بسبب ضغط الدوري المحلي ومشاركة الأندية الإماراتية في البطولات الآسيوية.
واعترف داليتش بعد التعاقد معه: «أول التحديات التي ستواجهني تتمثل في الاستعداد لمدة أسبوع واحد قبل كأس الخليج، وهذا يتطلب تعاوناً من الجميع، للاستفادة من الوقت المتاح بأفضل صورة ممكنة».
وأكد الكرواتي، الذي يعرف الكرة الخليجية جيداً، بعدما سبق له قيادة الفيصلي السعودي (2010-2012)، ومواطنه الهلال (2012-2013)، والعين الإماراتي من 2014 حتى 2017 أن «الهدف سيكون المنافسة على لقبَي كأسَي الخليج وآسيا، لكن الطموح الأهم سيكون بناء منتخب قوي والتأهل إلى مونديال 2030».
وأضاف: «أثق بالمشروع الجديد، لوجود مواهب وعناصر شابة إلى جانب لاعبي الخبرة، وهو ما يشكّل قاعدة للعمل على بناء منتخب قوي قادر على المنافسة وتحقيق الأهداف المرسومة».
وقال سلطان راشد، الدولي السابق، صاحب هدف في مباراة فوز الإمارات على الكويت 2-0 في «خليجي 16» عام 2003 لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعم، الإعداد كان قصيراً جداً، لكن داليتش سيعوّض ذلك بخبرته الكبيرة بعدما خاض بطولات كبرى و3 كؤوس عالم مع كرواتيا، إضافة إلى امتلاكه دراية كاملة بالدوري الإماراتي، بعدما سبق له تدريب العين». ويتفق مع رأي المدرب الكرواتي بوجود وفرة من اللاعبين الجيدين في المنتخب حالياً.
وتابع راشد، الذي يعرف داليتش جيداً من خلال عمله إدارياً بعد اعتزاله في العين: «هو مدرب محظوظ، وعنده وفرة من اللاعبين الجيدين في كل المراكز، وهذا ما يجعل مهمته، أو مهمة أي مدرب آخر أسهل».
وسنّت الإمارات قانوناً عام 2018 سمح للأندية بالتعاقد مع لاعبين أجانب تحت سن 21 عاماً، للاستفادة منهم بعد 5 سنوات من إقامتهم في الدولة الخليجية في المنتخبات الوطنية، حسب المدة التي حددتها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
كما عملت الإمارات على تجنيس الأجانب المحترفين، والذين قضوا فترات طويلة في ملاعبها، وضمت التشكيلة التي استدعاها داليتش لخوض كأس الخليج في السعودية 16 لاعباً مجنساً.
وقال المدافع علاء زهير (26 عاماً)، تونسي الأصل، وأحد المستفيدين من قانون اللاعبين الأجانب، كونه يلعب في الدوري الإماراتي مع الوحدة منذ 2020: «مدربنا غني عن التعريف، ومجموعة المنتخب الحالية كلها مميزة، وتملك خبرات كبيرة؛ لذلك عيوننا ستكون على لقب كأس الخليج».
وتابع في حديثه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كأس الخليج مهمة لنا نحن اللاعبين، وهي من البطولات التي تتسم بالندية، كما ستكون الأولى لنا تحت قيادة مدرب جديد، ونعتبرها محطة إعداد قوية لكأس آسيا 2027».
وأضاف: «بصراحة طموحنا كأس البطولة، لأننا نملك كل الأدوات لتحقيق ذلك، من مدرب خبير ومعروف، ولاعبين مميزين وأصحاب تجارب وخبرات واسعة، وبالنظر لكل هذه العوامل تظل طموحاتنا كبيرة وهدفنا واضحاً، وهو الصعود إلى منصات التتويج في الاستحقاقات المقبلة».
وبدأت مشاركة الإمارات في كأس الخليج في النسخة الثانية في 1972 في السعودية، واحتلت المركز الثالث برصيد نقطتين في المجموعة الموحدة التي ضمت 4 منتخبات.
وشارك «الأبيض» في 25 نسخة سابقة، وكان أفضل نتائجه تحقيق اللقب مرتين في 2007 و2013.
كما حلّ وصيفاً 4 مرات (أعوام 1996 و1988 و1994 و2017) وثالثاً 5 مرات (أعوام 1972 و1974 و1982 و1998 و2014).
