تعرّف على ألان... جناح مان سيتي الجديد ذي «المآسي العائلية»

ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

تعرّف على ألان... جناح مان سيتي الجديد ذي «المآسي العائلية»

ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

في كل صيف من الأعوام الثلاثة الماضية، وافق بالميراس، بطل البرازيل 12 مرة، على صفقة بيع ضخمة لأحد لاعبيه الهجوميين الشباب الواعدين إلى نادٍ من كبار أوروبا.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد كانت البداية مع إندريك، هداف أكاديمية النادي الاستثنائي، الذي أصبح أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول، ما جذب اهتمام ريال مدريد. ثم جاء إستيفاو، المراهق الوحيد في تاريخ الدوري البرازيلي الممتاز الذي ساهم في 20 هدفاً خلال موسم واحد، وهي أرقام دفعته مباشرة إلى صفوف تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

أما أحدث المواهب الخارجة من خط إنتاج بالميراس، فهو الجناح السريع ألان إلياس، الذي لا يصل إلى مانشستر سيتي محملاً بأرقام قياسية كتلك التي حققها من سبقوه. لكن في عمر 22 عاماً، يمتلك ألان بالفعل 96 مباراة مع الفريق الأول لأحد أقوى أندية أميركا الجنوبية، وهو ما يثبت قدرته على تقديم مستوى ثابت في كرة القدم الاحترافية.

يقول جواو باولو سامبايو، منسق أكاديمية الناشئين في بالميراس: «خاض ألان هذا العدد الكبير من المباريات معنا لأنه لاعب متكامل للغاية. مدربونا وزملاؤه يعرفون أنه يستطيع الهجوم والدفاع، ويمكنه أداء عدة أدوار مختلفة. لقد لعب بالفعل في أربعة أو خمسة مراكز مختلفة مع الفريق الأول؛ في خط الوسط، والظهير الأيسر، والجناح على الناحيتين. يحب المراوغة، ويجيد جداً إخفاء نياته عندما تكون الكرة بين قدميه، ويمكنه التحرك في الاتجاهين. إنه لاعب قوي، ولذلك سيتأقلم جيداً مع الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه لاعب كرة قدم متكامل، وهذا هو الوصف الذي نطلقه عليه».

لماذا اهتم مانشستر سيتي بألان؟

بالنظر إلى محدودية إنتاجه الهجومي في الثلث الأخير من الملعب، ربما بدا اهتمام مانشستر سيتي بألان غريباً للوهلة الأولى. لكن لمحات المهارة البرازيلية موجودة، إلى جانب إمكانات بدنية مثيرة للإعجاب وإصرار دفاعي واضح، ما يجعل ألان لاعباً واعداً للغاية وقادراً على التأقلم سريعاً والمساهمة مع الفريق بينما يواصل تطوير مستواه داخل النادي.

وُلد ألان في فلوريانوبوليس، على بعد نحو 700 كيلومتر جنوب ساو باولو، حيث يلعب مع بالميراس. لكن رحلته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز كانت مليئة بالمآسي.

حريق فلامنغو... والموت الذي نجا منه

في عام 2019، وأثناء وجوده في معسكر تدريبي لفلامنغو، اندلع حريق مميت أسفر عن وفاة 10 لاعبين من فرق الناشئين.

نجا ألان من الحريق، الذي نتج عن تماس كهربائي في وحدة تكييف للهواء، لكن أقرب أصدقائه من فريق مدينتهما فيغورينسي، فيتور إساياس، لم يتمكن من النجاة.

وقال والده فابريسيو إلياس، في مقابلة مع موقع «غلوبو إسبورتي» البرازيلي: «كان ألان يخشى أن يُترك وحيداً، لقد تأثر بشدة بفقدانه. ولذلك قدمت استقالتي من عملي وجئت إلى هنا لأكون إلى جواره، وتركت كل شيء خلفي في لحظة».

ويقول جواو باولو: «كانوا قد خسروا كل شيء. وضعوا جميع أغراضهم في سيارة وجاءوا إلينا في بالميراس. هذا الفتى وعائلته يتمتعون بشجاعة هائلة».

لكن مأساة ألان لم تتوقف عند ذلك.

وفاة شقيقته... والاحتفال بحرف L

يضيف جواو باولو: «هناك قصة مأساوية أخرى أيضاً. لقد فقد شقيقته خلال جائحة كوفيد-19، ولذلك في كل مرة يسجل فيها هدفاً ينظر إلى السماء ويشكل بأصابعه حرف L؛ وهو يرمز إلى اسمها ليتيسيا. كانا قريبين جداً من بعضهما، ولذلك يحرص دائماً على إهدائها أهدافه».

لن يحتاج مشجعو الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الكثير من الوقت لملاحظة تصميم ألان وقوة شخصيته داخل الملعب. إنه يقاتل على كل كرة، ويبذل كل ما لديه في كل انطلاقة قوية على الجناح. وقصته توضح أن هذا المجهود ينبع من رغبة حقيقية في رد الجميل لعائلته على إيمانها به.

كيف اكتشفه بالميراس؟

كان جواو باولو أحد أوائل كشافي بالميراس الذين اكتشفوا موهبة ألان.

ويقول: «شاهدناه للمرة الأولى قبل ذلك بشهرين تقريباً مع فيغورينسي، وكان عمره نحو 14 عاماً. أكثر ما لفت الانتباه كان قدرته الرائعة على حماية الكرة. كان يلعب في العمق أكثر وقتها، أقرب إلى مركز رقم 10، لكن عندما جاء إلينا وضعناه على الأطراف وكان رائعاً، ولذلك فإن تعدد استخداماته وشخصيته في هذه السن الصغيرة تركا انطباعاً قوياً لدينا. «حالياً، يستعد بشكل ممتاز خارج الملعب لأنه ناضج ويتحمل المسؤولية. لديه فريقه الخاص الذي يعمل معه، لكننا أيضاً نهتم بنظامه الغذائي، وبما يأكله في المنزل، وبطريقة نومه. إنه شخص متزن للغاية».

مقاتل لا يتوقف

امتزج حماس ألان الطبيعي لكرة القدم بإعداده البدني، ليصبح منذ البداية لاعباً قادراً على المنافسة في أعلى المستويات. وسرعان ما أصبح محبوباً لدى الجماهير بسبب مجهوده الدفاعي. في إحدى اللقطات أمام سيرو بورتينيو، قاتل لاعبي الفريق المنافس لمنع هجمة مرتدة، ثم اندفع في تدخل ثانٍ ونجح في إبعاد الكرة بأمان.

وظهر الأمر نفسه مجدداً في مباراة حديثة بكأس ليبرتادوريس أمام الفريق ذاته، بطل باراغواي 35 مرة، خلال مواجهة في الأدوار الإقصائية. بعدما أخطأ زميله خوسيه مانويل لوبيز في السيطرة على تمريرة، كان ألان قريباً منه وبدأ الضغط فوراً على الكرة. وتلقى دفعة قوية بالكتف من قلب دفاع الخصم المنطلق نحوه، لكنه واصل الصراع على الاستحواذ حتى نجح في النهاية في إبعاد الكرة.

ظهير وجناح ووسط

هذه الشراسة جعلت ألان سريعاً مرشحاً للحصول على دقائق لعب في مركزي الظهير والظهير الجناح ضمن دفاع مكون من خمسة لاعبين، حيث يستطيع الجمع بين شهيته الدفاعية وقدرته اللافتة على التقدم بالكرة.

أمام كروزيرو، عاد إلى الخط الخلفي ونجح في التصدي لتسديدة بعيدة من الظهير المقابل كايكي، قبل أن ينطلق إلى الأمام. تجاوز بسرعته مدافعين كانا يتراجعان أمامه، ثم مر من لاعبين آخرين قبل إسقاطه على حدود منطقة الجزاء.

ويقول جواو باولو: «عندما ينطلق بالكرة، سيترك المدافع الذي يراقبه خلفه. هناك لاعبون يتجاوزون منافسهم ثم يترددون قليلاً قبل الهجوم، لكن ألان ليس كذلك. إنه ينطلق مباشرة نحو المرمى».

أرقام تكشف سر سرعته

وفقاً لبيانات شركة «SkillCorner»، لم يتفوق على ألان سوى ثلاثة لاعبين فقط في الدوري البرازيلي الموسم الماضي من حيث عدد مرات التقدم الطويل بالكرة لمسافة ثمانية أمتار أو أكثر بسرعة لا تقل عن 20 كيلومتراً في الساعة، مع الاحتفاظ بالاستحواذ. وهو ما يوضح قدرته على التقدم بالكرة بسرعة وفاعلية.

ويواصل جواو باولو: «تطوره البدني جاء بصورة طبيعية. نضج متأخراً نسبياً، فليس الجميع مواهب خارقة وجاهزة في عمر 16 أو 17 عاماً. كيفن كان كذلك، والآن هو في فولهام. وهناك كثيرون آخرون تخرجوا من هنا ثم تركوا بصمتهم في وقت لاحق. عندما ينطلق ألان فإنه يعدو كالحصان».

الحركة من دون كرة

الأمر لا يتعلق بالقوة والقدرات البدنية فقط. حركة ألان من دون كرة نشطة للغاية؛ فهو يندفع باستمرار إلى المساحات الخطرة، ويعرض نفسه لاستقبال التمريرات. كما أنه جيد بالكرة في المساحات الضيقة، ويحب تبادل التمريرات السريعة مع زملائه القريبين منه قبل الانطلاق بعيداً عن المدافعين الذين نجح في جذبهم ناحية الكرة.

أمام فريق جونيور بارانكيا الكولومبي، قدم نموذجاً آخر لانطلاقاته المباشرة.تحرك أولاً لاستقبال الكرة على قدميه، ثم أبطأ حركة المدافع، وتحرك إلى داخل الملعب، وتبادل تمريرة ثنائية جميلة مع أندرياس بيريرا، قبل أن يخترق قلب الدفاع.وفي النهاية، مرر الكرة إلى جون أرياس، الذي سدد بجوار المرمى بفارق ضئيل.

ألان لا يتوقف عن الركض

تساعد بيانات «SkillCorner» أيضاً على قياس نشاطه من دون كرة. وعند مقارنة عدد تحركاته من دون كرة لكل 30 دقيقة من استحواذ فريقه، مع أجنحة الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى والدوري البرازيلي الممتاز، يبرز ألان بسبب تنوع تحركاته. فهو يعود باستمرار لتسلم الكرة، ويتحرك إلى الأطراف، وينطلق من الداخل خلف المدافعين، ويتقدم إلى المساحات أمام حامل الكرة.

ومن المهم الإشارة إلى أنه سيواجه مع مانشستر سيتي عدداً أكبر من الفرق التي تعتمد على الدفاع المتكتل والمنخفض، وبالتالي مساحات أكثر ازدحاماً في الثلث الأخير، مثلما يحدث مع أنطوان سيمينيو. لكن الواضح أن ألان سيضيف الحماس والطاقة لمساندة هجمات سيتي بكل طريقة ممكنة.

المشكلة: الأهداف

مع ذلك، سيحتاج مانشستر سيتي إلى تحسين الإنتاج الهجومي لألان. فقد سجل ستة أهداف فقط خلال 49 مباراة في مسابقات الدوري الاحترافية. ويمكن تفسير جزء كبير من ذلك بطبيعة دوره، إذ كان يلعب كثيراً على الأطراف ويُطلب منه الحفاظ على الشكل الدفاعي للفريق.

لكن هناك مؤشرات على أن ألان يمتلك إمكانات كبيرة فيما يتعلق بقوة التسديد واختراق الدفاعات المتكتلة.

أمام فلومينينسي، ظهر أحد جوانب الفائدة التي يمكن الحصول عليها من وضع ألان في مركز أكثر تقدماً أمام الفرق التي تبدأ بناء اللعب من الخلف.ضغط في مناطق متقدمة وقطع الكرة أثناء محاولة المنافس الخروج بها. ثم تحرك بالكرة إلى الداخل، ورغم أنه كان يركض في اتجاه بعيد عن المرمى، تمكن من إطلاق تسديدة قوية وموجهة نحو الزاوية البعيدة.

وفي مواجهة أخرى أمام فلومينينسي في وقت سابق من الموسم، تحرك ألان إلى الداخل وأنهى الهجمة بذكاء عند القائم القريب.كما أطلق تسديدة قوية من مسافة 25 ياردة إلى الزاوية البعيدة أمام فيتوريا. وظهر كذلك بهدف وتمريرة حاسمة خارج ملعبه أمام فلامنغو حامل اللقب، ليسهم في تحقيق نتيجة قد تصبح شديدة الأهمية في سباق لقب الدوري هذا الموسم.

ليس موهبة خارقة... ولكن سيتي يرى شيئاً آخر

ألان ليس هدافاً غزير الإنتاج حتى الآن، لكن هناك الكثير من الصفات التي يستطيع مانشستر سيتي البناء عليها وتطويرها. ربما لم يكن الصفقة الخارقة من نوعية «موهبة لا تظهر إلا مرة بين مليون» التي كان كثيرون يتوقعون أن يتعاقد معها النادي.

لكن إذا كانت بدايات مسيرة ألان تقدم أي مؤشر على مستقبله، فإنه سيضع كل ما لديه في محاولة إثبات خطأ المشككين فيه. وسيمنح مانشستر سيتي منذ اللحظة الأولى جرعة كبيرة من النشاط والحماس والإثارة.


مقالات ذات صلة

مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

رياضة عالمية ألكسندر بليسين (رويترز)

مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

دخل نادي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في مفاوضات متقدمة مع ألكسندر بليسين، تمهيداً للتعاقد معه لتولي منصب المدير الفني للفريق، وفقاً لتقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)

ميونيخ الألمانية تستعين بمدينة كيل في ملف الترشح المحتمل لاستضافة «الأولمبياد»

أعلنت مدينتا كيل وميونيخ الألمانيتان، الاثنين، التوصل إلى اتفاق للتعاون بينهما، على أن تنضم كيل إلى ملف ميونيخ لاستضافة «دورة الألعاب الأولمبية»...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية أندوني إيراولا (رويترز)

مدرب ليفربول يدعو لاعبيه للاستعداد جيداً للمحطات الصعبة المقبلة

طالب المدرب الإسباني أندوني إيراولا لاعبي ليفربول بالاستعداد جيداً قبل خوض سلسلة من المباريات الصعبة عقب فترة التوقف الدولي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كول بالمر (رويترز)

بالمر ينسحب من تشكيلة إنجلترا للإصابة

ذكرت تقارير إعلامية بريطانية، اليوم الاثنين، أن كول بالمر، مهاجم تشيلسي، انسحب من تشكيلة منتخب إنجلترا بسبب إصابة عضلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (أ.ب)

دي لا فوينتي يتطلع للفوز بأول مباراة لإسبانيا بعد التتويج بكأس العالم

أكد لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، أن الباب سيظل مفتوحاً أمام جميع اللاعبين في بداية المرحلة الجديدة للمنتخب.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
TT

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أعوام على رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضاً الغياب عن مونديال 2022، يعود روبرتو مانشيني لتدريب المنتخب الإيطالي «من أجل الفوز في أسرع وقت ممكن»، بدءاً من استحقاق دوري الأمم الأوروبية، وفق ما قال الاثنين.

وعُين مانشيني في أواخر يوليو (تموز) لتسلُّم المهمة الإنقاذية بعد فشل المنتخب في التأهل إلى مونديال 2026، ما أدى لغيابه عن النهائيات العالمية للمرة الثالثة توالياً.

وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بكأس أوروبا في صيف 2021.

لكنه فشل أيضاً تحت قيادته في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أصلاً خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم أربع مرات عن النهائيات لمرة ثالثة توالياً.

وإثر السقوط في ملحق نهائيات 2026، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا الذي حل بدلاً منه جوفاني مالاغو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي 2026.

وقال مانشيني خلال مؤتمر صحافي في مركز تدريب المنتخب الإيطالي في كوفيرتشانو (وسط إيطاليا): «مبدئي هو أن أمتلك فريقاً يفرض سيطرته، يلعب كرة قدم جيدة، يقدم دائماً أقصى ما لديه. لا يمكننا الفوز دائماً، لكننا ننطلق بهذه الفكرة، وهي الفوز».

ورأى أنه «كي نفوز، يجب أن نكون فريقاً يلعب بشكل جيد ويستمتع بما يقدمه، هذا هو مفهومي».

وأوضح الدولي الإيطالي السابق الذي ترك «أتزوري» بشكل مفاجئ عام 2023 من أجل تدريب المنتخب السعودي في مهمة استمرت قرابة عام فقط، في معرض حديثه عن تشكيلته الموسعة التي تضم 34 لاعباً، من بينهم عيسى دومبيا ومحمد علي زوما، أنه «إذا أردنا بناء فريق قوي للمستقبل، فعلينا أن نحدد سريعاً من هم اللاعبون القادرون على مساعدتنا، لا سيما الشباب. لذلك، نريد أن نراهم على أرض الملعب».

وستبدأ إيطاليا عملية إعادة البناء بمواجهة بلجيكا، الجمعة، في روما ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، قبل أن تسافر إلى تركيا في 28 سبتمبر (أيلول) ثم فرنسا في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

وتجدد إيطاليا الموعد مع تركيا في 5 أكتوبر، لكن هذه المرة في بولونيا.


ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
TT

ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد (1-2) في الديربي، الأحد، في المرحلة السابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، يواصل ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو في ولايته الثانية على رأس إدارته الفنية، تحميل الحكام المسؤولية للتغطية على ثغرات جماعية واضحة وعدم انسجام ثلاثية الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام.

في مدريد، يتغير المدربون، لكن داخل الملعب وخارجه، لا يتغير الكثير.

فمع عودة «المميّز» مورينيو، كان من المفترض أن تستعيد كتيبة النجوم المدريدية التي لم تحرز أي لقب كبير منذ عامين، الانضباط وبعض المبادئ الأساسية. لكنها تجد نفسها مجدداً مضطرة لمطاردة غريمها التقليدي برشلونة، حامل اللقب في الموسمين الأخيرين والمتصدر بثبات، بفارق ست نقاط مع اقتراب فترة التوقف الدولية.

وبعد هذه الهزيمة الثانية في سبع مراحل، تم تحديد المذنبين سريعاً، كما يحدث غالباً في ريال مدريد: الحكام. أولئك أنفسهم الذين قال الرئيس فلورنتينو بيريس إنهم «سرقوا منه سبعة ألقاب دوري» و«14 نقطة» الموسم الماضي، ليس إلا، من أجل خدمة برشلونة.

وهذه المرة، وجد الحكم ميغل أنخل أورتيس أرياس ومسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الاتهام، مدعومة بصور مطبوعة للشاشة، بعدما اتهمهما مدرب ريال مدريد بتجاهل «حالتي طرد واضحتين» بحق الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو، بسبب تدخلين قويين على الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام.

غير أن مورينيو، المعتاد على هذا النوع من الاستراتيجيات الإعلامية، رفض الانخراط في نظرية المؤامرة التي يتبناها رئيس النادي، خلافاً لسلفه ألفارو أربيلوا، معترفاً بأن فريقه يفتقد إلى «أشياء كثيرة»، بعيداً عن الجدل التحكيمي.

وأولى هذه الأمور، في ظل غياب تخطيط رياضي حقيقي، تتمثل في امتلاك هوية لعب وبنية جماعية تليقان بالمستوى العالي.

وهذا لا يزال بعيد المنال، رغم التعاقد مع سبعة لاعبين هذا الصيف، من بينهم مارك كوكوريا، أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، والمدافع الدولي الفرنسي إبراهيما كوناتيه، والعاجي يان ديومانديه، أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية والذي جرى التعاقد معه مقابل مبلغ كبير.

وفي ملعب ميتروبوليتانو، الأحد، عجز «الميرينغي» مرة جديدة عن صناعة اللعب، بل قبل بترك الاستحواذ لمنافسه من دون ضغط أو تنظيم جماعي فعّال لمحاولة استعادة الكرة.

وفي أكثر من مناسبة، بدا بعض الصحافيين المعروفين بقربهم من ريال مدريد في منصة الصحافة في حالة إحباط شديد، وهم يشاهدون فريقهم منقسماً إلى شطرين، مع وجود لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني وحيداً في المهام الدفاعية أمام ثلاثة لاعبين بين العمق والجهة اليمنى، فيما كان مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام يعودون إلى الخلف مشياً.

وكان الفريقان لا يزالان مكتملي العدد في تلك اللحظات، ولا تملك النجوم الثلاثة الكثير من الأعذار لتبرير هذا النقص في التضامن الجماعي الذي قد يعوضه أحياناً بريقهم الفردي، لكنه لم يكن كافياً منذ انطلاق الموسم.

ويحظى المهاجم الفرنسي، صاحب سبعة أهداف في سبع مباريات، ولاعب الوسط الإنجليزي الذي يضطر باستمرار إلى تغطية الفراغات، بقدر من الحصانة من الانتقادات التي تتركز بالدرجة الأولى على «فيني» الذي استُبدل بديومانديه في الدقيقة 54 بعد عرض كارثي جديد.

ومنذ تمديد عقده مطلع أغسطس (آب) حتى عام 2032، لم يعد الجناح البرازيلي الذي يعاني أمام المرمى ويجد صعوبة في تجاوز المدافعين أو الانسجام مع زملائه، يقدم أي تطور.

ويشير بعض المراقبين منطقياً إلى قرار إدارة ريال مدريد منح عقد ضخم للاعب لا يزال عاجزاً عن استعادة مستواه الذي قدمه في موسم 2023-2024، عندما أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز الثاني خلف رودري الذي كان مرشحاً للانضمام إلى ريال مدريد هذا الصيف قبل أن يخطفه برشلونة في نهاية سوق الانتقالات.

ولهذا يدعو عدد كبير من المشجعين وأصوات مؤثرة في الصحافة الإسبانية جوزيه مورينيو إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإنعاش فريقه، بدءاً بمنح ديومانديه مركز الجناح الأيسر أساسياً بدلاً من فينيسيوس، والحسم في خط الوسط بين بيلينغهام والتركي أردا غولر، وبين تشواميني وفالفيردي.

ومن المنتظر أن تأتي أولى الإجابات بعد فترة التوقف الدولية، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أمام فياريال في الليغا ثم روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهو أحد الأندية السابقة لمورينيو. ولن يكون هناك مجال للخطأ.


بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
TT

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي، لكنها تعتزم الآن تشكيل فريق يضم لاعبين من المغتربين.

وشهدت الدولة الواقعة على البحر الأحمر والمعزولة إلى حد كبير عن بقية العالم والتي غالباً ما توصف بأنها دولة «منعزلة»، انشقاق عدد من الرياضيين على مدار العقدين الماضيين هرباً من التجنيد العسكري لأجل غير مسمى والقمع الشديد.

ودفعت المخاوف من تكرار حالات الانشقاق، إريتريا إلى تجنب المشاركة في تصفيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية، لكنها عدلت عن موقفها هذا العام، غير أن 7 لاعبين اختفوا بعد أن حقق الفريق الفوز 4 - 1 في مجموع المباراتين على إسواتيني، لتتأهل إريتريا من الدور التمهيدي لكأس الأمم الأفريقية وتحجز مقعداً في دور المجموعات بالتصفيات المؤهلة لنهائيات العام المقبل في كينيا وتنزانيا وأوغندا.

وستواجه إريتريا منتخب كينيا بنيروبي في مباراتها الافتتاحية بالمجموعة الرابعة يوم السبت المقبل، وتستضيف جنوب أفريقيا في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي في القاهرة بسبب عدم توفر مرافق كافية لديها.

وتضم تشكيلة إريتريا لهاتين المباراتين 3 لاعبين فقط يلعبون في الدوري المحلي؛ وهم الذين عادوا إلى الوطن من المباراة التي أقيمت في إسواتيني. وأبلغت جماعات المنفى «رويترز» بأن السبعة المنشقين تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء السياسي في جنوب أفريقيا.

وذكر موقع «أفريقيا إنتليجنس» الاستقصائي الأسبوع الماضي، أن السلطات الإريترية أصدرت تعليمات للاتحاد المحلي لكرة القدم بالتركيز الآن على اختيار لاعبين من أصحاب الجنسية المزدوجة المقيمين في الخارج.

ويضم تشكيل الفريق للمباراتين الافتتاحيتين في دور المجموعات 27 لاعباً من أندية في 13 دولة مختلفة، وكثير منهم ولدوا في الخارج لأبوين إريتريين. وتم استدعاء 14 لاعباً للمرة الأولى.

ويُعد تيسفالديت تيكي لاعب وسط هامربي، الذي خاض مباراة دولية واحدة مع المنتخب السويدي، من المنضمين للتشكيلة. وتم استدعاؤه سابقاً في مارس، لكنه لم يسافر للمشاركة في مباراتي الذهاب والإياب ضد إسواتيني.

وكان الفوز على إسواتيني مفاجأة سارة، بالنظر إلى أن إريتريا لم تخض أي مباراة دولية منذ 6 سنوات، ولم تكن حتى ضمن التصنيف العالمي للاتحاد الدولي (الفيفا).

ويحكم إريتريا الرئيس أسياس أفورقي منذ استقلالها عام 1993، وقد وصفت منظمات حقوق الإنسان حكومته مراراً بأنها قمعية.