في خطوة غير تقليدية للإعلان عن تعاقده مع الدولي المصري، عمر مرموش، تخطى نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي الحدود المتبعة لتقديم الصفقات عبر مقاطع فيديو داخل المستطيل الأخضر، حيث استبدلها بـ"حارة" شعبية مصرية، مستثمراً الحماس والشغف الكروي المعروف لدى الجماهير المصرية، ومحاولا الربط بين اللاعب وأجواء بلاده، والجماهير التي تنتظر رؤيته بقميص ناديه الجديد.
وأعلن توتنهام تعاقده مع مرموش (27 عاما) للانضمام إلى صفوف فريقه الأول قادما من مانشستر سيتي، على سبيل الإعارة لموسم واحد، مع وجود التزام بشراء اللاعب بشكل نهائي مقابل 60 مليون جنيه إسترليني.
وجاء إعلان الصفقة عبر مقطع فيديو مصور داخل إحدى مقاهي القاهرة يُدعى "الحارة"؛ وهو مقر لتجمع مشجعي توتنهام في مصر لمتابعة مباريات الفريق منذ سنوات طويلة، وجاء اختيار هذا المقهى ليحمل رمزية خاصة، تجسدت في توافق اسمه مع الترجمة الإنجليزية لكلمة "حارة" لتكون «Lane»، في تشابه وثيق مع اسم ملعب النادي التاريخي "وايت هارت لين"، في ربط بصري ولفظي يعكس عمق الارتباط بين النادي اللندني وجماهيره في العاصمة المصرية.
وفي مشهد يعبر عن نبض الشارع المصري، تحدث أحد المشجعين المصريين من رابطة مشجعي الـ"سبيرز"، في الفيديو، عن أهمية تجمعه المستمر مع أصدقائه في مقهى "الحارة" لمؤازرة الفريق، مؤكداً أن هذا التجمع انطلق من القاهرة، تماماً مثلما بدأت مسيرة عمر مرموش الكروية من الملاعب المصرية وصولاً إلى قمة الاحتراف الأوروبي.
وأضاف المشجع: "أخذتك كرة القدم إلى أوروبا، والآن أحضرتك إلى شمال لندن، ولا نطيق الانتظار لنرى ما ستفعله"، مشيرا إلى أن انتقاله "سيكون هناك سبب إضافي لمشاهدة المباريات كل أسبوع، بالنسبة لنا هنا في مصر".
واختتم الفيديو برسالة: «عمر، هذا بيتك الآن.. أهلًا بك في عائلة سبيرز».
وقضى مرموش نحو 18 شهراً في صفوف مانشستر سيتي منذ انتقاله إليه قادما من آينتراخت فرانكفورت الألماني، وخلال مسيرته مع الفريق "السماوي" شارك في 62 مباراة بمختلف المسابقات سجل خلالها 16 هدفا وقدم 6 تمريرات حاسمة.

ولاقى هذا التقديم الاستثنائي تفاعلا على منصات التواصل الاجتماعي، التي تناقل روادها المقطع على نطاق واسع، وسط إشادة بفكرة الفيديو الترويجي.
وثمّن متابعون لقطات الحارة الشعبية والمقهى بفخر واعتزاز، معتبرين أن النادي الإنجليزي نجح ببراعة في ملامسة الهوية المصرية واللعب على العاطفة لدى الجمهور المصري.
وفيما أشاد رواد بفكرة تقديم اللاعب باعتباره حلقة وصل بين ثقافتين، رأى آخرون أن النادي احترم جذور اللاعب، والأجواء المصرية الأصيلة التي نشأ فيها مرموش، وكيف أن قصة نجاحه انطلقت من أصالة الشارع والحارات العريقة، إلى أكبر الأندية.
وتوقع قطاع من الرواد أن فكرة الفيديو سوف تزيد من مشجعي نادي توتنهام في مصر، وهو ما سيكون دعما إضافيا للاعب مرموش في مسيرته الاحترافية الجديدة.
حول الصدى الرقمي الواسع للفيديو، يقول الباحث المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي في مصر، محمد فتحي، لـ«الشرق الأوسط» إن "مصر تُعد من أكبر أسواق كرة القدم العربية والأفريقية على منصات التواصل الاجتماعي، لذا فإشراك رابطة الجماهير المصرية في الفيديو خطوة مدروسة لفتح قناة تواصل مباشرة مع قاعدة جماهيرية جديدة ومحتملة للنادي في المنطقة، بما يخدم أهدافًا تجارية، لا رياضية فقط، مثل بيع قمصان الفريق، والمتابعات، والرعايات".
ويضيف: "الخطوة نموذج واضح على تسويق الصفقات الرياضية عبر الهوية الثقافية لا الأداء وحده"؛ مبينا أن الأسلوب الذي اتبعه عدد من الأندية مؤخرا بات شائعا في "البريميرليج" لاستقطاب الأسواق الناشئة، خصوصا العربية والأفريقية؛ ومحمد صلاح كان خير دليل على ذلك، حيث استفادت كل الأندية التي لعب لها على صعيد الأرقام على "السوشيال ميديا".
ويبيّن أن "فكرة الفيديو انعكست على المصريين، فالتفاعل الجماهيري الواسع يوضح شعورهم بالفخر لرؤية لاعبهم المصري ينضم لأحد أكبر أندية الدوري الإنجليزي".
من جانبه، يصف الناقد الرياضي، أحمد خيري، طريقة الإعلان عن صفقة مرموش بأنها "ذكية ومبتكرة"، وأضاف، لـ"الشرق الأوسط": "اختيار ثيمة الحارة الشعبية وظهور مقهى باسم الحارة تحديدا لم يكن مجرد فكرة دعائية، لكنه يحمل رمزية واضحة، إذ حاول توتنهام الاقتراب من البيئة التي ينتمي إليها مرموش، وتقديم الصفقة للجمهور المصري بصورة مختلفة عن الإعلانات التقليدية".
وتابع: "كما يبدو أن الهدف لا يقتصر فقط على الإعلان عن الصفقة، وإنما يمتد إلى بناء علاقة مبكرة بين الجماهير المصرية وتوتنهام، والاستفادة من شعبية مرموش الكبيرة في مصر لزيادة حضور النادي وجماهيريته في السوق المصرية، كذلك تعكس هذه الخطوة رغبة توتنهام في تقديم نفسه كنادٍ قادر على التواصل مع جماهيره خارج إنجلترا، واستخدام القصص المحلية والثقافة الشعبية كوسيلة للوصول إلى جمهور جديد، وهو ما يجعل الإعلان جزءا من استراتيجية تسويقية تتجاوز مجرد تقديم لاعب جديد".
