يواجه نادي ليفربول احتمالاً غير مسبوق في تاريخه، بعد انتقال لاعب الوسط كيرتس جونز إلى إنتر ميلان؛ إذ بات الفريق مهدداً بخوض موسم كامل من دون لاعب وُلد في مدينة ليفربول، للمرة الأولى منذ تأسيس النادي عام 1892.
وأتم جونز، الذي قضى 16 عاماً في صفوف ليفربول بين فرق الفئات السنية والفريق الأول، انتقاله إلى إنتر ميلان في صفقة قد تصل قيمتها إلى 35 مليون جنيه إسترليني، بعدما لم يتمكن من حجز مكان أساسي منتظم في تشكيلة الفريق. ولا تتعلق أهمية رحيل جونز بقيمته الفنية فقط؛ بل بما يمثله من استمرار لتقليد ارتبط بالنادي على مدى 134 عاماً. فالجماهير اعتادت ترديد أغنية «سكوزر في فريقنا»، في إشارة إلى اللاعبين المنحدرين من المدينة، الذين شكلوا جزءاً من هوية ليفربول عبر أجيال متعاقبة.
ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، كان فيليب كيلي أول لاعب مولود محلياً يظهر بقميص ليفربول، وذلك عام 1892، قبل أن تتوالى أسماء أبناء المدينة، من جاك بالمَر وروني موران وإيان كالاهان وتومي سميث وفيل تومسون، وصولاً إلى أجيال أحدث ضمت ستيف ماكمانامان وروبي فاولر وجيمي كاراغر وستيفن جيرارد وترينت ألكسندر أرنولد وكيرتس جونز.
وشكَّل هؤلاء اللاعبون أكثر من مجرد مواهب محلية؛ إذ ارتبط عدد منهم بأبرز المراحل في تاريخ النادي. وكان جيرارد -على سبيل المثال- قائداً للفريق خلال سنوات طويلة، بينما أصبح ألكسندر أرنولد أحد أبرز خريجي أكاديمية ليفربول في العصر الحديث.
ويعود آخر جسر بين الأجيال الحالية وهذه السلسلة التاريخية إلى جون فلاتاغان، الذي خاض آخر 5 مباريات له مع الفريق في موسم 2015-2016، قبل أن تتواصل السلسلة لاحقاً عبر ألكسندر-أرنولد، ثم جونز. ومع رحيل جونز، لا يبدو أن القائمة الحالية تملك حلاً جاهزاً لضمان استمرار هذا التقليد.
ويبرز المهاجم جايـدن دانس كأحد الخيارات، بعدما ظهر بصورة لافتة مع الفريق في نهاية موسم 2023- 2024، وكان ضمن تشكيلة ليفربول التي تُوِّجت بكأس الرابطة أمام تشيلسي، قبل أن تتعطل مسيرته بسبب الإصابة.
وتتجه الأنظار أيضاً إلى مواهب أكاديمية ليفربول الصاعدة، ولكن بعض أبرز الأسماء المنتظرة لا تنطبق عليها شروط هذا التقليد، ومن بينها لاعب الوسط لوكا إيدن، البالغ 15 عاماً، والذي ينحدر من منطقة ويرال الواقعة على الضفة الأخرى لنهر ميرسي.
وتطرح نهاية محتملة لسلسلة استمرت 134 عاماً سؤالاً أكبر داخل النادي: لماذا لم تعد مدينة ليفربول تنتج العدد ذاته من المواهب التي اعتاد النادي الاعتماد عليها؟ وتأتي المسألة في وقت تزداد فيه النقاشات حول هوية النادي وصِلَته المحلية؛ خصوصاً بعد دخول مستثمرين جدد في هيكل الملكية، من بينهم الملياردير الأميركي جيف بيزوس، عبر شركة «1892 هولدنغز»، في صفقة عززت حضور المستثمرين الخارجيين في النادي.
وقد لا يكون انتقال جونز بحد ذاته أزمة فنية لليفربول؛ خصوصاً في ظل رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة، ولكن غيابه قد يضع حداً لتقليد نادر حافظ عليه النادي منذ نهاية القرن التاسع عشر. فمنذ أن ارتدى فيليب كيلي قميص ليفربول، لم يمر موسم من دون ظهور لاعب مولود في المدينة مع الفريق.
وإذا لم يظهر أحد أبناء المدينة في المباريات خلال الموسم الجديد، فسيكون رحيل جونز قد أنهى واحدة من أقدم الروابط بين ليفربول وفئاته المحلية، بعد 134 عاماً متواصلة.






