30 مليون يورو قد تنقل سبينس من توتنهام إلى إنتر ميلان

الظهير الإنجليزي جيد سبينس على رادار إنتر ميلان (د.ب.أ)
الظهير الإنجليزي جيد سبينس على رادار إنتر ميلان (د.ب.أ)
TT

30 مليون يورو قد تنقل سبينس من توتنهام إلى إنتر ميلان

الظهير الإنجليزي جيد سبينس على رادار إنتر ميلان (د.ب.أ)
الظهير الإنجليزي جيد سبينس على رادار إنتر ميلان (د.ب.أ)

دخل ناديا توتنهام هوتسبير وإنتر ميلان في مفاوضات بشأن انتقال الظهير الإنجليزي جيد سبينس إلى بطل الدوري الإيطالي، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 30 مليون يورو، ما يعادل 25.6 مليون جنيه إسترليني.

وقال مصدر مقرب من المفاوضات، طلب عدم الكشف عن هويته حفاظاً على علاقاته، إن سبينس يرغب في الانتقال إلى إنتر، الذي يبحث عن ظهير أيمن جديد بعد بيع الهولندي دينزل دومفريس إلى ريال مدريد.

ويتميز سبينس بقدرته على اللعب في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، لكن المدير الفني لتوتنهام روبرتو دي زيربي يعتبر ديستني أودوغي وظهير منتخب إسبانيا المتوج بكأس العالم بيدرو بورو خياريه الأساسيين في المركزين.

كما أدى وصول أندي روبرتسون من ليفربول في وقت سابق من الصيف الحالي إلى زيادة المنافسة أمام أودوغي في مركز الظهير الأيسر، إلى جانب الموهبة البرازيلية سوزا، البالغ من العمر 20 عاماً.

أما أرتشي غراي، فرغم تفضيله اللعب في خط الوسط، فإنه يستطيع توفير خيار بديل لبورو في الجبهة اليمنى.

وبالتالي، قد تصبح فرص سبينس في المشاركة محدودة خلال الموسم المقبل، خصوصاً أن توتنهام لن يشارك في أي بطولة أوروبية.

وكانت شبكة «The Athletic» قد كشفت في وقت سابق من الصيف الحالي عن اهتمام إيفرتون بالتعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، لكن إنتر أصبح الآن النادي الذي يخوض مفاوضات مباشرة مع توتنهام.

انضم سبينس إلى النادي اللندني قادماً من ميدلسبره في صيف 2022، في صفقة وصلت قيمتها إلى 20 مليون جنيه إسترليني، لكن المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي، المدير الفني لتوتنهام آنذاك، وصفه بأنه «صفقة للنادي»، في إشارة إلى أن التعاقد معه لم يكن بناءً على طلبه. ولم يحصل سبينس نتيجة لذلك على فرص حقيقية تحت قيادة كونتي.

وقضى الظهير الإنجليزي بعدها نحو 18 شهراً على سبيل الإعارة متنقلاً بين رين الفرنسي وليدز يونايتد وجنوا الإيطالي، قبل أن يحصل أخيراً على أول مشاركة له أساسياً مع توتنهام تحت قيادة المدرب الأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

وتحول سبينس إلى عنصر مهم في الفريق الأول خلال موسم 2024-2025، بعدما منحه بوستيكوغلو فرصة المشاركة، وساهم مع توتنهام في التتويج بلقب الدوري الأوروبي.

ورغم إقالة بوستيكوغلو من تدريب الفريق في الصيف التالي، فإن توتنهام كافأ سبينس بعقد جديد طويل الأمد في أغسطس (آب) 2025، قبل أن يخوض اللاعب مباراته الدولية الأولى مع منتخب إنجلترا في الشهر التالي.وحافظ سبينس على أهميته داخل الفريق خلال فترات تولي توماس فرانك وإيغور تودور وروبرتو دي زيربي المسؤولية الفنية. كما أدت المستويات التي قدمها خلال العامين الماضيين إلى اختياره ضمن قائمة منتخب إنجلترا المشاركة في كأس العالم 2026، حيث قدم عدداً من المساهمات المهمة خلال مشوار فريق المدرب توماس توخيل إلى الدور نصف النهائي.

لم تكن مسيرة سبينس مع توتنهام مستقرة في أي وقت. فقد انتقل إلى النادي قادماً من ميدلسبره بعد موسم رائع على سبيل الإعارة مع نوتنغهام فورست، ساهم خلاله في صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن وصف كونتي له بأنه «صفقة للنادي» جعل مستقبله يبدو غامضاً منذ البداية، وظل لعدة أعوام وكأن انتقاله إلى توتنهام لن ينجح أبداً، خاصة بعدما تنقل على سبيل الإعارة بين إيطاليا وفرنسا ودوري الدرجة الثانية الإنجليزي. لكن الأمور تغيرت خلال موسم 2024-2025، عندما ضربت أزمة إصابات قوية صفوف توتنهام.

منح بوستيكوغلو سبينس الفرصة، ورد اللاعب بتقديم مستويات دفاعية ممتازة، إلى جانب تشكيله خطورة هجومية واضحة من خلال انطلاقاته وتقدمه المستمر على الأطراف.

وتحول سبينس نتيجة لذلك إلى أحد اللاعبين المحبوبين بشكل خاص لدى جماهير توتنهام. وحصل اللاعب على عقد جديد في بداية موسم 2025-2026، كما قدم مستوى مميزاً في مباراة توتنهام أمام باريس سان جيرمان في كأس السوبر الأوروبي، التي خسرها الفريق الإنجليزي بركلات الترجيح. لكن مستوى سبينس تراجع في بعض فترات الموسم الماضي، كما أثار الجدل في واقعة حدثت خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما بدا أنه تجاهل مدربه آنذاك توماس فرانك ومر بجانبه مباشرة دون التفاعل معه.

وكشف فرانك بعد الواقعة بأيام قليلة أن اللاعب تقدم باعتذار عما حدث.ورغم تقاسم سبينس دقائق المشاركة مع أودوغي وبورو خلال النصف الثاني من الموسم، اختاره توخيل ضمن قائمة إنجلترا المشاركة في كأس العالم.

وظهر اللاعب في عدد من اللحظات المهمة خلال البطولة، من بينها مشاركته في خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين في نصف النهائي، عندما انطلق خلف جوليانو سيميوني ونفذ تدخلاً انزلاقياً رائعاً لمنعه من مواصلة الهجمة.

وسيكون موقف جماهير توتنهام من رحيل سبينس منقسماً. فقدرته على اللعب في أكثر من مركز دفاعي تمنحه قيمة كبيرة داخل الفريق، وفي الوقت نفسه يبدو مبلغ 30 مليون يورو منخفضاً نسبياً بالنسبة إلى لاعب شارك أساسياً في مباراة بنصف نهائي كأس العالم قبل شهر واحد فقط، ولا يزال يتبقى له عدة أعوام في عقده مع النادي. ومع ذلك، فإن قوة المنافسة في مركزي الظهير وغياب توتنهام عن البطولات الأوروبية قد يدفعان سبينس إلى البحث عن فرصة أكبر للمشاركة، فيما يرى إنتر فيه خياراً لتعويض رحيل دومفريس إلى ريال مدريد.


مقالات ذات صلة

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

رياضة عالمية «يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

كشف روبرتو روزيتي، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد في المسابقات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عالمية ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

سيزور ليبرون جيمس لاعب فريق سفنتي سيكسرز ، فريق نيويورك نيكس في ليلة افتتاح موسم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه).

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الاسكوتلندي روبي أور إلى إشبيلية (حساب اللاعب على إنستغرام)

إشبيلية يضم الاسكوتلندي روبي أور

قال نادي إشبيلية الإسباني الثلاثاء إنه تعاقد مع المهاجم الاسكوتلندي روبي أور بعقد ينتهي في 2031.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية روني بردغجي سيغيب كثيراً (نادي برشلونة)

برشلونة يخسر الشاب بردغجي لفترة طويلة بسبب «الرباط الصليبي»

خسر برشلونة، بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، الجناح السوري الأصل-السويدي الجنسية روني بردغجي لفترة طويلة نتيجة تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية نجم بايرن ميونيخ جمال موسيالا (د.ب.أ)

احتجاز صحافي تركي تحدث عن اقتراب موسيالا من غلاطة سراي

احتجزت السلطات التركية لفترة وجيزة صحافياً رياضياً؛ بسبب منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي زعم فيه اقتراب انتقال نجم بايرن ميونيخ جمال موسيالا إلى غلاطة سراي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
TT

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)

كشف روبرتو روزيتي، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد في المسابقات الأوروبية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، بهدف زيادة وقت اللعب وتقليل فترات الانتظار وتبسيط استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

وأوضح روزيتي أن الاتحاد الأوروبي سيشدد على مكافحة إهدار الوقت، خاصة فيما يتعلق بالتبديلات وعلاج اللاعبين، حيث سيكون أمام اللاعب المستبدل 10 ثوانٍ لمغادرة الملعب، وفي حال تأخره سيُعاقب بالبقاء خارجه لمدة دقيقة. وينطبق الإجراء نفسه على اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل الملعب بعد توقف اللعب؛ إذ سيتعين عليه الانتظار دقيقة قبل العودة.

وأكد روزيتي أن الحكام لن يفرضوا عقوبات بحق اللاعبين لمجرد تغطية أفواههم بأيديهم أثناء الحديث داخل الملعب، لكنه شدد على أن أي سلوك مسيء يثبت لاحقاً خلال التحقيقات، خصوصاً في حالات الاشتباه في وقائع عنصرية، سيواجه بعقوبات صارمة.

كما أوضح أن فترات شرب المياه لن تكون إلزامية في جميع المباريات الأوروبية، وإنما سيتم تحديدها قبل كل مباراة وفقاً للظروف ودرجة الحرارة، على أن يكون مندوب «يويفا» هو المسؤول عن قياس درجة الحرارة واتخاذ القرار، وليس الحكام.

ونقلت إذاعة «راديو مونت كارلو» الفرنسية عن روزيتي قوله، الثلاثاء، إن «تقنية فار يجب أن تصحح الأخطاء الواضحة فقط، لا أن تستبدل الحكم في إدارة المباراة».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يراقب أيضاً مدة مراجعات تقنية «فار»، موضحاً أن المراجعة التي تتجاوز 90 ثانية قد تحول التقنية إلى ما وصفه بـ«المجهر»، وتفقدها المصداقية، ولذلك يعمل «يويفا» مع الاتحادات الأوروبية الـ55 لوضع معيار موحد لزمن مراجعة الحالات داخل الملعب.

ومع ذلك، أبدى روزيتي تأييده لتدخل تقنية «فار» في حالات محددة، من بينها طرد لاعب بسبب حصوله على بطاقة صفراء ثانية بشكل غير مستحق، نظراً للتأثير الكبير الذي يمكن أن يتركه مثل هذا القرار على نتيجة المباراة.


«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)

سيزور ليبرون جيمس لاعب فريق سفنتي سيكسرز، فريق نيويورك نيكس في ليلة افتتاح موسم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه)، ثم فريق لوس أنجلوس ليكرز في عيد الميلاد.

وأسهم وصول جيمس إلى فيلادلفيا في أن تصبح مباريات الفريق حدثاً لا يُفوت على شاشات التلفزيون، حيث يوجد الفريق بكثافة في أهم أيام الموسم في دوري كرة السلة.

وسيخوض جيمس أول مباراة له مع فريق سفنتي سيكسرز ضد فريق نيويورك نيكس، حامل لقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، في 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وستكون المباراة التي ستقام على ملعب ماديسون سكوير غاردن جزءاً من ثلاث مباريات متتالية، حيث سيرفع فريق نيكس راية احتفالاً بأول بطولة له منذ عام 1973، ثم يبدأ جيمس محطته الأخيرة في مسيرته الاحترافية.

وسيعود جيمس لمواجهة فريق ليكرز في عيد الميلاد، بعد عودة فيكتور ويمبانياما وفريق سان أنطونيو سبيرز إلى نيويورك لخوض مباراة إعادة نهائي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، وذلك لافتتاح جدول من خمس مباريات.

كشفت رابطة الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين (NBA) صباح الثلاثاء عن هذه المباريات، واصفةً إياها بـ«نظرة خاطفة» على جدول مباريات موسم 2026 / 2027. وسيتم نشر الجدول الكامل يوم الخميس.


مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
TT

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى جوزيه مورينيو مجرد مهنة قادته إلى المجد، بل تحولت مع مرور السنوات حياةً كاملة.

حياة يبدو أنها لم تترك مساحة كبيرة للعائلة أو الهوايات أو حتى للمدن التي عاش فيها.

وفي وثائقي جديد من ثلاثة أجزاء، أطلقته «نتفليكس»، الثلاثاء، يظهر المدرب البرتغالي بصورة أكثر إنسانية من تلك التي اعتاد العالم رؤيتها؛ رجل شديد الثقة بنفسه، لكنه يحمل في داخله قدراً من الوحدة والهشاشة أكثر مما كان يظهره طوال مسيرته.

الوثائقي، الذي صُوّر على مدى عامين، يستعيد رحلة مورينيو من بداياته في برشلونة إلى صعوده الصاروخي مع بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد، بمشاركة عدد من أبرز الأسماء الذين عملوا معه أو واجهوه، بينهم السير أليكس فيرغسون، وإيكر كاسياس، وزلاتان إبراهيموفيتش، وجون تيري، وفرانك لامبارد، وديدييه دروغبا، وبتر تشيك.

لكن القيمة الحقيقية للعمل لا تكمن في إعادة سرد البطولات التي يعرفها الجميع، بل في محاولة الإجابة عن سؤال أكثر تعقيداً: ماذا بقي من مورينيو عندما يبتعد عن الملعب؟

يقدم مخرج الوثائقي جو بيرلمان صورة لرجل يكاد يكون العمل بالنسبة إليه غريزة لا يستطيع مقاومتها. وخلال فترة عمله مع فنربخشه، كان مورينيو يقيم في أحد فنادق إسطنبول، لكنه لم يكن ينام فيه؛ كان يبيت في ملعب التدريب، داخل غرفة متواضعة؛ حتى يكون أول الموجودين صباحاً ويبقى قريباً من فريقه حتى وقت متأخر.

ويقول بيرلمان إن مورينيو «رجل يستهلكه عمله أكثر من أي شخص» رآه، مضيفاً أنه كان يرتدي ملابس التدريب طوال اليوم، وأنه لا يبدو أن هناك شيئاً مهماً في حياته خارج كرة القدم.

ولا يبدو الأمر مجرد مبالغة في حب المهنة. فالمدرب البرتغالي يتحدث في الوثائقي عن غياب أي اهتمام لديه بالبستنة أو الطبخ أو التنظيف أو الغولف أو غيرها من الأنشطة التي قد تمنح الإنسان مساحة للابتعاد عن العمل.

ويكشف فريق التصوير أنه لم يكن مهتماً حتى باستكشاف المدن التي عمل فيها. ففي إسطنبول لم يبدِ مورينيو اهتماماً بزيارة أبرز معالم المدينة، بينما عاش في روما من دون أن يزور الكولوسيوم.

إنها صورة لرجل لا يبدو أنه يأخذ استراحة من كرة القدم، حتى عندما تكون الاستراحة ممكنة.

لكن الوثائقي يذهب إلى منطقة أعمق عندما يحاول تفسير مصدر هذا الهوس.

يتحدث العمل عن طفولة مورينيو وعلاقته بوالده، فيلكس، الذي كان مدرباً لكرة القدم أيضاً، قبل أن يفقد وظيفته في يوم عيد الميلاد. ويعتقد بيرلمان أن هذه التجربة ربما تركت أثراً عميقاً في مورينيو، وأن التوقف عن العمل قد يعني بالنسبة إليه مواجهة مخاوف ومشاعر ظل يتجنبها لسنوات.

ويظهر ذلك في واحدة من أكثر لحظات الوثائقي تأثيراً، عندما يتحدث مورينيو عن وفاة والده ويتأثر إلى حد البكاء.

ويقول بيرلمان إن هشاشة مورينيو ظهرت في وقت مبكر جداً من التصوير؛ إذ جاء مشهد تأثره بوفاة والده في اليوم الأول من المقابلات.

وحتى علاقته بعائلته تحمل شيئاً من هذه المفارقة. فمورينيو، الذي قضى عقوداً وهو يتحدث عن الفِرق التي دربها بوصفها عائلات، يقول عن أسرته إنها «تستمتع بالحياة أكثر من دونه».

ومن أكثر المفارقات إثارة في شخصية مورينيو ما يرويه منتج الوثائقي مايلز كولمان: الرجل الذي اشتهر بقدرته على قراءة اللاعبين وتحفيزهم وفهم نقاط قوتهم وضعفهم، لم يكن مهتماً بالجانب الشخصي من حياة الآخرين.

وخلال عامين من التصوير، لم يسأل مورينيو المخرج أو المنتج سؤالاً شخصياً واحداً عنهما، رغم أن أحدهما تزوج والآخر أصبح أباً خلال فترة العمل على الوثائقي.

ويرى كولمان أن هذه المفارقة مدهشة: كيف يمكن لرجل يُعدّ من أعظم من تعاملوا مع الجوانب النفسية للاعبين أن يكون، في الوقت ذاته، قليل الاهتمام بقصصهم الشخصية؟

ربما تكمن الإجابة في أن مورينيو لم يتعامل مع كرة القدم طوال حياته بوصفها جزءاً من حياته، بل بوصفها حياته نفسها.

يرى صناع الوثائقي أن تجربة مورينيو مع ريال مدريد كانت نقطة تحول في مسيرته.

فبعد صعود بدا أنه بلا حدود، وصل إلى نادٍ وجد فيه نفسه أمام مؤسسة أكبر من قدرته على فرض سيطرته الكاملة عليها. وحسب كولمان، فإن مورينيو اصطدم للمرة الأولى بما يمكن وصفه بـ«السقف»، ومنذ تلك اللحظة أصبحت مسيرته أكثر تعقيداً.

ويعتقد بيرلمان أن هناك أوجه شبه بين ريال مدريد الذي يستعد مورينيو للعمل معه مجدداً والنسخة التي قادها سابقاً، لكنه لا يضمن نجاح التجربة، عادَّاً أنها قد تنجح بصورة لافتة أو تسوء بصورة كبيرة.

واللافت، أن مراجعات الوثائقي التي ظهرت مع إطلاقه الثلاثاء اختلفت في تقييم مدى نجاحه في كشف الجانب الداخلي لمورينيو؛ فبينما رأت بعض المراجعات أنه يقدم صورة أكثر إنسانية، عدّت أخرى أن المدرب ظل حذراً ومتحكماً في الرواية التي يريد تقديمها عن نفسه.

ربما كانت أكثر الخلاصات قسوة تلك التي يقدمها بيرلمان عن الحالة الشخصية لمورينيو.

وحسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يقول المخرج إنه لا يعتقد أن المدرب البرتغالي سعيد، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنه «لا يعتقد أنه يعرف ما هي السعادة».

ويرى أن مورينيو صنع لنفسه حياة قائمة على العزلة والترهيب وعدم السماح للآخرين بالاقتراب منه، وأنه لا يبدو راضياً عن أي جزء من حياته، حتى إن إنجازاته لا تبدو ذات قيمة كبيرة بالنسبة إليه.

إنها خلاصة ثقيلة لشخص قضى أكثر من عقدين في جمع البطولات، وبناء الفرق، وصناعة الصراعات، وتحويل نفسه واحداً من أكثر الشخصيات شهرة في كرة القدم العالمية.

ومن المفارقات التي يضيفها الوثائقي إلى شخصية مورينيو علاقته ببيب غوارديولا.

فحسب مخرج العمل، وافق المدرب الإسباني على الظهور في الوثائقي، لكنه وضع شرطاً واحداً: أن يطلب مورينيو منه المشاركة بنفسه.

وفعل فريق العمل ما بوسعه لإقناع مورينيو بتوجيه الدعوة إلى غوارديولا، لكن الرد جاء حاسماً: «ليس هناك أي احتمال».

ويرى بيرلمان أن الإجابة تختصر الكثير عن شخصية الرجلين، كما تلخص طبيعة المنافسة الطويلة بينهما.

في ذروة مسيرته، كان مورينيو الرجل الذي يستطيع أن يحول مؤتمراً صحافياً إلى عرض، ومباراة إلى قصة، وانتصاراً إلى أسطورة.كان سريع البديهة، واثقاً، مستفزاً، ومغرماً بفكرة أنه مختلف عن الآخرين.

لكن في النهاية، لا يقدم الوثائقي مورينيو بوصفه المدرب الذي اعتاد العالم رؤيته فقط؛ الرجل الذي ملأ الملاعب حضوراً، والمؤتمرات الصحافية جدلاً، وخزائن الأندية بالبطولات. بل يقدم صورة أكثر تعقيداً لرجل يبدو أن نجاحه المهني جاء على حساب جوانب أخرى من حياته.

وبينما يستعيد العمل سنوات المجد، يظهر مورينيو أيضاً وحيداً، شديد الارتباط بعمله، قليل الاهتمام بما يدور خارج كرة القدم، ومتأثراً بذكريات والده وعائلته.