دفع ليفربول أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني مرتين لضم لاعبين؛ لاعب خط الوسط فلوريان فيرتز، والمهاجم ألكسندر إيزاك، وقد يكون على وشك دفع هذا المبلغ مرة أخرى. أصبح جناح باريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي، برادلي باركولا، هدفاً رئيسياً لليفربول، حيث يستعد الريدز لدفع أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني، بينما يتمسك باريس سان جيرمان - وفق مايكل إيمونز على موقع «بي بي سي» - بنحو 145 مليون جنيه إسترليني. ويتبقى في عقد باركولا مع سان جيرمان عامان، وقد أشار إلى أنه لن يوقع على عقد جديد وسط إحباط من قلة وقت اللعب الذي يحصل عليه اللاعب. ويبدو أن فرصة الانضمام إلى ليفربول تروق للاعب. ويبدو أن مفتاح إتمام أي صفقة يكمن في استعداد سان جيرمان لخفض سعر اللاعب الذي اشتروه مقابل نحو 40 مليون جنيه إسترليني في عام 2023.
وارتفعت أسعار اللاعبين المميزين هذا الصيف. وذكرت شبكة «سكاي سبورتس» أن باريس سان جيرمان يقدر قيمة اللاعب الدولي الفرنسي بما يصل إلى 145 مليون جنيه إسترليني، إلا إن مصادر أخرى أشارت الآن إلى أن قيمته قد تصل إلى نحو 128.5 مليون جنيه إسترليني (150 مليون يورو).
ليفربول، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الـ5 بجدول ترتيب «الدوري الإنجليزي الممتاز»، بفارق 25 نقطة عن البطل آرسنال، دفع في النهاية 116 مليون جنيه إسترليني لباير ليفركوزن للتعاقد مع فيرتز، بينما أنفق النادي مبلغاً قياسياً بلغ 125 مليون جنيه إسترليني لضم إيزاك من نيوكاسل في سبتمبر (أيلول).
وقد يُقدم النادي على إنفاق مبالغ طائلة مرة أخرى لضم باركولا، البالغ من العمر 23 عاماً، والذي كان ضمن قائمة المنتخب الفرنسي في كأس العالم. وبدأ هذا الجناح السريع والمهاري، الذي يُحب مراوغة الخصوم والانطلاق بسرعة للأمام، حصدَ البطولات والألقاب بالفعل، فقد شارك بديلاً في الشوط الثاني لنهائي «دوري أبطال أوروبا» في الموسمين الماضيين، عندما فاز باريس سان جيرمان على إنتر ميلان بخماسية نظيفة في موسم 2024 - 2025، ثم في مايو (أيار) عندما تغلب على آرسنال بركلات الترجيح ليحتفظ باللقب.
انتقل باركولا إلى باريس سان جيرمان من ليون عام 2023 مقابل 38.5 مليون جنيه إسترليني، ومنذ ذلك الحين فاز بـ3 ألقاب لـ«الدوري الفرنسي الممتاز»، و«كأس فرنسا» مرتين، بالإضافة إلى «كأس السوبر الأوروبي» و«كأس إنتركونتيننتال».

يلعب باركولا بقدمه اليمنى، على الرغم من أنه يُفضل اللعب في مركز الجناح الأيسر، لكنه قادر أيضاً على اللعب جناحاً أيمن أو في قلب الهجوم. مع ذلك، ونظراً إلى وجود خيارات أخرى لدى باريس سان جيرمان، مثل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا والفرنسي ديزيريه دويه، فإن باركولا لا يلعب 90 دقيقة كاملة في كل مباراة؛ لذا فإن انتقاله إلى الريدز سيجعله يشارك بعدد أكبر من الدقائق. وبعد رحيل محمد صلاح مجاناً في نهاية الموسم الماضي، بعد أن سجل 257 هدفاً خلال 9 سنوات ناجحة مع الريدز، بات من الواضح أن ليفربول بحاجة إلى تعزيز خط هجومه.
تعرض المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي لتمزق في وتر أخيل خلال أبريل (نيسان) الماضي، ومن غير المتوقع أن يلعب مجدداً في عام 2026، بينما ارتبط اسم كودي غاكبو، وهو لاعب آخر يجيد اللعب جناحاً أيسر وفي الوسط، بالانتقال إلى توتنهام، على الرغم من أن ليفربول يؤكد عدم رغبته في بيعه. وقد شارك باركولا بالفعل في 28 مباراة دولية مع منتخب بلاده، وسجل 3 أهداف في «كأس العالم» هذا الصيف، بما فيها هدف في خسارة فرنسا بـ6 أهداف مقابل 4 أمام إنجلترا في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع. مع ذلك، وكما هي الحال على مستوى الأندية، كانت مشاركاته محدودة بسبب مهارات زميله في باريس سان جيرمان، دويه، البالغ من العمر 21 عاماً. أبقى المدير الفني لمنتخب فرنسا، ديدييه ديشان، على حامل «الكرة الذهبية» عثمان ديمبلي في مركز الجناح الأيمن، وناوب بين باركولا ودويه، حيث شارك كل منهما أساسياً في 4 من مباريات فرنسا الـ8 في «كأس العالم»، لكنهما لم يلعبا معاً في أي مباراة.

إحصاءات تُظهر نقاط قوة باركولا
لأول وهلة، يبدو باركولا الخليفة الطبيعي للويس دياز. لم يتعاقد ليفربول مع بديل مباشر بعد رحيل اللاعب الكولومبي الصيف الماضي، لكن البيانات تشير إلى أن مهاجم باريس سان جيرمان قادر على ملء هذا الفراغ. يُصنِّف «نموذجُ تشابه اللاعبين» من شركة «أوبتا» اللاعبَ الفرنسي بوصفه أقرب جناحٍ يُشبه أداؤه أداء دياز في الدوريات الـ5 الكبرى بأوروبا خلال موسم 2025 - 2026 (78 في المائة)، يليه محمد صلاح (65 في المائة)، ولامين يامال (61 في المائة)، وفينيسيوس جونيور (61 في المائة).
مع ذلك، يلعب باركولا جناحاً أيسر، حيث قضى معظم دقائق مشاركته في «دوري أبطال أوروبا» مع باريس سان جيرمان على هذا الجانب، لكن أسلوب لعبه يتسم بغريزة المهاجم الصريح. فقد لعب مهاجماً حتى سن الـ17؛ مما ينعكس في تحركاته واختياراته للتسديد. وخلال الموسم الماضي، بلغ متوسط تسديداته 3.5 تسديدة لكل 90 دقيقة في الدوري الفرنسي الممتاز، مما جعله من بين أكثر اللاعبين نشاطاً في التسديد بالدوري، على الرغم من لعبه على الأطراف.
بلغ معدل أهدافه المتوقعة 9.83؛ مما يضعه ضمن أفضل 5 في المائة من لاعبي الأجنحة بالدوريات الـ5 الكبرى في أوروبا؛ وهو ما يعني أن 5 في المائة فقط من لاعبي الأجنحة كانوا يجدون أنفسهم باستمرار في مواقع أفضل للتسجيل. حوّل باركولا هذه الفرص إلى 11 هدفاً في الدوري، متجاوزاً معدل أهدافه المتوقعة، بينما لم يسجل أيُّ لاعب من باريس سان جيرمان أو أيُّ جناح في الدوري الفرنسي الممتاز معدلَ أهداف متوقعاً أعلى خلال موسم 2025 - 2026. تتجلى هذه الغريزة في أسلوبه الهجومي واتجاهه نحو المدافعين. كان باركولا اللاعب الوحيد في الدوريات الـ5 الكبرى بأوروبا الذي بلغ متوسط تسديداته بعد الانطلاق بالكرة للأمام أكثر من تسديدتين في كل 90 دقيقة (2.06)، وهو ما يُظهر قدرته على اختراق دفاعات الخصوم قبل خلق فرص التسديد لنفسه.

كما بلغ متوسط لمساته داخل منطقة جزاء الخصم 8.69 لمسة في كل 90 دقيقة (سابع أعلى رقم بين أكثر من 1500 لاعب)؛ مما يُعزز مكانته جناحاً يوجد باستمرار في مواقع خطيرة للتسجيل. تُظهر خريطة تسديداته أنه لاعب يُهاجم مناطق الخطورة بدلاً من الاكتفاء بتسديدات بعيدة المدى. ولم يتفوق عليه في الدوري الفرنسي الممتاز سوى عثمان ديمبلي في عدد التسديدات وصناعة الفرص معاً، وهو ما يُبرز قدرة باركولا النادرة في كلا الأمرين. كما يُركز باركولا على شن الهجمات وخلق الفرص لزملائه. ويشبه أداؤه محمد صلاح كثيراً... فبينما يُشكل كلاهما تهديداً كبيراً على المرمى، فإن باركولا يتميز بأسلوبه المباشر في نقل الكرة. تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن باركولا كان أفضل من صلاح بعدد المراوغات في المباراة الواحدة بالمتوسط الموسم الماضي (4.26 مقابل 3.38)، لكنه صنع فرصاً أقل (2.16 مقابل 2.33)، ومرر عرضياً أقل بكثير (1.15 مقابل 4.89) ومرر بينياً أقل (0.25 مقابل 0.59). تشير هذه الأرقام إلى أن اللاعب الفرنسي يسعى إلى التخلص من المدافعين بنفسه بدلاً من بناء الهجمات من على الأطراف.
كما توجد دلائل على استمرار تطور أدائه تحت قيادة المدير الفني الإسباني لفريق سان جيرمان لويس إنريكي. أصبح أسلوب تمريرات باركولا خلال مشاركاته في 3 نسخ من «دوري أبطال أوروبا» مع باريس سان جيرمان أعلى تركيزاً على التقدم بالكرة في الثلث الأخير من الملعب؛ مما يعكس نضجاً تكتيكياً أكبر. فبدلاً من المراوغة في كل فرصة، يُظهر الآن فهماً أفضل لمتى يُسرّع الهجمات ومتى يُعيد الاستحواذ على الكرة. ويُعدّ أداؤه المميز دون كرة سبباً آخر وراء إعجاب مسؤولي ليفربول به. احتل باركولا المركز الـ9 في الدوريات الـ5 الكبرى بأوروبا من حيث الاستحواذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب الموسم الماضي، وهو مؤشر يعكس الضغط الهجومي المكثف الذي يستطيع اللاعب القيام به تحت قيادة أندوني إيراولا. قد يُناسب هذا الأسلوب هجوم ليفربول المتطور. فمع تألق فيرتز في تمرير الكرات بين الخطوط، وتوقُّع أن يشغل إيكيتيكي وإيزاك أماكن خطيرة بين قلبي دفاع المنافس، يحتاج ليفربول دون شك إلى لاعب آخر قادر على استغلال المساحات بدلاً من الاعتماد على التمريرات القصيرة، وهو الأمر الذي قد يحققه باركولا بسبب رغبته المتواصلة في الانطلاقات الهجومية والوصول إلى مواقع خطيرة للتسجيل.
ولعلّ الأمر الأكبر تشجيعاً لأي ناد يرغب في التعاقد معه هو وجود ما يدعو إلى الاعتقاد بأن باركولا لم يصل بعد إلى ذروة إمكاناته. وعلى الرغم من تأخره في النمو البدني، فإنه قد تحوّل بالفعل من لاعب واعد تخرج في «أكاديمية ليون للناشئين» إلى بطل «دوري أبطال أوروبا» مرتين مع باريس سان جيرمان. لا يزال باركولا في سن الـ23 من عمره، لكنه يمتلك مزيجاً رائعاً من السرعة والتحركات الذكية والتسديدات القوية والضغط المتواصل والإبداع؛ مما يجعله أحد أعلى المهاجمين الشباب اكتمالاً في أوروبا، فضلاً عن أنه لا يزال قادراً على التطور والتحسن بمرور الوقت؛ لذلك يمكن أن يكون باركولا قطعة أساسية في تشكيلة ليفربول.
