«طاهٍ إسباني» غيَّر مسار التاريخ... كيف احتفظت الأرجنتين بميسي؟

ليونيل ميسي (حسابه في إنستغرام)
ليونيل ميسي (حسابه في إنستغرام)
TT

«طاهٍ إسباني» غيَّر مسار التاريخ... كيف احتفظت الأرجنتين بميسي؟

ليونيل ميسي (حسابه في إنستغرام)
ليونيل ميسي (حسابه في إنستغرام)

قبل أن يصبح ليونيل ميسي أعظم لاعب في تاريخ الأرجنتين بالنسبة إلى كثيرين، وقبل أن يقود منتخب بلاده إلى لقب كأس العالم، كادت مسيرته الدولية تسلك طريقاً مختلفاً تماماً... طريقاً يقوده إلى تمثيل إسبانيا.

وكشف الفيلم الوثائقي الجديد «Messi: The Forgotten Tape» الذي تعرضه منصة «ديزني+»، عن تفاصيل غير معروفة من بدايات ميسي، حين اضطر الاتحاد الأرجنتيني إلى التحرك سريعاً لتأمين ولاء اللاعب، بعدما أدرك أن الاتحاد الإسباني كان يراقب موهبة المراهق المقيم في أكاديمية برشلونة، ويملك فرصة قانونية لضمه.

وتبدأ القصة في عام 2003، خلال بطولة كأس العالم للناشئين، حين خسر المنتخب الأرجنتيني تحت 17 عاماً أمام إسبانيا في نصف النهائي، رغم تقدمه بهدفين. وبعد المباراة، اقترب أحد طهاة بعثة المنتخب الإسباني، الذي كان يعمل أيضاً مع برشلونة، من مدرب الأرجنتين هوغو توكالي، وقال له: «لو أحضرت الفتى الموجود في برشلونة، لكنتم أبطال العالم».

ويستعيد توكالي في «الوثائقي» تلك اللحظة قائلاً إنه شعر وكأن الكلمات «طعنة»، فسأل الطاهي إن كان يقصد ميسي، ليأتيه الرد: «إذا كنت تعرفه، فلماذا لم تستدعه؟».

كانت تلك الجملة كافية لإطلاق سباق داخل الاتحاد الأرجنتيني، بعدما أدرك مسؤولوه أنهم قد يخسرون أحد أبرز المواهب الصاعدة في العالم.

وكان ميسي قد انتقل إلى برشلونة عام 2000 وهو في الثالثة عشرة من عمره، وبقي بعيداً عن أنظار مسؤولي المنتخبات العمرية في الأرجنتين، في وقت كان الاتحاد الإسباني يتابع تطوره عن قرب، إذ لعب إلى جانب جيل ضم سيسك فابريغاس وجيرارد بيكيه وغيرهما من نجوم أكاديمية «لا ماسيا».

وبحسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، أن أليكس غارسيا، أحد مدربي أكاديمية برشلونة آنذاك، كشف بأنه قد سأل ميسي مباشرة إن كان يرغب في اللعب لإسبانيا، حتى لا يبقى وحيداً في النادي خلال فترات التوقف الدولي، عندما يغادر زملاؤه للمشاركة مع منتخباتهم.

أما جينيس ميلينديز، مدرب منتخبات الناشئين في إسبانيا آنذاك، فيقول في «الوثائقي» إنه كان يتخيل ميسي ضمن ذلك الجيل، معتبراً أن المنتخب الإسباني كان سيصبح «لا يُقهر» بوجوده.

ورغم أن ميسي كان متمسكاً بفكرة تمثيل الأرجنتين، فإن الاتحاد الأرجنتيني لم يكن يملك أي ضمانات رسمية، لذلك بدأ رحلة البحث عنه، بعد وصول شريط فيديو يضم أبرز لقطاته مع برشلونة إلى المدرب مارسيلو بيلسا ومساعده كلاوديو فيفاس.

ويروي فيفاس أن بيلسا طلب إعادة تشغيل الشريط لأنه ظن في البداية أن اللقطات معروضة بسرعة أكبر من الواقع، قبل أن يعلّق قائلاً: «هذا الفتى مذهل».

بعدها كلّف الاتحاد الأرجنتيني مسؤول قطاع المنتخبات السنية عمر سوتو بالعثور على عائلة اللاعب. ووفقاً لـ«الوثائقي»، اضطر سوتو إلى البحث في دليل هواتف مدينة روساريو والاتصال بكل من يحمل اسم «ميسي»، حتى وصل إلى جدته، ومنها إلى والده خورخي المقيم في برشلونة.

وفي عجلة من أمره، أرسل الاتحاد أول استدعاء رسمي إلى برشلونة، لكنه حمل خطأً في الاسم، إذ كُتب «ليونيل ميتشي» بدلاً من «ليونيل ميسي».

وفي صيف 2004 عاد ميسي، البالغ حينها 17 عاماً، إلى الأرجنتين لأول مرة لتمثيل منتخب الشباب، حيث نظم الاتحاد مباراتين وديتين أمام باراغواي وأوروغواي بصيغة رسمية معترف بها من الاتحاد الدولي لكرة القدم، بهدف تثبيت أهلية اللاعب الدولية وفق لوائح «فيفا».

وشارك ميسي في إحدى المباراتين بديلاً مع بداية الشوط الثاني، وسجل هدفاً خلال الفوز الكبير 7-0، بعدما انطلق من منتصف الملعب، وتجاوز المدافعين والحارس قبل أن يودع الكرة في الشباك، في لقطة اعتبرها كثيرون الإعلان الحقيقي عن بداية رحلة أسطورة ستغيّر تاريخ الكرة الأرجنتينية.

وبعد عام واحد فقط، منحه المدرب خوسيه بيكرمان ظهوره الأول مع المنتخب الأول وهو في الثامنة عشرة، قبل أن يصبح خلال سنوات قليلة قائد الأرجنتين ورمزها الأبرز، ويقودها إلى ألقاب كوبا أميركا 2021 و2024، وكأس العالم 2022، ليغلق بذلك فصلاً كاد ينتهي بقميص إسبانيا، لولا كلمات عابرة قالها طاهٍ بعد مباراة للناشئين.

وبعد أكثر من عشرين عاماً، تبدو تلك التفاصيل الصغيرة أكثر أهمية من أي وقت مضى. فما بدأ بملاحظة عابرة من طاهٍ، وشريط فيديو، وبحث في دليل هواتف، انتهى بصناعة أحد أعظم الفصول في تاريخ كرة القدم. واليوم، بينما يستعد ميسي لمواجهة إسبانيا في نهائي كأس العالم، تبدو تلك القصة تذكيراً بأن مسار أسطورة بحجمه كان يمكن أن يتغير بالكامل، لولا أن الأرجنتين تحركت في اللحظة المناسبة.


مقالات ذات صلة

مدرب البحرين: حضرنا إلى جدة للحفاظ على اللقب

رياضة سعودية الكرواتي دراغان تالاييتش مدرب المنتخب البحريني (الاتحاد البحريني)

مدرب البحرين: حضرنا إلى جدة للحفاظ على اللقب

أبدى الكرواتي دراغان تالاييتش، مدرب المنتخب البحريني، سعادته بالوجود في مدينة جدة، استعداداً لخوض منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27».

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

بعد ثلاثة أعوام على رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضاً الغياب عن مونديال 2022، يعود روبرتو مانشيني لتدريب المنتخب الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)

ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

يواصل ريال مدريد، بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو في ولايته الثانية على رأس إدارته الفنية، تحميل الحكام المسؤولية للتغطية على ثغرات جماعية واضحة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (رويترز)

إسبانيا تُمدد عقد دي لا فوينتي حتى 2032 بعد فوزه بـ«كأس العالم»

مدّد لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، عقده لمدة 6 سنوات ليظل في منصبه حتى نهاية بطولة أوروبا لكرة القدم 2032.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)
المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)
TT

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)
المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم 2026 في أميركا والمكسيك وكندا.

وكان أمير قلعة نوي، المدير الفني للمنتخب الإيراني، قد استبعد آزمون في مايو (أيار) الماضي، وذلك بسبب منشور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثار غضب السلطات في بلاده وسط التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

وقرر قلعة نوي ضمن المهاجم، الذي يلعب في شباب الأهلي دبي الإماراتي، وسجل 57 هدفاً في 91 مباراة دولية، إلى قائمة المنتخب المكونة من 26 لاعبا استعداداً للمواجهتين الوديتين أمام أوزبكستان يوم الخميس، وأمام روسيا بعد ذلك بخمسة أيام.

وكتب آزمون /31 عاما/ عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «لا أعلم حقا كيف أعبر عن مشاعري بالكلمات، فمنذ عام 2014 وحتى اليوم، عشت تجارب كثيرة وأنا أرتدي هذا القميص».

وأضاف: «لقد حضرت وغبت، وتم استبعادي ثم عدت مجددا، لكنني لم أشعر أبدا خلال فترات غيابي، بأنني منفصل عن المنتخب».

وكان منتخب إيران قد تعادل مع نيوزيلندا وبلجيكا ومصر، وفقد فرصة التأهل للأدوار الإقصائية بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته في البطولة والتي بلغت سبع مرات.


لاعب التنس فونسيكا يعلن توقفه مؤقتاً عن اللعب

لاعب التنس البرازيلي جواو فونسيكا (رويترز)
لاعب التنس البرازيلي جواو فونسيكا (رويترز)
TT

لاعب التنس فونسيكا يعلن توقفه مؤقتاً عن اللعب

لاعب التنس البرازيلي جواو فونسيكا (رويترز)
لاعب التنس البرازيلي جواو فونسيكا (رويترز)

سيأخذ البرازيلي جواو فونسيكا استراحة للتعافي بدنيا ونفسيا، وفق ما أعلن المصنف الـ28 عالميا، الإثنين، بعدما عانى خلال الموسم الحالي سلسلة من الإصابات.

وأوضح اللاعب البالغ 20 عاما، وأحد أبرز المواهب الشابة الواعدة في رابطة محترفي كرة المضرب (أيه تي بي)، عبر حسابه على «إنستغرام»: «بذلت جهدا كبيرا للعودة والدفاع عن ألوان البرازيل في كأس ديفيز، لكنني ما زلت بحاجة إلى مزيد من الوقت».

وكان فونسيكا قد غاب عن بطولة الولايات المتحدة المفتوحة بسبب آلام في البطن، قبل أن يعود نهاية الأسبوع الماضي للمشاركة في فوز البرازيل على سويسرا (3-1) في كأس ديفيز.

وفاز فونسيكا، الجمعة، على السويسري دومينيك ستريكر 4-6، 6-3، 6-2.

وقال ابن مدينة ريو دي جانيرو: «كان هذا العام صعبا جدا بالنسبة إليّ. أبعدتني إصابات عديدة عن بطولات مهمة، ومنعتني من اللعب بالطريقة التي كنت أتمناها».

وأضاف: «تحدثت مطولا مع فريقي، وتوصلنا إلى أن أفضل ما يمكن فعله حاليا هو الانتباه إلى كل الإشارات التحذيرية، ومنح جسدي وعقلي بعض الوقت للراحة، وعدم المشاركة في الدورات الآسيوية».

وبذلك، استبعد فونسيكا مشاركته في دورة طوكيو لـ 500 نقطة، المقررة من 30 سبتمبر (أيلول) إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول)، ودورة شنغهاي للماسترز للألف نقطة، المقررة من 7 إلى 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان اللاعب البرازيلي قد عانى في بداية العام مشاكل متكررة في الظهر، أدت إلى خروجه من الدور الأول في بطولة أستراليا المفتوحة.

ورغم الإصابات المتكررة، عاش فونسيكا لحظات لافتة هذا الموسم، أبرزها فوزه على الأسطورة الصربي نوفاك ديوكوفيتش في الدور الثالث من بطولة رولان غاروس التي بلغ فيها الدور ربع النهائي، كما وصل إلى الدور الثالث في بطولة ويمبلدون.


نجم الـ«إن بي إيه» الفرنسي نيكولا باتوم يعتزل عن 37 عاماً

الفرنسي نيكولا باتوم يعلن اعتزاله كرة السلة (أ.ف.ب)
الفرنسي نيكولا باتوم يعلن اعتزاله كرة السلة (أ.ف.ب)
TT

نجم الـ«إن بي إيه» الفرنسي نيكولا باتوم يعتزل عن 37 عاماً

الفرنسي نيكولا باتوم يعلن اعتزاله كرة السلة (أ.ف.ب)
الفرنسي نيكولا باتوم يعلن اعتزاله كرة السلة (أ.ف.ب)

أعلن الفرنسي نيكولا باتوم، وصيف بطل أولمبياد كرة السلة مرتين مع منتخب بلاده عامي 2021 و2024، اعتزاله اللعب، الاثنين، بعد مسيرة حافلة امتدت خصوصاً على مدى 18 موسماً في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه)، وفقاً لمقطع فيديو نشره عبر حسابه على «إنستغرام».

وباتوم، الملقب بـ«باتمان»، الذي يبلغ 37 عاماً، تدرّج في بونت - ليفيك بمنطقة نورماندي، وتألق مع نادي لومان في دوري الدرجة الأولى الفرنسي، قبل أن يعبر المحيط الأطلسي ويخوض مسيرة طويلة في الدوري الأميركي مع أندية بورتلاند ترايل بلايزرز وشارلوت هورنتس وفيلادلفيا سيفنتي سيكسرز ولوس أنجليس كليبرز، خاض خلالها أكثر من 1200 مباراة.

ويحمل القائد السابق لمنتخب «الزرق» أيضاً لقب بطل أوروبا عام 2013، كما أحرز المركز الثالث في كأس العالم مرتين، عامي 2014 و2019.

وقال باتوم في مقطع فيديو صُوّر جزء منه برفقة نجله في مسقط رأسه بونت - ليفيك: «أبي انتهى من لعب كرة السلة»، مستحضراً «18 عاماً في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين» و«15 عاماً مع منتخب فرنسا».

وأضاف: «قررت اعتزال كرة السلة لأنني أرغب في العودة إلى المنزل (...) وترك مكاني للآخرين، لأنني أخذت وقتي الكافي».

وتابع: «عندما تلعب كرة السلة بقدر ما لعبتها أنا، عليك أن تعرف متى تتوقف في لحظة معينة»، موضحاً أنه اختار نشر المقطع في 21 سبتمبر (أيلول)، وهو تاريخ وفاة والده على ملعب لكرة السلة.

واستطرد: «لسوء الحظ، أنهى مسيرته بطريقة لم يخترها، وأنا كنت في المدرجات».

وفي مسيرته التي جعلته أحد أبرز لاعبي كرة السلة الفرنسية، خاض باتوم نهائيين أولمبيين؛ أولهما في طوكيو عام 2021، والثاني في باريس عام 2024.

وفي اليابان، دخل اسمه تاريخ المنتخب الفرنسي بعدما نفذ تصدياً رائعاً في الثواني الأخيرة من المباراة أمام سلوفينيا، ليحسم تأهل بلاده إلى النهائي، بعد الفوز 90 - 89.