مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

ياسين بونو (أ.ب)
ياسين بونو (أ.ب)
TT

مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

ياسين بونو (أ.ب)
ياسين بونو (أ.ب)

يعقد المغرب الآمال على حارس مرماه «الأخطبوط» ياسين بونو منذ مساهمته في المسيرة الرائعة في 2022 التي أصبح خلالها المغرب أول بلد عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي لكأس العالم في كرة القدم، وذلك عندما يلاقي فرنسا مجدداً الخميس لكن هذه المرة في ربع النهائي في بوسطن.

وقتها اشتهر بونو بمقولته في ندوة صحافية بعد بلوغ نصف النهائي حين كان يخاطب مدربه وقتها وليد الركراكي، معبراً بطريقة عفوية عن أن المنتخب دخل البطولة للاستمتاع من دون ضغوط، فوجد نفسه فجأة يصنع إنجازاً تاريخياً.

وبعد أقل من أربع سنوات، لا يزال معشوق الجماهير يتشبث بمزاحه وهدوئه وتركيزه، ويعد من الركائز الأساسية لمنتخب يحلم بالذهاب أبعد.

قال عقب بلوغ ربع النهائي: «نخوض كل مباراة على حدة، وفي كل واحدة نصحح الأخطاء التي نرتكبها ونتفادى تكرارها رغبة في مواصلة مشوارنا».

وإذا كان «أسود الأطلس» بلغوا ربع النهائي للمرة الثانية تواليا في إنجاز آخر غير مسبوق عربياً وقارياً، فإن الفضل يعود بشكل كبير إلى حارس مرمى إشبيلية الإسباني السابق والهلال السعودي الحالي، منذ بداية البطولة أمام البرازيل (1-1)، مروراً بهولندا (ركلات الترجيح) في دور الـ32، وصولاً إلى كندا في ثمن النهائي.

لم تتأخر الإشادات بالمخضرم البالغ من العمر 35 عاماً، وجاءت من زميله مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي نصير مزراوي الذي قال: «بونو أبقانا في المباراة بتصدياته المذهلة».

اندفعت كندا التي ولد فيها حارس عرين «الأسود»، منذ البداية، وحصلت على ثلاث ركنيات متتالية في أول خمس دقائق، وثلاث محاولات على المرمى في أول 10 دقائق، كان لها بونو بالمرصاد أمام ستيفن أوستاكيو من ركلة ركنية مباشرة (5) وانفرادين لجوناثان ديفيد (5) وتاني أولواسيي (10).

حافظ على نظافة شباكه للمباراة الثانية في النسخة الحالية والخامسة في نسختين متتاليتين، وبات أول حارس مرمى عربي وأفريقي يفعل ذلك في خمس مباريات عبر نسختين متتاليتين من النهائيات.

ونظافة الشباك ليست شيئاً جديداً على بونو (95 مباراة دولية)، فهو حققها هذا الموسم مع فريقه في 14 مباراة، كما أنها كانت ميزته في خمس مباريات من أصل سبع خاضها في أمم أفريقيا في المغرب.

نظافة الشباك ليست شيئاً جديداً على بونو (أ.ف.ب)

وصفه أسطورة حراسة المرمى العربية والمصرية عصام الحضري بأنه أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ، وقال في تصريح تلفزيوني: «أرفع القبعة لياسين بونو، فهو حارس مرمى عالمي وعظيم، ويجب أن يحصل على التقدير الذي يستحقه».

وأضاف: «إنه ليس مجرد نصف الفريق، بل يمثل 85 في المائة منه، مع كامل احترامي لجميع اللاعبين، إنه حارس يصنع الفارق ويستحق كل الإشادة».

وتابع: «كنت أقول دائماً إنني أعظم حارس مرمى في الوطن العربي، لكن الآن أقولها بكل وضوح: لا، بونو هو أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ».

من جهته، قال محمد الدعيع، حارس المرمى السابق والأسطوري للهلال الذي يدافع بونو عن ألوانه: «أرى أنه هو النجم الأول في منتخب المغرب، كان يلعب وحده خلال أول 20 دقيقة أمام كندا».

وأضاف الدولي السعودي السابق: «لولاه لخسر المغرب، فهو أنقذه في أصعب فترات المباراة، أراه أفضل حارس مرمى في العالم حالياً».

احتاج بونو الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت لترك بصمته مع منتخب بلاده. استدعي إلى صفوف المنتخب الأول عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، لكنه خاض مباراته الدولية الأولى في 2014، وانتظر حتى 2019 كي يصبح الرقم واحد.

بدأ مسيرته مع الوداد في سن الـ20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر المياغري المصاب في إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا ضد الترجي التونسي الذي توج باللقب (0-0 ذهاباً، 1-0 إياباً).

انضم إلى أتلتيكو مدريد الإسباني كحارس مرمى ثالث عام 2012، وتُوّج معه في الموسم المجنون (2014) بلقب الدوري ووصافة دوري الأبطال أمام الجار اللدود ريال مدريد (1-4).

بعد إعارة إلى سرقسطة (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا (2016-2019)، تعاقد معه إشبيلية موسم 2019-2020 على سبيل الإغارة، لكنه فجَّر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجياً مركزه الأساسي من التشيكي توماش فاتسليك المصاب.

اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). برز بأداء رائع في ربع النهائي ضد وولفرهامبتون الإنجليزي (تصدى لركلة جزاء)، وخاصة في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد الإنجليزي، حيث سمحت تصدياته الرائعة لناديه ببلوغ النهائي، ثم التتويج باللقب (2020). وساهم في تتويجه بآخر (2023) بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجير إيبانيز.

الحارس الذي كان بديلاً في الظلّ خلال أمم أفريقيا 2017 ومونديال 2018، صار عنصراً رئيساً في إنجاز المغرب في قطر، خصوصاً تألُّقه في ركلات الترجيح ضد إسبانيا في ثمن النهائي بتصديه لركلتي كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس.

اختير أفضل حارس في «الليغا» موسم 2022 متفوقاً على النجمَين البلجيكي تيبو كورتوا (ريال مدريد) والسلوفيني يان أوبلاك (أتليتكو مدريد)، الفائزَين بثمانٍ من آخر تسع جوائز زامورا (خمس للسلوفيني وثلاث للبلجيكي).

أنهى مشاركته في 2022 بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى أفريقي، وكان بوابته إلى الهلال صيف 2023، وبرز معه بشكل لافت في مونديال الأندية الصيف الماضي عندما بلغ ربع النهائي بتصديه لركلة جزاء أمام ريال مدريد ومساهمته في الفوز على مانشستر سيتي 4-3، فضلاً عن لقب الدوري (2024) وكأس الملك (2024 و2026).


مقالات ذات صلة

الجدل المتزايد يثقل كاهل السلوفيني فينتشيتش قبل نهائي المونديال

رياضة عالمية الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش يستعد لإدارة نهائي المونديال (رويترز)

الجدل المتزايد يثقل كاهل السلوفيني فينتشيتش قبل نهائي المونديال

أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إدارة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، الأحد، للحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية غارود بوين قائد وست هام يونايتد (رويترز)

بوين سيستمر مع وست هام رغم الهبوط من «البريميرليغ»

أكد غارود بوين، قائد وست هام يونايتد، في مقابلة نشرت الجمعة بموقع ناديه على الإنترنت، استمراره مع الفريق رغم الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)

المونديال يبرز أهمية غرفة المقاصة ومكافآت التدريب

خصّص «فيفا» للأندية حول العالم ما يقارب مليار دولار أميركي من مكافآت التدريب والانتقالات التي شملت 530 لاعباً تم استدعاؤهم للمشاركة في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)

كيف تحول حكم الفيديو المساعد إلى بطل مثير للانقسام في المونديال؟

لم تكن أضواء الأدوار النهائية من كأس العالم لكرة القدم للرجال مسلطة فقط على النجوم الذين اعتادوا صناعة التاريخ فوق العشب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد لاعب ريال مدريد (رويترز)

ألكسندر-أرنولد يتطلع للعب تحت قيادة مورينيو

قال ترينت ألكسندر-أرنولد إنَّ اللعب تحت قيادة جوزيه مورينيو، الذي أعيد تعيينه مدرباً لفريق ريال مدريد، «من دواعي سروره».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الجدل المتزايد يثقل كاهل السلوفيني فينتشيتش قبل نهائي المونديال

الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش يستعد لإدارة نهائي المونديال (رويترز)
الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش يستعد لإدارة نهائي المونديال (رويترز)
TT

الجدل المتزايد يثقل كاهل السلوفيني فينتشيتش قبل نهائي المونديال

الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش يستعد لإدارة نهائي المونديال (رويترز)
الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش يستعد لإدارة نهائي المونديال (رويترز)

أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إدارة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، الأحد، للحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش، وذلك بعد

عامين من إدارته نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا.

وأعلن «فيفا» اختيار الحكم في وقت متأخر، مساء الخميس، وهذه هي المباراة النهائية الثانية على التوالي التي يديرها حكم أوروبي للأرجنتين، حاملة اللقب، في مواجهة فريق أوروبي.

وواجه «فيفا» انتقادات خلال المونديال الحالي، حيث بدا أن الأرجنتين تستفيد من بعض قرارات التحكيم، بما في ذلك إفلات نجم كرة القدم ليونيل ميسي من البطاقة الحمراء بعد تدخل عنيف على عيسى ماندي، لاعب المنتخب الجزائري، في حين اتهم مدربا مصر وجنوب أفريقيا بوجود تناقضات في قرارات التحكيم.

وبعدما قالت مصر رسمياً بوجود تحيز في القرارات التحكيمية خلال المباراة التي خسرتها 2 - 3 أمام الأرجنتين، صرح الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في فيفا: «لا يمكن لأحد أن يشكك في نزاهة حكام مباريات كأس العالم».

وفي مبارياته الثلاث التي أدارها حتى الآن في كأس العالم 2026، أشهر فينتشيتش 7 بطاقات صفراء وبطاقة حمراء واحدة، ولم يحتسب أي ركلة جزاء.

وفي آخر مبارياته، بدور الـ32 قبل أكثر من أسبوعين، قام فينتشيتش بطرد لاعب منتخب الإكوادور بييرو هينكابي بعد مراجعة تقنية الفيديو المساعد (فار)، وذلك لتغطيته فمه خلال مشادة مع أحد لاعبي المنتخب المكسيكي.

كما أدار فينتشيتش مباراتين في مرحلة المجموعات، حيث تعادلت البرازيل 1 - 1 مع المغرب، وفازت الجزائر 2 - 1 على الأردن.

وفي الموسم الأوروبي الأخير للأندية، كانت أبرز مباراة أدارها فينتشيتش هي فوز بايرن ميونيخ الألماني على ريال مدريد الإسباني بنتيجة 4 - 3 في دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا.

وأشهر فينتشيتش البطاقة الصفراء لخمسة لاعبين من ريال مدريد، والبطاقة الصفراء الثانية لإدواردو كامافينغا لإضاعة الوقت، والتركي أردا غولر للاعتراض، ليطردهما في وقت متأخر من المباراة.

وكانت هذه ضمن 3 بطاقات حمراء فقط أشهرها فينتشيتش في 9 مباريات بدوري أبطال أوروبا، ولم يحتسب سوى ركلتي جزاء.

وأدار الحكم السلوفيني (46 عاماً) مباراة ريال مدريد وبوروسيا دورتموند الألماني، التي انتهت بفوز الفريق الإسباني 2 - 0 في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2024.

وفاجأ اختيار «فيفا» لفينتشيتش بعض المراقبين نظراً للتوترات المستمرة بين رئيسه السويسري جياني إنفانتينو ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بقيادة المحامي السلوفيني ألكسندر تشيفرين، الذي كان من المقرر أن يحضر المباراة النهائية في إيست روثرفورد، بنيوجيرسي.

ووجَّه «يويفا» اتهاماً لـ«فيفا» بـ«تجاوز الخطوط الحمراء» بتعليق الإيقاف الإلزامي لمباراة واحدة المفروض على مهاجم منتخب الولايات المتحدة فولارين بالوجون للسماح له بالمشاركة في لقاء المنتخب الأميركي مع نظيره البلجيكي بدور الـ16 للمونديال الحالي، ووصف القرار بأنه «غير مسبوق وغير مفهوم وغير مبرر».

وفي اليوم الرابع من كأس العالم، نشرت بعض الاتحادات الكروية رسالة خلال مؤتمر استضافه «فيفا» في ميامي، تنتقد فيها تشيفرين شخصياً بسبب تصريح نقل عنه قبل أيام من انطلاق المونديال في سلوفينيا حول نظام البطولة الموسع، الذي يضم 48 منتخباً لأول مرة.

ويسير فينتشيتش على نهج البولندي شيمون مارشينياك في اختياره لإدارة أهم مباراة في عالم الساحرة المستديرة.

واحتسب مارشينياك ركلة جزاء لكل فريق في المباراة المثيرة التي انتهت بالتعادل 3 - 3 في نهائي نسخة كأس العالم الأخيرة بقطر بين الأرجنتين وفرنسا في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، والتي انتهت بفوز منتخب (راقصي التانغو) بركلات الترجيح ليتوَّج بلقبه الثالث في المونديال.

وأشهر مارشينياك البطاقة الصفراء في وجه حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز لسلوكه غير الرياضي في محاولة لتشتيت انتباه لاعبي فرنسا.

ويعد اختيار فينتشيتش استمراراً لنمط متبع في 10 بطولات كأس عالم متتالية منذ عام 1990، حيث يتم اختيار حكام أوروبيين للمباريات النهائية التي تقام خارج أوروبا، وحكام من قارات أخرى للمباريات النهائية التي تجرى في أوروبا.

ومن بين هؤلاء الحكام، الحكم الإيطالي كولينا، أبرز حكام جيله، الذي أدار نهائي مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حينما أحرزت البرازيل لقبها الأخير في كأس العالم، عقب فوزها 2 - 0 على ألمانيا.


بوين سيستمر مع وست هام رغم الهبوط من «البريميرليغ»

غارود بوين قائد وست هام يونايتد (رويترز)
غارود بوين قائد وست هام يونايتد (رويترز)
TT

بوين سيستمر مع وست هام رغم الهبوط من «البريميرليغ»

غارود بوين قائد وست هام يونايتد (رويترز)
غارود بوين قائد وست هام يونايتد (رويترز)

أكد غارود بوين، قائد وست هام يونايتد، في مقابلة نشرت الجمعة بموقع ناديه على الإنترنت، استمراره مع الفريق رغم الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم إلى الدرجة الثانية.

وكان بوين (29 عاماً) جزءاً من تشكيلة وست هام التي هبطت من الدوري الممتاز في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، مما أثار تكهنات بشأن مستقبله.

وقال بوين: «بالنسبة لي، الأمر الأهم هو إعادة هذا النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.. لم أتردد لحظة في البقاء هنا، والرؤية واضحة، وهي العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. أعلم أننا نمر بأوقات صعبة. نحن نشاطر الجميع خيبة الأمل هذه، لكن هذا الأمر انتهى حالياً. المهمة الآن هي العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز والصعود هذا الموسم».

وانضم بوين إلى وست هام قادماً من هال سيتي في عام 2020، وخاض 280 مباراة مع النادي اللندني، وسجل 85 هدفاً. وهو قائد الفريق منذ عام 2024 عقب رحيل كيرت زوما.

كما خاض المهاجم 22 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، على الرغم من أنه لم ينجح في حجز مكانه في تشكيلة توماس توخيل المشاركة في كأس العالم هذا الصيف.

ويستهل وست هام مشواره في دوري الدرجة الثانية بمواجهة بيرنلي يوم 16 أغسطس (آب).


المونديال يبرز أهمية غرفة المقاصة ومكافآت التدريب

مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)
مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)
TT

المونديال يبرز أهمية غرفة المقاصة ومكافآت التدريب

مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)
مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)

منذ إطلاق غرفة المقاصة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، خُصّص للأندية حول العالم ما يقارب مليار دولار أميركي من مكافآت التدريب والانتقالات التي شملت 530 لاعباً تم استدعاؤهم للمشاركة في كأس العالم 2026، أسفرت عن 221 مليون دولار أميركي من تعويضات التدريب والإسهامات التضامنية، واستفادت منها الأندية التي أسهمت في تطوير لاعبين ينتمون إلى 46 من أصل 48 منتخباً.

ونتج مبلغ إضافي قدره 768 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب عن انتقالات شملت لاعبين غير مشاركين في نسخة هذا العام من المونديال، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ومنذ باشرت غرفة المقاصة في «فيفا» عملها، أحدثت تحولاً في طريقة احتساب مكافآت التدريب وتوزيعها عبر منظومة كرة القدم العالمية، حيث جرى توليد ما يقارب مليار دولار أميركي من مكافآت التدريب خلال هذه الفترة لصالح الأندية التي تستثمر في تطوير اللاعبين.

ومن هذا المبلغ الإجمالي، وُزّع بالفعل أكثر من 639 مليون دولار أميركي بنجاح عبر غرفة المقاصة «فيفا»، الكائن مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، بما أتاح وصول مكافآت التدريب إلى الأندية حول العالم بكفاءة وشفافية وأمان أكبر من أي وقت مضى.

وفي هذا الصدد، قال السويسري جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»: «تشهد هذه الأرقام على الدور الذي تضطلع به غرفة المقاصة في تعزيز منظومة تطوير كرة القدم، من خلال ضمان حصول الأندية على التعويضات المالية المستحقة لها نظير رعاية الأجيال القادمة من اللاعبين».

وأضاف: «مع استمرار نشاط الانتقالات في النمو حول العالم، تظل غرفة المقاصة ركناً أساسياً في التزام (فيفا) بتحسين الشفافية المالية، وتعزيز الثقة بنظام الانتقالات الدولي، ومكافأة الاستثمار في تطوير الشباب على امتداد اللعبة عالمياً».

وقدّمت النسخة الحالية من كأس العالم دليلاً آخر قوياً على هذا الأثر؛ إذ نتج نحو 221 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب عن انتقالات شملت 530 لاعباً من أعضاء قوائم المنتخبات المشاركة في البطولة على امتداد مسيراتهم، بما عاد بالنفع على أندية مرتبطة بلاعبين يمثّلون 46 من أصل 48 منتخباً مشاركاً في المنافسة.

وتبرز عدة منتخبات مشاركة بالنظر إلى حجم العوائد المحققة، إذ يضم منتخبا إسبانيا والأرجنتين، طرفا نهائي «مونديال 2026»، ما مجموعه 20 لاعباً أسفرت انتقالاتهم عن مكافآت تدريبية عبر غرفة المقاصة في «فيفا».

وترتبت مكافآت تدريب على 20 من أصل 26 لاعباً في قائمة كرواتيا المشاركة في كأس العالم، بما يعكس السمعة الراسخة التي تتمتع بها البلاد في إنتاج نخبة من المواهب.

وتأتي كولومبيا والإكوادور بعد ذلك مباشرة، بعدما أسفر 19 و18 لاعباً من قائمتيهما، على التوالي، عن توليد مكافآت تدريب.

وتكتمل قائمة الخمسة الأوائل بكوت ديفوار (17 لاعباً)، ثم اليابان وسويسرا وهولندا، بواقع 16 لاعباً لكل منها.

وفي الوقت نفسه، أسفرت الانتقالات التي شملت لاعبين هولنديين تم استدعاؤهم للبطولة عن 16.5 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب على مر السنين، في شهادة على القوة المستمرة لمسارات تطوير كرة القدم في هولندا.

وتشمل المنتخبات العشرة الأولى من حيث إجمالي مكافآت التدريب المتولدة خمسة منتخبات أخرى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، هي: البرتغال، وفرنسا، وبلجيكا، وكرواتيا، وألمانيا، وثلاثة من أميركا الجنوبية -الأرجنتين وأوروغواي والبرازيل-، ومنتخباً واحداً من أفريقيا، هو السنغال.

وفي المتوسط، تستفيد أندية من البلدان الأصلية للاعبين من 63 في المائة من مكافآت التدريب التي يولّدها اللاعبون المشاركون في كأس العالم، غير أن هذه النسبة تختلف بشكل كبير بين الاتحادات الوطنية.

وحصلت أندية من التشيك على 92.4 في المائة من مكافآت التدريب التي ولّدها المنتخب التشيكي، تلتها الأرجنتين بنسبة 89.8 في المائة، وألمانيا بنسبة 88.6 في المائة، في حين أن مكافآت التدريب الخاصة بلاعبين من منتخبات مثل السنغال بلغت 15.5 في المائة، والجزائر 14 في المائة، والولايات المتحدة 11.5 في المائة، عادت في معظمها بالنفع على أندية تابعة لاتحادات وطنية أخرى.

وأسفر اللاعبون العشرة الأوائل وحدهم عن إجمالي قدره 34.3 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب لصالح الأندية التي أسهمت في تأهيلهم، علما بأن كون هؤلاء اللاعبين العشرة يمثلون عشرة منتخبات وطنية مختلفة يؤكد مرة أخرى النطاق العالمي لهذا النظام.

ويتعلّق الأمر بكل من نيمار (البرازيل)، وجواو فيليكس (البرتغال)، ومانويل أوغارتي (أوروغواي)، وإنزو فرنانديز (الأرجنتين)، وكاي هافرتز (ألمانيا)، ومويسيس كايسيدو (الإكوادور)، ومايكل أوليسي (فرنسا)، ومين جاي كيم (كوريا الجنوبية)، ومالك تيلمان (الولايات المتحدة)، وفيكتور غيوكيريس (السويد).

غير أن المشاركين في كأس العالم 2026 لا يمثلون سوى جزء من الصورة؛ إذ إن انتقالات 10422 لاعباً غير مشاركين في البطولة أسفرت، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عن 768 مليون دولار أميركي إضافية من مكافآت التدريب، وهو ما يبيّن حجم سوق الانتقالات العالمية واتساع نطاق نظام «فيفا» لمكافآت التدريب في كرة القدم الاحترافية.

وتوضح هذه الأرقام كيف أن الأندية التي عملت قبل سنوات على تدريب اللاعبين وتأهيلهم تواصل تحقيق عوائد مالية من الاستثمارات التي خصّصتها في هذا الصدد، وذلك مع تقدم اللاعبين إلى أعلى مستويات اللعبة ودخولهم غمار المنافسة في الحدث الكروي الأبرز على وجه الأرض.

كما تؤكد الدور المهم الذي تؤديه آليات التضامن في مكافأة الأندية، بغض النظر عن حجمها أو موقعها، على تطوير الجيل القادم من مواهب كرة القدم.