في بطولة استثنائية اتسمت بنزعة هجومية مرعبة ومعدلات تهديفية هي الأعلى منذ عقود، تحول الخروج بشباك عذراء ونظيفة إلى عملة نادرة جداً في مونديال 2026؛ فمن بين 48 منتخباً شاركوا في النهائيات لأول مرة في التاريخ، لم تنجح سوى مدرستين كرويتين فقط في الحفاظ على صلابتهما الدفاعية المطلقة، وعبور دور المجموعات كاملاً دون أن تهتز شباكهما بأي هدف. نجح منتخبا إسبانيا والمكسيك في كتابة التاريخ كالحصون الوحيدة التي لم تستقبل أي هدف حتى الآن. وفرض المنتخبان انضباطاً تكتيكياً صارماً قاد السلسلة الدفاعية الأقوى في البطولة عبر جولات المجموعات والمباريات الإقصائية الأولى.
الماتادور الإسباني وعزف منضبط على أوتار النظافة الدفاعية

استهل المنتخب الإسباني مشواره ببطولة كأس العالم بمواجهة تكتيكية معقدة أمام الرأس الأخضر، حيث انتهى اللقاء بالتعادل السلبي دون أهداف بعدما أغلق الدفاع الإسباني كافة المنافذ أمام المرتدات السريعة للمنافس.
وفي الجولة الثانية، انتفض «لاروخا» هجومياً ليكتسح المنتخب السعودي بأربعة أهداف نظيفة في شباك الأخضر بملعب أتلانتا، مع الحفاظ على انضباط خلفي كامل شلّ خطورة الهجمات المضادة.
ولم تقلّ الجولة الثالثة إثارة؛ إذ واجه الإسبان اختباراً عسيراً أمام أوروغواي وخرجوا بفوز ثمين بهدف نظيف أمّن صدارة المجموعة بسجل دفاعي ناصع بفضل تألق الحارس أوناي سيمون وثنائي العمق باو كوبارسي وإيميريك لابورت.
وفجر الماتادور كامل قوته في دور الـ32 بلوس أنجليس، حيث التهم نظيره النمساوي بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها ميكيل أويارزابال وبيدرو بورو، ليعبر الإسبان لثمن النهائي بـ4 مباريات متتالية وشباك نظيفة تماماً.
الجرار المكسيكي وجدار كونكاكافي لا يقهر بين الأرض والجمهور

من جانبه، استغل المنتخب المكسيكي عاملي الأرض والجمهور ليدشن أقوى نسخة دفاعية في تاريخه الحديث على ملاعبه التاريخية، وبدأت التوليفة المكسيكية بانتصار واثق في ليلة الافتتاح بملعب «آزتيكا» على جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، تلاه فوز تكتيكي شاق بغوادالاخارا على كوريا الجنوبية بهدف نظيف نجح فيه الدفاع بحضور الحارس راؤول رانغيل في تحييد سرعات الشمشون، وفي ختام دور المجموعات، حقق المكسيكيون اكتساحاً باهراً على تشيك بثلاثية بيضاء ليتأهلوا بالعلامة الكاملة كالفريق الوحيد برصيد 3 انتصارات بـ3 شباك نظيفة.
وامتدت السلسلة التاريخية في دور الـ32 بليلة عاصفة تأخرت بسبب الصواعق، حيث التهم «التري» ضيفه الإكوادوري بهدفين نظيفين سجلهما خوليان كينيونيس وراؤول خيمينيز، ليحسم المكسيكيون تأهلهم التاريخي لثمن النهائي دون أن تهتز شباكهم بأي هدف منذ بداية المونديال.
