سيبدأ الإيطالي يانيك سينر رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة ويمبلدون للتنس، والعيون تراقبه بعد تعثره في «فرنسا المفتوحة»، وسط مخاوف لا تقتصر على ما يمكن لجسده أن يتحمله، بل تمتد إلى كيفية تأثير المشاكل البدنية على أسلوب لعبه الذي لا يدَع مجالاً للشك.
وظهرت العلامات التحذيرية في باريس، حيث انتهت مسيرة سينر بخسارة في الدور الثاني بسبب مشاكل بدنية، مما دفع اللاعب الإيطالي إلى العودة لميلانو من أجل إجراء فحوص طبية، في وقت ازدادت فيه التساؤلات بشأن تأثير موسم مُرهق على لياقته البدنية. ومن حينها، اتبع سينر نهجاً غير معتاد في الاستعداد لبطولة ويمبلدون، إذ لم يشارك في البطولات التحضيرية على الملاعب العشبية، وفضّل بدلاً من ذلك خوض فترات تدريبية منضبطة؛ بينها التدريب على الملاعب الصلبة، واضعاً استعادة لياقته البدنية وإيقاعه في قمة أولوياته.

وقال سينر، لمجلة «فوغ» الأميركية، عند حديثه عن بطولة ويمبلدون وموسم الملاعب الصلبة بالولايات المتحدة: «أخذت أسبوعاً للراحة وقضيت بعض الوقت مع أصدقائي وعائلتي، وكان ذلك مهماً للغاية، ثم عدنا مباشرة إلى التدريب لأننا على أعتاب سلسلة بطولات مهمة».
وأضاف: «أحاول دائماً أن أرى الإيجابيات في المواقف، والجانب الإيجابي في خروجي المبكر من (رولان غاروس)، رغم أنني كنت أرغب، بالطبع، في المُضي قُدماً إلى مراحل أبعد، وهو حصولي على بعض الوقت الإضافي».
وتابع: «نحاول الاستفادة القصوى من كل يوم، لذا كان هناك كثير من فترات التدريب الطويلة، وأنا سعيد جداً بلياقتي البدنية وحالتي النفسية في الوقت الحالي».
تعززت صدارة اللاعب (24 عاماً) للتصنيف بفضل استمرار نجاحاته في هذا الموسم؛ ومن بينها الفوز بألقاب بطولات الأساتذة فئة ألف نقطة في إنديان ويلز وميامي ومونت كارلو ومدريد وروما، وهو ما دفع المدرب البارز باتريك مراد أوغلو إلى استبعاد المخاوف بشأن تراجع مستواه مؤخراً.
وقال أوغلو، عبر «إنستغرام»: «لا أعتقد أن ما حدث في (رولان جاروس) سيؤثر على أداء يانيك أو ثقته بنفسه».
وأشار إلى نوفاك ديوكوفيتش وبطل بطولة فرنسا المفتوحة ألكسندر زفيريف بوصفهما أبرز منافسيه. وأضاف: «انظروا إلى ما حققه (سينر) منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، إن المباريات التي فاز بها على التوالي أمر لا يُصدَّق، وجميع بطولات الأستاذة فئة الألف نقطة. أن تكون حامل اللقب، دائماً ما يمثل ضغطاً إضافياً، لكنني أعتقد أنه معتاد حقاً هذا النوع من الضغط». وتابع: «إنه المرشح الأوفر حظاً، وأعتقد أنه في أفضل حالة للفوز باللقب».
ومع ذلك، قال اللاعب السابق جيف غرينوالد، مؤلف كتاب «أفضل أداء للتنس في حياتك» والمستشار في علم النفس الرياضي، إن محدودية القدرات البدنية قد تصبح عاملاً رئيسياً، حتى لشخص مثل سينر الذي يلعب على أعلى مستوى.

وقال غرينوالد، لـ«رويترز»: «سيتعامل فريقه مع هذا الأمر بدقة شديدة، وسيستنفد كل السُّبل لمساعدته على تجاوز هذه المرحلة بشكلٍ أكثر إيجابية».
وأضاف: «تُعد المباريات المكونة من خمس مجموعات أمراً شاقاً ومنهكاً، ولطالما لعبت الهفوات البدنية والإرهاق دوراً في مُجرياتها. إن معرفة أنك قادر على الصمود حتى النهاية أمر ضروري، عندما تمارس هذه اللعبة على أعلى المستويات».
من جانبه، دعّم جوستافو جرانيتو، وهو مدرب معتمَد من الاتحاد الدولي للتنس، في برنامج الإعداد الذهني الذي يستعين به بعض الرياضيين المحترفين، سينر في استعادة تركيزه مع اقتراب انطلاق بطولة ويمبلدون.
وقال غرانيتو عن قرار سينر تخطي البطولات التحضيرية: «لا أعتقد أن ذلك سيجعله غير جاهز».
وأضاف: «أعتقد أنه منذ مارس (آذار) الماضي، حقق سلسلة انتصارات رائعة ربما استنزفت كثيراً من طاقته في لحظة حاسمة مثل (رولان غاروس)».
وتابع: «سيشارك في (ويمبلدون) في حالة بدنية جيدة، وسيستعيد عافيته الذهنية بعد فترة الراحة. لم أسمع أنه يعاني أي إصابات... سيعود لمستواه المعهود مجدداً إذا احتاج إلى ذلك».
