إلى أين سيتجه محمد صلاح؟

قائد مصر سيصبح لاعباً حراً نهاية يونيو الجاري... وترقب لمستقبله الكروي

محمد صلاح (د.ب.أ)
محمد صلاح (د.ب.أ)
TT

إلى أين سيتجه محمد صلاح؟

محمد صلاح (د.ب.أ)
محمد صلاح (د.ب.أ)

قد يجد محمد صلاح نفسه الأسبوع المقبل في وضع نادر الحدوث بالنسبة إلى أحد أكبر نجوم كرة القدم العالمية، إذ سيخوض الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026 وهو غير مرتبط بأي نادٍ، بعدما ينتهي عقده مع ليفربول في 30 يونيو (حزيران) الجاري، من دون الإعلان حتى الآن عن وجهته المقبلة وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ورغم أن اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً لا يواجه أي مشكلة في العثور على عروض، كما أن الجانب المالي لا يمثل عائقاً بالنسبة إلى أحد أعلى اللاعبين أجراً في العالم، فإن الغموض لا يزال يحيط بمستقبله، في وقت حسم فيه عدد من النجوم الذين انتهت عقودهم وجهاتهم الجديدة أو اقتربوا من ذلك، بينما يبقى صلاح الاسم الأكبر الذي لم يكشف عن قراره.

وكيله رامي عباس حرص قبل أسبوعين على إغلاق باب التكهنات، مؤكداً عبر حسابه في منصة «إكس» أن اللاعب يفضل إبقاء خططه الخاصة بعيداً عن الإعلام، قائلاً إن صلاح «بخير ولا يرغب هو أو وكيله في مناقشة الخطط المستقبلية الحساسة مع أشخاص غير معنيين بها»، في إشارة واضحة إلى أن أي قرار لن يعلَن قبل أوانه.

ورغم كثرة الشائعات، فإن العودة إلى ليفربول تبدو مستبعدة تماماً. فبعد تسعة مواسم في ملعب أنفيلد، ودَّع صلاح النادي والجماهير مع نهاية الموسم الإنجليزي، كما وافق على إنهاء السنة الأخيرة من عقده ليغادر مجاناً، وهو ما يجعل التراجع عن القرار أمراً غير مطروح.

كما أن الانتقال إلى أحد كبار الدوري الإنجليزي يبدو معقداً. فآرسنال ومانشستر سيتي لا يملكان حاجة فنية واضحة للاعب في مركزه، بينما يصعب تصور انتقاله إلى مانشستر يونايتد لما قد يسببه ذلك من صدمة لجماهير ليفربول. أما أستون فيلا فلا يملك القدرة المالية على الدخول في سباق التعاقد معه، فيما أغلقت صفحة تشيلسي منذ رحيله عن ستامفورد بريدج عام 2016 بعد تجربة لم تحقق النجاح المتوقع.

ومع ذلك، لا يزال صلاح يحظى بتقدير كبير داخل أوروبا، خصوصاً بعد مسيرته الناجحة في الدوري الإيطالي مع فيورنتينا وروما قبل انتقاله إلى إنجلترا. والعودة إلى إيطاليا تبدو خياراً وارداً، لكن العقبة الرئيسية تتمثل في راتبه المرتفع، إذ إن ميلان ويوفنتوس يغيبان عن دوري أبطال أوروبا، مما يفرض عليهما قيوداً مالية، بينما تبدو أولويات إنتر ونابولي وروما وكومو مختلفة في سوق الانتقالات.

ولا يزال صلاح يملك الدافع للمنافسة على الألقاب، وأن اللعب من أجل المشاركة فقط لا يتناسب مع شخصيته، فهو لاعب اعتاد الفوز ولا يزال يؤمن بقدرته على صناعة الفارق.

ورغم أن موسمه الأخير مع ليفربول كان الأقل من حيث عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة والمشاركات مقارنةً بسنواته السابقة، فإن ذلك لا يعني تراجع مستواه بصورة كبيرة، خصوصاً إذا انتقل إلى دوري تقل فيه شراسة المنافسة مقارنةً بالدوري الإنجليزي الممتاز.

ويشير التقرير إلى أن أسلوب لعب صلاح يعتمد بدرجة كبيرة على وجود ظهير أيمن قوي يدعمه هجومياً ويغطي مساحاته الدفاعية، كما كان الحال مع ترينت ألكسندر أرنولد في ليفربول، وهو عامل قد يدفع بعض الأندية إلى التردد قبل الدخول في مفاوضات لضمه.

في المقابل، تبدو أبواب الدوريات الأوروبية الكبرى الأخرى شبه مغلقة حتى الآن. فبايرن ميونيخ يركز على التعاقد مع لاعبين أصغر سناً، وباريس سان جيرمان يمتلك بالفعل خطاً هجومياً مكتظاً بالنجوم، كما أنه يوجه اهتمامه نحو أهداف أخرى في سوق الانتقالات، بينما لا توجد مؤشرات على اهتمام ريال مدريد أو برشلونة أو أتلتيكو مدريد بخدمات قائد منتخب مصر، رغم أن طريقة لعبه تبدو مناسبة جداً للدوري الإسباني.

ومع استمرار الغموض الأوروبي، تبرز ثلاثة خيارات رئيسية خارج القارة.

أولها الدوري التركي، حيث سبق لرئيس فنربخشة الجديد عزيز يلدريم أن كشف خلال حملته الانتخابية عن أن صلاح طلب راتباً سنوياً يبلغ 20 مليون يورو، يرتفع إلى نحو 30 مليوناً بعد الضرائب، مما يعني أن عقداً لمدة ثلاثة أعوام قد تصل قيمته الإجمالية إلى 90 مليون يورو، مع تأكيده أن القرار النهائي يعود إلى اللجنة الفنية للنادي.

أما الدوري السعودي، فيظل من أبرز المرشحين لاستقطاب اللاعب، خصوصاً أنه يعد أكبر نجم عربي في كرة القدم العالمية، وسيشكل حضوره إضافةً تسويقيةً ورياضيةً كبيرةً للمسابقة. ورغم أن الإنفاق السعودي لم يعد بنفس الوتيرة التي شهدها عام 2023 عندما تلقى صلاح عرضاً ضخماً من الاتحاد، فإن المسابقة لا تزال قادرة على تقديم مشروع مغرٍ، خصوصاً مع وجود أسماء عالمية مثل كريستيانو رونالدو.

غير أن الانتقال إلى منطقة الشرق الأوسط قد يعني عملياً نهاية مشواره التنافسي في أوروبا، إذ سيكون في السادسة والثلاثين أو السابعة والثلاثين عند انتهاء عقده المقبل، وهو عمر يجعل العودة إلى دوري أبطال أوروبا أمراً بالغ الصعوبة.

الخيار الثالث يتمثل في الدوري الأميركي، الذي ارتبط اسم صلاح به مراراً خلال الأشهر الماضية. وقد أكد مفوض الدوري الأميركي، دون غاربر، أنه يتمنى رؤية قائد مصر في الولايات المتحدة، مستشهداً بنجاح تجربة ليونيل ميسي مع إنتر ميامي، حيث سجل الأرجنتيني 78 هدفاً في 91 مباراة منذ انتقاله قبل ثلاثة أعوام.

ورغم أن المستوى الفني للدوري الأميركي أقل من الدوري الإنجليزي، فإنه يشهد تطوراً مستمراً، كما أن نمط الحياة هناك قد يناسب صلاح وعائلته في المرحلة الأخيرة من مسيرته.

وفي الوقت الذي حسم فيه عدد من النجوم وجهاتهم الجديدة، مثل إبراهيما كوناتي وبرناردو سيلفا اللذين انضما إلى ريال مدريد، وكاسيميرو الذي يبدو قريباً من إنتر ميامي، يبقى مستقبل محمد صلاح أحد أكثر الملفات إثارة في سوق الانتقالات.

ورغم بلوغه الرابعة والثلاثين، لا يزال قائد مصر يملك الجودة التي تسمح له بالنجاح في أي دوري، وهو ما أثبته خلال كأس العالم الحالية، إذ قاد منتخب بلاده إلى أول انتصار في تاريخه بالمونديال بعدما سجل هدفاً وصنع آخر أمام نيوزيلندا، مستعيداً بصماته المعتادة بانطلاقاته من الجهة اليمنى واختراقاته نحو العمق.

ولهذا، فإن السؤال لم يعد عمّا إذا كان محمد صلاح سيجد نادياً جديداً، بل أي مشروع سيختاره لإنهاء واحدة من أعظم المسيرات الكروية في تاريخ اللاعبين العرب والأفارقة، وما إذا كان سيكشف عن وجهته المقبلة قبل إسدال الستار على مشاركته في كأس العالم، أم سيواصل كتابة فصول البطولة وهو أشهر لاعب حر في عالم كرة القدم.


مقالات ذات صلة

سكالوني: مواجهة إنجلترا «كرة قدم» فقط!

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين في المؤتمر الصحافي (رويترز)

سكالوني: مواجهة إنجلترا «كرة قدم» فقط!

قال ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين إن الفريق بحاجة إلى تقديم عرض جيد بالإضافة إلى إظهار العزيمة والإصرار اللذين أصبحا سمة مميزة له.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية رودري محتفلاً بالفوز على فرنسا وبلوغ النهائي (أ.ف.ب)

رودري... الرجل الذي خنق هجوم فرنسا وقاد إسبانيا للنهائي العالمي

قدم الإسباني رودري أداء رائعاً في وسط الملعب أمام فرنسا، ليستعيد المستوى الذي طال انتظاره وأهَّله للفوز بجائزة الكرة الذهبية عام 2024.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (تكساس))
رياضة عالمية جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا بإحدى ضواحي بوينس آيرس (أ.ف.ب)

مدرب إنجلترا عن «خرافة» قميص الأرجنتين الأزرق: لدينا أيضاً خرافاتنا!

أصبح القميص الأزرق الداكن للأرجنتين أكثر من مجرد قميص بديل. فهو بالنسبة للكثيرين جزءا من تراث كرة القدم للمنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أرجنتينيون يرفعون صورة عملاقة لمارادونا في أحد تجمعاتهم بأتلانتا (رويترز)

ماك أليستر يدعو الأرجنتين إلى استلهام روح مارادونا في مواجهة إنجلترا

دعا الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر زملاءه إلى استلهام تجربة مواطنهم الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا، في سعيهم إلى التفوق على إنجلترا الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (اتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أرجنتينيون في تجمع جماهيري بأتلانتا عشية مباراة منتخب بلادهم أمام إنجلترا (أ.ف.ب)

من حرب جزر فوكلاند إلى هدف مارادونا الشهير... قمة الأرجنتين وإنجلترا تتجاوز حدود المستطيل الأخضر

من حرب جزر فوكلاند إلى هدف دييغو مارادونا الشهير، تتجاوز تداعيات مواجهة نصف نهائي كأس العالم المقررة أمام الخصم التقليدي إنجلترا، حدود المستطيل الأخضر.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس )

سكالوني: مواجهة إنجلترا «كرة قدم» فقط!

ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين في المؤتمر الصحافي (رويترز)
ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين في المؤتمر الصحافي (رويترز)
TT

سكالوني: مواجهة إنجلترا «كرة قدم» فقط!

ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين في المؤتمر الصحافي (رويترز)
ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين في المؤتمر الصحافي (رويترز)

قال ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، إن الفريق بحاجة إلى تقديم عرض جيد، بالإضافة إلى إظهار العزيمة والإصرار اللذين أصبحا سمة مميزة له، وذلك عندما يواجه إنجلترا، اليوم (الأربعاء)، في الدور قبل النهائي من كأس العالم لكرة القدم.

ورغم الأهداف الثمانية التي سجلها ليونيل ميسي، لم يكن مشوار الأرجنتين نحو قبل النهائي سهلاً، بل اضطرت إلى بذل جهد كبير للتغلب على الرأس الأخضر ومصر وسويسرا في مباريات أدوار خروج المغلوب.

وطمأن ذلك سكالوني بأنه يمكنه الاعتماد على الروح القتالية لفريقه، لكنه قال إنهم سيحتاجون إلى إظهار صفات أخرى في مواجهة منتخب إنجلترا الذي يضم المهاجمين المتألقين، هاري كين وجود بيلينغهام.

وقال سكالوني للصحافيين في ملعب أتلانتا عشية المباراة: «هما لاعبان رائعان، من بين الأفضل في العالم. إنهما لاعبان يرغب أي مدرب في ضمهما إلى فريقه».

وأضاف: «سنحاول تحييدهما بأسلحتنا الخاصة ومنعهما من تقديم أداء جيد. لدينا خطتنا ونأمل في تنفيذها. لدينا كثير من الرغبة والطموح. نحتاج إلى لعب كرة القدم، واللعب بالكرة، وهذا هو الجانب الذي طالما كنا الأقوى فيه».

وصلت الأرجنتين لقبل النهائي مرتين في كأس العالم وثلاث مرات في كأس كوبا أميركا، منذ تولي سكالوني منصبه في عام 2018. ويرى المدرب أن فريقه سيكون في أفضل حالاته في مباراة اليوم بفضل خبرته السابقة في مثل هذه المباريات.

وقال: «لدينا بعض الخبرة في خوض هذا النوع من المباريات. هذا لا يمنحك ميزة حقيقية، لكنه ربما يجعلك تدخل المباراة بهدوء أكثر قليلاً، وهذا شيء اكتسبناه».

وأضاف: «نشعر بالفرح والرضا والتوتر والحماس، ونريد أن نحتفل مع جماهيرنا. نريد أن نمنحهم متعة مشاهدة منتخبهم الوطني، وهو يلعب بكل قوته. بالطبع، منافسنا فريق عظيم أيضاً. ولن يكون الأمر سهلاً. لن نحصل على أي شيء مجاناً، وسنحاول الوصول إلى النهائي. وسنحاول الاستمتاع بالمباراة».

وقال سكالوني إن جميع لاعبي فريقه جاهزون لخوض مباراة تنطوي على دلالات سياسية، بسبب الصراع العسكري الذي اندلع عام 1982 بين بريطانيا والأرجنتين في جنوب المحيط الأطلسي.

وقال سكالوني: «الحقيقة أن هذه مباراة كرة قدم. لا ينبغي الخلط بين الأمور... كانت تلك فترة حزينة للغاية في تاريخنا. ولا يمكننا فعل الكثير حيال ذلك - هذه هي الحقيقة - وهذه مباراة كرة قدم، لا أكثر».


رودري... الرجل الذي خنق هجوم فرنسا وقاد إسبانيا للنهائي العالمي

رودري محتفلاً بالفوز على فرنسا وبلوغ النهائي (أ.ف.ب)
رودري محتفلاً بالفوز على فرنسا وبلوغ النهائي (أ.ف.ب)
TT

رودري... الرجل الذي خنق هجوم فرنسا وقاد إسبانيا للنهائي العالمي

رودري محتفلاً بالفوز على فرنسا وبلوغ النهائي (أ.ف.ب)
رودري محتفلاً بالفوز على فرنسا وبلوغ النهائي (أ.ف.ب)

قدم الإسباني رودري أداء رائعاً في وسط الملعب أمام فرنسا، ليستعيد المستوى الذي طال انتظاره وأهَّله للفوز بجائزة الكرة الذهبية عام 2024؛ إذ شكل محور الأداء المهيمن لفريق المدرب لويس دي لا فوينتي الذي قاده إلى نهائي كأس العالم.

وبعد مرور 22 شهراً على إصابته بتمزق في الرباط الصليبي للركبة في اصطدام مع توماس بارتي أثناء مباراة مانشستر سيتي ضد آرسنال، في الدوري الإنجليزي الممتاز، وجد اللاعب البالغ عمره 30 عاماً التوقيت المثالي ليعود مرة أخرى إلى مستواه المتميز الذي كان عليه قبل الإصابة.

وقال رودري بعد فوز إسبانيا 2 - صفر على فرنسا لتحجز مقعدها في أول نهائي لها منذ فوزها باللقب عام 2010 في جنوب أفريقيا: «خطوة بخطوة، خطوة أخرى إلى الأمام. الفريق في غاية السعادة. هذه هي المرة الثانية التي نصل فيها إلى النهائي، وعلينا أن نحافظ على هدوئنا، ونحصل على قسط من الراحة».

وكانت المؤشرات على عودة رودري للمستوى الذي كان محورياً في هيمنة مانشستر سيتي على كرة القدم الإنجليزية والأوروبية موسم 2022 - 2023 الذي حقق فيه النادي الثلاثية وبعده، واضحة بشكل متزايد طوال البطولة.

لكن اليوم، قدم رودري أداء يذكرنا كثيراً بالمستوى الذي حقق به رقمه القياسي العالمي، من فبراير (شباط) 2023 إلى مايو (أيار) 2024، عندما لم يخسر مع مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا في 74 مباراة متتالية.

وكان رودري محور أداء المنتخب الإسباني الذي شهد قيام فريق دي لا فوينتي العنيد بإحباط وخنق تشكيلة فرنسا، التي كان من المتوقع أن تبهر الجميع بحيويتها الهجومية.

وبدلاً من ذلك، سيطر رودري تماماً، وكوَّن مثلثاً دفاعياً منيعاً مع إيمريك لابورت وبو كوبارسي، ليحرم كيليان مبابي وعثمان ديمبلي ومايكل أوليسي من الوقت والمساحة التي كانوا يبحثون عنها في المناطق المركزية والمهمة، لإزعاج الحارس أوناي سيمون.

ومن اللافت للنظر أن الحارس الإسباني لم يضطر للتصدي لأي محاولة على مرماه؛ إذ كان رودري يقضي باستمرار على الخطر المحتمل في كثير من الأحيان، قبل أن يظهر، بانتزاع الكرة من قدم ديمبلي أو بدفع مبابي مراراً إلى طرق مسدودة.

وكان الإحباط الفرنسي واضحاً منذ البداية؛ حيث اضطر المدرب ديدييه ديشان إلى استبدال أدريان رابيو، الذي لم يقدم أداء فعالاً، بين الشوطين، في محاولة فاشلة لاستعادة السيطرة على وسط الملعب.

وفي غضون ذلك، ساهمت تمريرات رودري في إبقاء فرنسا في موقف دفاعي؛ حيث كان يمرر الكرة إلى الظهيرين مارك كوكوريا وبيدرو بورو، كل ذلك بينما قطع مسافة تزيد عن 12.5 كيلومتر في أداء أعاد إسبانيا إلى النهائي.

وقال رودري: «بالنظر إلى خصائص كلا الفريقين، كان من الواضح أن أحدهما أكثر قوة هجومية والآخر أكثر تركيزاً على الاستحواذ على الكرة. المساندة من الظهيرين (بل الفريق بأكمله) كانت مذهلة».


مدرب إنجلترا عن «خرافة» قميص الأرجنتين الأزرق: لدينا أيضاً خرافاتنا!

جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا بإحدى ضواحي بوينس آيرس (أ.ف.ب)
جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا بإحدى ضواحي بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

مدرب إنجلترا عن «خرافة» قميص الأرجنتين الأزرق: لدينا أيضاً خرافاتنا!

جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا بإحدى ضواحي بوينس آيرس (أ.ف.ب)
جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا بإحدى ضواحي بوينس آيرس (أ.ف.ب)

أصبح القميص الأزرق الداكن للأرجنتين أكثر من مجرد قميص بديل؛ فهو بالنسبة لكثيرين جزء من تراث كرة القدم للمنتخب الوطني.

أصبح القميص الأزرق الداكن للأرجنتين أكثر من مجرد قميص بديل. فهو بالنسبة لكثيرين جزء من تراث كرة القدم للمنتخب الوطني؛ قميص يزخر ببعض من أشهر ذكريات الأرجنتين في كأس العالم، وربما يحمل معه القليل من الحظ السعيد.

وعندما يواجه حامل اللقب منتخب إنجلترا في مباراة قبل نهائي كأس العالم، الأربعاء، في أتلانتا، سيتخلى ليونيل ميسي ورفاقه عن قميصهم التقليدي ذي الخطوط الزرقاء السماوية والبيضاء ليرتدوا زيهم الأزرق الداكن الخاص بالمباريات خارج الأرض.

وارتدت الأرجنتين القميص الأزرق الداكن في مواجهة إنجلترا، في دور الثمانية بكأس العالم 1986 في المكسيك، عندما سجل دييغو مارادونا هدفه الشهير باليد، وهدفه الفردي المبهر الذي أُطلق عليه لاحقاً «هدف القرن»، في الفوز 2 - 1.

وبعد 12 عاماً، ارتدت الأرجنتين القميص الأزرق الداكن مجدداً، عندما أقصت إنجلترا بركلات الترجيح في دور الستة عشر من كأس العالم 1998 في فرنسا، عقب تعادل مثير 2 - 2.

ويتفهم توماس توخيل مدرب إنجلترا هذا التفكير.

وقال للصحافيين: «كنت سأفعل الشيء نفسه إذا كان هناك أي خرافة مرتبطة بذلك. لذلك الفضل يعود لهم في اختيار ارتداء هذا القميص. لم أكن على علم بذلك».

وأقر المدرب الألماني بأن الخرافات لا تزال تمثل قوة مؤثرة حتى في أعلى مستويات الرياضة الاحترافية.

وقال، مثيراً الضحك: «لديّ روتيني الخاص بالخرافات. لن أخبركم به لأن هناك خرافة أخرى تقول إنني إذا أخبرتكم به، فلن ينجح الأمر. لدينا عادات تساعدنا على البقاء متزنين وهادئين طوال اليوم، وهذا لن يتغير. بالطبع، لدينا أيضاً تميمات الحظ الخاصة بنا، وهذه الأمور طبيعية في الرياضة عالية المستوى».

وإذا كان اختيار القميص مدفوعاً بالتاريخ والخرافات، فقد بدا مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني متردداً في تبني هذه الرواية.

وقال سكالوني: «حسناً، أنا لم أطلب ارتداء القميص الأزرق الداكن. لا أعرف من طلبه، لكن ربما يكون ذلك تقليداً. أناً حقاً لا أعرف. لا يمكنني التعليق على ذلك. إذا لم يكن لدى توماس أي مشكلة، فحسناً، يمكنك قول الشيء نفسه عني».

ويستمد القميص الأزرق الداكن للأرجنتين إلهامه من ثقافة البلاد؛ حيث يتميز بزخارف زرقاء متداخلة مستوحاة من فن «فيلتيادو» على خلفية سوداء.

و«فيلتيادو» أسلوب فني زخرفي وخطي معترَف به من قبل اليونيسكو وينتمي إلى مدينة بوينس آيرس، ويتميز بألوانه الزاهية والزخارف الزهرية المتدفقة والتظليل ثلاثي الأبعاد والطراز القوطي ذي الأسلوب المميز.

وسواء كانت هذه تميمة حظ أو مجرد قميص عادي، فإن الأرجنتين تأمل أن يُعيد التاريخ نفسه وتفوز على إنجلترا.