مونديال الـ18 مليار يورو... بورصة النجوم تشتعل في ملاعب أميركا الشمالية

مونديال الـ18 مليار يورو... بورصة النجوم تشتعل في ملاعب أميركا الشمالية (رويترز)
مونديال الـ18 مليار يورو... بورصة النجوم تشتعل في ملاعب أميركا الشمالية (رويترز)
TT

مونديال الـ18 مليار يورو... بورصة النجوم تشتعل في ملاعب أميركا الشمالية

مونديال الـ18 مليار يورو... بورصة النجوم تشتعل في ملاعب أميركا الشمالية (رويترز)
مونديال الـ18 مليار يورو... بورصة النجوم تشتعل في ملاعب أميركا الشمالية (رويترز)

عندما تنطلق منافسات «كأس العالم 2026» في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تتنافس 48 دولة على الكأس الذهبية الأغلى في عالم الرياضة فقط، بل تشهد البطولة أيضاً أكبر تجمع للمواهب الكروية من حيث القيمة السوقية في التاريخ.

ووفق بيانات منصة «ترانسفير ماركت»، فإن القيمة الإجمالية للاعبين المشاركين في هذه النسخة تبلغ رقماً فلكياً يقترب من 18 مليار يورو، موزعة على أكثر من 1240 لاعباً بمتوسط عمرٍ يبلغ نحو 28 سنة.

ورغم أن القيمة السوقية لا تضمن التتويج باللقب تاريخياً، فإنها تظل مؤشراً حيوياً على حجم الجودة والمواهب المتوفرة داخل كل منتخب، وتكشف في الوقت نفسه عن التحولات الكبرى في موازين القوى الكروية والاقتصادية عالمياً.

يامال وهالاند ومبابي فوق قمة الهرم المالي

يعتلي اليافع الإسباني لامين يامال، والعملاق النرويجي إيرلينغ هالاند، صدارة قائمة أغلى لاعبي المونديال بقيمة سوقية تبلغ 200 مليون يورو لكل منهما، بفارق ضئيل عن النجم الفرنسي كيليان مبابي الذي تقدر قيمته بـ180 مليون يورو.

وتعكس هذه الأرقام بوضوح التحول الجيلي السريع الذي تشهده كرة القدم العالمية، حيث بات اللاعبون الذين يقفون في بداية مسيرتهم المهنية أو في منتصفها هم من يتصدرون المشهد الاقتصادي للعبة.

وتضم قائمة أغلى 10 لاعبين في البطولة أسماء بارزة أخرى وضعت بصمتها في الملاعب الأوروبية، حيث يأتي في المرتبتين الـ4 والـ5 الإسباني بيدري والفرنسي مايكل أوليسيه بقيمة 150 مليون يورو لكل منهما.

يليهما في صراع الملايين كل من البرازيلي فينيسيوس جونيور، والبرتغاليان فيتينيا وجواو نيفيز، بقيمة 140 مليون يورو، ثم النجم الإنجليزي جود بيلينغهام بـ130 مليون يورو، ومواطنه ديكلان رايس بـ120 مليون يورو.

والمثير للانتباه أن المراكز الـ25 الأولى في القائمة العالمية تحتكرها 8 دول فقط؛ مما يعكس استمرار تمركز القوة الاقتصادية والمواهب الثمينة داخل عدد محدود جداً من المنتخبات الأوروبية واللاتينية الكبرى.

فرنسا تتربع على العرش الملياري

على مستوى المنتخبات، تتصدر فرنسا الترتيب العالمي بقيمة إجمالية تبلغ ملياراً و476 مليون يورو، بفارق مريح أمام إنجلترا التي بلغت قيمتها ملياراً و310 ملايين يورو، وجاءت إسبانيا ثالثة بمليار و267 مليون يورو.

وتكشف الأرقام عن أن 6 منتخبات فقط في العالم نجحت في تجاوز حاجز 900 مليون يورو، فخلف الثلاثي المتصدر، تأتي ألمانيا في المركز الـ4 بقيمة 998 مليون يورو، تليها البرتغال بنحو 957 مليون يورو، ثم البرازيل في المركز الـ6 بقيمة 909 ملايين يورو.

وفي المقابل، حلت حاملة اللقب الأرجنتين في المركز الـ8 عالمياً بقيمة 816 مليون يورو خلف هولندا مباشرة التي حلت بالمركز الـ7.

ومن الفجوات الرقمية اللافتة للنظر، احتلال النرويج المركز الـ9 عالمياً بقيمة تصل إلى 601 مليون يورو، وهي قيمة مدفوعة بالأساس بالوزن التسويقي الضخم لهالاند؛ مما يجعلها أحد الأحصنة السود القادرة على إحداث مفاجآت رغم الفوارق الفنية الإجمالية.

أسود الأطلس يقودون الحضور العربي

في سوق النجوم على الخريطة العربية، يفرض المنتخب المغربي هيمنته المطلقة بوصفه صاحب الكتلة الكبرى والتمثيل الأقوى في قائمة اللاعبين الأعلى قيمة.

ويتصدر أشرف حكيمي المشهد العربي باحتلاله المركز الـ28 عالمياً بقيمة سوقية تبلغ 80 مليون يورو، ليكون اللاعب العربي الأعلى قيمة في المونديال، وثاني أغلى لاعب أفريقي في البطولة، ويأتي خلفه مباشرة النجم المصري عمر مرموش، بقيمة 50 مليون يورو. وبالقيمة نفسها يحل المغربي الشاب أيوب بوعدي في المركز الـ3 عربياً.

وتتواصل السلسلة العربية بظهور الموهبة الجزائري إبراهيم مازا بقيمة 45 مليون يورو، يليه المغربيان إسماعيل الصيباري وعبد الصمد الزلزولي بقيمة 40 مليون يورو لكل منهما.

وفي المراكز اللاحقة، يتساوى بلال الخنوس وإبراهيم دياز بقيمة 35 مليون يورو، يليهما المهاجم الجزائري أمين جويري بـ28 مليون يورو، ثم المغربي الشاب شمس الدين طالبي في المركز الـ10 عربياً بقيمة 25 مليون يورو، ومواطنه نايل العيناوي بـ23 مليون يورو.

وتبرز السطوة المغربية بوضوح في هذه اللائحة الفنية؛ إذ يشغل لاعبو الأسود معظم مراكز الصدارة، وهو انعكاس مباشر للطفرة التاريخية والتسويقية التي تلت إنجاز «قطر 2022» وارتفاع أسهم اللاعب المغربي في كبرى الدوريات الأوروبية.

الشباب يحكمون العالم

بعيداً عن الأرقام المالية الجافة، تكشف القوائم المونديالية عن تحول ديموغرافي هيكلي مهم، فكثير من أغلى لاعبي البطولة لم يتجاوزوا عتبة الـ23 عاماً، وفي مقدمتهم يامال، وبيدري، وجواو نيفيز، وديزيريه دوي، وجمال موسيالا، وفلوريان فيرتز.

وعلى صعيد المنتخبات، تمتلك إسبانيا أحد أصغر التشكيلات سناً بمتوسط 26 عاماً ونصف العام، بينما ذهبت صدارة الفريق الأحدث شباباً إلى منتخب كوت ديفوار بمتوسط أعمار لم يتجاوز 25 عاماً و8 أشهر فقط؛ على النقيض تماماً من منتخب بنما الذي يدخل المنافسات بصفته أكبر الفرق خبرة بمتوسط أعمار يبلغ 30 عاماً و4 أشهر.

في «مونديال 2022»، لم يكن المنتخب الأرجنتيني هو الأغلى قيمة سوقية بين منافسيه، ومع ذلك، فقد عاد بالكأس إلى بوينس آيرس.

كما أن منتخبات كالمغرب وكرواتيا كسرت التوقعات وبلغت المربع الذهبي رغم امتلاكها قيماً مالية أقل بكثير من القوى التقليدية التي أطاحتها.

لكن ما تؤكده لغة أرقام «بورصة 2026» هو أن هذه النسخة القارية ستشهد الكثافة العليا للمواهب في تاريخ اللعبة، وأن الفوارق المالية أصبحت أوضح، فبين فرنسا صاحبة التشكيلة المليارية، وإسبانيا التي تمتلك القائمة اليافعة الأغلى، والبرازيل المدججة بالنجوم، والمغرب الذي يقود أحلام العرب، ستظل القيمة السوقية مؤشراً مثيراً للمتابعة والمقارنة، وإن لم تكن بالضرورة الصك الوحيد لبلوغ منصة التتويج.


مقالات ذات صلة

صراع الأجيال... ميسي ويامال وجهاً لوجه في نهائي «مونديال 2026»

رياضة عالمية ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صراع الأجيال... ميسي ويامال وجهاً لوجه في نهائي «مونديال 2026»

اكتمل طرفا نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم... وكما يليق بالمشهد الختامي، ينتظر عشاق الكرة صداماً بين مدرستين مختلفتين...

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليونيل ميسي (رويترز)

«مونديال 2026»: مهمة ميسي لم تنتهِ بعد قيادته الأرجنتين إلى النهائي

سبق لليونيل ميسي أن تُوّج بكأس العالم لكرة القدم في قطر 2022، لكن قائد الأرجنتين كتب فصلاً جديداً من مسيرته المذهلة يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )
رياضة عالمية يرتبط فوز الأرجنتين على إنجلترا برابط تاريخي يُعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً (أ.ف.ب)

من مارادونا إلى ميسي... الحكاية الأرجنتينية تتكرر بعد 40 عاماً

يرتبط فوز الأرجنتين الأخير على إنجلترا برابط تاريخي يُعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً؛ حيث يجمع بين الجيلين الشغف نفسه.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

توخيل مستمر في تدريب المنتخب الإنجليزي حتى «يورو 2028»

لا يزال توماس توخيل يحظى بدعم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم رغم الانتقادات التي تعرض لها عقب خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين في قبل نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية لاعبو المنتخب الأرجنتيني رفعوا لافتة قدمها لهم مشجعون من المدرجات كتب عليها «لاس مالفيناس أرجنتينية» (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تدعو «فيفا» إلى التحقيق مع المنتخب الأرجنتيني

دعت الحكومة البريطانية الـ«فيفا»، الخميس، إلى التحقيق مع المنتخب الأرجنتيني بعد أن ظهر لاعبوه وهم يحملون لافتة تؤكد السيادة على جزر فوكلاند المتنازع عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع الأجيال... ميسي ويامال وجهاً لوجه في نهائي «مونديال 2026»

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)
ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)
TT

صراع الأجيال... ميسي ويامال وجهاً لوجه في نهائي «مونديال 2026»

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)
ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

اكتمل طرفا نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم... وكما يليق بالمشهد الختامي، ينتظر عشاق الكرة صداماً بين مدرستين مختلفتين.

وسوف تواجه الأرجنتينُ، حاملةُ اللقب بقيادة ليونيل ميسي صاحبِ أكبر عدد من الأهداف في تاريخ البطولة، المنتخبَ الإسباني، صاحبَ أقوى دفاع، يوم الأحد في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي.

وتغلب المنتخب الإسباني على نظيره الفرنسي في الدور ما قبل النهائي يوم الثلاثاء الماضي، أما المنتخب الأرجنتيني، ملك قلب التأخر في المونديال، فتغلب على المنتخب الإنجليزي 2 - 1 في المباراة الثانية للدور ما قبل النهائي الأربعاء. ويسعى المنتخب الأرجنتيني إلى التتويج بلقبه الرابع، ويتطلع إلى أن يكون أول منتخب يتوج باللقب مرتين متتاليتين منذ حقق المنتخب البرازيلي هذا الإنجاز في 1958 و1962.

في المقابل، يسعى المنتخب الإسباني إلى حصد لقبه الثاني بعدما تُوّج بلقبه الأول في 2010.

والمنتخب الأرجنتيني أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف، حيث سجل 19 هدفاً حتى الآن. وفي المقابل، يعدّ دفاع المنتخب الإسباني أقوى دفاع في البطولة، حيث تلقت شباكه هدفاً واحداً. ولا بد من حدوث تغيير يوم الأحد المقبل، عندما يُسدل الستار على أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، التي شارك فيها 48 منتخباً، وشهدت إقامة 104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ولن تكون هذه مباراة «فيناليسيما (كأس الأبطال كونميبول - يويفا)»؛ بل ستكون أكبر منها، فقد كان من المفترض أن يلتقي بطلا أميركا الجنوبية وأوروبا؛ الأرجنتين وإسبانيا، في العاصمة القطرية الدوحة أواخر مارس (آذار) الماضي ببطولة «فيناليسيما»، في مواجهة كانت ستجمع بين ميسي ولامين يامال قبل انطلاق كأس العالم. لكن المباراة أُلغيت بسبب الأوضاع الأمنية والتوترات في الشرق الأوسط، مع تصعيد إيران هجماتها على دول مجاورة رداً على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، في حرب لا تزال مستمرة. ولذلك؛ بدلاً من اللعب على «استاد لوسيل» في قطر، الذي استضاف نهائي «كأس العالم 2022» حيث فاز ميسي والمنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح على فرنسا وكيليان مبابي، فسيلعبان هذه المرة بالقرب من مدينة نيويورك في أكبر مباراة كروية على مستوى العالم.

وسوف يكون النهائي أيضاً مواجهة بين حاضر كرة القدم ومستقبلها، فضلاً عن أنه يجمع المنتخبين اللذين دخلا البطولة وهما يحتلان المركزين الأول والثاني في التصنيف العالمي لـ«الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، حيث جاءت الأرجنتين في صدارة التصنيف، وإسبانيا ثانية.

وفي عام 2007، التقطت صورة شهيرة لميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)»، وهو يحمل طفلاً رضيعاً. كان يامال هو ذلك الطفل الرضيع. ومثل ميسي، الذي يلعب حالياً مع إنتر ميامي الأميركي، أصبح يامال نجماً أعسر ضمن صفوف برشلونة الإسباني. إنها واحدة من أغرب القصص، فمن صورة جمعتهما قبل نحو عقدين، سيجتمع النجمان مجدداً في نهائي كأس العالم. يا لها من نهاية مثالية لقصة استثنائية.

ووصل المنتخب الإسباني إلى المباراة النهائية دون تلقي أي خسارة، حيث فاز في 6 مباريات، وتعادل في واحدة، وسجل 13 هدفاً، وتلقى هدفاً واحداً. واستهل مبارياته في دور المجموعات بالتعادل السلبي مع الرأس الأخضر، ثم تغلب على المنتخب السعودي 4 - 0، وفاز على أوروغواي بهدف نظيف، وفي دور الـ32 تغلب على منتخب النمسا 3 - 2، ثم فاز على البرتغال بهدف نظيف في دور الـ16، وتغلب على بلجيكا 2 - 1 في دور الـ8، وفاز على فرنسا في الدور ما قبل النهائي.

وفي المقابل، تأهل المنتخب الأرجنتيني إلى المباراة النهائية بعدما حقق العلامة الكاملة في كل مبارياته بفوزه في المباريات الـ7 التي خاضها حتى الآن، وسجل 19 هدفاً، وتلقت شباكه 7 أهداف. واستهل المنتخب الأرجنتيني حملته بالفوز على الجزائر 3 - 0، ثم الفوز على النمسا 2 - 0، ثم فاز على الأردن 3 - 1. وفي دور الـ32 فاز المنتخب الأرجنتيني على الرأس الأخضر 3 - 2، ثم تغلب على المنتخب المصري 3 - 2 في دور الـ16، وتغلب على سويسرا 3 - 1 في دور الـ8، قبل أن يفوز على إنجلترا 2 - 1 في الدور ما قبل النهائي.

ويدخل المنتخبان المباراة النهائية بسلسلتين مميزتين من النتائج الإيجابية، حيث لم تخسر إسبانيا في آخر 37 مباراة بجميع المسابقات والمباريات الودية، محققة 28 فوزاً، مقابل 9 تعادلات، وكانت آخر هزيمة لها أمام كولومبيا بنتيجة 0 - 1 في مارس 2024. وفي المقابل، لم يخسر المنتخب الأرجنتيني في آخر 13 مباراة له بكأس العالم، محققاً 11 انتصاراً، وتعادلين، منذ خسارته أمام السعودية بافتتاح مشواره في «مونديال 2022».


«مونديال 2026»: مهمة ميسي لم تنتهِ بعد قيادته الأرجنتين إلى النهائي

ليونيل ميسي (رويترز)
ليونيل ميسي (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: مهمة ميسي لم تنتهِ بعد قيادته الأرجنتين إلى النهائي

ليونيل ميسي (رويترز)
ليونيل ميسي (رويترز)

سبق لليونيل ميسي أن تُوّج بكأس العالم لكرة القدم في قطر 2022، لكن قائد الأرجنتين كتب فصلاً جديداً من مسيرته المذهلة يوم الأربعاء، بعدما قاد منتخب بلاده لتحقيق فوز مثير على إنجلترا في نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية.

وواجه حامل اللقب صعوبات لبلوغ المشهد الختامي للبطولة، بعد تأخره حتى الدقيقة 85، بعد هدف المهاجم الإنجليزي أنتوني غوردون، قبل أن ينثر ميسي سحره.

ولم يُسجّل الهداف التاريخي لكأس العالم هذه المرّة، لكنه صنع هدف التعادل الذي أحرزه إنزو فرنانديز، ثم منح كرة عرضية للاوتارو مارتينيز ليوقع على ضربة رأسية حسمت انتصار الأرجنتين 2-1.

وقال ميسي، البالغ 39، بعد مواجهة إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته: «هذه مشاعر خاصة. أعتقد أن أفراد المنتخب كانوا يشعرون بذلك، وكانت هذه مباراة أراد الشعب الأرجنتيني الفوز بها بشدّة، وكذلك نحن».

وأضاف: «تبقى هذه المواجهة ذات طابع خاص».

ولم يفلح ميسي في محاكاة إنجاز أسطورة الأرجنتين دييغو مارادونا، صاحب الهدفين الأيقونيين في مباراة الفوز على إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986.

لكن نجم إنتر ميامي الأميركي صنع هدفين، وسار على خطى سلفه الأسطوري، عندما قاد الأرجنتين للفوز بمونديال 2022 بقطر.

وبعد أن حافظ منتخب «ألبيسيليستي» على سجلّه المذهل من دون أي خسارة في مباريات نصف نهائي كأس العالم تاريخياً، سيخوض ميسي ثاني نهائي له على التوالي، والثالث في مسيرته الدولية.

ويسعى المنتخب الجنوب أميركي لأن يصبح أول فريق يُحافظ على لقبه العالمي منذ البرازيل سنة 1962.

ويُعدّ ميسي اللاعب الوحيد الذي لعب في النهائي الذي خسرته الأرجنتين أمام ألمانيا سنة 2014، وسيصبح ثاني لاعب فقط، بعد البرازيلي كافو، يلعب 3 نهائيات في المسابقة.

وقال ميسي: «من المذهل لعب نهائيين على التوالي».

وسبق للأرجنتين أن حققت عودة مذهلة ضد مصر لتعبر دور الـ16 (3-2) على الملعب نفسه في أتلانتا.

وقد اشتمّت رائحة توديع البطولة بعد تراجع إنجلترا وانكماشها الدفاعي بعدما أحرزت هدف التقدم.

وقال ميسي الذي خاض 33 مباراة قياسية في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم: «استطعنا العودة عندما سارت المباراة عكس ما نطمح إليه. لم نتوقف لحظة عن الإيمان بأنفسنا».

وخلال لحظات طويلة من مباراة الأربعاء ظل تأثير ميسي محدوداً، غير أنه أظهر قدرته على قيادة فريقه للفوز.

وقال قائد إنجلترا هاري كين: «شعرت بأننا تمكنا خلال فترات طويلة من المباراة من الحد من خطورة ميسي، لكنه ينتمي لنوعية اللاعبين الأخطر في العالم، والقادرين على صنع الفارق في الثلث الأخير من الملعب».

وأضاف: «لقد قام بالأمر نفسه مرة أخرى. وهذا ما يجعله من أعظم اللاعبين على الإطلاق».

ويعدّ كثيرون ميسي أعظم لاعب كرة قدم على الإطلاق، وقد ينتهي الجدل حول هذا الأمر إذا نجحت الأرجنتين في الدفاع عن لقبها العالمي خلال نهائي الأحد أمام إسبانيا.

ولعب بيليه ومارادونا في نهائيين فقط لكأس العالم، في حين فاز مارادونا باللقب مرة واحدة فقط.

ويُعدّ ميسي أيضاً الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 21 هدفاً، رغم أن الفرنسي كيليان مبابي يتأخر عنه بهدف واحد فقط، ويلعب السبت أمام إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث.

وكان بإمكان نجم برشلونة الإسباني السابق اعتزال كرة القدم الدولية مرتاح البال بعد مونديال 2022، عندما هزمت الأرجنتين فرنسا في النهائي، لكن يبدو أن اللاعب الأسطوري ادّخر خلال السنوات الأخيرة جهده لكأس العالم، بعدما ابتعد عن الإيقاع المرتفع لكرة القدم الأوروبية، وتكيّف مع الأجواء الأميركية رفقة إنتر ميامي.

وبينما يُنظر إلى استمرار وجود كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال بوصفه عائقاً ربما للفريق، احتفظ ميسي بالتأثير ذاته مع المنتخب كما جرت العادة.

وقال المدرب الألماني لإنجلترا توماس توخيل: «إنه قائد، واللاعب الرئيسي في أي فريق يلعب فيه».

وسيحصل قائد الأرجنتين على فرصته للعب ضد إسبانيا في مباراة رسمية للمرة الأولى، إذ إن هوية الخصم تجعل اللقاء فريداً من نوعه.

وكان ميسي قد انتقل إلى مدينة برشلونة مع عائلته في سن الثالثة عشرة، واستقر هناك لمدة عقدين من الزمن، قبل أن يغادر عام 2021 إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.

ويحمل ميسي جواز سفر إسبانياً، وقد يستقر يوماً ما مجدداً في «كاستيلديفيلس»، على الساحل، بالقرب من برشلونة.

لكن قبل أن يفكر في ذلك، عينه منصبة الآن على تحطيم أحلام إسبانيا.


من مارادونا إلى ميسي... الحكاية الأرجنتينية تتكرر بعد 40 عاماً

يرتبط فوز الأرجنتين على إنجلترا برابط تاريخي يُعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً (أ.ف.ب)
يرتبط فوز الأرجنتين على إنجلترا برابط تاريخي يُعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً (أ.ف.ب)
TT

من مارادونا إلى ميسي... الحكاية الأرجنتينية تتكرر بعد 40 عاماً

يرتبط فوز الأرجنتين على إنجلترا برابط تاريخي يُعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً (أ.ف.ب)
يرتبط فوز الأرجنتين على إنجلترا برابط تاريخي يُعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً (أ.ف.ب)

يرتبط فوز الأرجنتين الأخير على إنجلترا برابط تاريخي يُعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً؛ حيث يجمع بين الجيلين الشغف نفسه، والتعلق بقميص الرقم 10 الأسطوري.

وبمجرد إعلان تأهل الأرجنتين إلى نهائي مونديال 2026 من ملعب «أتلانتا»، خطف ليونيل ميسي الأنظار باحتفال أعاد إلى الأذهان الاحتفال التاريخي للأسطورة الراحل دييغو مارادونا أمام إنجلترا في مونديال 1986؛ ففي الوقت الذي احتفل فيه مارادونا داخل غرف الملابس وهو عاري الصدر، اختار ميسي توجيه رسالة مباشرة من داخل الملعب وأمام آلاف المشجعين في المدرجات، رافعاً يديه ليُشير إلى زملائه، مؤكداً أن الفوز لم يكن فردياً، بل كان جهداً جماعياً، قبل أن يشارك الجماهير هتافهم الشهير «الجميع كلنا معاً».

وهتف آلاف المشجعين في المدرجات بعد هذا التأهل التاريخي للنهائي، قائلين: «يداً بيد مع ليونيل ميسي، سنذهب جميعاً في جولة النصر».

وفي هذه المباراة، ظهرت بوضوح ملامح الهوية الكروية الأرجنتينية التي نشأت في الملاعب الرملية البسيطة؛ حيث يظل القميص رقم 10 هو الملهم الأول للاعبين.

ورغم أن ميسي لم يُسجل في شباك إنجلترا أو يراوغ نصف الفريق على طريقة مارادونا، فإنه قاد المنتخب بالكبرياء نفسها وكذلك بالروح القتالية العالية.

وكان الشوط الأول صعباً على ميسي بسبب الرقابة اللصيقة والضغط الإنجليزي القوي، لا سيما من اللاعب إليوت أندرسون، ما تسبب في خسارته بعض الكرات وتعرضه لتدخلات قوية. واستمر هذا الوضع الصعب حتى بادرت إنجلترا بالتسجيل، لتأتي هنا انتفاضة رجال المدرب ليونيل سكالوني الذين أظهروا شخصية قوية لقلب الموقف.

ومع زيادة الضغط الهجومي، ودخول لاوتارو مارتينيز ليلعب إلى جانب جوليان ألفاريز، وجد ميسي المساحة الكافية في الجهة اليمنى ليصنع هدفين حاسمين؛ جاء الأول بتمريرة ذكية إلى إنزو فرنانديز الذي سددها بدقة وسط زحام المدافعين، في حين جاء الثاني بلمحة عبقرية عندما مرر الكرة ببراعة إلى مارتينيز الذي اخترق دفاع مدرب إنجلترا توماس توخيل ووضعها في شباك الحارس جوردان بيكفورد الذي بدا حتى تلك اللحظة سداً منيعاً.

وأعاد هذا الأداء الهجومي إلى الأذهان تصريحاً قديماً لمارادونا قبل مواجهة إنجلترا في الماضي، عندما قال: «نلعب كرة على الأرض، ونحافظ على السيطرة، فهذه هي طريقتنا دائماً، ولا يمكننا تغيير أسلوبنا لمجرد أننا نواجه إنجلترا»، وهذا تماماً ما نفّذه ميسي ورفاقه في الشوط الثاني؛ حيث فرضوا أسلوبهم الهجومي، وأجبروا الإنجليز على التراجع التام.

ومع تراجع المنافس، أظهر لاعبو الأرجنتين مهاراتهم الفردية العالية في التمرير والمراوغة داخل منطقة الجزاء لتهديد المرمى باستمرار، وبعد إدراك التعادل، بدا واضحاً أن الفريق استعاد الروح القوية التي ظهر بها في نهائي مونديال قطر ضد فرنسا وضد البرازيل في تصفيات مونديال 2026.

وهذه الروح هي الغريزة الفطرية التي يتربى عليها اللاعب الأرجنتيني منذ الصغر، وهو ما عبّر عنه مارتينيز عقب اللقاء قائلاً: «منذ اشترى لي والدي حذائي الأول وأنا أحلم بتسجيل هذا الهدف».

وبعد المباراة، صرح المدرب سكالوني والدموع في عينيه: «نحن فريدون، وهذا ليس غروراً بل نابع من القلب».

وعقب صافرة النهاية، احتفل ميسي طويلاً مع زملائه، ورفض أن تنصب التحية عليه وحده، ثم جلس على عشب الملعب مستمتعاً باللحظة.

وفي عمر 39 عاماً، يستعد ميسي لخوض نهائي كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته، بعد خسارة نهائي 2014، وفوزه بلقب 2022.

وعبّر ليونيل ميسي عن سعادته، وقال في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «اللعب في نهائي كأس العالم نسختين متتاليتين أمر جنوني. هذا الفريق لا يُصدق، ورغم صعوبة المباراة اليوم فإننا واصلنا القتال بأسلوبنا الخاص، ونحن سعداء للغاية بهذا الإنجاز».

وتستعد الأرجنتين الآن لخوض مباراة النهائي يوم الأحد ضد إسبانيا في نيوجيرسي، وهي مواجهة خاصة جداً لميسي بالنظر إلى بداية مسيرته الطويلة هناك عبر بوابة برشلونة.

ومهما كانت نتيجة المباراة المرتقبة، فقد أثبتت الأرجنتين مجدداً أن قوتها تكمن في ذلك الشغف المتوارث الذي يربط مارادونا بميسي، والذي يبدأ دائماً بحلم طفل صغير يركض خلف الكرة، ويتمنى ارتداء القميص رقم 10.