أكد ديدييه ديشان، المدير الفني للمنتخب الفرنسي، أنه لا يوجد شعور يضاهي التتويج بلقب كأس العالم، مشيراً إلى تركيزه الكامل على الحاضر والمستقبل قبل خوض نهائيات كأس العالم 2026، وموضحاً عدم اهتمامه بالاعتماد على إنجازاته السابقة.
وقال ديشان في مقابلة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل مشاركته الرابعة في المونديال بوصفه مدرباً: «أنا لا أفكر إلا في اليوم والغد، هذه هي طبيعتي».
وأضاف: «بصراحة، لا شيء آخر يهم، وتركيزي منصب بالكامل على ما ينتظرنا في المستقبل».
وتابع: «ما حدث في عامي 1998 و2018 سيبقى معي دائماً، لكن لا شيء يمكنه تغيير الماضي، وما يهم الآن هو ما سنفعله في الخطوة التالية».
وأوضح: «لقد كنت محظوظاً بما يكفي للفوز بالبطولات على مستوى الأندية مثل دوري أبطال أوروبا، لكن لا شيء يفوق كونك بطلاً للعالم، حيث يظل اسمك كما هو، ولكن تضاف إليه كلمتان للأبد: بطل العالم».
وتحمل النسخة الـ23 المرتقبة من المونديال أهمية خاصة للمدرب الفرنسي، كونها ستكون البطولة الأخيرة له على رأس القيادة الفنية للديوك، كما أنها قد تمنحه مكاناً فريداً في تاريخ كرة القدم في حال التتويج باللقب في المباراة النهائية يوم 19 يوليو (تموز)؛ إذ سيتفوق على الأسطورتين الراحلين ماريو زاجالو وفرانز بيكنباور ليصبح أول رجل في التاريخ يصل إلى ثلاث مباريات نهائية متتالية في كأس العالم، ويتوج باللقب مرتين بوصفه مدرباً ومرة بصفته لاعباً.
وتدخل فرنسا البطولة كأحد أبرز المرشحين لنيل اللقب، وعن ذلك قال مدرب يوفنتوس الأسبق: «لقد رفعنا سقف التوقعات بسبب نتائجنا، حيث حققنا اللقب في 2018 ووصلنا للنهائي في 2022، ومن الطبيعي أن تنتظر جماهيرنا رؤية فرنسا في المنافسة بمنتصف يوليو».
وأضاف: «نحن واحد من بين 10 أو 12 منتخباً يمكنهم واقعياً استهداف الفوز باللقب، ولكن هل تعلم كم فريقاً سيتوج في النهاية؟ فريق واحد فقط، وهذا يعني وجود 11 منتخباً محبطاً على الأقل».
وسيتعين على فرنسا عبور دور مجموعات قوي يضم النرويج والعراق، بجانب مواجهة افتتاحية حاسمة أمام السنغال تعيد ذكريات مونديال 2002 عندما خسرت فرنسا حاملة اللقب آنذاك بهدف دون رد. وعلق ديشان على ذلك مستبعداً فكرة الثأر قائلاً: «في ذلك الوقت، لم يكن لاعبونا الحاليون قد ولدوا بعد أو لم يكونوا في عمر يسمح لهم بالفهم».
وأضاف: «لا يوجد شيء اسمه الثأر في الرياضة، هذا أصبح من التاريخ ونحن نكتب فصلاً جديداً الآن، والسنغال دولة كروية كبرى في أفريقيا».
ويعول المدرب الفرنسي على خط هجومي قوي يضم عثمان ديمبيلي، المتوج بجائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2025، وميكايل أوليسيه، والقائد كيليان مبابي الذي تصدر هدافي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم برصيد 15 هدفاً، إلى جانب المواهب الشابة مثل دزيري دوي، ورايان شرقي، وماركوس تورام.
وعلق ديشان على هذه الوفرة قائلاً: «لن يتمكن الجميع من اللعب... هناك الكثير من الوعود، لكننا بحاجة إلى الانسجام الصحيح دون السماح للأنا الفردية بالوقوف في طريقنا، نحن بحاجة إلى التوازن والشراكات الناجحة».
ورغم الموهبة الواضحة، يبدو ديشان حذراً، مشيراً إلى أن العائق الوحيد في نسخة 2026 يكمن في افتقار العديد من العناصر الشابة للخبرة في البطولات الكبرى مقارنة بقوام جيل 2018.
ووجه لاعب وسط تشيلسي وأولمبيك مارسيليا الأسبق رسالة حاسمة للاعبيه قائلاً: «عندما يرتدي اللاعبون هذا القميص، فإنهم يتحملون المسؤولية، وهذا يتطلب منهم الأداء العالي».
وأشار: «منذ اليوم الأول لي قبل 14 عاماً، أخبرتهم عندما تنضم إلى المنتخب الفرنسي، فإنك لا تأتي إلى هنا لتأخذ، بل لتعطي».
واختتم ديدييه ديشان حديثه بالإشارة إلى مستقبله بعد المونديال قائلاً: «لا تسألني عما سأفعله بعد ذلك؛ لأنني لا أعرف، لكن الأمور ستسير على ما يرام في النهاية... لقد شكل المنتخب الفرنسي مسيرتي المهنية أكثر من أي شيء آخر على مدار 25 عاماً، قضيت منها 11 عاماً على أرض الملعب و14 عاماً في المقاعد الفنية، إنه أفضل شيء حدث لي في حياتي، وأشك في أنني سأجد يوماً ما هو أفضل منه».
