الدوري الإنجليزي: هل أصبحت كرة القدم رهينة مراجعات «الفار» الطويلة؟

الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)
الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي: هل أصبحت كرة القدم رهينة مراجعات «الفار» الطويلة؟

الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)
الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)

تحوَّلت اللحظات الأخيرة من مواجهة وست هام يونايتد وآرسنال إلى واحدة من أكثر القضايا التحكيمية إثارةً للجدل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) هدف تعادل متأخر لوست هام عقب مراجعة استمرَّت أكثر من 4 دقائق، في قرار أعاد الجدل مجدداً حول مستقبل التقنية، وحدود تدخلها في كرة القدم الحديثة.

وبحسب تقرير للكاتب لوك إدواردز في صحيفة «التلغراف» البريطانية، جاء الهدف في الوقت بدل الضائع عندما أطلق كالوم ويلسون تسديدةً قويةً وسط منطقة جزاء مكتظة، لترتطم الكرة بصدر ديكلان رايس داخل المرمى، قبل أن يحتفل لاعبو وست هام وجماهيره بهدف بدا وكأنه يمنح الفريق دفعةً هائلةً في صراع البقاء.

وعندما أشار الحكم كريس كافانا إلى دائرة المنتصف، اشتعل ملعب لندن بالأفراح، إذ بدا أنَّ وست هام خطف تعادلاً ثميناً في توقيت مثالي، لكن بعد لحظات ظهرت العبارة التي لم يكن مشجعو الفريق يريدون رؤيتها على الشاشة العملاقة: «مراجعة الفار».

وعدّت الصحيفة تلك اللحظة واحداً من أكبر قرارات تقنية الفيديو في تاريخ الكرة الإنجليزية، حيث اختفى الفرح فوراً من المدرجات، وحلَّ محله شعورٌ بالخوف والترقب.

كما بدا مدرب آرسنال، ميكيل أرتيتا، متوتراً على الخط، وهو يلوح بيديه مطالباً باحتساب مخالفة، بينما أدرك وست هام سريعاً أنَّ الهدف بات مُهدَّداً بالإلغاء.

التقرير أشار إلى أن تلك اللحظة اختصرت كل الجدل المرتبط بتقنية الفيديو (رويترز)

ورأت الصحيفة أنَّ تلك اللحظة اختصرت كل الجدل المرتبط بتقنية الفيديو، لأنَّ كرة القدم تقوم أساساً على المشاعر الخام والانفعالات الفورية التي تجعل الجماهير تعيش لحظاتها بكامل عفويتها.

فالمشهد جسَّد جوهر كرة القدم غير المتوقع والمليء بالمفاجآت، حيث بدت اللقطة مثالاً مثالياً على الدراما الرياضية الحقيقية، قبل أن تُسلب تلك المشاعر فجأة بسبب التوقف الطويل والمراجعة التقنية الدقيقة.

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ المشكلة لا تكمن فقط في القرار نفسه، بل في أنَّ المباريات لم تعد تُعاش بطبيعتها الفورية، بعدما أصبحت خاضعةً لتحليل مفرط وتدخل تقني أفقد اللعبة كثيراً من سحرها التقليدي.

ورغم ذلك، أوضحت الصحيفة أنَّ الإعادات أظهرت تعرُّض حارس آرسنال ديفيد رايا لمخالفة واضحة، بعدما تمَّ الإمساك بذراعه ومنعه من القفز بحرية للتعامل مع الكرة.

وبالتالي، بدا القرار النهائي صحيحاً من الناحية التقنية، إذ لم يكن الهدف قابلاً للاحتساب بعد مراجعة اللقطات من زوايا متعددة.

لكن جوهر الأزمة، وفق التقرير، لا يتعلق بصحة القرار بقدر ما يرتبط بالسؤال الأساسي الذي قامت عليه فكرة «الفار» منذ البداية: هل كانت الحالة تمثل فعلاً «خطأ واضحاً وصريحاً» من الحكم حتى تستوجب تدخل التقنية؟

وترى الصحيفة أنَّ الإجابة الأقرب هي النفي، لأنَّ اللقطة احتاجت إلى عشرات الإعادات وزوايا تصوير مختلفة قبل الوصول إلى القرار، ما يعني أنَّها لم تكن حالةً واضحةً بالدرجة التي تبرر تدخل «الفار».

الكاتب يرى الجدل حول ما إذا كانت كرة القدم تحتاج فعلاً إلى هذا القدر من التدخل التقني (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن آرسنال نفسه يعتمد طوال الموسم على القوة البدنية، والاحتكاكات، والإمساك داخل منطقة الجزاء خلال الركنيات والكرات الثابتة، وبالتالي فإن ما حدث لم يكن مختلفاً كثيراً عمَّا يتكرر باستمرار في مباريات الدوري الإنجليزي.

ومع كثرة التدخلات البدنية داخل المنطقة، يصبح من الصعب على الحكام رؤية كل شيء في أثناء اللعب، إلا أن «الفار» يتدخل لاحقاً لتفكيك كل لقطة بالتفصيل، وهو ما أدى، بحسب الصحيفة، إلى تجاوز الفكرة الأصلية التي أُنشئت التقنية من أجلها.

وأكد التقرير أنَّ الجدل الحقيقي لا ينبغي أن يتمحور حول ما إذا كان القرار صحيحاً أم خاطئاً، بل حول ما إذا كانت كرة القدم بحاجة فعلاً إلى هذا المستوى من التدخل التقني الذي يحوِّل الفرح إلى خيبة خلال دقائق معدودة.

كما طرحت الصحيفة تساؤلات أوسع بشأن طبيعة اللعبة الحديثة: هل يريد الجمهور كرة قدم تتوقف فيها المباريات لدقائق عدة لتحليل كل احتكاك؟ وهل ينبغي أن تُحسَم القرارات التقديرية بواسطة مسؤول يجلس أمام شاشة، بدلاً من حكم يعيش أجواء المباراة داخل الملعب؟

وفي المقابل، اعترفت الصحيفة بأنَّ العودة الكاملة إلى ما قبل «الفار» ليست حلاً بسيطاً أيضاً، خصوصاً في ظلِّ وجود أخطاء تحكيمية كبيرة شهدتها مباريات هذا الموسم في غياب التقنية.

لكنها شدَّدت على أنَّ الفكرة الأساسية من «الفار» كانت منع «الظلم الواضح والفاضح» فقط، مثل هدف دييغو مارادونا الشهير بيده أمام إنجلترا، أو لمسة يد تييري هنري أمام آيرلندا، وليس إدارة كل احتكاك بسيط داخل منطقة الجزاء بهذا الشكل المفرط.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أنَّ كرة القدم لا تحتاج إلى إدارة دقيقة لكل تدافع داخل المنطقة، وإذا كانت التقنية لم تعد قادرة على الالتزام بالمنطق البسيط الذي أُنشئت من أجله، فربما يكون التخلي عنها بالكامل خياراً مطروحاً، حتى تستعيد اللعبة لحظتها الطبيعية، حيث يعرف الجميع فور عبور الكرة خط المرمى أنَّ الهدف قد احتُسب بالفعل.


مقالات ذات صلة

دورة باد هومبورغ: سقوط أندرييفا في أول اختبار منذ تتويجها بـ«رولان غاروس»

رياضة عالمية ميرا أندرييفا (رويترز)

دورة باد هومبورغ: سقوط أندرييفا في أول اختبار منذ تتويجها بـ«رولان غاروس»

سقطت الروسية ميرا أندرييفا في أول اختبار لها منذ تتويجها بطلة لـ«رولان غاروس» الفرنسية، بخسارتها أمام مُواطنتها إيكاتيرينا ألكسندروفا 3-6 و4-6، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية محمد صلاح (د.ب.أ)

إلى أين سيتجه محمد صلاح؟

قد يجد محمد صلاح نفسه الأسبوع المقبل في وضع نادر الحدوث بالنسبة إلى أحد أكبر نجوم كرة القدم، إذ سيخوض الأدوار الإقصائية لكأس العالم وهو غير مرتبط بعقد مع نادٍ.

The Athletic (سياتل)
رياضة عالمية كيروش يصرخ ويهاجم بيلينغهام (رويترز)

بيلينغهام يدخل في مشادة حادة مع كيروش... ومدرب غانا يصف إنجلترا بـ«المحظوظة»

شهدت مواجهة إنجلترا وغانا في كأس العالم 2026 مشادة كلامية حادة بين نجم الوسط جود بيلينغهام ومدرب غانا كارلوس كيروش، انتهت بتدخل لاعبي المنتخبين لاحتواء الموقف.

«الشرق الأوسط» (بوسطن (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية نيستور لورينزو (إ.ب.أ)

مدرب كولومبيا قبل مواجهة البرتغال: لن نكتفي بالفوز على الكونغو الديمقراطية

أعرب نيستور لورينزو، المدير الفني لمنتخب كولومبيا لكرة القدم، عن سعادته بالفوز الذي حققه فريقه على الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف.

«الشرق الأوسط» (غوادلاخارا (المكسيك))
رياضة عالمية ديكلان رايس مهدد بالغياب (أ.ف.ب)

«المونديال»: 97 لاعباً على بعد إنذار واحد قبل بدء دور الـ32

دخلت المنتخبات المشاركة في كأس العالم الجولة الأخيرة من دور المجموعات وسط هاجس جديد، يتمثل في خطر الإيقاف بسبب تراكم البطاقات الصفراء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دورة باد هومبورغ: سقوط أندرييفا في أول اختبار منذ تتويجها بـ«رولان غاروس»

ميرا أندرييفا (رويترز)
ميرا أندرييفا (رويترز)
TT

دورة باد هومبورغ: سقوط أندرييفا في أول اختبار منذ تتويجها بـ«رولان غاروس»

ميرا أندرييفا (رويترز)
ميرا أندرييفا (رويترز)

سقطت الروسية ميرا أندرييفا في أول اختبار لها منذ تتويجها بطلة لـ«رولان غاروس» الفرنسية، بخسارتها أمام مُواطنتها إيكاتيرينا ألكسندروفا 3-6 و4-6، الأربعاء، في الدور الثاني لدورة باد هومبورغ الألمانية لكرة المضرب (500 نقطة).

وكان من المفترض أن تتحضر المصنفة الخامسة عالمياً لبطولة ويمبلدون بالمشاركة، الأسبوع الماضي، في دورة برلين العشبية، لكنها قررت الانسحاب لأنها أرادت مزيداً من الوقت للتعافي والاستعداد لثالثة البطولات الأربع الكبرى بعد فوزها بلقبها الكبير الأول، هذا الشهر، في «رولان غاروس».

أندرييفا تمكنت من مجاراة منافستها في بداية المجموعة الأولى (رويترز)

وتمكنت أندرييفا (19 عاماً) التي أُعفيت من الدور الأول؛ كونها مصنفة ثانية في الدورة، من مجاراة مُنافستها في بداية المجموعة الأولى، قبل أن تخسر 7 أشواط متتالية في ظل أجواء حارة وسط ألمانيا.

وكانت أندرييفا متأخرة 0-4 و15-40 في المجموعة الثانية، لكنها أنقذت نقطة كسر الإرسال وفازت بـ3 أشواط متتالية لتعود إلى أجواء المباراة.

إيكاتيرينا ألكسندروفا (رويترز)

إلا أن ألكسندروفا (31 عاماً)، المصنفة 19 عالمياً، استعادت توازنها لتُنهي المجموعة على إرسالها وتحسم اللقاء، خلال ساعة و28 دقيقة.

وتواجه ألكسندروفا، في ربع النهائي، اليابانية ناومي أوساكا.

أندرييفا كانت متأخرة 0-4 و15-40 في المجموعة الثانية لكنها نجحت بكسر الإرسال لتعود إلى أجواء المباراة (رويترز)

وفي وقت لاحق الأربعاء، تلتقي المصنفة الأولى ووصيفة عام 2025 البولندية إيغا شفيونتيك مع الأميركية إيما نافارو.


إلى أين سيتجه محمد صلاح؟

محمد صلاح (د.ب.أ)
محمد صلاح (د.ب.أ)
TT

إلى أين سيتجه محمد صلاح؟

محمد صلاح (د.ب.أ)
محمد صلاح (د.ب.أ)

قد يجد محمد صلاح نفسه الأسبوع المقبل في وضع نادر الحدوث بالنسبة إلى أحد أكبر نجوم كرة القدم العالمية، إذ سيخوض الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026 وهو غير مرتبط بأي نادٍ، بعدما ينتهي عقده مع ليفربول في 30 يونيو (حزيران) الجاري، من دون الإعلان حتى الآن عن وجهته المقبلة وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ورغم أن اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً لا يواجه أي مشكلة في العثور على عروض، كما أن الجانب المالي لا يمثل عائقاً بالنسبة إلى أحد أعلى اللاعبين أجراً في العالم، فإن الغموض لا يزال يحيط بمستقبله، في وقت حسم فيه عدد من النجوم الذين انتهت عقودهم وجهاتهم الجديدة أو اقتربوا من ذلك، بينما يبقى صلاح الاسم الأكبر الذي لم يكشف عن قراره.

وكيله رامي عباس حرص قبل أسبوعين على إغلاق باب التكهنات، مؤكداً عبر حسابه في منصة «إكس» أن اللاعب يفضل إبقاء خططه الخاصة بعيداً عن الإعلام، قائلاً إن صلاح «بخير ولا يرغب هو أو وكيله في مناقشة الخطط المستقبلية الحساسة مع أشخاص غير معنيين بها»، في إشارة واضحة إلى أن أي قرار لن يعلَن قبل أوانه.

ورغم كثرة الشائعات، فإن العودة إلى ليفربول تبدو مستبعدة تماماً. فبعد تسعة مواسم في ملعب أنفيلد، ودَّع صلاح النادي والجماهير مع نهاية الموسم الإنجليزي، كما وافق على إنهاء السنة الأخيرة من عقده ليغادر مجاناً، وهو ما يجعل التراجع عن القرار أمراً غير مطروح.

كما أن الانتقال إلى أحد كبار الدوري الإنجليزي يبدو معقداً. فآرسنال ومانشستر سيتي لا يملكان حاجة فنية واضحة للاعب في مركزه، بينما يصعب تصور انتقاله إلى مانشستر يونايتد لما قد يسببه ذلك من صدمة لجماهير ليفربول. أما أستون فيلا فلا يملك القدرة المالية على الدخول في سباق التعاقد معه، فيما أغلقت صفحة تشيلسي منذ رحيله عن ستامفورد بريدج عام 2016 بعد تجربة لم تحقق النجاح المتوقع.

ومع ذلك، لا يزال صلاح يحظى بتقدير كبير داخل أوروبا، خصوصاً بعد مسيرته الناجحة في الدوري الإيطالي مع فيورنتينا وروما قبل انتقاله إلى إنجلترا. والعودة إلى إيطاليا تبدو خياراً وارداً، لكن العقبة الرئيسية تتمثل في راتبه المرتفع، إذ إن ميلان ويوفنتوس يغيبان عن دوري أبطال أوروبا، مما يفرض عليهما قيوداً مالية، بينما تبدو أولويات إنتر ونابولي وروما وكومو مختلفة في سوق الانتقالات.

ولا يزال صلاح يملك الدافع للمنافسة على الألقاب، وأن اللعب من أجل المشاركة فقط لا يتناسب مع شخصيته، فهو لاعب اعتاد الفوز ولا يزال يؤمن بقدرته على صناعة الفارق.

ورغم أن موسمه الأخير مع ليفربول كان الأقل من حيث عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة والمشاركات مقارنةً بسنواته السابقة، فإن ذلك لا يعني تراجع مستواه بصورة كبيرة، خصوصاً إذا انتقل إلى دوري تقل فيه شراسة المنافسة مقارنةً بالدوري الإنجليزي الممتاز.

ويشير التقرير إلى أن أسلوب لعب صلاح يعتمد بدرجة كبيرة على وجود ظهير أيمن قوي يدعمه هجومياً ويغطي مساحاته الدفاعية، كما كان الحال مع ترينت ألكسندر أرنولد في ليفربول، وهو عامل قد يدفع بعض الأندية إلى التردد قبل الدخول في مفاوضات لضمه.

في المقابل، تبدو أبواب الدوريات الأوروبية الكبرى الأخرى شبه مغلقة حتى الآن. فبايرن ميونيخ يركز على التعاقد مع لاعبين أصغر سناً، وباريس سان جيرمان يمتلك بالفعل خطاً هجومياً مكتظاً بالنجوم، كما أنه يوجه اهتمامه نحو أهداف أخرى في سوق الانتقالات، بينما لا توجد مؤشرات على اهتمام ريال مدريد أو برشلونة أو أتلتيكو مدريد بخدمات قائد منتخب مصر، رغم أن طريقة لعبه تبدو مناسبة جداً للدوري الإسباني.

ومع استمرار الغموض الأوروبي، تبرز ثلاثة خيارات رئيسية خارج القارة.

أولها الدوري التركي، حيث سبق لرئيس فنربخشة الجديد عزيز يلدريم أن كشف خلال حملته الانتخابية عن أن صلاح طلب راتباً سنوياً يبلغ 20 مليون يورو، يرتفع إلى نحو 30 مليوناً بعد الضرائب، مما يعني أن عقداً لمدة ثلاثة أعوام قد تصل قيمته الإجمالية إلى 90 مليون يورو، مع تأكيده أن القرار النهائي يعود إلى اللجنة الفنية للنادي.

أما الدوري السعودي، فيظل من أبرز المرشحين لاستقطاب اللاعب، خصوصاً أنه يعد أكبر نجم عربي في كرة القدم العالمية، وسيشكل حضوره إضافةً تسويقيةً ورياضيةً كبيرةً للمسابقة. ورغم أن الإنفاق السعودي لم يعد بنفس الوتيرة التي شهدها عام 2023 عندما تلقى صلاح عرضاً ضخماً من الاتحاد، فإن المسابقة لا تزال قادرة على تقديم مشروع مغرٍ، خصوصاً مع وجود أسماء عالمية مثل كريستيانو رونالدو.

غير أن الانتقال إلى منطقة الشرق الأوسط قد يعني عملياً نهاية مشواره التنافسي في أوروبا، إذ سيكون في السادسة والثلاثين أو السابعة والثلاثين عند انتهاء عقده المقبل، وهو عمر يجعل العودة إلى دوري أبطال أوروبا أمراً بالغ الصعوبة.

الخيار الثالث يتمثل في الدوري الأميركي، الذي ارتبط اسم صلاح به مراراً خلال الأشهر الماضية. وقد أكد مفوض الدوري الأميركي، دون غاربر، أنه يتمنى رؤية قائد مصر في الولايات المتحدة، مستشهداً بنجاح تجربة ليونيل ميسي مع إنتر ميامي، حيث سجل الأرجنتيني 78 هدفاً في 91 مباراة منذ انتقاله قبل ثلاثة أعوام.

ورغم أن المستوى الفني للدوري الأميركي أقل من الدوري الإنجليزي، فإنه يشهد تطوراً مستمراً، كما أن نمط الحياة هناك قد يناسب صلاح وعائلته في المرحلة الأخيرة من مسيرته.

وفي الوقت الذي حسم فيه عدد من النجوم وجهاتهم الجديدة، مثل إبراهيما كوناتي وبرناردو سيلفا اللذين انضما إلى ريال مدريد، وكاسيميرو الذي يبدو قريباً من إنتر ميامي، يبقى مستقبل محمد صلاح أحد أكثر الملفات إثارة في سوق الانتقالات.

ورغم بلوغه الرابعة والثلاثين، لا يزال قائد مصر يملك الجودة التي تسمح له بالنجاح في أي دوري، وهو ما أثبته خلال كأس العالم الحالية، إذ قاد منتخب بلاده إلى أول انتصار في تاريخه بالمونديال بعدما سجل هدفاً وصنع آخر أمام نيوزيلندا، مستعيداً بصماته المعتادة بانطلاقاته من الجهة اليمنى واختراقاته نحو العمق.

ولهذا، فإن السؤال لم يعد عمّا إذا كان محمد صلاح سيجد نادياً جديداً، بل أي مشروع سيختاره لإنهاء واحدة من أعظم المسيرات الكروية في تاريخ اللاعبين العرب والأفارقة، وما إذا كان سيكشف عن وجهته المقبلة قبل إسدال الستار على مشاركته في كأس العالم، أم سيواصل كتابة فصول البطولة وهو أشهر لاعب حر في عالم كرة القدم.


بيلينغهام يدخل في مشادة حادة مع كيروش... ومدرب غانا يصف إنجلترا بـ«المحظوظة»

كيروش يصرخ ويهاجم بيلينغهام (رويترز)
كيروش يصرخ ويهاجم بيلينغهام (رويترز)
TT

بيلينغهام يدخل في مشادة حادة مع كيروش... ومدرب غانا يصف إنجلترا بـ«المحظوظة»

كيروش يصرخ ويهاجم بيلينغهام (رويترز)
كيروش يصرخ ويهاجم بيلينغهام (رويترز)

شهدت مواجهة إنجلترا وغانا في كأس العالم 2026 مشادة كلامية حادة بين نجم الوسط جود بيلينغهام ومدرب غانا كارلوس كيروش، انتهت بتدخل لاعبي المنتخبين لاحتواء الموقف.

وحسب تقرير شبكة «التلغراف» البريطانية، بدا كيروش وأحد أعضاء جهازه الفني وهما يوجهان عبارات غاضبة إلى بيلينغهام خلال الاستراحة بين الشوطين، في حين اضطر مورغان روجرز إلى إبعاد زميله الإنجليزي، بينما تدخل لاعبو غانا لتهدئة مدربهم.

وقال كيروش إن الواقعة بدأت بعدما استخدم بيلينغهام «ألفاظاً غير لائقة»، مضيفاً أنه حاول فقط مطالبته بالهدوء عقب تدخله على جيروم أوبوكو، عادَّاً أن اللقطة كانت تستحق بطاقة صفراء ثانية ثم طرداً.

وأضاف: «قال كلمة ليست موجودة في قاموس الحياة، فأشعلت الموقف قليلاً، لكننا تداركنا الأمر سريعاً كمحترفين. كرة القدم للرجال الشجعان وليست لمن يرتدون البدل الرسمية».

في المقابل، قلل مدرب إنجلترا توماس توخيل من أهمية الحادثة، مؤكداً أن تبادل الانفعالات أمر طبيعي، وقال: «لم ينجح أحد في استفزازنا. جود دافع عن نفسه وعن الفريق، ولا توجد أي مشكلة».

وانتهت المباراة بالتعادل السلبي بعدما فشل الفريقان في تسجيل أي تسديدة على المرمى خلال الشوط الأول، قبل أن يدفع توخيل بكل من مورغان روجرز، وبوكايو ساكا، وإيبيريتشي إيزي وماركوس راشفورد بحثاً عن هدف الفوز.

كيروش قال إن الواقعة بدأت بعدما استخدم بيلينغهام «ألفاظاً غير لائقة» (أ.ف.ب)

وكاد البديل نيكو أو رايلي أن يمنح إنجلترا الانتصار بضربة رأس ارتطمت بالعارضة، قبل أن يهدر هاري كين الكرة المرتدة فوق المرمى.

وقال توخيل: «كانت فرصة كبيرة وكان الفوز سيكون مستحقاً، لكننا كنا نعرف أن المباراة ستكون صعبة».

من جانبه، هاجم كيروش تقنية حكم الفيديو المساعد، عادَّاً أن إنجلترا كانت «محظوظة»، وطالب باحتساب ركلة جزاء وطرد المدافع إزري كونسا بعد تدخله على برينس كوابينا أدو.

وقال ساخراً: «لست متأكداً أن تقنية الفيديو كانت تعمل. يبدو أن حكم الفيديو كان في إجازة خلال الشوط الثاني، أو ربما ذهب لشرب القهوة مرة أخرى. إنها ركلة جزاء واضحة وبطاقة حمراء».

وأوضح المدرب البرتغالي أنه لجأ إلى السخرية حتى لا يتعرض لعقوبات انضباطية من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

أما هاري كين، فأبدى أسفه لإهدار فرصته المتأخرة قائلاً: «كنت أنتظر كرة كهذه، لكنها لم تدخل. كمهاجم أعرف أن مثل هذه الفرص لا تتحول دائماً إلى أهداف، وعليّ أن أتقبل ذلك».