من قلب كامب نو... برشلونة بطلا للدوري الإسباني من بوابة الريال

لاعبو برشلونه خلال تتويجهم باللقب (أ.ب)
لاعبو برشلونه خلال تتويجهم باللقب (أ.ب)
TT

من قلب كامب نو... برشلونة بطلا للدوري الإسباني من بوابة الريال

لاعبو برشلونه خلال تتويجهم باللقب (أ.ب)
لاعبو برشلونه خلال تتويجهم باللقب (أ.ب)

فاز برشلونة على ضيفه وغريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين دون رد في كلاسيكو الدوري الإسباني، مساء الأحد، ليحسم تتويجه بلقب الموسم الجاري قبل ثلاث جولات من انتهاء المسابقة.

وحسم برشلونة المهمة بهدفين في الشوط الأول، سجلهما ماركوس راشفورد وفيران توريس في الدقيقتين 9 و18 من المباراة التي أقيمت على ملعب كامب نو معقل الفريق الكتالوني الذي احتفل بتحقيق اللقب 29 في تاريخه وسط جماهيره.

بهذا الفوز رد برشلونة اعتباره من الخسارة 1 / 2 في مباراة الدور الأول على ملعب سانتياغو برنابيو، ليرفع رصيده إلى 91 نقطة في الصدارة، ويتوج باللقب للموسم الثاني على التوالي.

فرحة برشلونية بعد نهاية المباراة (رويترز)

في المقابل، تجمد رصيد ريال مدريد عند 77 نقطة في المركز الثاني، ليتأكد خروجه بموسم صفري، ويتجمد رصيده عند 36 لقبا.

كما خسر الريال اللقب الثاني هذا الموسم أمام منافسه المباشر بعد السقوط بنتيجة 2 / 3 أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني الذي أقيم في يناير/كانون الثاني الماضي بالسعودية.

وحقق هانزي فليك مدرب برشلونة الذي تلقى صدمة مؤلمة بوفاة والده قبل ساعات قليلة من الكلاسيكو، لقبه الخامس مع الفريق، بعدما حقق الثلاثية المحلية في الموسم الماضي.

شجار بين اللاعبين خلال المواجهة (إ.ب.أ)

وواصل فليك تفوقه على ريال مدريد بالفوز في 6 مواجهات كلاسيكية مقابل خسارة وحيدة على مدار الموسمين الحالي والماضي متفوقا على ثلاثة مدربين مختلفين، وهم الإيطالي كارلو أنشيلوتي والإسبانيين تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا.

عانى الفريقان من غيابات عديدة، حيث خاض الريال الكلاسيكو بدون نجمه الفرنسي كيليان مبابي هداف الفريق، وفيدريكو فالفيردي نجم الوسط بسبب الإصابة، بينما جلس الظهير الأيسر ألفارو كاريراس على مقاعد البدلاء.

وفي صفوف برشلونة غاب لامين يامال بسبب إصابة عضلية، وجلس البرازيلي رافينيا والبولندي روبرت ليفاندوفسكي وفرينكي دي يونج والمدافع الفرنسي جوليس كوندي على مقاعد البدلاء.

من كلاسيكو الأرض بين عملاقي إسبانيا في الكامب نو (رويترز)

بدأت المحاولات بتسديدة ضعيفة من فينيسيوس جونيور في أحضان خوان غارسيا حارس مرمى برشلونة، وكان الرد الكتالوني قويا، حيث سجل راشفورد الهدف الأول في الدقيقة التاسعة بركلة حرة سددها بقوة في المقص الأيمن للبلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى الفريق المدريدي.

ورفع راشفورد المعار من مانشستر يونايتد الإنجليزي لنهاية الموسم الجاري رصيده إلى 8 أهداف في بطولة الدوري.

حاول الريال تدارك الصدمة المبكرة، لكنه أضاع فرصتين لغونزالو غارسيا وأوريلين تشواميني، قبل أن يضيف برشلونة هدفه الثاني في الدقيقة 18 بعد عمل جماعي رائع بدأه جواو كانسيلو بكرة بينية عالية إلى داني أولمو الذي مهدها بكعبه إلى فيران توريس ليسدد بقوة في الشباك.

فليك على الاعناق بعد نهاية المباراة (أ.ب)

ورفع فيران توريس رصيده إلى 16 هدفا في الدوري الإسباني هذا الموسم، وبعد أربع دقائق من هدفه أضاع جونزالو جارسيا انفرادا تاما بعد بينية متقنة من ألكسندر أرنولد، ولكن المهاجم الشاب سدد في الشباك من الخارج.

ورد برشلونة بإهدار انفراد صريح، حيث سدد راشفورد الكرة في جسد كورتوا لتخرج إلى ركنية في الدقيقة 38، اكتملت بفرصة أخرى ضائعة من أولمو الذي سدد بجوار القائم، بينما أنهى فيران جارسيا ظهير أيسر ريال مدريد محاولات الشوط الأول بتسديدة خارج الإطار.

في أول عشر دقائق من الشوط الثاني، أنقذ كورتوا مرمى مدريد من فرصتين أمام فيرمين لوبيز وفيران توريس، بينما سجل جود بيلينجهام هدفا للضيوف في الدقيقة 62 تم إلغاؤه بداعي التسلل، بعدها بدقائق قليلة تصدى غارسيا لمحاولة من فينيسيوس.

كرة توريس تعانق شباك كورتوا (رويترز)

تحرك هانزي فليك مدرب برشلونة لتنشيط الصفوف بتبديلين دفعة واحدة في الدقيقة 64، حيث شارك رافينيا وفرينكي دي يونغ مكان راشفورد وأولمو، وفي آخر ربع ساعة شارك ليفاندوفسكي ولاعب الوسط الشاب مارك بيرنال مكان فيران توريس وبيرنال.

في المقابل، لم يستفد أربيلوا مدرب ريال مدريد من إشراك الثلاثي الشاب فرانكو ماستانتونو وسيزار بالاسيوس وتياجو بيتارش، بل أنقذ كورتوا مرماه مجددا بالتصدي لفرصتين خطيرتين من رافينيا وليفاندوفسكي في الدقائق الأخيرة، ليكتفي برشلونة بهدفين فقط في ليلة التتويج أمام غريمه.


مقالات ذات صلة

ليفاندوفسكي: لم أتخيل نفسي بقميص غير برشلونة... لذا فضلت أميركا

رياضة عالمية روبرت ليفاندوفسكي في المؤتمر الصحافي مع فريقه الجديد شيكاغو فاير (أ.ف.ب)

ليفاندوفسكي: لم أتخيل نفسي بقميص غير برشلونة... لذا فضلت أميركا

يتطلع روبرت ليفاندوفسكي إلى تقديم إضافة قوية لفريق شيكاغو فاير بانضمامه إلى الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية باو كوبارسي مدافع إسبانيا يواسى منافسه الفرنسي ديزيري دوي (أ.ف.ب)

كوبارسي: قدمنا أداء مثالياً أمام فرنسا

أعرب باو كوبارسي مدافع منتخب إسبانيا عن سعادته بالتأهل لنهائي كأس العالم لكرة القدم بالفوز 2 - صفر على فرنسا، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية رغم تكهنات رحيله... تير شتيغن يشارك في تحضيرات برشلونة

رغم تكهنات رحيله... تير شتيغن يشارك في تحضيرات برشلونة

شارك حارس المرمى الألماني مارك أندريه تير شتيغن الثلاثاء في تحضيرات نادي برشلونة الإسباني للموسم الجديد رغم التكهنات المثارة حول رحيله.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (رويترز)

دي لا فوينتي: لحظة يامال العظيمة في كأس العالم لم تأتِ بعد

طلب لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا من لامين يامال تجاهل عيد ميلاده والتخلص من أي توتر، وقال إن أعظم لحظة لهذا اللاعب في كأس العالم قد تأتي في مواجهة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مابي ليون تترك برشلونة إلى لندن سيتي ليونيسز (رويترز)

مابي ليون لاعبة برشلونة تنضم إلى لندن سيتي ليونيسز

استمرت موجة رحيل اللاعبات عن فريق برشلونة، بطل دوري أبطال أوروبا للسيدات، بانضمام مابي ليون إلى لندن سيتي ليونيسز.

«الشرق الأوسط» (لندنبري)

«المونديال»: اعتقالات... وخيبة فرنسية

مشجعون إسبان يحتفلون بتأهل منتخب بلادهم للمباراة النهائية (أ.ف.ب)
مشجعون إسبان يحتفلون بتأهل منتخب بلادهم للمباراة النهائية (أ.ف.ب)
TT

«المونديال»: اعتقالات... وخيبة فرنسية

مشجعون إسبان يحتفلون بتأهل منتخب بلادهم للمباراة النهائية (أ.ف.ب)
مشجعون إسبان يحتفلون بتأهل منتخب بلادهم للمباراة النهائية (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة الفرنسية 141 شخصاً في باريس وضواحيها خلال الاحتفالات والمواجهات التي رافقت مباراة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026، معظمها بسبب استخدام الألعاب النارية ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ، فيما لم تُسجل إصابات خطرة.

وجاءت الأحداث بعد خسارة المنتخب الفرنسي أمام نظيره الإسباني بهدفين من دون رد مساء الثلاثاء، وهي نتيجة أنهت سلسلة من 10 مباريات متتالية لـ«الديوك» من دون هزيمة في المونديال، وحرمتهم من بلوغ النهائي للمرة الثالثة توالياً.

وأجمعت الصحافة الفرنسية على انتقاد أداء المنتخب، ووصفت ما حدث بـ«الانهيار» و«الكارثة»، بينما أقر المدرب ديدييه ديشامب بتفوق إسبانيا فنياً مع إثارته تساؤلات حول مستوى التحكيم.

في المقابل، شهدت إسبانيا محاولة سطو على منزل اللاعب لامين يامال عقب المباراة، فيما هنأ الملك فيليب السادس منتخب بلاده واتصل بالمدرب لويس دي لا فوينتي، معبراً عن فخره ببلوغ النهائي.


ميسي... ليلة أسطورية حافلة بالأرقام القياسية

ميسي وضع بصمته بقوة في نصف النهائي (أ.ب)
ميسي وضع بصمته بقوة في نصف النهائي (أ.ب)
TT

ميسي... ليلة أسطورية حافلة بالأرقام القياسية

ميسي وضع بصمته بقوة في نصف النهائي (أ.ب)
ميسي وضع بصمته بقوة في نصف النهائي (أ.ب)

عاشت جماهير كرة القدم حول العالم ليلةً مجنونةً بطلها الأسطورة الأرجنتيني، ليونيل ميسي، الذي قاد بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بعد سيناريو درامي أمام إنجلترا لحساب الدور قبل النهائي.

وفي ليلة جنونية بملعب «أتلانتا ستاديوم»، وتحت أنظار الملايين حول العالم، ضرب الإعصار الأرجنتيني بكل قوته في الأنفاس الأخيرة، ليقلب تأخره بهدف أمام «الأسود الثلاثة» إلى «ريمونتادا» تاريخية وقاتلة بنتيجة 2 - 1 في واحدة من أشرس مواجهات قبل نهائي كأس العالم وأكثرها إثارةً على الإطلاق.

وكانت الأمور تتجه إلى الإنجليز قبل أن ينتفض ميسي، وبلمستين ساحرتين صنع هدفَي التعادل لإنزو فرنانديز والضربة القاضية للاوتارو مارتينيز في آخر دقائق المباراة، لتضرب الأرجنتين موعداً للتاريخ مع إسبانيا في النهائي الحلم، يوم الأحد المقبل.

وكتب ميسي تاريخاً جديداً مع منتخب بلاده في كأس العالم، حيث سجَّل أرقاماً قياسيةً وإعجازيةً غير مسبوقة في تاريخ كأس العالم بعد قيادته الأرجنتين إلى نهائي مونديال 2026، إذ أحكم قبضته على صدارته التاريخية بوصفه أكثر مَن صنع أهدافاً في تاريخ كأس العالم برصيد 12 هدفاً. وانفرد بالرقم القياسي بوصفه أكثر لاعب مساهمةً بالأهداف في تاريخ الأدوار الإقصائية للمونديال خلال آخر 60 عاماً، متخطياً جميع الأساطير «10 أهداف».

كما عزَّز ميسي رقمه القياسي التاريخي بوصفه أكثر لاعب خوضاً للمباريات في تاريخ كأس العالم، مسجِّلاً مباراته رقم 33 في البطولة. وحسم أول مواجهة تاريخية أمام إنجلترا في مسيرته، لينجح في تدوين اسمه قائداً لأول فوز للأرجنتين على إنجلترا في الوقت الأصلي بكأس العالم منذ مواجهتهما بدور الـ8 لمونديال 1986 الشهيرة بـ«مباراة مارادونا».


فرحة إسبانية عارمة وأمل كبير في تكرار إنجاز 2010

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
TT

فرحة إسبانية عارمة وأمل كبير في تكرار إنجاز 2010

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)

خلف فوز المنتخب الإسباني على نظيره الفرنسي 2-صفر في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم لكرة القدم موجة فرح عارمة في أنحاء المدن الإسبانية، بينما خيم الحزن والغضب على الأجواء في فرنسا.

وبعد وعود أثارها أداء هجومي مبهر قدّمته فرنسا طوال البطولة بقيادة كتيبة هجومية نارية يتقدّمها كيليان مبابي، انتهت رحلة المدير الفني ديدييه ديشامب الذي سيغادر منصبه منكسراً، ومحبطاً، بينما سيواصل «الماتدور» الإسباني حلمه، وأشاد لويس دي لا فوينتي مدرب المنتخب الإسباني بلاعبيه واصفاً إياهم بـ«أفضل فريق في العالم» بعدما فرض سيادته تماماً أمام فرنسا، ومقدماً تحفة تكتيكية جديدة تذكر بإنجاز التتويج بلقب كأس أوروبا عام 2024. وبهذا الفوز حقق دي لا فوينتي انتصاره الثالث توالياً على فرنسا في المباريات الرسمية.

الجماهير الإسبانية إحتشدت بالالاف في العاصمة مدريد للإحتفال بالوصول للنهائي (ا ب)

وقال عقب اللقاء: «بدأنا قبل نحو أربع سنوات بفكرة، وظللنا أوفياء لهذه الفكرة، وقد أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم». وأضاف: «واجهنا أحد أفضل المنتخبات في العالم، لكنهم وجدوا أمامهم أفضل فريق في العالم. وهذا أمر مختلف».

ويتطلع دي لا فوينتي لقيادة إسبانيا للقب العالمي الثاني في تاريخها، علماً أنها ستخوض أول نهائي كأس العالم منذ تتويجها عام 2010.

وقال عن لاعبيه: «هؤلاء اللاعبون يستحقون كل شيء. يوماً بعد يوم أظهروا التزامهم، وتضامنهم، وكرمهم، وموهبتهم. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلاً».

سحر فرنسا يتوقف

ورغم المسيرة المبهرة من بداية المونديال، لم ينجح السحر الهجومي الفرنسي في فرض كلمته أمام منتخب إسباني منظم، وفاعل.

ولم يتمكن مبابي، صاحب الأهداف الثمانية منذ انطلاق البطولة ولا مايكل أوليسيه، أفضل ممرر بالمونديال (5 تمريرات حاسمة)، ولا حتى الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، من تهديد مرمى أوناي سيمون.

وكان حارس إسبانيا -المحمي بخط دفاع حديدي، ومنظم بإحكام- في قمة التألق. خلال الشوط الأول كان برادلي باركولا، الذي فضّله ديشامب أساسياً على حساب زميله في باريس سان جيرمان ديزيريه دويه، الوحيد الذي حاول التسديد من خارج المنطقة، لكن كرته ارتفعت بعيداً فوق مدرجات ملعب إيه تي أند تي ستاديوم في أرلينغتون بضواحي دالاس.

وبخلاف ذلك، لم يصنع المهاجمون الفرنسيون، الذين سجلوا حتى ذلك الحين جميع أهداف فرنسا الـ18 في البطولة، أي فرصة حقيقية، فيما كان التسديد الفرنسي الثاني في الشوط الأول، والذي لم يكن بين الخشبات الثلاث أيضاً، من نصيب أدريان رابيو.

كان مبابي رمزاً لهذا العجز، إذ لمس الكرة 15 مرة فقط خلال الشوط الأول، بينها مرتان داخل منطقة الجزاء الإسبانية، من دون أن يجد نفسه ولو مرة واحدة في وضعية تسمح له بالتسديد. وإذا بدا قائد فرنسا غائباً إلى هذا الحد، فلأنه تُرك أيضاً من دون دعم من أبرز ممونيه بالكرات: ديمبيلي، وأوليسيه.

فقد نجح لاعبو وسط الميدان الإسبان في خنق تحركاتهما، لكن الثنائي الهجومي بدا أيضاً متوتراً للغاية، فكثر فقدانهما للكرة بسبب تمريرات غير دقيقة، أو إثر خسارتهما المواجهات الفردية التي افتعلاها.

وبعدما أبهر أوليسيه العالم في بداية المونديال، تراجع مستواه أمام الباراغواي، والمغرب. وهذه المرة غرق تماماً ضد فرنسا بعدما فقد الكرة 20 مرة، وفشل في إنجاز أي مراوغة، رغم ما عُرف عنه من سرعة، ودقة.

كما أظهر مهاجم بايرن ميونيخ الألماني علامات توتر واضحة، وارتكب خصوصاً خطأ عنيفاً بحق رودري كان يمكن أن يكلفه بطاقة حمراء في وقت مبكر للقاء، لكن حكم اللقاء السلفادوري إيفان بارتون لم يرَ حتى ضرورة لإشهار البطاقة الصفراء.

وعاجزاً مثل بقية أفراد المنتخب، ترك أوليسيه مكانه لريان شرقي في الدقيقة 72، من دون أن ينجح البديل في إعادة الحيوية إلى الترسانة الهجومية الفرنسية.

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)

أما ديمبيلي، حامل الكرة الذهبية لعام 2025، فلم يكن له التأثير المنتظر. فقد خسر الكرة 13 مرة، ولم يربح أي مواجهة ثنائية.

ومع تخلي مساعديه عنه، حاول مبابي أن يقود الانتفاضة بمفرده في الشوط الثاني، فيما كانت فرنسا متأخرة بالفعل 0-2، بعد ركلة الجزاء التي سجلها ميكل أويارزابال في الدقيقة (22)، ثم هدف بيدرو بورو (58)، لكن محاولاته باءت بالفشل.

وبدا مبابي محبطاً وعاجزاً، وارتكب تدخلاً على الحارس سيمون كلفه بطاقة صفراء في الدقيقة (86) في مشهد يؤكد الاستسلام للهزيمة.

واعترف مبابي بعد اللقاء بأنه «لم يقدم المباراة التي كان يريد تقديمها»، وقال: «أعتقد أننا لم نقدم المباراة التي كنا نريدها، سواء من الناحية التكتيكية، أو حتى الفنية، أو على مستوى الأداء العام الذي ظهرنا به. وعندما لا تقدم ما يُفترض بك تقديمه في نصف نهائي كأس العالم، فإنك لا تفوز».

مبابي ورفاقه في المنتخب الفرنسي منكسي الرؤوس بعد خروج قاسٍ من كأس العالم (أ.ف.ب)

وأكد على الشعور بخيبة أمل هائلة في غرفة ملابس اللاعبين، مشيراً إلى أن «الفريق ارتكب الكثير من الأخطاء الفنية، ولم يهدد الإسبان بالشكل الكافي لتحقيق الفوز».

وأوضح: «إسبانيا التزمت بخطتها، وبالهوية التي اشتهرت بها، فهي فريق يحب الاستحواذ على الكرة، والتحكم بإيقاع المباراة. كان هدفنا الضغط عليهم عالياً لمنعهم من فرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكم بالكرة. لكننا لم ننجح في فعل ذلك». وتابع: «من الناحية الفنية، لم تكن التمريرات الأولى ولا اللمسات الأولى بالمستوى الذي يليق بنصف نهائي كأس العالم، وإذا كنا موضوعيين، فإننا لم نوفر جميع المقومات اللازمة لبلوغ النهائي».

وبدوره اعترف المدرب ديشامب بأن فريقه لم يكن في يومه، وقال: «هناك الكثير من خيبة الأمل. اللاعبون محطمون، لأن طموحاتنا كانت كبيرة، حتى وإن كان يجب علينا أيضاً أن نكون منطقيين ونعترف بأننا كنا أقل مستوى من الناحية الفنية أمام فريق أحسن التحكم في مجريات الأمور، بل وأكثر من ذلك. لكن المسؤولية تقع علينا أولاً، ولا أريد اتهام أي طرف».

رحلة ديشامب المظفرة مع فرنسا انتهت بوداع قاسٍ (أ.ف.ب)cut out

كما تساءل ديشامب عن مستوى حكم المباراة، السلفادوري إيفان بارتون، قائلاً: «هل يملك الحكم المستوى المطلوب لإدارة نصف نهائي كأس العالم؟... لن أجيب عن ذلك. ليس لأننا خسرنا أقول هذا. كانت هناك العديد من الحالات، وغالباً ما ذهبت ضدنا أيضاً، لكن السبب الأول يبقى أننا كنا أقل مستوى بقليل، وأقل خطورة هجومياً مما كان يمكن أن نكون عليه، مع بعض الأخطاء الفنية، والتمريرات التي كان من الممكن أن تخلق مواقف، وفرصاً».

وأضاف: «علينا أن نتقبل ذلك، فهذا هو أعلى مستوى في كرة القدم، حتى وإن كان مؤلماً. لا أريد أن أتنكر لكل ما تم إنجازه، لكن في هذه المباراة تحديداً أظهرت إسبانيا شيئاً إضافياً».

دي لا فوينتي مدرب إسبانيا يرصد التتويج بالذهب العالمي (أ.ف.ب)cut out

موجة غضب وانتقادات للديوك

ولم يسلم لاعبو المنتخب الفرنسي من موجة الغضب الجماهيري، وانتقادات الصحف المحلية التي عنونت بـ«منتخب مرتبك وبلا إلهام»، و«وجه حزين»، و«بلا شخصية»... وعبارات أخرى قاسية. وفي الوقت الذي سادت فيه مشاعر الحزن وخيبة الأمل بين مشجعي المنتخب الفرنسي، هاجمت صحيفة «لا فوا دو نور» أبطال العالم مرتين، قائلة: «لقد انهارت فرنسا بشكل مريع لدرجة أنه من الصعب إنقاذ أي لاعب بمستوى لائق في نصف نهائي سيبقى كابوساً. ارتكب لوكا دينيي خطأ لا يغتفر ليمنح الإسبان ركلة جزاء غيرت مجرى اللقاء، ولم يقدّم مايكل أوليسيه أي شيء، وجرّ الفريق بأكمله إلى القاع»، مؤكدة أن «الفخامة كانت إسبانية».

من جهتها، عنونت «ليكيب» الخبر على موقعها الإلكتروني بـ«الانهيار في دالاس»، وكتبت أن «منتخب فرنسا الذي اختنق في جميع جوانب اللعبة انهزم منطقياً». وأضافت: «نصف النهائي لم يكن يوم مجدهم... افتقر اللاعبون إلى الشخصية، وتلقوا درساً كروياً من الإسبان».

أما صحيفة «ليبراسيون»، فرأت أن منتخب فرنسا «انهار تماماً» و«لم يبدُ أنه دخل في أجواء نصف النهائي» أمام «جودة اللمسة، ومهارة لاعبي المنتخب الإسباني».

وجاء عنوان صحيفة «ويست-فرنس» على صفحتها الأولى «نهاية الحلم الأميركي»، مصحوباً بصورة لمبابي وهو يغطي وجهه بيده. أما «لو تلغرام» فلخصت المباراة في كلمتين «خيبة أمل»، مع صورة للقائد حزيناً على أرض الملعب، ولتكون رمزاً لأمسية كارثية للمنتخب الفرنسي.

وأجمعت الصحافة الفرنسية على الإشادة بتفوق الإسبان «أسياد اللعبة»، وبـ«الصلابة، والتنظيم الجيد»، كما وصفتهم «لو فيغارو» في صفحتها الأولى، منتقدة منتخب فرنسا الذي كان في «كثير من الأحيان مرتبكاً، وقليل الإلهام».

أفراح إسبانية وأمل بتتويج ثانٍ

في المقابل عمّت الاحتفالات، وترددت أصداء هتافات الفرح وأبواق السيارات في أنحاء المدن الإسبانية، وبخاصة العاصمة مدريد، احتفاء بالتأهل إلى المباراة النهائية، والاقتراب من إحراز لقب عالمي ثانٍ.

وامتلأ وسط العاصمة مدريد بحشود ترتدي قمصان المنتخب الإسباني، بينما لفّ كثيرون علم البلاد على أكتافهم، أو رسموه على وجوههم، مرددين هتافات من قبيل: «تحيا إسبانيا!» و«أنا إسباني!»، فيما وثقوا اللحظة بهواتفهم، ورقصوا على أنغام الأغاني الشهيرة في الملاعب.

وعلى عكس الصحف الفرنسية، أظهرت العناوين الإسبانية فرحتها بـ«منتخب عملاق»، و«سحق فرنسا»، و«انتصار تاريخي». واعتبرت صحيفة «آس» الرياضية أن ما تحقق هو «درس للعالم»، مشيدة بمنتخب يقوده نجمه لامين يامال، والذي نجح في تحقيق «إنجاز» الفوز على «أفضل منتخب في البطولة» و«التفوق على نجوم كبار مثل مبابي، وأوليسيه، وديمبيلي».

ورأت الصحيفة الرياضية اليومية أن «معجزة الفوز بلقب ثانٍ في كأس العالم بعد مونديال 2010 باتت في متناول اليد».

أما صحيفة «إل باييس» العامة فوصفت منتخب إسبانيا بـ«المذهل»، وعنونت «ماركا»، الرياضية المدريدية، صفحتها الأولى بـ«هزيمة تاريخية»، مشيدة بـ«عرض تكتيكي مميز» من المدرب دي لا فوينتي.

وكتبت «لا فانغارديا» الكاتالونية أن «إسبانيا تقتحم الباستيل» بهذا الانتصار الذي تحقق في يوم العيد الوطني الفرنسي.

ووصفت صحيفة «إيه بي سي» المنتخب الإسباني بأنه «عملاق سحق فرنسا»، معتبرة أن الانتصار هو ثمرة «جهد جماعي هائل، ووفرة من الأفكار الهجومية».

وأضافت: «هناك آثار دماء على أرض الملعب بعد مباراة عملاقة». لقد أكد المنتخب الإسباني أن نصف النهائي هو لعبته المفضلة التي يتقن تفاصيلها، في حين تجرعت فرنسا مرارة العقدة التي باتت تلازمها في هذا الدور المتقدم أمام الإسبان تحديداً.

وخاض منتخب إسبانيا عبر تاريخه 13 مباراة في نصف نهائي البطولات الكبرى، سواء كأس العالم، أو اليورو، أو دوري الأمم الأوروبية، ونجح في العبور إلى النهائي 11 مرة، بنسبة نجاح كبيرة للغاية تتخطى 84 في المائة.

وفي تاريخ كأس العالم تحديداً، وصلت إسبانيا للمربع الذهبي في نسخ (2010، و2026)، وفي المرتين نجحت في خطف بطاقة التأهل للنهائي.

وخاض المدرب دي لا فوينتي 3 مباريات نصف نهائي مع المنتخب الإسباني في البطولات الكبرى، وحقق الفوز فيها جميعاً بنسبة نجاح 100 في المائة، مما يعزز من آمال جماهير بلاده في تكرار إنجاز 2010، والتتويج باللقب.

في المقابل، تجرع المدرب ديدييه ديشامب مرارة الهزيمة الثالثة له على التوالي في نصف النهائي أمام إسبانيا تحديداً خلال عامين فقط؛ البداية كانت في يورو 2024 (1–2)، ثم في دوري الأمم الأوروبية (4-5)، وصولاً إلى صدمة مونديال 2026.

وقبل هذه المواجهة كانت فرنسا قد نجحت في العبور من نصف نهائي كأس العالم في آخر ثلاث مرات وصلت فيها إلى هذا الدور بنسخ 2006، و2018، و2022، لتأتي إسبانيا وتضع حداً لهذه السلسلة الوردية للديوك، حيث أثبتت تفوقها شبه الدائم في نصف النهائي.