يشكّل مشروع نو ميستايا الجديد لنادي فالنسيا نقطة تحول استراتيجية في تاريخ النادي، ليس فقط من حيث البنية التحتية، بل خصوصاً في إعادة تعريف تجربة الضيافة والاستثمار التجاري داخل الملعب.
ووفقاً لفرانكو سيغارا، مدير الابتكار والبيانات ومنطقة المشجعين، فإن «الفكرة الأساسية هي الإيمان بهذا المشروع»، في إشارة إلى أن الملعب ليس مجرد منشأة رياضية، بل منصة اقتصادية وتجارية متكاملة ستعيد تموضع فالنسيا بين أكبر المشاريع الرياضية في أوروبا.

من أبرز زوايا المشروع تركيزه الكبير على مقاعد الضيافة، التي تمثل عنصراً محورياً في استراتيجية الإيرادات المستقبلية. حسب العرض التقديمي، سيضم الملعب 6,585 مقعد ضيافة، ما يعادل 9.4 في المائة من إجمالي السعة البالغة 70,044 مقعداً.
هذه النسبة مرتفعة مقارنة بالعديد من الملاعب التقليدية، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تعظيم العوائد من كبار العملاء، والشركات، والرعاة، بدلاً من الاعتماد فقط على إيرادات التذاكر الجماهيرية التقليدية.

هذا التوسع في الضيافة يعكس تحولاً في فلسفة فالنسيا من نموذج «الملعب الرياضي» إلى نموذج «الوجهة التجارية متعددة الاستخدامات». فالملعب سيكون مفتوحاً 365 يوماً سنوياً، مع استضافة فعاليات تشمل المطاعم، والحفلات، والمؤتمرات، والترفيه؛ ما يجعل مقاعد الضيافة جزءاً من منظومة أعمال متكاملة تستهدف الشركات الدولية والمستثمرين الباحثين عن الظهور الإعلامي والتجاري.

سيغارا أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن النادي لا يبحث فقط عن موردين أو رعاة تقليديين، بل عن شركاء تأسيسيين يشعرون بالفخر لارتباطهم ببناء المشروع منذ بدايته. هذه المقاربة تمنح الشركات فرصة استراتيجية لربط علاماتها التجارية بواحد من أكبر مشاريع الملاعب الحديثة في أوروبا، خصوصاً أنه، حسب وصف الإدارة، سيكون «أكبر ملعب يُبنى في أوروبا خلال السنوات الخمس القادمة».

وعن تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على ملعب ميستايا التاريخي قال سيغارا: «في الملعب القديم، لا توجد لدينا مساحات مخصصة كما ينبغي، ولا توجد إضاءة مناسبة، ولا يوجد (واي فاي)».
وتابع: «إنه ملعب عمره 130 عاماً، ونحن مقيدون جداً فيما يمكننا فعله. ليس لأننا نفتقر إلى الأفكار، بل على العكس».

وأضاف: «لدينا الكثير من الأفكار، لكن هناك قيوداً كبيرة؛ مثل أن التراخيص الخاصة بالملعب القديم معقدة جداً ومن الصعب الحصول عليها».
الملعب الجديد، بالنسبة لنادي فالنسيا «صفحة بيضاء» كما قال سيغارا.

وذكر: «الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والبيانات تلعب دوراً بالغ الأهمية. وكما ترى اليوم، فهذا بحد ذاته دليل على ذلك».
تاريخياً، كان ملعب ميستايا القديم رمزاً عريقاً للنادي منذ عام 1923، بسعة تقارب 49 ألف متفرج، لكنه ظل محدوداً من حيث البنية التجارية الحديثة ومرافق الضيافة المتقدمة. في المقابل، يمثل نو ميستايا قفزة نوعية: زيادة كبيرة في السعة، وبنية تحتية متوافقة مع معايير «فيفا» و«يويفا»، وتحوّل من ملعب تقليدي إلى أصل اقتصادي طويل الأمد قادر على توليد إيرادات مستدامة.

باختصار، إذا كان ميستايا القديم يمثل تاريخ فالنسيا وهويته، فإن نو ميستايا يمثل مستقبله التجاري العالمي، مع جعل مقاعد الضيافة إحدى أهم أدوات هذا التحول.
