صداقة السنغال والمغرب على محكّ أمم أفريقيا

احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)
احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)
TT

صداقة السنغال والمغرب على محكّ أمم أفريقيا

احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)
احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)

تربط داكار والرباط علاقات عريقة، غير أن صفوها تعكّر منذ نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، حيث توجت السنغال بلقبها في 18 يناير (كانون الثاني) قبل أن يُسحب منها لصالح المغرب.

في محمد الخامس، شارع التجار المغاربة في داكار، ترابط حافلة للشرطة السنغالية. ويقول أحد السكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الشرطة في حالة تأهب منذ قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) منح اللقب للمغرب، لكن لم تُسجَّل أي حوادث».

وباتت كأس أمم أفريقيا شوكة في خاصرة العلاقة بين البلدين، بعدما قررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي للعبة في 17 مارس (آذار)، سحب لقب البطولة من السنغال بحجة أن لاعبي المنتخب غادروا أرض الملعب لفترة عقب احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب.

وعلى خلاف هذا القرار، ظهر الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي في اليوم التالي مع الكأس موضوعة خلفه في مكتبه. وتقدمت السنغال بطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

ومع ذلك، لا يزال المناخ بين الطرفين بعيداً عن أزمة كالتي وقعت عام 2008 وتخللها استدعاء كل بلد لسفيره. وبدأت رسمياً على خلفية دعم معارض سنغالي لقضية الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يسيطر المغرب على معظم أراضيها وتطالب بها جبهة «البوليساريو».

لكن دعوات ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي في السنغال إلى «مقاطعة المنتجات المغربية». وفي 18 مارس، طالبت داكار بفتح تحقيق دولي «بشبهات فساد داخل الهيئات القيادية للاتحاد الأفريقي للعبة»، في بيان ألقى بظلاله على العلاقات مع المغرب.

ويقول العدّاء السابق والمسؤول الرياضي المغربي عزيز داودة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وثيقة رسمية (سنغالية) تحدثت عن فساد. ويتم الإيحاء من خلف ذلك بأن الفاسد هو المغرب، من دون أي دليل بالطبع، وهذا قد يترتب عليه تداعيات سلبية».

ويضيف أن «تصريحات أدلى بها بعض مسؤولي كرة القدم السنغاليين تشوب العلاقات» بين البلدين، في إشارة إلى اتهامات بسيطرة المغرب على الكاف.

ومن بين نقاط التوتر احتجاز المغرب منذ أكثر من شهرين لـ18 مشجعاً سنغالياً حُكم عليهم في 19 فبراير (شباط) بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بتهمة «الشغب».

فبعد احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الوقت الأصلي عقب إلغاء هدف للسنغال قبلها بثوان، حاول مشجعون سنغاليون اقتحام أرض الملعب.

وأُجّل للمرة الثانية، الاثنين، النظر في استئناف الأحكام الصادرة بحق الـ18 مداناً إلى 13 أبريل (نيسان). وفي أواخر فبراير، طالب عشرات المتظاهرين في داكار بإطلاق سراحهم، واصفين إياهم بـ«رهائن» المغرب.

وأعرب رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو في أواخر فبراير عن أسفه لإدانة المشجعين. وقال: «لدينا انطباع بأن هذه القضية تجاوزت الإطار الرياضي، وهذا أمر مؤسف. بالنسبة لبلدين يعلنان صداقتهما مثل المغرب والسنغال، لم يكن يفترض أن تصل الأمور إلى هذا الحد».

ومع ذلك، تبقى علاقة المغرب بالسنغال «فريدة وخاصة واستثنائية»، كما كتب مدير الشؤون الدينية في السنغال، دجيم عثمان دراميه.

ويؤكد الباحث في مركز «تمبكتو إنستيتيوت» باكاري سامبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه العلاقة تدين «بانسجامها وديمومتها لخصوصية مفادها أن المغرب كان دائماً البلد الأفريقي الوحيد الذي قامت العلاقات الدبلوماسية مع السنغال معه على قاعدة عاطفية وبُعد شعبي، إلى جانب المؤسسات والحياة الثنائية».

وأشار إلى أن هذه العلاقة «صمدت أمام تغير الأنظمة في السنغال»، ولا سيما بفضل الروابط الدينية.

وتُعد فاس وجهة مفضلة للعديد من السنغاليين المنتمين إلى التيجانية، وهي طريقة صوفية ذات نفوذ كبير في السنغال، ويقع ضريح مؤسسها الشيخ أحمد التيجاني في هذه المدينة المغربية.

ولم تصدر السلطات المغربية أي تعليق رسمي بعد قرار لجنة الاستئناف في الكاف. ويوضح داودة: «فضّلت الحكومة عدم التدخل في هذه القصة» الكروية.

وكان رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش تحدث في أواخر يناير (كانون الثاني) في الرباط عن علاقة «طبيعية ودائمة» مع السنغال، حيث يستثمر المغرب، حسب قوله، أكثر من 540 مليون دولار.

وتنشط شركات مغربية في السنغال في مجالات عدة، منها الصناعات الغذائية، الصيدلة، الطاقة، الأشغال العامة والبناء، المناجم، البنوك والتأمين.

وعلى الصعيد الدولي، يتوافقان في مواقفهما، ولا سيما في ملف الصحراء الغربية.

ويُشكّل السنغاليون الجنسية الأولى بين الأجانب المقيمين في المملكة (18.4 في المائة)، وفق أرقام رسمية.

ويقول داودة: «نحن كُثر من الجانبين (السنغالي والمغربي) نحاول تهدئة كل هؤلاء المتحمسين من الطرفين الذين يستمتعون بنشر أمور غير مسؤولة، كثير من الأخبار الزائفة وكثير من الإهانات».

أما وزير الخارجية السنغالي الأسبق شيخ تيديان غاديو، فكتب في مطلع فبراير أن «مائة دقيقة من كرة القدم لن تسيء أبداً إلى ألف عام من العلاقات... بين السنغال والمغرب».


مقالات ذات صلة

كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد

أبدى مايكل كاريك، المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، سعادته بتوقيع لاعب الوسط كوبي ماينو على عقد جديد مع الفريق.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: هدفنا الفوز بلقب «البريمرليغ»

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، إنه يسعى للاستفادة من الضغط لتحقيق فريقه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)

فابريغاس يستعيد ذكريات اللعب تحت قيادة كونتي قبل مواجهته

يتأهب الإسباني سيسك فابريغاس، مدرب كومو، لتحدٍّ كبير عندما يلتقي مرة أخرى مع أنطونيو كونتي، مدرب نابولي، في مباراة الفريقين بالدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (كومو)
رياضة عربية منتخب العراق سيلتقي ودياً نظيره الإسباني (رويترز)

العراق يواجه إسبانيا ودياً قبل أسبوع من المونديال

سيلتقي منتخب العراق ودياً نظيره الإسباني في لاكورونيا في الرابع من الشهر المقبل، في إطار استعداد المنتخبين لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية الألماني فابيان هورزيلر المدير الفني لفريق برايتون (أ.ف.ب)

هورزيلر: سنواجه نيوكاسل بحماس وطاقة كبيرة

قال الألماني فابيان هورزيلر، المدير الفني لفريق برايتون، إن فريقه لديه طاقة حيوية وحماسة عالية؛ حيث يسعى إلى الحصول على مركز مؤهل للبطولات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برايتون)

كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد

مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
TT

كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد

مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

أبدى مايكل كاريك، المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، سعادته بتوقيع لاعب الوسط كوبي ماينو على عقد جديد مع الفريق، مبدياً أمله في أن يتألق اللاعب في مواجهة ليفربول المرتقبة، الأحد، ببطولة الدوري.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن ماينو (21 عاماً) وقَّع على تجديد عقده مع النادي الذي بدأ فيه، بحيث يبقى حتى عام 2031، وذلك بعد أن قدَّم تحسناً ملحوظاً في أدائه مؤخراً.

وكانت الشكوك تحيط بمستقبل ماينو مع مانشستر يونايتد، وذلك بعدما تراجع ترتيبه أساسيّاً في الفريق تحت قيادة البرتغالي روبن أموريم، المدير الفني السابق للفريق، حيث رفض رحيله على سبيل الإعارة في أغسطس (آب) الماضي، ثم تصاعدت التكهنات حول مستقبله في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال كاريك في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة: «أعجبني كوبي ماينو كثيراً منذ أن توليت تدريب الفريق، أعرفه منذ فترة طويلة في مراكز مختلفة، لكنني كنت أعلم موهبته منذ مدة طويلة».

وأضاف: «إنه يمثل روح النادي واللاعبين الشباب الذين يأتون من أكاديمية النادي ويعيشون ويتنفسون بحب هذا النادي ويظهرون مواهب حقيقية».

وتابع كاريك: «قدَّم أداءً رائعاً في آخر مباراتين بالتحديد، ومن الطبيعي أن يوقِّع على عقد جديد، لذلك الجميع سعداء به وأنا منهم لأنني أظنُّ أنه يستحق ذلك».

ويحتلُّ مانشستر يونايتد المركز الثالث في ترتيب الدوري الإنجليزي برصيد 61 نقطة، بفارق 3 نقاط عن ليفربول صاحب المركز الرابع.


أرتيتا: هدفنا الفوز بلقب «البريمرليغ»

الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)
TT

أرتيتا: هدفنا الفوز بلقب «البريمرليغ»

الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، إنه يسعى للاستفادة من الضغط لتحقيق فريقه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك بعدما وصفه بالظلم الذي لحق فريقه في العاصمة الإسبانية مدريد.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن أرتيتا كان غاضباً، عقب المباراة التي تعادل فيها آرسنال 1/1 مع أتلتيكو مدريد الإسباني في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، حيث ألغى الحَكَم ضربة جزاء في الدقائق الأخيرة بعد خطأ على إيبرتشي إيزي، وذلك بعد الرجوع إلى تقنية حَكَم الفيديو «فار».

لكن قبل مباراة الإياب، الأسبوع المقبل، على ملعب «الإمارات»، سيركز آرسنال مجدداً على إنهاء انتظار دامَ 22 عاماً للفوز بلقب «الدوري»، عندما يستضيف فولهام، السبت.

ويمكن لآرسنال أن يواصل الضغط على مانشستر سيتي، من خلال مضاعفة فارق الصدارة من 3 نقاط إلى 6 نقاط، علماً بأن آرسنال خاض مباراتين أكثر من مُنافسه، في حين سيلعب فريق المدرب الإسباني جوسيب إوارديولا مع إيفرتون، يوم الاثنين المقبل، في ملعب «هيل ديكنسون».

وقال أرتيتا: «هناك شغف باللعب، وشغف بالمنافسة، وشغف بالفوز، وشغف بالاقتراب أكثر من تحقيق حلمنا».

وأضاف المدرب الإسباني: «لدينا تلك العقلية القتالية، وعلينا مواجهة كل الظروف والمواقف من أجل تحقيق هدفنا».

وعن ضربة الجزاء المُلغاة أمام أتلتيكو قال: «ما حدث، ليلة الأربعاء، كان مخيباً للغاية، لكن لدينا ما يكفينا من العزم ونلعب من أجل الفوز بالدوري، وهذا ما نريده بالضبط».


فابريغاس يستعيد ذكريات اللعب تحت قيادة كونتي قبل مواجهته

الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)
الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)
TT

فابريغاس يستعيد ذكريات اللعب تحت قيادة كونتي قبل مواجهته

الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)
الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)

يتأهب الإسباني سيسك فابريغاس، مدرب كومو، لتحدٍّ كبير عندما يلتقي مرة أخرى مع أنطونيو كونتي، مدرب نابولي، في مباراة الفريقين بالدوري الإيطالي، السبت، على ملعب كومو.

وسبق أن فاز نجم خط وسط إسبانيا السابق، بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، تحت قيادة كونتي عندما كان مدربه في تشيلسي.

ويخوض كومو، صاحب المركز الخامس، صداماً من أجل ضمان مركز مؤهل لتصفيات دوري أبطال أوروبا، بينما يحاول نابولي، حامل لقب الدوري الإيطالي، تعزيز موقعه في المركز الثاني بعد ابتعاده عن المتصدر إنتر ميلان.

وقال فابريغاس، في مؤتمر صحافي، الجمعة: «نابولي فريق تطور بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، سواء في أوروبا أو في إيطاليا».

وأضاف: «لقد قدموا موسماً ممتازاً حتى الآن، ويستحق الفريق والمدرب كل التقدير».

وتابع، حسبما نقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «أعتقد أنها ستكون مباراة رائعة بين فريقين يرغبان في تقديم كرة قدم جميلة، والسيطرة على الكرة، واللعب بعزيمة وشجاعة وجودة عالية. سيكون تحدياً كبيراً».

وأمضى فابريغاس موسمين تحت قيادة كونتي في تشيلسي، من عام 2016 إلى 2018.

ويتذكر فابريغاس (38 عاماً)، والذي فاز أيضاً بكأس الاتحاد الإنجليزي خلال تلك الفترة، نظاماً تدريبياً شاقاً، استمر في تطبيقه في مسيرته التدريبية.

وقال فابريغاس، وفقاً لموقع «فوتبول إيطاليا»: «لقد تعلمت الكثير من أنطونيو».

وأضاف: «لقد أرهقني بدنياً بشكل كبير، كان دائماً يطالبني بالسرعة والحماس واللعب بأقصى سرعة، لم يرهقني أحد مثله».

وقال: «أريد ذلك أيضاً من فريقي، ربما بطريقة مختلفة قليلاً».