قرارات مصيرية يتعين على مانشستر يونايتد اتخاذها حتى لا تتكرر المأساة

من حسم مستقبل مايكل كاريك... إلى خطط سوق الانتقالات والاستغناء عن الصفقات الكارثية

عزز مانشستر يونايتد حظوظه في التواجد ضمن المراكز الأربعة الأولى عقب فوزه الثمين على أستون فيلا (أ.ف.ب)
عزز مانشستر يونايتد حظوظه في التواجد ضمن المراكز الأربعة الأولى عقب فوزه الثمين على أستون فيلا (أ.ف.ب)
TT

قرارات مصيرية يتعين على مانشستر يونايتد اتخاذها حتى لا تتكرر المأساة

عزز مانشستر يونايتد حظوظه في التواجد ضمن المراكز الأربعة الأولى عقب فوزه الثمين على أستون فيلا (أ.ف.ب)
عزز مانشستر يونايتد حظوظه في التواجد ضمن المراكز الأربعة الأولى عقب فوزه الثمين على أستون فيلا (أ.ف.ب)

انفرد مانشستر يونايتد بالمركز الثالث، بعدما حسم مواجهته مع ملاحقه أستون فيلا 3-1 في المرحلة الثلاثين من الدوري الإنجليزي. ومرة أخرى، قدم مايكل كاريك أوراق اعتماده كي يكون المدرب الدائم للفريق، عوضاً عن تسلمه المهمة مؤقتاً حتى نهاية الموسم، بعدما حقق «الشياطين الحمر» تحت قيادته 7 انتصارات في 9 مباريات، مقابل تعادل وهزيمة.

ولكن على الرغم من هذا التحسن الملحوظ منذ وصول كاريك، لا يزال الغموض يكتنف مستقبل المدير الفني البالغ من العمر 44 عاماً، بعد انتهاء عقده في مايو (أيار) المقبل.

لم يحسم مانشستر يونايتد بعدُ قراره بشأن المدير الفني الدائم للفريق. في الوقت الذي يعتبر فيه كاريك –حسب موقع «إي إن بي إس»- أحد الخيارات المطروحة. وتجري تحركات أيضاً خلف الكواليس لضمان تعاقد النادي مع أفضل المرشحين في سوق الانتقالات الصيفية، بغض النظر عمن سيتم تعيينه مديراً فنياً في نهاية المطاف.

التقرير التالي يستعرض ماذا سيحدث مع كاريك، وما هي خطط مانشستر يونايتد للتعاقدات.

نجح كاريك في إعادة إحياء مسيرة كوبي ماينو بعد أن تجاهله أموريم باستمرار (رويترز)

هل سيحصل كاريك على الوظيفة بشكل دائم؟

لا شك في أن كاريك أبهر إدارة مانشستر يونايتد منذ توليه منصب المدير الفني المؤقت في 13 يناير (كانون الثاني). بدأ لاعب خط وسط مانشستر يونايتد السابق مسيرته بفوزين غير متوقعين على منافسيه على اللقب: مانشستر سيتي، وآرسنال. وحافظ الفريق على هذا الأداء المميز؛ حيث كانت خسارته الأولى تحت قيادة كاريك أمام نيوكاسل في الجولة قبل الماضية. ولكن كاريك كان له تأثير كبير خارج الملعب أيضاً. وأفادت مصادر بأنه نال إعجاب مجلس إدارة مانشستر يونايتد بسبب نهجه الهادئ والمتزن في التعامل مع وسائل الإعلام، وإثباته أن ضغط الوظيفة ليس هائلاً بالشكل الذي كان يوحي به أموريم وسلفه إريك تن هاغ في بعض الأحيان. ومع ذلك، ذكرت مصادر أنه لا يوجد أي تسرع داخلي لتسليم كاريك الوظيفة بشكل دائم.

تم تعيين كاريك مديراً فنياً مؤقتاً لمنح مانشستر يونايتد بعض الوقت من خلال استعادة الاستقرار، وقد نجح حتى الآن في هذه المهمة بشكل مذهل، ولكن هناك إدراك داخل النادي أن البداية الإيجابية قد تتلاشى، وبالتالي يجب إجراء عملية توظيف شاملة.

في المقابل، تلقى كاريك، المدير الفني السابق لميدلسبره، عروضاً من بعض أندية دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز، في الأشهر الأخيرة، ولكن قبل أن يتلقى عرضاً من مانشستر يونايتد، كان يرغب في الحصول على فترة استراحة طويلة من التدريب. ومع ذلك، فقد رفع عمله في مانشستر يونايتد من مكانته التدريبية بشكل كبير. وأفادت مصادر بأنه سيتلقى كثيراً من العروض إذا لم ينجح في الحصول على وظيفة المدير الفني لمانشستر يونايتد بشكل دائم.

هل سيظل مستقبل كلا من فرنانديز وماغواير مع مانشستر يونايتد غامضًا (غيتي) Cutout

إذا لم يكن كاريك فمن هو المدير الفني الذي يفكر مانشستر يونايتد في التعاقد معه؟

أفادت مصادر بأن قرار توماس توخيل بتمديد عقده مديراً فنياً لمنتخب إنجلترا، وتوقُّع أن يفعل كارلو أنشيلوتي الشيء نفسه مع منتخب البرازيل، كان له تأثير كبير على قائمة المدربين المرشحين لتدريب مانشستر يونايتد. كاد توخيل أن يتولى تدريب مانشستر يونايتد خلال فترة عدم اليقين التي أحاطت بمستقبل تن هاغ في نهاية موسم 2023- 2024 -حيث أُقيل تن هاغ في بداية الموسم التالي بعد أشهر قليلة من تمديد عقده- لكن لم يرَ أي من مانشستر يونايتد أو توخيل أن التوقيت مناسب. يُفضِّل مانشستر يونايتد مديراً فنياً سبق له الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري أبطال أوروبا أو كليهما، وهو ما يتوفر في توخيل وأنشيلوتي. وأفادت مصادر بأن هناك أيضاً شرطاً أساسياً، وهو وجود مدير فني يتمتع بذكاء تكتيكي عالٍ -وهو ما يُجيده توخيل وأنشيلوتي- وهو شرط لم يُحققه كاريك حتى الآن. ولكن مع خروج توخيل وأنشيلوتي من قائمة المرشحين، لا يوجد مرشحون جديرون بالثقة يُمكنهم تلبية المعيار الأساسي المتمثل في الفوز بأكبر البطولات والألقاب.

وتضم المجموعة التالية من المرشحين: أوناي إيمري المدير الفني لأستون فيلا، وأندوني إيراولا المدير الفني لبورنموث، وأوليفر غلاسنر المدير الفني لكريستال بالاس، وروبرتو دي زيربي المدير الفني السابق لبرايتون ومرسيليا، وجوليان ناغلسمان المدير الفني للمنتخب الألماني.

وأفادت مصادر بأن ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني للمنتخب الأميركي، ليس خياراً مطروحاً؛ حيث يتوقع كبار مسؤولي مانشستر يونايتد عودته إلى توتنهام عند انتهاء عقده مع الاتحاد الأميركي لكرة القدم، بعد كأس العالم.

وعلى الرغم من أن إيمري وإيراولا وغلاسنر ودي زيربي وناغلسمان جميعهم مدربون يمتلكون خبرات كبيرة، وربما يمتلكون جميعاً مؤهلات تكتيكية أعلى من كاريك على أعلى المستويات، فإن إيمري وحده هو الذي يُرجِّح أن يعتبره مشجعو مانشستر يونايتد إضافة نوعية. ولكن مصادر ذكرت أن متطلبات إيمري «التقليدية» بالسيطرة على جميع جوانب إدارة كرة القدم، بما في ذلك ملف التعاقد مع اللاعبين الجدد، لن تتناسب مع هيكل مانشستر يونايتد، الذي يضم أيضاً مدير الكرة جيسون ويلكوكس، ومدير التعاقدات كريستوفر فيايفيل، والرئيس التنفيذي عمر برادة.

أبهركاريك إدارة مانشستر يونايتد منذ توليه منصب المدير الفني المؤقت في يناير الماضي (أ.ب)

ما هي خطط مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات؟

أفادت مصادر بأن مانشستر يونايتد يدخل فترة الانتقالات الصيفية وهو بحاجة ماسة إلى لاعبَين اثنين في خط الوسط، بالإضافة إلى جناح أيسر. قد تكون هناك تعاقدات إضافية خارج هذه المراكز، بما في ذلك حارس مرمى احتياطي، ولكن هناك تصميماً على إيجاد حلول لمشكلة خط الوسط المزمنة، وإضافة خيارات متنوعة على الأطراف.

لم يكن قرار عدم تجديد عقد كاسيميرو عند انتهاء عقده الحالي هذا الصيف مفاجئاً، ولكن هناك إدراكاً داخل النادي أن رحيل اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً سيترك فراغاً كبيراً؛ لأنه يمتلك خبرات هائلة، فضلاً عن قدرته على تسجيل أهداف حاسمة. وقد سجل كاسيميرو 6 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

ويُعدُّ إليوت أندرسون، لاعب نوتنغهام فورست، الهدف الأول لمانشستر يونايتد خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. ورغم المنافسة الشديدة من مانشستر سيتي، فقد أفادت مصادر بأن هناك اعتقاداً راسخاً داخل مانشستر يونايتد بأن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً يميل للانتقال إلى يونايتد.

ويُعتبر آدم وارتون، لاعب خط وسط كريستال بالاس، خياراً آخر، إلى جانب كارلوس باليبا، لاعب برايتون، كما يبحث مانشستر يونايتد في السوق الأوروبية عن بدائل أخرى. وأشارت مصادر إلى أن ساندرو تونالي وبرونو غيماريش، لاعبَي وسط نيوكاسل، سيكونان ضمن اهتمامات النادي في حال توفُّرهما؛ حيث إن هناك إدراكاً في مانشستر يونايتد بأن نيوكاسل سيجعل التفاوض على صفقة مالية مناسبة لأي منهما شبه مستحيل.

لقد نجح كاريك في إعادة إحياء مسيرة كوبي ماينو مع مانشستر يونايتد، بعد أن تجاهله أموريم باستمرار، وما زال هناك خطر رحيل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً عن النادي هذا الصيف، ولكن لاعب خط الوسط الإنجليزي الدولي لم يتفاوض بعد على تمديد عقده الذي ينتهي في عام 2027، ولكن لدى مانشستر يونايتد خيار التمديد لمدة 12 شهراً إضافية. ولكن هناك ثقة بأن خط وسط يضم ماينو ولاعبين جديدين، مدعوماً بقدرة كثير من اللاعبين الموجودين بالفعل في صفوف الفريق، مثل برونو فرنانديز وماسون ماونت، على اللعب في مراكز متنوعة، سيمنح مانشستر يونايتد القوة والعمق اللازمين للمنافسة على أعلى المستويات؛ خصوصاً إذا عاد الفريق للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.

هل يتخلى مانشستر يونايتد عن عدد كبير من اللاعبين؟

بعد أكثر من عامين على تولي شركة «إينيوس» -المالكة لحصة الأغلبية في النادي والمساهمة فيه- زمام الأمور في مانشستر يونايتد من عائلة غليزر الأميركية، لا تزال الشركة تحاول إصلاح أضرار فترات الانتقالات الكارثية التي أنفق فيها النادي مبالغ طائلة على التعاقد مع لاعبين دون المستوى المطلوب، والذين لا يزال بعضهم يلعب في النادي برواتب مرتفعة.

سيستمع مانشستر يونايتد إلى العروض المقدمة لجميع هؤلاء اللاعبين -حيث يلعب راسموس هويلوند، وأندريه أونانا، معارين إلى نابولي وطرابزون سبور على التوالي هذا الموسم- بينما ذكرت مصادر أن هناك ثقة في أن ماركوس راشفورد سيجد فريقاً جديداً هذا الصيف، حتى لو قرر برشلونة عدم إتمام الصفقة مقابل رسوم متفق عليها مسبقاً قدرها 26 مليون جنيه إسترليني، في نهاية فترة إعارته التي تستمر موسماً كاملاً مع الفريق الكاتالوني.

لا يزال مستقبل هاري ماغواير غامضاً. اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً، والذي أصبح أغلى مدافع في العالم بانضمامه من ليستر سيتي مقابل 80 مليون جنيه إسترليني عام 2019، ينتهي عقده هذا الصيف، ولكنه لعب دوراً مهماً مع الفريق هذا الموسم عندما كان لائقاً بدنياً؛ حيث ساهم في تدعيم خط الدفاع، وتوجيه اللاعبين الشباب، وشكَّل تهديداً حقيقياً على مرمى المنافسين من الكرات الثابتة. وذكرت مصادر أن مانشستر يونايتد قد يعرض عليه عقداً جديداً، ولكن بأجر مخفض، وربما لمدة 12 شهراً إضافية فقط.

وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد يُقدِّر خبرة ماغواير، فإن مصادر ذكرت أنه من المرجح أن يتلقَّى المدافع الإنجليزي الدولي عرضاً أفضل من الناحية المالية في مكان آخر، لذا فإن أي قرار بشأن مستقبله قد يتوقف على ما إذا كان يرغب في البقاء مع مانشستر يونايتد، أو يبحث عن استقرار مالي أكبر في نادٍ آخر.

ما هي المشكلات الأخرى التي قد تحتاج إلى حل؟

قد يصبح مستقبل القائد برونو فرنانديز قضية مطروحة هذا الصيف، نظراً لانتهاء عقد اللاعب البرتغالي الدولي بنهاية الموسم المقبل. يملك مانشستر يونايتد خيار تمديد عقد اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً لمدة 12 شهراً إضافية، ولكن فرنانديز تفاوض على بندٍ في عقده يسمح له بالرحيل إذا عرض نادٍ آخر 57 مليون جنيه إسترليني على مانشستر يونايتد.

يواجه مانشستر يونايتد وفرنانديز قراراً مصيرياً بشأن مستقبله بنهاية الموسم. من وجهة نظر النادي، يُمثل هذا الصيف الفرصة الأخيرة لمانشستر يونايتد لضمان الحصول على مبلغ كبير من بيع فرنانديز، بينما قد يعتبر اللاعب -الذي سيبلغ 32 عاماً في سبتمبر (أيلول) القادم- هذه فرصته الأخيرة أيضاً للاستفادة مادياً من خلال التفاوض على عقدٍ مربحٍ في نادٍ آخر، على الأرجح الدوري السعودي للمحترفين. ولكن إذا عاد مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا تحت قيادة كاريك، فقد يميل فرنانديز إلى إكمال عقده مع الشياطين الحمر. أثبت كاريك أن ضغط الوظيفة ليس هائلاً بالشكل الذي كان يوحي به أموريم وسلفه إريك تن هاغ

في بعض الأحيان


مقالات ذات صلة

لماذا اختار ليفربول إنهاء ملف محمد صلاح بهذه الطريقة؟

رياضة عالمية محمد صلاح (د.ب.أ)

لماذا اختار ليفربول إنهاء ملف محمد صلاح بهذه الطريقة؟

في خطوة تعكس حجم التعقيدات التي أحاطت بالعلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية، حسم نادي ليفربول قراره بالسماح برحيل نجمه المصري محمد صلاح مجاناً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أنج بوستيكوغلو (د.ب.أ)

الأسترالي بوستيكوغلو جاهز لتجربة جديدة

أكَّد المدرب الأسترالي أنج بوستيكوغلو غير المرتبط بأي ناد أنه «لم ينتهِ بعد»، معترفاً أنه كان من الصعب عليه المشاهدة بينما يتصارع الناديان اللذان أقالاه العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية الهيئة الجديدة تضطلع بدور المنقذ للأندية الإنجليزية المتخبطة مالياً (أ.ف.ب)

هيئة مستقلة لتسريع عزل ملاك الأندية الإنجليزية «المخالفين»

قالت منظمة «فير جيم» إن الهيئة المستقلة لتنظيم كرة القدم المرتقبة قد تسرع من وتيرة عزل الملاك «المخالفين» للأندية الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

تحوّل إعلان رحيل النجم المصري محمد صلاح عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم إلى لحظة مفصلية في مسيرته الكروية، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم «البريميرليغ».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

سيطوي النجم المصري محمد صلاح صفحة مجدية من مسيرته مع ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، في نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)
TT

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)

تتزايد المؤشرات في أروقة ليفربول على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي، وازدياد الضغوط الإدارية والجماهيرية المطالبة بالتغيير.

وجاءت الخسارة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-2، لتعمّق من أزمة الفريق، وتُسجّل الهزيمة العاشرة له في الدوري هذا الموسم، ما عزّز التوقعات بأن رحيل سلوت بات مسألة وقت، قد تُحسم مع نهاية الموسم، رغم أن تعثر المنافسين المباشرين على مراكز دوري أبطال أوروبا أرجأ اتخاذ قرار الإقالة الفورية.

وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الإسباني تشابي ألونسو بوصفه الخيار الأول لخلافة سلوت. ويُنظر إلى ألونسو، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع نادي باير ليفركوزن بقيادته إلى أول لقب في الدوري الألماني دون أي خسارة، باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة جديدة في «أنفيلد». إلا أن المدرب الإسباني لا يفضل تولي المهمة أثناء المرحلة الحساسة في الأسابيع الأخيرة من الموسم، مفضلاً الانتظار حتى الصيف لبدء مشروعه بشكل متكامل.

تشابي ألونسو (رويترز)

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه ليفربول لمرحلة انتقالية واسعة؛ حيث من المتوقع مغادرة النجم المصري محمد صلاح صفوف الفريق مع نهاية الموسم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2027. ويُعد صلاح من أبرز لاعبي الفريق منذ انضمامه عام 2017؛ حيث خاض منذ ذلك الحين 435 مباراة، سجل خلالها 255 هدفاً، ما يجعله من أبرز الهدافين في تاريخ النادي.

ويواجه ليفربول تراجعاً واضحاً في نتائجه، إذ حصد 4 نقاط فقط من آخر 4 مباريات في الدوري، ليحتل المركز الخامس، في وقت تحتدم فيه المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. ويحتفظ أستون فيلا بالمركز الرابع بفارق 5 نقاط، رغم نتائجه المتذبذبة، فيما يواصل تشيلسي الضغط على ليفربول بفارق نقطة واحدة.

وفي محاولة لتبرير تراجع الأداء، أشار سلوت إلى حجم الإنفاق الكبير خلال فترة الانتقالات الماضية، والذي تجاوز 500 مليون يورو، متضمناً التعاقد مع لاعبين بارزين مثل فلوريان فيرتس. في المقابل، أوضح أن النادي باع لاعبين بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو، من بينهم لويس دياز، في إطار إعادة هيكلة التشكيلة.

غير أن هذه التغييرات لم تنعكس إيجاباً على الأداء الجماعي، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في الجهاز الفني، والتفكير في مدرب قادر على توظيف الإمكانات المتاحة بشكل أفضل.

وكان مايكل إدواردز قد أبدى اهتمامه بالتعاقد مع ألونسو منذ عام 2024، لكن الأخير فضّل آنذاك الاستمرار مع باير ليفركوزن؛ حيث حقق إنجازاً تاريخياً بقيادة الفريق إلى لقب الدوري الألماني دون أي هزيمة، في سابقة لافتة في الدوري الألماني.

ورغم التغيير الذي شهدته الإدارة الفنية بعد رحيل المدرب يورغن كلوب، ونجاح سلوت في موسم 2024-2025، فإن التواصل مع ألونسو لم ينقطع، وهو ما أكده وكيله إينياكي إيبانييز، مشيراً إلى وجود اهتمام جاد بخدماته، في ظل سمعته المتنامية بوصفه مدرباً واعداً، بعد مسيرة لاعب حافلة بالألقاب، توج خلالها بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول، إضافة إلى كأس العالم وكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا.

وحسب تقارير صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن ليفربول يُعد من أبرز الأندية المهتمة بالتعاقد مع ألونسو، بل من أكثرها حظاً. ويُبدي المدرب الإسباني استعداداً لقبول العرض، شريطة تلبية مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على دور مؤثر في تخطيط التشكيلة واختيار اللاعبين، بما يضمن تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل.

وتعود هذه الشروط إلى تجربة سابقة لألونسو مع نادي ريال مدريد؛ حيث وافق على تولي المهمة رغم عدم تلبية مطالبه المتعلقة بالتعاقد مع مهاجم صريح ولاعب وسط محوري قبل توقيع العقد، وهو ما لا يرغب في تكراره. كما أن مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية بشكل مبكر، خلافاً لقناعاته، شكّلت تجربة تعليمية صعبة، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 0-4، ما وضعه تحت ضغط مبكر قبل انطلاق الموسم.

ومنذ رحيله عن ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي، كثّف ليفربول مساعيه للتعاقد معه، في ظل قناعة بأن عودته إلى «أنفيلد» قد تمثل نقطة انطلاق جديدة للفريق. ويُنظر إلى ألونسو بوصفه مدرباً يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين وتعزيز الانسجام داخل المجموعة، وهو ما فعله مع فيرتس في ليفركوزن؛ حيث أسهم في تحوله من موهبة واعدة إلى لاعب من الطراز العالمي.

ويُعرف عن ألونسو قدرته على فرض أسلوب واضح، وتعزيز الذهنية التنافسية، والعمل على تطوير اللاعبين بشكل يومي، وهي عناصر ترى إدارة ليفربول أنها قد تُعيد للفريق توازنه، في مرحلة تتطلب إعادة صياغة المشروع الرياضي للنادي.


شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
TT

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، مساء الخميس عند الساعة 20:45 بتوقيت أوروبا، على ملعب مدينة بيرغامو، في مباراة لا تختصر فقط بصراع بطاقة تأهل، بل تختزن أبعاداً تاريخية ونفسية تعكس موقع «الآزوري» في خريطة كرة القدم العالمية.

الصحافة الإيطالية، وتحديداً صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، اختارت مدخلاً رمزياً عميقاً لهذه المواجهة، حين ربطت بين المدينة المستضيفة بيرغامو وإرث القائد التاريخي بارتولوميو كوليوني، الذي ارتبط اسمه بشعار واحد: «يجب». هذا الشعار، وفق الصحيفة، يلخص حالة المنتخب الإيطالي اليوم، الذي يقف أمام مفترق طرق واضح: يجب أن يفوز، يجب أن يتأهل، ويجب أن يستعيد مكانته.

وفي قراءة ذات بُعد نفسي، ربطت الصحيفة بين اسم قائد المنتخب جيانلويجي دوناروما وكلمة «لا دراما»، في محاولة رمزية لنفي حالة القلق التي تحيط بالمنتخب، لكنها في الوقت ذاته أقرت بأن «الخوف» أصبح عنصراً حاضراً في المشهد، بل أصبح سلاحاً يعتمد عليه المنافس. فالمنتخب الآيرلندي الشمالي، بقيادة مدربه مايكل أونيل، لا يخفي استراتيجيته القائمة على استغلال الضغوط النفسية التي يعيشها الإيطاليون؛ حيث كرر المدرب في أكثر من مناسبة أن «إيطاليا لديها كل ما تخسره، ونحن لدينا كل ما نكسبه».

هذا الطرح وجد صداه أيضاً في الإعلام البريطاني، إذ أشارت صحيفة «تايمز» إلى أن المنتخب الإيطالي سيكون مطالباً أولاً بـ«التغلب على شياطينه»، في إشارة واضحة إلى الإخفاقين الكبيرين في تصفيات كأس العالم 2018 و2022، حين فشل «الآزوري» في التأهل أمام السويد ثم مقدونيا الشمالية، رغم تتويجه بلقب كأس أوروبا بينهما، في مفارقة تاريخية نادرة.

لاعبو آيرلندا لحظة الوصول إلى إيطاليا (منتخب آيرلندا)

أما صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فقد قدَّمت قراءة معمقة للأبعاد التاريخية لهذه المواجهة، مؤكدة أن إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، لم تعد مجرد منتخب يبحث عن تأهل، بل منتخب يسعى إلى «طرد الأشباح» واستعادة علاقته بجماهيره بعد غياب دام منذ نسخة 2014. الصحيفة وصفت ما حدث في 2017 أمام السويد بـ«الكارثة»، وما جرى في 2022 أمام مقدونيا الشمالية بـ«الإهانة»، معتبرة أن هذه الجراح لا تزال مفتوحة في وجدان الجماهير.

وأشارت «ليكيب» إلى أن المباراة في بيرغامو تأتي في أجواء خاصة؛ حيث جرى اختيار هذا الملعب تحديداً لكونه شهد أول انتصار للمدرب جينارو غاتوزو مع المنتخب، في محاولة لبناء رمزية إيجابية جديدة. كما لفتت إلى أن 23 ألف تذكرة بيعت في أقل من ساعة ونصف، ما يعكس تعطش الجماهير رغم الفجوة التي خلّفها الغياب الطويل عن المونديال.

غاتوزو نفسه لم يُخفِ حجم الضغط، واصفاً المباراة بأنها «الأهم في مسيرته التدريبية»، ومؤكداً أنه يسمع يومياً نداء الجماهير: «خذنا إلى كأس العالم». هذا الضغط يتضاعف في ظل سجل المنتخب الحديث؛ حيث لم يشارك في آخر نسختين من البطولة، وهو أمر غير مسبوق لمنتخب بهذا التاريخ.

في المقابل، لا تبدو آيرلندا الشمالية خصماً سهلاً رغم تواضع اسمها، فالمنتخب الذي لم يشارك في كأس العالم منذ 1986، يدخل المباراة دون ضغوط، معتمداً على جيل شاب يلعب بروح قتالية عالية.

صحيفة «الغارديان» البريطانية شددت على أن هذا العامل قد يكون حاسماً، خصوصاً في مواجهة منتخب يعاني نفسياً رغم تفوقه الفني، مشيرة إلى أن غياب إيطاليا عن مونديالي 2018 و2022 يُعد «إهانة» لبلد مهووس بكرة القدم.

وأضافت الصحيفة أن المباراة تُمثل لحظة مفصلية؛ حيث سيبقى أحد المنتخبين فقط في سباق التأهل، في حين يودع الآخر حلم المشاركة. كما نقلت عن مدرب آيرلندا الشمالية تأكيده أن فريقه سيخوض اللقاء دون خوف، مستفيداً من عنصر الشباب، وهو ما يمنحه حرية أكبر في اللعب.

على المستوى الفني، يدرك غاتوزو طبيعة التحدي؛ حيث وصف أسلوب آيرلندا الشمالية بأنه يعتمد على الكرات المباشرة وإرسالها داخل منطقة الجزاء، مع وجود عدد كبير من اللاعبين لالتقاط الكرات الثانية. وهذا الأسلوب البدني قد يُشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً إذا لم يتم التعامل معه بتركيز عالٍ.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأرقام في صالح إيطاليا، التي لم تستقبل أي هدف من آيرلندا الشمالية في آخر 7 مواجهات، كما أن الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي يصل إلى عشرات المراكز. لكن هذه المعطيات، كما تؤكد الصحافة الأوروبية، لا تلغي حقيقة أن العامل النفسي قد يقلب كل التوقعات.

وتحمل هذه المواجهة أيضاً أبعاداً إنسانية؛ حيث عبَّر أحد الجماهير الإيطالية عن شعور جيل كامل لم يعش أجواء كأس العالم منذ سنوات، قائلاً: «كنت أحلم وأنا صغير برؤية إيطاليا تفوز بالمونديال، واليوم أحلم فقط بأن تتأهل لنشاهدها مع أطفالنا».

في النهاية، لا تبدو مباراة بيرغامو مجرد محطة عابرة، بل لحظة تاريخية قد تُعيد رسم ملامح منتخب إيطاليا لسنوات مقبلة. بين إرث 4 ألقاب عالمية وضغط إخفاقين متتاليين، وخصم لا يخشى شيئاً، تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي، أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟


فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)
TT

فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)

طلب ماكس فرستابن من أحد الصحافيين مغادرة إفادة صحافية، اليوم (الخميس)، على هامش سباق «جائزة اليابان الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، إذ لا يزال الهولندي مستاء من سؤال طرحه عليه الصحافي نفسه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشأن واقعة كلَّفته لقبه الخامس على التوالي في بطولة السائقين.

وقال فرستابن، وهو يجلس للإجابة عن الأسئلة في منطقة ضيافة رد بول في حلبة سوزوكا قبل السباق الثالث من الموسم: «لن أتحدث قبل أن يغادر»، وطلب من الصحافي «الخروج».

وقال بعد مغادرة الصحافي: «الآن يمكننا أن نبدأ».

وكان فرستابن قد اشتبك سابقاً مع الصحافي عقب السباق الختامي للموسم في أبوظبي في ديسمبر الماضي، وذلك بعد خسارته اللقب أمام سائق مكلارين، لاندو نوريس بفارق نقطتين فقط.

وكان المراسل قد سأل فرستابن، عمّا إذا كان يندم مع مرور الوقت على الواقعة التي جمعته مع سائق مرسيدس، جورج راسل، في سباق «جائزة إسبانيا الكبرى» في يونيو (حزيران)، والتي تلقى الهولندي بسببها عقوبةً زمنيةً قدرها 10 ثوانٍ؛ مما أدى إلى تراجعه من المركز الخامس إلى العاشر وكلَّفه ذلك 9 نقاط ثمينة.

وردَّ فرستابن على الصحافي قائلاً: «أنت تنسى كل الأشياء الأخرى التي حدثت في موسمي. والشيء الوحيد الذي تذكره هو برشلونة. كنت أعلم أن هذا سيحدث. أنت تبتسم لي الآن ابتسامة غبية».

وأضاف: «إنه جزء من السباق في النهاية. تعيش وتتعلم. البطولة تتكوَّن من 24 جولة. كما أنني تلقيت كثيراً من هدايا عيد الميلاد المبكرة في النصف الثاني (من الموسم)، لذا يمكنك أيضاً السؤال عن ذلك».

وسار باقي مؤتمر فرستابن الصحافي دون أي مشكلات. وظهر السائق (28 عاماً) مسترخياً و هادئاً وهو يجيب عن أسئلة تتعلق بمشاركته الأخيرة في سباق للسيارات الرياضية في حلبة نوربورجرينغ بألمانيا، وقيادته لسيارة ضمن سلسلة «سوبر جي تي» اليابانية على حلبة فوجي.

ويحتلُّ فرستابن المركز الثامن في الترتيب العام بعد حصوله على المركز السادس في «سباق أستراليا» وانسحابه من سباق الصين؛ مما جعله يمرُّ ببداية صعبة للموسم.

ويُعرَف الهولندي بصراحته المعهودة وقدراته التنافسية، ويعدُّ من بين أقوى منتقدي القواعد الجديدة الخاصة بوحدات الطاقة في هذه الرياضة.

وقال، اليوم (الخميس): «هذه هي الحقيقة التي نعيشها الآن... عليك فقط أن تتقبل ذلك في الوقت الحالي».