هل كأس أمم أفريقيا هي المقياس الوحيد لعظمة محمد صلاح؟

النجم المصري لا يجد إجماعاً مطلقاً في تاريخ القارة رغم أرقامه الإعجازية

النجم المصري واجه تجاهلا كبيرا في جوائز افريقيا (أ.ب)
النجم المصري واجه تجاهلا كبيرا في جوائز افريقيا (أ.ب)
TT

هل كأس أمم أفريقيا هي المقياس الوحيد لعظمة محمد صلاح؟

النجم المصري واجه تجاهلا كبيرا في جوائز افريقيا (أ.ب)
النجم المصري واجه تجاهلا كبيرا في جوائز افريقيا (أ.ب)

تظل علامة الاستفهام الكبرى التي تفرض نفسها على طاولة النقاش الكروي في القارة السمراء هي: مَن اللاعب الأفضل في تاريخ أفريقيا على مر العصور؟ ولماذا لا يجد اسم محمد صلاح إجماعاً مطلقاً على هذه المكانة رغم أرقامه الإعجازية؟

الإجابة عن هذا التساؤل المعقد تتجاوز لغة الأرقام في الدوري الإنجليزي الممتاز، لتستقر عند حقيقة واحدة مفصلية؛ وهي أن بطولة كأس أمم أفريقيا الحالية في المغرب ستكون الحد الفاصل في صياغة الإرث التاريخي لقائد المنتخب المصري، فإمَّا أن يتوَّج ملكاً صريحاً على عرش القارة، وإمَّا أن يظل إنجازه القاري حلقة مفقودة في مسيرته الأسطورية.

واستهلَّ محمد صلاح، هداف ليفربول، مشاركته الخامسة في البطولة القارية، الاثنين، بإنقاذ مثير للمنتخب المصري، حين سجل هدف الفوز القاتل في مرمى زيمبابوي في الثواني الأخيرة من اللقاء، وهو الهدف الذي لم يمنح «الفراعنة» ثلاث نقاط فحسب، بل بعث برسالة واضحة مفادها أن صلاح جاء إلى المغرب ليُنهي عقدة استعصت عليه في أربع نسخ سابقة.

ورغم أن التوقعات لا تضع مصر ضمن قائمة المرشحين الأوائل للقب، فإن الثقل الفني والقيادي لصلاح يبقى العامل القادر على قلب موازين القوى، وجعل طموحه الشخصي وقوداً لحلم وطني غائب منذ عام 2010.

وعند العودة إلى ذاكرة الجماهير الأفريقية في البحث عن «الأفضل»، تتردد أسماء ديدييه دروغبا ويايا توريه وصامويل إيتو، بينما تذهب أجيال أخرى نحو جورج وياه ونوانكو كانو والأسطورة روجيه ميلا. ولكل من هؤلاء قصة ومجد خاص، غير أن صلاح يمتلك أرقاماً قد لا يضاهيه فيها أحد.

فمع وصوله إلى 250 هدفاً بقميص ليفربول، وصعوده إلى المركز الرابع في قائمة الهدافين التاريخيين للدوري الإنجليزي الممتاز، وحصده الحذاء الذهبي أربع مرات، أصبحت مكانته في الملاعب الأوروبية محصنة ضد التشكيك. ومع ذلك، يدرك «الملك المصري» أن المجد الحقيقي في قلوب الأفارقة يُكتب بمداد الذهب في بطولاتهم القارية الخاصة.

وترى شبكة «سكاي سبورتس» أن صلاح عانى من تجاهل متكرر في جوائز الأفضل في أفريقيا خلال الفترة الأخيرة، وكان استبعاده من القائمة النهائية لصالح المغربي أشرف حكيمي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمثابة تذكير بأن التألق الأوروبي وحده لا يكفي دائماً لإقناع أصحاب الأصوات في القارة. ومن هنا، يصبح التتويج بنسخة المغرب 2025 الرد الحاسم الذي قد يضعه فوق الجميع دون جدل.

ورغم أن بعض النقاد يعيبون على صلاح تفضيله الفاعلية والنتائج المباشرة على حساب الجماليات، فإن تاريخه في دوري أبطال أوروبا، وتسجيله 33 هدفاً كأكثر لاعب أفريقي تسجيلاً في المسابقة، يضعه على قمة الهرم الفني. ومع ذلك، يبقى الإحساس سائداً بأن لديه ديناً لم يسدده بعد لمنتخب بلاده.

محمد صلاح لحظة الاحتفال بهدفه في زيمبابوي (أ.ب)

وتاريخ مصر مع كأس أمم أفريقيا هو تاريخ من السيادة بسبعة ألقاب قياسية، لكن صلاح لم يذق طعم التتويج حتى الآن، مكتفياً بالوصافة في عامي 2017 و2021؛ ففي الأولى سقط أمام الكاميرون، وفي الأخرى خسر أمام المنتخب السنغالي بقيادة رفيقه السابق ساديو ماني بركلات الترجيح. أما نسخة 2023 فكانت الأكثر قسوة، حين غادر الملعب مصاباً في المباراة الثانية، ليشاهد من المدرجات خسارة بلاده في دور الثمانية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية.

هذه الإحباطات المتتالية كانت مادة لانتقادات حادة من المحلل جيمي كاراغر، الذي أشار إلى أن صلاح، رغم كونه اللاعب الأعظم في تاريخ مصر، فإنه لم يحقق بعد لقباً قارياً مع منتخب بلاده، مؤكداً أن النجاح الفردي يحتاج دائماً إلى سند جماعي حتى تكتمل الصورة.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل كأس أمم أفريقيا هي المقياس الوحيد لعظمة اللاعب؟ فديدييه دروغبا لم يرفع الكأس رغم انتمائه إلى جيل ذهبي، كما أن جورج وياه، حائز الكرة الذهبية العالمية، لم يحقق اللقب القاري مع ليبيريا. غير أن السياق المصري يختلف، فمصر تملك ثقافة الفوز بالبطولة، وقاعدة بشرية وإرثاً تاريخياً يجعل الضغط المسلط على صلاح مضاعفاً.

ويقود المنتخب المصري حالياً المدرب حسام حسن، الذي يعرف منصات التتويج جيداً بعدما رفع الكأس ثلاث مرات لاعباً، معتمداً على مزيج من الوجوه الجديدة التي تخوض تجربتها الأولى قارياً، إلى جانب خبرة صلاح وعمر مرموش، نجم مانشستر سيتي. كما تشكل الأجواء المناخية في المغرب عاملاً مساعداً للاعبين المصريين مقارنةً بظروف الأدغال الأفريقية القاسية.

وفي النهاية، فإن آمال الشارع المصري، وآمال صلاح نفسه في حسم لقب «الأفضل تاريخياً»، معلَّقة بما سيقدمه في الملاعب المغربية. فالبطولة ليست مجرد مسابقة كروية، بل صراع على الهوية الرياضية والخلود في ذاكرة القارة. وإذا نجح صلاح في قيادة هذا الجيل الشاب إلى منصة التتويج في 18 يناير (كانون الأول)، فسيكون قد وضع الكلمة الأخيرة في كتابه الأسطوري، وأنهى الجدل حول أحقيته بلقب ملك أفريقيا بلا منازع.


مقالات ذات صلة

ارتياح في النصر بعد فحوصات الإجهاد... والرباعي المصاب يواصل التأهيل

رياضة سعودية كريستيانو رونالدو (نادي النصر)

ارتياح في النصر بعد فحوصات الإجهاد... والرباعي المصاب يواصل التأهيل

طمأن سعد الناصر وعبد الله الحمدان والبرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي محمد سيماكان الجهازَ الطبي في نادي النصر بعد الفحوصات التي خضعوا لها عقب مواجهة النجمة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

«دوري الأبطال»: أربيلوا يثق بانتفاضة ريال مدريد أمام البايرن

يتوقع ألفارو أربيلوا، مدرب ريال مدريد، أن يرتقي فريقه إلى مستوى الحدث عندما يستضيف بايرن ميونيخ في ذهاب دور الثمانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ديدييه بوديمبو (نادي برشلونة)

وزير كونغولي يشعل التحدي: سنجعل رونالدو يبكي في كأس العالم

أطلق ديدييه بوديمبو، وزير الرياضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تصريحات نارية قبيل المواجهة المرتقبة أمام منتخب البرتغال في كأس العالم 2026.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية أندريه روبليف (إ.ب.أ)

دورة مونت كارلو: تقدُّم روبليف وخروج خاشانوف

تأهل الروسي أندريه روبليف إلى الدور الثاني من بطولة مونت كارلو لتنس الأساتذة فئة ألف نقطة، بعد تحقيقه فوزاً صعباً على البرتغالي نونو بورخيس، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (د.ب.أ)

سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي للأسبوع الـ 77 توالياً

واصلت اليوم البيلاروسية أرينا سابالينكا تربعها على صدارة تصنيف الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات للأسبوع الـ77 على التوالي، والـ85 في إجمالي مسيرتها

«الشرق الأوسط» (برلين )

بورغيس: دعونا نصنع التاريخ أمام آرسنال!

روي بورغيس المدير الفني لفريق سبورتنغ لشبونة البرتغالي (د.ب.أ)
روي بورغيس المدير الفني لفريق سبورتنغ لشبونة البرتغالي (د.ب.أ)
TT

بورغيس: دعونا نصنع التاريخ أمام آرسنال!

روي بورغيس المدير الفني لفريق سبورتنغ لشبونة البرتغالي (د.ب.أ)
روي بورغيس المدير الفني لفريق سبورتنغ لشبونة البرتغالي (د.ب.أ)

قال روي بورغيس، المدير الفني لفريق سبورتنغ لشبونة البرتغالي، إنه يأمل في أن يصنع فريقه التاريخ في مواجهة آرسنال الإنجليزي، الثلاثاء، في ذهاب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

ويلتقي الفريقان في ذهاب دور الثمانية الثلاثاء، على أن تقام مباراة الإياب في لندن يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل.

وأوضح بورغيس في تصريحات نشرتها صحيفة «أبولا» البرتغالية من المؤتمر الصحافي للمباراة: «نريد أن نجعل الحلم حقيقة وأن نواصل صناعة التاريخ لنادينا العظيم».

وقال: «ومع ذلك فإن الطاقة التي نتلقاها من الجماهير في الملعب ستكون هامة للغاية لصنع ليلة تاريخية، وهذا ما يحدث فعلاً في الموسم الحالي لأن بإمكاننا فعل الكثير من الأشياء الرائعة».

وعن رأيه في كون آرسنال المرشح الأبرز للتأهل إلى قبل النهائي قال مدرب سبورتنغ: «إنهما فريقان عظيمان، وفي تلك المرحلة من دوري الأبطال لا تكون هناك فرق مرجح فوزها».


«لا ليغا»: سقوط أول لفياريال على ملعب جيرونا

فرحة لاعبي جيرونا بالفوز على فياريال (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي جيرونا بالفوز على فياريال (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: سقوط أول لفياريال على ملعب جيرونا

فرحة لاعبي جيرونا بالفوز على فياريال (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي جيرونا بالفوز على فياريال (إ.ب.أ)

مني فياريال الثالث بهزيمة أولى له على الإطلاق في ملعب جيرونا، وجاءت بالنيران الصديقة 0-1 الاثنين، في ختام المرحلة الثلاثين من الدوري الإسباني لكرة القدم.

صحيح أن فياريال خسر ثلاث مرات سابقا أمام الفريق الكاتالوني منذ المواجهة الأولى بينهما في الدوري عام 2017، إلا أن جميعها كانت على ملعبه حتى الإثنين حين تعرض لسقوط أول في معقل جيرونا نتيجة هدف سجله مدافعه باو نافارو بالخطأ في مرماه قبيل نهاية الشوط الأول (1+45).

وبهزيمته الثامنة للموسم، فرط فريق «الغواصة الصفراء» بفرصة الابتعاد في المركز الثالث عن أتلتيكو مدريد الرابع الذي خسر بدوره السبت على أرضه أمام برشلونة المتصدر 1-2.

وتجمد رصيد فياريال عند 58 نقطة، بفارق نقطة أمام أتلتيكو، فيما رفع جيرونا رصيده إلى 37 نقطة في المركز الثاني عشر بتحقيقه فوزه التاسع للموسم قبل انتقاله في نهاية الأسبوع إلى العاصمة لمواجهة ريال مدريد الثاني.


«الدوري الإيطالي»: نابولي يصعق ميلان بهدف بوليتانو... ويخطف الوصافة

ماتيو بوليتانو لحظة تسجيله هدف الفوز لنابولي في مرمى ميلان (أ.ب)
ماتيو بوليتانو لحظة تسجيله هدف الفوز لنابولي في مرمى ميلان (أ.ب)
TT

«الدوري الإيطالي»: نابولي يصعق ميلان بهدف بوليتانو... ويخطف الوصافة

ماتيو بوليتانو لحظة تسجيله هدف الفوز لنابولي في مرمى ميلان (أ.ب)
ماتيو بوليتانو لحظة تسجيله هدف الفوز لنابولي في مرمى ميلان (أ.ب)

حقق نابولي فوزاً غالياً على ضيفه ميلان 1 - صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة 31 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

ورفع نابولي رصيده إلى 65 نقطة في المركز الثاني في ترتيب المسابقة، بفارق سبع نقاط خلف المتصدر إنتر ميلان الذي بدوره اكتسح روما 2 – 5، الأحد، ضمن منافسات الجولة ذاتها.

على الجانب الآخر، تجمد رصيد ميلان عند 63 نقطة في المركز الثالث، بفارق تسع نقاط خلف المتصدر إنتر ميلان وبفارق نقطتين خلف نابولي.

وسجل ماتيو بوليتانو هدف المباراة الوحيد لحامل اللقب نابولي في الدقيقة 79 من متابعة لكرة عرضية قادمة من دفاع الروسونيري.