ملامح تشكيلة سيدات أميركا تتضح تدريجياً قبل مونديال 2027

إيما هايز (رويترز)
إيما هايز (رويترز)
TT

ملامح تشكيلة سيدات أميركا تتضح تدريجياً قبل مونديال 2027

إيما هايز (رويترز)
إيما هايز (رويترز)

مع تبقّي نحو 610 أيام فقط على انطلاق نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل، بدأ الحديث مبكراً في الأوساط الرياضية الأميركية حول ملامح التشكيلة التي ستقود الولايات المتحدة في البطولة المقبلة تحت إشراف المديرة الفنية البريطانية إيما هايز، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فمنذ توليها القيادة الفنية في عام 2025، خاضت هايز 25 مباراة ودية ورسمية بهدف استكشاف أوسع قاعدة ممكنة من اللاعبات قبل بدء التصفيات المؤهلة العام المقبل، في محاولة لبناء نواة صلبة للفريق قادرة على المنافسة مجدداً على اللقب العالمي. وقد منحت حتى الآن الفرصة لـ24 لاعبة لتسجيل أول ظهور لهن مع المنتخب الأول، مع احتمال أن تنضم المدافعة كينيدي ويسلي من نادي سان دييغو ويف قريباً إلى القائمة.

وقالت هايز في تصريحات خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي بعد مباراتين وديتين ضد البرازيل: «أريد أن أضع اللاعبات في الميدان، وأجعلهن يشعرن بحرارة المنافسة.

الهدف من هذه المرحلة هو التوسع في الاختبارات والتجريب، الآن أصبحت الصورة أوضح أمامي بشأن من جاهزة فعلاً للعب، ومن تحتاج إلى مزيد من الوقت».

ورغم وضوح الرؤية تدريجياً، لا تزال الغيابات تؤثر على تشكيلة المدربة الإنجليزية؛ إذ تواصل المدافعة ناومي غيرما، لاعبة تشيلسي، التعافي من إصابة في ربلة الساق، بينما غابت المهاجمة ترينيتي رودمان (واشنطن سبيريت) مجدداً بسبب التواء في الرباط الداخلي للركبة، بعد أن كانت تستعد للعودة عقب إصابة سابقة في الظهر.

أما زميلتاها في الخط الهجومي، صوفيا ويلسون ومالوري سوانسون، فلم تحددا بعد موعداً لعودتهما بعد فترة الحمل والولادة.

ويشير تحليل نشرته صحيفة «The Athletic» إلى أن محاولة التنبؤ بتشكيلة هايز النهائية تشبه «قراءة المستقبل»، في ظل التغييرات المستمرة، وتعدد الأسماء الجديدة. ومع ذلك، فإن اتساق خيارات المدربة وتصريحاتها في المؤتمرات الصحافية يسمحان برسم ملامح أولية لما يُعرف بـ«المجموعة الأساسية» التي تنوي الاعتماد عليها.

وتضم التوقعات الحالية التي أعدّتها الصحافية ميغ لاينهان 23 لاعبة مقسّمات إلى ثلاث حارسات مرمى (فيلون توليس-جويس من مانشستر يونايتد، كلوديا ديكي من سياتل رين، وماندي ماغلين من يوتا رويالز)، وسبع مدافعات أبرزهن ناومي غيرما وإميلي فوكس، إلى جانب تييرنا ديفيدسون من نادي غوثام. أما خط الوسط فيضم سبع لاعبات بينهن روز لافيل وسام كوفي وليلي يوهانيس، بينما يتكوّن خط الهجوم من ست لاعبات على رأسهن ترينيتي رودمان وكاتارينا ماكاريو وصوفيا ويلسون.

وفي المقابل، قدّمت الصحافية تاميرا ديفيس تشكيلة متقاربة إلى حدّ كبير، مع اختلافات طفيفة شملت إدراج المهاجمة ميشيل كوبر بدلاً من مالوري سوانسون، والمدافعة إميلي سامز بدلاً من تييرنا ديفيدسون، ما يعكس تفاوتاً في تقدير الجاهزية البدنية، والزمن المتوقع لتعافي بعض اللاعبات.

ورغم الفروقات البسيطة، اتفق التحليلان على نحو 20 اسما، وهو ما يُظهر بحسب شبكة «The Athletic» أن «ملامح التشكيلة الأساسية لإيما هايز بدأت تتبلور بوضوح».

وقالت لاينهان في برنامجها الإذاعي الأسبوعي «فول تايم»: «من المثير أننا، رغم غياب الوضوح الكامل وبعد أكثر من 600 يوم على البطولة، نستطيع اليوم التنبؤ بجزء كبير من قائمة المنتخب. هذا يدل على أن هايز تسير بخطة ثابتة، وواضحة المعالم».

وبينما تواصل المدربة البريطانية بناء فريقها وفق فلسفة تقوم على «المرونة الذهنية والانضباط التكتيكي»، يرى المراقبون أن عام 2026 سيكون مرحلة الحسم في تثبيت التشكيلة النهائية قبل المونديال الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لاستعادة لقبها بعد خيبة أمل مونديال 2023.

وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأميركي لكرة القدم هذا الشهر خلال فعالية رسمية عن تقديم ملف مشترك مع المكسيك وجامايكا وكوستاريكا لاستضافة كأس العالم 2031، في خطوة قال مسؤولو الاتحاد إنها تهدف إلى «توسيع إرث كرة القدم النسائية في القارة الأميركية».

أما بالنسبة لبطولة 2027، فقد أكدت هايز أن هدفها واضح: «بناء فريق متجانس، ذهنيّاً وبدنيّاً، وقادر على استعادة هوية المنتخب الأميركي وبريقه العالمي».


مقالات ذات صلة

«تصفيات مونديال السيدات»: ويلز تهزم التشيك وتتصدر مجموعتها

رياضة عالمية سيدات ويلز هزمن التشيك في تصفيات المونديال (د.ب.أ)

«تصفيات مونديال السيدات»: ويلز تهزم التشيك وتتصدر مجموعتها

قلب منتخب ويلز تأخره إلى الفوز 3 / 1 على ضيفه التشيك في كارديف، ليضمن صدارة مجموعته في تصفيات كأس العالم لكرة القدم النسائية.سيدات ويلز هزمن التشيك

«الشرق الأوسط» (كارديف)
رياضة عالمية لاعبات ألمانيا يحتفلن بالفوز على سلوفينيا (د.ب.أ)

«تصفيات مونديال السيدات»: ألمانيا تنهي مشوارها دون هزيمة

أنهى المنتخب الألماني مشواره في تصفيات كأس العالم لكرة القدم النسائية بسجل خالٍ من الهزائم بعد الفوز 2 - صفر على سلوفينيا الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)
رياضة عالمية التميمة الرسمية لمونديال الشابات والتي تحمل اسم «إيسلانا» (فيفا)

الكشف عن تميمة مونديال السيدات تحت 20 عاماً في بولندا

كشفت اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة 2026 في بولندا، الثلاثاء، عن التميمة الرسمية للبطولة التي تحمل اسم «إيسلانا».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية إنفانتينو ومديرة البرامج والفعاليات في منتخب أفغانستان للسيدات يحضران اجتماع «فيفا» مع فريق اللاجئات (د.ب.أ)

قواعد «فيفا» الجديدة تقود سيدات أفغانستان للعودة إلى المباريات الدولية الرسمية

وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إدخال تعديل على لوائحه يسمح للاعبات كرة القدم الأفغانيات بالمشاركة في المباريات الدولية الرسمية ضمن مسابقاته.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية خالدة بوبال تمسك بكرة القدم التي ستفتح الآفاق للاعبات منتخب أفغانستان عالمياً (رويترز)

خالدة بوبال: منتخب السيدات صوت نساء أفغانستان في الملاعب الدولية

ستتمكن لاعبات كرة القدم الأفغانيات من استعراض مهاراتهن أمام العالم بعدما مهد الاتحاد الدولي (فيفا) الطريق لعودتهن إلى المنافسات الدولية.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

بيلينغهام يدعو الجماهير الإنجليزية للتغيب عن العمل والمدارس والاحتفال بالفوز على المكسيك

جود بيلينغهام (أ.ف.ب)
جود بيلينغهام (أ.ف.ب)
TT

بيلينغهام يدعو الجماهير الإنجليزية للتغيب عن العمل والمدارس والاحتفال بالفوز على المكسيك

جود بيلينغهام (أ.ف.ب)
جود بيلينغهام (أ.ف.ب)

دعا جود بيلينغهام، نجم منتخب إنجلترا لكرة القدم، الجماهير الإنجليزية إلى التغيب عن العمل والمدارس للاحتفال بالفوز التاريخي على المكسيك في «كأس العالم». وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن بيلينغهام سجل هدفين، خلال 98 ثانية فقط، ليقود إنجلترا إلى فوز تاريخي بنتيجة 3/ 2 على المكسيك، في دور الـ16 على ملعب أزتيكا. لكن النتيجة لا تعكس كامل القصة، بعدما لعب فريق المدرب توماس توخيل أكثر من 30 دقيقة بـ10 لاعبين في مباراة ستظل عالقة في الأذهان.

وسهر المشجّعون الإنجليز حتى ساعات الفجر لمؤازرة منتخبهم، بعدما تأجلت المباراة وانطلقت في الساعة الثانية صباحاً بتوقيت المملكة المتحدة (00:00 بتوقيت جرينتش)، ليمنحهم منتخب إنجلترا أفضل بداية ممكنة ليوم الاثنين.

ومع انطلاق أسبوع العمل بعد ساعات قليلة فقط من صافرة النهاية في مكسيكو سيتي، طالب بيلينغهام الجماهير بالحصول على إجازة للاحتفال. وقال: «أرسلوا رسالة إلى مديريكم وأخبروهم أنكم لن تحضروا إلى العمل، بهذه البساطة».

وأضاف: «أنا أشجع منتخب إنجلترا منذ أن كان عمري 7 سنوات، وكانت (كأس العالم 2010) أول بطولة أتابعها».

وتابع: «بالطبع، شهدنا، في السنوات الأخيرة، لحظات أفضل، لكنني أتذكر مشاهدة بعض البطولات ورؤية لاعبين يتحدثون، الآن، عنها عبر شاشات التلفزيون».

وأكد: «عانوا في مثل هذه الليالي، وكان الأمر صعباً لأنهم شعروا بأن البلاد لم تساندهم بالشكل الكافي».

وأكمل: «أن أكون جزءاً من فريق إنجلترا الذي يقدم كثيراً للبلاد ويمنحهم ليالي كهذه، فهذا يعني لي كثيراً، تماماً مثل أي شيء آخر في مسيرتي المهنية».

وتابع: «سأجد عدداً هائلاً من مقاطع الفيديو عندما أدخل غرفة الملابس وأتفقّد هاتفي. أيها الأطفال لا تذهبوا إلى المدرسة، وأيها الآباء لا تذهبوا إلى العمل، استمتعوا بيومكم، وخذوا إجازة إذا استطعتم، فمثل هذه الليالي لا تتكرر كثيراً».


توخيل يطالب بالاتساق في القرارات بعد الإلغاء «الغريب» لعقوبة بالوغون

توماس توخيل (د.ب.أ)
توماس توخيل (د.ب.أ)
TT

توخيل يطالب بالاتساق في القرارات بعد الإلغاء «الغريب» لعقوبة بالوغون

توماس توخيل (د.ب.أ)
توماس توخيل (د.ب.أ)

طالب توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، بضرورة وجود اتساق في القرارات، منتقداً قرار «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، الذي وصفه بـ«الغريب»، بإلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، وذلك في يوم شهد أيضاً استياءه من بعض القرارات التحكيمية خلال مواجهة إنجلترا والمكسيك.

ورغم طرد بالوغون خلال مباراة الولايات المتحدة أمام البوسنة والهرسك، فإنه حصل على الضوء الأخضر للمشاركة في مواجهة بلجيكا بدور الـ16 اليوم الاثنين، بعدما أعلنت «لجنة الانضباط» في «فيفا» تعليقاً لمدة عام لتنفيذ عقوبة الإيقاف مباراة واحدة. وأثار هذا القرار صدمة واسعة في عالم كرة القدم، حيث شبه رودي غارسيا، مدرب منتخب بلجيكا، القرار بـ«كذبة أول أبريل»، بينما أكد «الاتحاد البلجيكي لكرة القدم»، الذي أعرب عن «دهشته»، أنه يدرس جميع الخيارات المتاحة. كما وجه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشكر إلى «فيفا» على «تصحيح ظلم كبير»، في خطوة فتحت باباً واسعا من الجدل، وذلك في يوم انتهى بفوز إنجلترا على المكسيك بنتيجة 3 - 2، في مباراة شهدت تدخل تقنية «حكم الفيديو المساعد (فار)» في حالتين بارزتين خلال الشوط الثاني.

وجاء طرد غاريل كوانساه واحتساب ركلة جزاء للمكسيك نتيجة تدخل تقنية الفيديو، وقال توخيل: «في أرض الملعب لم يحتسب الحكم حتى خطأ؛ مما يعني أنه رأى التدخل قوياً لكنه عدّه قانونياً». وأضاف: «ثم تدخلت تقنية الفيديو واتخذت قراراً، وكالعادة لم أر سوى الصورة الثابتة على الشاشة. لا يمكن اتخاذ قرارات في كرة القدم اعتماداً على صورة ثابتة فقط، لكنهم فعلوا ذلك، وبالطبع كان القرار ضدنا، ولذلك؛ فإن غاريل محبط للغاية». وتابع: «الأمر محبط؛ لأننا قدمنا مباراة جيدة. بالنسبة إليّ، لم يكن هناك ما يكفي لتغيير القرار عبر تقنية الفيديو، وكذلك بالنسبة إلى ركلة الجزاء، لكن في النهاية، هذا هو الواقع».

وعندما سئل توخيل عما إذا كان قرار رفع إيقاف بالوغون قد يمنح الأمل لكوانساه في المشاركة بمباراة دور الـ8 أمام النرويج، أجاب: «من أين يبدأ هذا الأمر وإلى أين ينتهي؟». وأضاف: «هل يمكننا إلغاء القرارات أم لا؟ ماذا يحدث؟ أين نرسم الخط الفاصل؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه، ولا أملك له إجابة. إلى أين سيقودنا هذا الأمر؟». وأكمل: «هل سنستأنف على كل بطاقة صفراء نعتقد أنها غير مستحقة؟ ومن الذي يقرر أن البطاقة الحمراء ليست صحيحة؟ أين يبدأ هذا وأين ينتهي؟ هذا سؤالي، ولا أملك إجابة».

ومن المؤكد أن تداعيات قرار «فيفا» ستستمر، وكان توخيل من بين المطالبين بتوضيح آلية اتخاذ مثل هذه القرارات. وقال عن طرد بالوغون أمام البوسنة والهرسك: «أولاً؛ أريد أن أوضح أنني لا أعتقد أنها كانت بطاقة حمراء. لكن تقنية الفيديو تدخلت، وكان هناك 3 مسؤولين عن (فار) إلى جانب الحكم، ورأوا جميعاً أنها تستحق الطرد، وبالتالي اتُّخذ القرار». وأضاف: «من الذي يملك صلاحية إلغاء هذا القرار؟ ومتى؟ وعلى أي أساس؟ وإلى أي مدى يمكن أن يمتد هذا الأمر؟ بالنسبة إليّ، إنه أمر غريب. كل ما نريده هو الاتساق في القرارات». وتابع: «إذن؛ هل يمكننا الآن مناقشة البطاقة الصفراء التي حصل عليها ديكلان رايس بعد الدقيقة الأولى؟ أنا أعتقد أنها لم تكن تستحق الإنذار، فهل ستلغَى؟». وأكد: «وهل ستلغى أيضاً البطاقة الصفراء ضد الفرنسي مايكل أوليسيه، التي لم تكن مستحقة؟ أين ينتهي هذا الأمر؟ متى يتوقف؟ لا أعرف اللوائح، ولست الشخص المناسب للإجابة. سأنتظر فقط لأرى ما سيحدث».


بمكالمة هاتفية لإنفانتينو... كيف أشعل ترمب «أزمة المونديال» وألغى إيقاف بالوغون؟

علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)
علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)
TT

بمكالمة هاتفية لإنفانتينو... كيف أشعل ترمب «أزمة المونديال» وألغى إيقاف بالوغون؟

علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)
علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاضراً في واجهة الأحداث خلال الأسابيع الأولى من مونديال 2026، لكن كل ذلك تغير تماماً بـ«مكالمة هاتفية واحدة» حركت المياه الراكدة وأشعلت فتيل واحدة من أكبر الأزمات السياسية والرياضية في تاريخ كأس العالم، بعد قرار قضائي مثير للجدل ألغى عقوبة إيقاف نجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون ليعود إلى الملاعب مجدداً قبل مواجهة بلجيكا المرتقبة في ثمن النهائي بمدينة سياتل.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«The Athletic» تفاصيل الأيام الخمسة العاصفة التي تلت طرد بالوغون أمام البوسنة والهرسك، إثر تدخله على اللاعب طارق محرموفيتش. ورغم أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تنص صراحة على أن بطاقة الطرد المباشر تعني الإيقاف الآلي لمباراة واحدة دون أي حق في الاستئناف، فإن اللجنة الانضباطية المستقلة في الـ«فيفا» فاجأت العالم بقرار «تعليق العقوبة»، مما سمح للمهاجم الأميركي، صاحب الثلاثة أهداف والثلاث تمريرات حاسمة، باللحاق بمواجهة «الشياطين الحمر».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل كأس العالم (أ.ف.ب)

زلزال في «تروث سوشيال»... وكواليس التدخل الهاتفي

سارع الرئيس ترمب للاحتفاء بهذا التحول الاستثنائي عبر منصته «تروث سوشيال»، موجهاً الشكر للاتحاد الدولي «على فعل ما هو صحيح، ورفع هذا الظلم العظيم!». وجاء هذا المنشور ليؤكد تقارير نشرتها وكالة الأنباء الأميركية «أسوشييتد برس» وصحيفة «نيويورك تايمز»، وأكدها متحدث باسم البيت الأبيض لوسائل الإعلام، تفيد بأن ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مباشراً برئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو في منتصف الأسبوع الماضي، مطالباً بمراجعة عقوبة بالوغون.

ولم يكن ترمب وحيداً في هذا التحرك؛ إذ جندت الإدارة الأميركية طاقماً قانونياً رفيعاً بالتنسيق مع وزير التجارة هوارد لوتنيك الذي شوهد جالساً بجوار إنفانتينو في مباراة البوسنة ورجل الأعمال سكوت غودوين، أحد كبار الداعمين لـ«الاتحاد الأميركي لكرة القدم» والذي أسهم سابقاً في تمويل راتب المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. وامتد الضغط السياسي إلى أروقة البيت الأبيض؛ حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو علناً بأن المنتخب الأميركي «تعرض للسرقة بسبب هذا الطرد الكارثي»، داعياً إلى فتح باب الاستئناف، في حين تولى أندرو جولياني، المدير التنفيذي للجنة البيت الأبيض المكلفة بملف المونديال، التنسيق المباشر بين المحامين والـ«فيفا».

برج ترمب يتضمن مكتباً لفيفا (رويترز)

«مكاتب في برج ترمب ونشيد وطني خاص»... علاقة تثير الريبة

أحيت هذه الحادثة المخاوف والاتهامات القديمة بشأن «العلاقة الوثيقة» التي تجمع إنفانتينو بالرئيس ترمب، في خرق صريح للبند الأساسي في النظام الأساسي لـ«فيفا» والذي يفرض الحياد السياسي التام ويمنع أي تدخل حكومي في القرارات الرياضية.

ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان سلسلة من التنازلات التي قدمها إنفانتينو لترمب، بدأت باختراع «جائزة الفيفا للسلام» لتقديمها للرئيس الأميركي خلال قرعة المونديال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعدما استُبعد من ترشيحات جائزة نوبل. كما قام الـ«فيفا» بفتح مكتب رسمي له في «برج ترمب» بمانهاتن، ليدفع إيجاراً شهرياً يذهب مباشرة إلى خزائن عائلة الرئيس. والأكثر إثارة، كان رضوخ الـ«فيفا» لرغبة ترمب بنقل حفل القرعة من لاس فيغاس إلى «مركز كينيدي» في واشنطن، والذي انتهى بعزف أغنية (Y.M.C.A) الشهيرة التي تمثل النشيد غير الرسمي لحملات ترمب الانتخابية. هذه المجاملات السياسية كانت محل شكوى رسمية سابقة قدمتها منظمة الحقوق (فيرسكوير) إلى لجنة الأخلاقيات بالـ«فيفا»، وحظيت بدعم من 50 عضواً في البرلمان الأوروبي والاتحاد النرويجي لكرة القدم، دون جدوى.

الفريق الأميركي قدموا دفعاً بأن غرفة تقنية الفيديو ضللت الحكم بالاعتماد المفرط على لقطات معادة بالحركة البطيئة (أ.ب)

تلاعب باللوائح أم حيلة قانونية؟

من الناحية الإجرائية، واجه محامو الاتحاد الأميركي جداراً قانونياً صلباً متمثلاً في استحالة إلغاء البطاقة الحمراء. وهنا تفتقت أذهان القانونيين عن ثغرة لم تطلب إلغاء الطرد بل طالبت بـ«تجميد العقوبة الإيقافية» بناءً على معطيات تقنية؛ حيث قدموا دفعاً بأن غرفة تقنية الفيديو (فار) ضللت الحكم بالاعتماد المفرط على لقطات معادة بالحركة البطيئة والصور الثابتة (Freeze Frames)، مما ضخم من حجم الخطأ.

ورغم أن الـ«فيفا» لم يلغِ الطرد تماماً، فإنه وجد المخرج القانوني الوحيد لإعادة بالوغون للملعب عبر بوابة المادة 27 من قانون الانضباط، وهي الحيلة ذاتها التي استخدمت في وقت سابق من هذا العام لتخفيف عقوبة البرتغالي كريستيانو رونالدو ليلحق بافتتاحية المونديال، وتكررت العام الماضي بتعديل شروط المشاركة في مونديال الأندية لإشراك نادي إنتر ميامي ونجمه ليونيل ميسي. هذا التوجه المتزايد يضع الـ«فيفا» في قفص الاتهام بـ«تفصيل اللوائح» لضمان وجود كبار النجوم في الملاعب لدوافع تسويقية وسياسية.

بالوغون يتحدث لوسائل الإعلام بعد رفع العقوبة عنه (أ.ف.ب)

غضب عارم في المعسكر البلجيكي وصدمة في غرف الملابس

في المعسكر الأميركي، اختلطت الفرحة بالذهول؛ إذ كشف مدافع المنتخب كريس ريتشاردز أن اللاعبين ظنوا في البداية أن الخبر مفبرك بواسطة «الذكاء الاصطناعي»، قبل أن يصف النجم كريستيان بوليستش الأجواء بأنها «حماسية ورائعة».

في المقابل، انفجر الغضب في المعسكر البلجيكي؛ وأصدر الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم بياناً شديد اللهجة عبَّر فيه عن «دهشته وصدمته من قرار الفيفا»، مؤكداً أنه يدرس كافة الخيارات القانونية لحماية اللعبة. وشن المدير الفني لبلجيكا، رودي غارسيا، هجوماً لاذعاً في مؤتمره الصحافي قائلاً: «لم أكن أعلم أن يوم 5 يوليو (تموز) هو يوم كذبة أبريل في الفيفا! اتحادنا لا يدافع عن نفسه فقط، بل يدافع عن نزاهة كرة القدم وأخلاقياتها التي تأثرت بظلال سياسية».

إنفانتينو واجه انتقادات لاذعة بسبب قرار فيفا (أ.ف.ب)

«وصمة عار»... أساطير الكرة ينتفضون ضد إنفانتينو

تجاوزت الردود الغاضبة حدود بلجيكا لتتحول إلى هجوم شامل من قِبل أساطير الكرة العالمية وخبراء اللعبة؛ إذ صرح ستال سولباكن، المدير الفني للمنتخب النرويجي، عقب فوزه على البرازيل: «هذا خطأ كارثي من الفيفا وقرار سيئ جداً يضرب الرياضة في مقتل».

وجاء التعليق الأكثر قسوة من الهداف التاريخي لمانشستر يونايتد وإنجلترا، واين روني، الذي قال عبر شاشة الـ«بي بي سي البريطانية»: «ما حدث هو وصمة عار مطلقة، وعلى إنفانتينو أن يخجل من نفسه لأن الروح الرياضية أصبحت في مهب الريح». وشارك في الهجوم مدافع إنجلترا السابق غاري نيفيل عبر شبكة «آي تي في» واصفاً القرار بأنه «تفوح منه رائحة نتنة»، مؤكداً أنه لو كان في مكان بلجيكا لثار غضباً في وجه هذا الفساد. واختتم النجم آيان رايت المشهد بقوله: «نتحدث عن النزاهة والشفافية، لكن ما يحدث في هذا المونديال يمثل قمة الخزي والعار». ومع رفض الـ«فيفا» حتى الآن نشر الحيثيات القانونية للقرار، يبقى التساؤل معلقاً: هل نجح ترمب رسمياً في فرض نفوذه السياسي على المستطيل الأخضر وتطويع قوانين الرياضة الأكثر شعبية في العالم؟