تداعيات كأس العالم للأندية تلحق ضرراً بكرة القدم

أفضل اللاعبين يتعرضون للإصابات والإرهاق... و«فيفا» يواصل إقامة مزيد من المباريات


بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
TT

تداعيات كأس العالم للأندية تلحق ضرراً بكرة القدم


بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)

بدا كول بالمر وعثمان ديمبيلي رائعين عندما التُقطت لهما صورٌ وهما جالسان على قمة صخرة، عشية نهائي كأس العالم للأندية، لكن عندما ننظر إلى ما حدث الآن قد يكون من الحكمة القول إنه كان من الأفضل لهما قضاء ذلك الصيف في حالة استرخاء وسط أشعة الشمس بعيداً عن المباريات.

كان من المُتوقع أن يُعاني كبار اللاعبين من مشكلات تتعلق باللياقة البدنية قبل انطلاق النسخة الأولى من بطولة كأس العالم للأندية المُوسّعة. وقال المدير الفني الألماني يورغن كلوب: «هذه هي أسوأ فكرة على الإطلاق»، مُشيراً إلى مخاوفه بشأن التأثير طويل المدى لإقامة مزيد من مباريات كرة القدم في جدول يزداد باستمرار. وقال كلوب: «في العام الماضي، كانت هناك بطولة كوبا أميركا وبطولة كأس الأمم الأوروبية، وهذا العام هناك كأس العالم للأندية، والعام المُقبل ستقام كأس العالم. هذا يعني عدم تعافي اللاعبين المُشاركين في هذه البطولات».

كان جدول المباريات مزدحماً بالفعل نتيجة تداعيات تفشي فيروس كورونا، وإقامة كأس العالم 2022 في فصل الشتاء، وتوسعة نظام دوري أبطال أوروبا. وحذرت النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) مراراً وتكراراً من ازدياد الإصابات وإرهاق اللاعبين. ومع ذلك، كان الرد إقامة مزيد من المباريات بشكل لم نره من قبل، علاوة على أن الهيئات المنظِّمة للعبة لا تأخذ تصريحات ومخاوف اللاعبين والمدربين على محمل الجد. ويتمثل الخطر الآن في أن أفضل اللاعبين لم يعد لديهم ما يقدمونه في كأس العالم المقبلة -التي توسعت إلى 48 منتخباً لأول مرة، والتي ستقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة العام المقبل.

يعد بالمر أبرز مثال على اللاعبين الذين تأثروا نتيجة ازدحام جدول المباريات. كان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً مصدر إلهام تشيلسي في كأس العالم للأندية، إذ قاد البلوز لسحق باريس سان جيرمان بقيادة عثمان ديمبيلي في المباراة النهائية، لكنه نادراً ما شارك في المباريات هذا الموسم، ويرى البعض أن السبب وراء ذلك يعود إلى مشاركته في عدد كبير من المباريات الموسم الماضي بالشكل الذي أثَّر عليه كثيراً مع بداية الموسم الجديد. لقد عانى بالمر من إصابة في الفخذ لمدة عام، وعلى الرغم من عدم وجود أي مؤشر حتى الآن على أن المهاجم الشاب يحتاج إلى عملية جراحية، فإنه من الصعب ألا نشعر بأن مسيرة اللاعب أصبحت مهدَّدة.

يجب أن يكون هذا سبباً للقلق، خصوصاً أن بالمر يعد أحد العناصر المهمة للغاية لتشيلسي وللمنتخب الإنجليزي. إنه موهبة هائلة، لكن لكل لاعب حدود بدنية لا يمكنه تجاوزها. ومن السخافة حقاً أن يقضي بالمر ثلاثة فصول صيف متتالية من دون الحصول على قدر كافٍ من الراحة. لقد قاد منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية في عام 2023، وكان أحد أبرز لاعبي المنتخب الإنجليزي الأول عندما وصل إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024، وكان لا يزال يلعب بشكل منتظم مع تشيلسي حتى منتصف يوليو (تموز) من الموسم الماضي.

فمتى يمكن القول إن اللاعب يشارك في عدد أكبر من اللازم من المباريات؟ لعب بالمر 57 مباراة مع النادي والمنتخب الوطني في موسم 2023-24، وهو أول عام كامل له كلاعب دولي منتظم ولاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. غاب بالمر عن «مرحلة الدوري» من دوري المؤتمر الأوروبي الموسم الماضي، لكنه شارك في الأدوار الإقصائية، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة عندما فاز تشيلسي على ريال بيتيس في النهائي في نهاية مايو (أيار). وكانت مباراة باريس سان جيرمان هي المباراة رقم 55 لبالمر في الموسم. كما لعب مع منتخب إنجلترا في تصفيات كأس العالم ضد أندورا في بداية يونيو (حزيران).

لذا، يجب ألا نشعر بالدهشة من غياب بالمر عن عديد من المباريات هذا الموسم. إنه يواجه هذه المشكلة منذ فترة طويلة، لكن كان من الممكن بالتأكيد حلها لو سُمح له بالحصول على إجازة الصيف الماضي، ولا يوجد أدنى خلاف في ذلك. ولم تكن هناك معاملة خاصة في تشيلسي، الذي خاض فترة تحضيرية مضغوطة لمدة أسبوعين. أُقيمت مباراة باريس سان جيرمان في 13 يوليو (تموز)، وشارك بالمر في التشكيلة الأساسية للجولة الأولى للموسم الجديد بالدوري الإنجليزي الممتاز في 17 أغسطس (آب)، في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام كريستال بالاس.

كان المدير الفني للبلوز، إنزو ماريسكا، في حيرة من أمره بشأن كيفية تأثير عبء هذا العمل الإضافي وقلة وقت الاستعداد والتحضير، على لاعبيه. لكن من الواضح الآن أن تشيلسي يعاني، فقد أصيب ليفي كولويل بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة في اليوم الأول من فترة الاستعداد للموسم الجديد، وأصيب ليام ديلاب بتمزق في أوتار الركبة خلال مباراة فريقه أمام فولهام، وخضع داريو إيسوغو لعملية جراحية بعد تعرضه لإصابة في الفخذ، وأُصيب توسين أدارابيويو وأندري سانتوس. ويلعب مويسيس كايسيدو وإنزو فرنانديز وجواو بيدرو وهم يعانون من الألم.

وخلص تقرير فيفبرو السنوي لمراقبة عبء عمل اللاعبين إلى أن اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم للأندية بعد إكمال الموسم في الدوري المحلي كانوا من بين مئات اللاعبين على مستوى القمة في كرة القدم للرجال الذين لم يحصلوا على فترة إعداد كافية، وهو ما أثر بالسلب على الأداء وزاد من خطر تعرضهم للإصابة. وخلال الأسبوع الماضي، قال ماريسكا في تعليقه على حجم الإصابات في تشيلسي وباريس سان جيرمان: «ربما تكون هذه بعض تداعيات المشاركة في كأس العالم للأندية».

فهل من مستمع؟ يغيب لاعب آرسنال نوني مادويكي، الذي رحل عن تشيلسي بعد نصف نهائي كأس العالم للأندية، عن الملاعب لمدة شهرين بسبب تعرضه لإصابة في الركبة. وافتقر باريس سان جيرمان لخدمات ماركينيوس، وكفاراتسخيليا، وديزيري دويه، وديمبيلي عندما فاز على برشلونة في دوري أبطال أوروبا مؤخرّاً. كما عانى جواو نيفيس وفابيان رويز من إصابات. وقبل ذلك كان باريس سان جيرمان قد خاض مباراة كأس السوبر الأوروبي في 13 أغسطس (آب)، ثم توالت المباريات دون أن يحصل اللاعبون على فترة مناسبة من الراحة.

وعلاوة على ذلك، يغيب ترينت ألكسندر أرنولد وجود بيلينغهام، لاعبا ريال مدريد، عن الملاعب في الوقت الحالي بسبب الإصابة أيضاً. انضم ألكسندر أرنولد إلى النادي الملكي بعد مشاركته في موسم مُرهق توِّج فيه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول، وشارك مع ريال مدريد في مشواره إلى الدور قبل النهائي من كأس العالم للأندية، ويغيب عن الملاعب الآن بسبب تعرضه لتمزق في أوتار الركبة. وقال المدير الفني لمنتخب إنجلترا، توماس توخيل، في مايو (أيار) الماضي إن بيلينغهام كان يجب أن يخضع لعملية جراحية بسبب الإصابة التي تعرض لها في الكتف. ومع ذلك، تم تأجيل العملية لحاجة النادي إلى مشاركة بيلينغهام في المباريات.

فلماذا ننكر تداعيات هذا الجدول المزدحم للمباريات؟ ومع ذلك، لاحظ البعض أن اللاعبين الذين لم يشاركوا في كأس العالم للأندية تعرضوا أيضاً لإصابات. هذا ليس دفاعاً كافياً عن كأس العالم للأندية، فاللاعبون يتعرضون للإصابات على أي حال، والإصابات والإرهاق في ازدياد مستمر. ومع ذلك، تواصل الجهات المسؤولة عن كرة القدم إقامة مزيد من المباريات، وهو الأمر الذي يُعرِّض المنتج الذي يرغبون في بيعه للخطر. ويتعين علينا جميعاً أن نتذكر أن كرة القدم لن تكون أفضل حالاً إذا تعرَّض أفضل اللاعبين للإصابات أو الإرهاق.

صحيح أن إيغور جيسوس لعب مع بوتافوغو في كأس العالم للأندية، ويقدم مستويات رائعة منذ ذلك الحين مع نوتنغهام فورست، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن بوتافوغو لم يلعب موسماً كاملاً قبل المشاركة في كأس العالم للأندية، فضلاً عن أنه خرج من البطولة من دور الستة عشر، وبالتالي انتهى موسم الفريق في نهاية يونيو (حزيران). لذلك، هناك فرق واضح بينه وبين تشيلسي. وعلاوة على ذلك، لم يكن إيغور جيسوس يلعب في دوري قوي بنفس القدر، ولم يكن قد شارك للتوّ في بطولة قوية مثل دوري أبطال أوروبا. كما أن تشيلسي كان في وضع أصعب حتى من باريس سان جيرمان، الذي يعد أغنى نادٍ في فرنسا بلا منازع، ولا يتعرض لضغوط كبيرة في المباريات المحلية.

في الواقع، هناك سببٌ يدفع توخيل لتوقع أن يكون لآرسنال وليفربول أفضلية على تشيلسي ومانشستر سيتي في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لا يبدو أن مانشستر سيتي يعاني، ربما لخروجه من كأس العالم للأندية من دور الستة عشر، لكنَّ تشيلسي يبدو منهكاً ذهنياً وبدنياً، وهو ما يعد بمنزلة تحذير للآخرين. في النهاية، يبقى السؤال المطروح الآن هو: هل يهتم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بكل ذلك؟

* خدمة «الغارديان» يعد بالمر الذي أصبحت مسيرته مهدَّدة، أبرز مثال على اللاعبين الذين

تأثروا نتيجة ازدحام

جدول المباريات


مقالات ذات صلة

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

تحوّل إعلان رحيل النجم المصري محمد صلاح عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم إلى لحظة مفصلية في مسيرته الكروية، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم «البريميرليغ».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)

هل يمكن لمنتخب البرتغال أن يتأقلم في غياب رونالدو؟

تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي بمرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 في ظل غياب كريستيانو رونالدو عن فترة التوقف الدولي الحالية

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية تتجه الأنظار الخميس إلى برغامو حيث يسعى المنتخب الإيطالي إلى تجنب ما يعتبر كارثة بالنسبة لبلد يتنفس كرة القدم (رويترز)

ملحق مونديال 2026: إيطاليا لتجنب الكارثة مجدداً

تتجه الأنظار، الخميس، إلى برغامو، حيث يسعى المنتخب الإيطالي إلى تجنب ما يعتبر كارثة بالنسبة لبلد يتنفس كرة القدم، حين يستضيف آيرلندا الشمالية في نصف نهائي.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
رياضة سعودية من المتوقع أن يشهد الحدث حضوراً جماهيرياً كبيراً في ظل توزيع التذاكر بين جماهير الأندية (الاتحاد الآسيوي)

مصادر: هذه آلية توزيع المدرجات والتذاكر المخصصة في دوري النخبة الآسيوي

تتجه الأنظار إلى مدينة جدة، التي تحتضن مرحلة الحسم من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة 2025-2026، بعد اعتماد إقامة مباريات دور الـ16 لمنطقة الغرب بنظام المباراة.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عالمية آيرلندا الشمالية (رويترز)

ملحق مونديال 2026: لمن ستكون البطاقات الأوروبية الأربع؟

تحددت الأسبوع المقبل المنتخبات الأوروبية الأربعة الأخيرة التي ستلحق بركب نهائيات مونديال 2026، مع تنافس 16 منتخباً على المقاعد الأربعة المتبقية.

«الشرق الأوسط» (باريس )

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

محمد صلاح (إ.ب.أ)
محمد صلاح (إ.ب.أ)
TT

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

محمد صلاح (إ.ب.أ)
محمد صلاح (إ.ب.أ)

تحوّل إعلان رحيل النجم المصري محمد صلاح عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم إلى لحظة مفصلية في مسيرته الكروية، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم «البريميرليغ» في العقد الأخير، بل لأنه يغادر من بوابة غير متوقعة، بعد موسم شهد الكثير من التوترات والتراجع النسبي في الأداء، رغم أن إرثه داخل النادي يبقى عصياً على التآكل.

وبين نهاية بدت «قاسية» كما وُصفت، ومسيرة حفلت بالأرقام والإنجازات، يودّع صلاح «أنفيلد» بعد سنوات رسّخ خلالها اسمه كأحد أعظم من ارتدوا قميص ليفربول، تاركاً وراءه إرثاً ثقيلاً من الأهداف واللحظات الخالدة.

وبحسب «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، فإن رحيل صلاح، رغم صعوبته، بدا حتمياً في ظل تطورات هذا الموسم، حيث خاض اللاعب 435 مباراة بقميص ليفربول في مختلف المسابقات، وقد يصل إلى 15 مباراة إضافية قبل نهاية الموسم، في وقت يغادر فيه النادي بعد أن حقق 6 ألقاب كبرى منذ انضمامه عام 2017 قادماً من روما.

وعلى الصعيد الفردي، تُوج صلاح بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي 4 مرات، ونال جائزة أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين 3 مرات، كما يتصدر قائمة الأكثر تسجيلاً (189 هدفاً) وصناعةً للأهداف (92 تمريرة حاسمة) في الدوري منذ انضمامه إلى «الريدز». أما بقميص ليفربول، فقد سجل 255 هدفاً، ليحتل المركز الثالث تاريخياً خلف إيان راش وروجر هانت، في مسيرة حفلت بلحظات لا تُنسى، من بينها احتفالاته بالسجود التي أصبحت علامة مميزة له في الملاعب الإنجليزية.

وتشير «بي بي سي» إلى أن نهاية العلاقة بين صلاح وليفربول لم تكن لتحدث بهذه الطريقة، إذ وافق اللاعب عملياً على إنهاء عقده مبكراً، في وقت سمح له النادي بالرحيل مجاناً هذا الصيف، رغم أنه كان قد جدد عقده قبل أقل من عام حتى 2027. إلا أن الأمور تغيّرت سريعاً، فبعد أن تصدّر قائمة الهدافين وصنّاع اللعب في الموسم الماضي، وجد نفسه في ديسمبر (كانون الأول) خارج التشكيلة، بل وخارج القائمة أحياناً، عقب تصريحات نارية أدلى بها بعد مواجهة ليدز، كشف فيها عن توتر علاقته بالمدرب آرني سلوت، مشيراً إلى أن هناك داخل النادي من لا يرغب في استمراره.

وتعود بداية التوتر، بحسب التقرير، إلى أكتوبر (تشرين الأول)، حين تم استبعاده من التشكيلة الأساسية في مباراة دوري الأبطال أمام آينتراخت فرانكفورت، وهو القرار الذي لم يتقبله اللاعب، الذي اعتاد أن يكون عنصراً أساسياً في جميع المباريات الكبرى.

ومع إنفاق ليفربول نحو 450 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات الصيفية، وضم أسماء مثل ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز وهوغو إيكيتيكي، اتضح أن التوجه الفني للفريق بات مختلفاً، مع الاعتماد على مهاجمين في العمق، وهو ما لا يتناسب مع دور صلاح التقليدي، ما جعله يدرك أنه لم يعد «الرجل الأول» في المشروع الجديد.

ورغم عودته للمشاركة بديلاً وصناعته هدفاً أمام برايتون، فإن مسار العلاقة كان قد وصل إلى نقطة اللاعودة، خاصة بعد استبعاده من رحلة إنتر ميلان كعقوبة على تصريحاته.

وفي هذا السياق، تؤكد «بي بي سي» أن الاتفاق الشفهي على الرحيل تم خلال فترة كأس أمم أفريقيا، بعد مفاوضات بين النادي ووكيله رامي عباس، على أن يغادر اللاعب في نهاية الموسم، وهو ما أعلنه لاحقاً عبر حساباته، في خطوة أرادها مبكرة «احتراماً للجماهير»، بحسب وصفه.

ورغم الغموض الذي يحيط بوجهته المقبلة، حيث أكد وكيله أن «لا أحد يعرف أين سيلعب الموسم المقبل»، فإن المؤكد أن صلاح يسعى لإنهاء مسيرته مع ليفربول بصورة تليق بتاريخه.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن نهاية هذا الموسم، رغم ما حملته من تراجع في المستوى وفقدان التركيز، لن تكون سوى محطة عابرة في ذاكرة الجماهير، إذ سرعان ما ستُمحى تفاصيلها أمام الإرث الكبير الذي تركه صلاح داخل النادي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مباراته الأخيرة قبل إعلان الرحيل، أمام غلاطة سراي، أعادت التذكير ببريقه، ليس فقط بهدفه المعتاد بعد الاختراق من الجهة اليمنى، بل بحضوره المؤثر الذي كان يُشعل حماس الجماهير كلما لمس الكرة.

وترى «الغارديان» أن تراجع أداء صلاح هذا الموسم يرتبط بعدة عوامل، من بينها التقدم في العمر، والتغييرات التكتيكية داخل الفريق، إضافة إلى فقدان الانسجام الذي كان يتمتع به سابقاً مع ثلاثي الهجوم ساديو ماني وروبرتو فيرمينو، وكذلك مع ترينت ألكسندر-أرنولد وجوردان هندرسون على الجهة اليمنى، وهي المنظومة التي شكّلت أحد أسرار تألقه في سنواته الذهبية. ومع تغيّر النظام الفني، لم يعد صلاح يتناسب بالشكل ذاته مع أسلوب اللعب الجديد، ما انعكس على أرقامه وتأثيره داخل الملعب.

ورغم ذلك، تؤكد الصحيفة أن مكانة صلاح في تاريخ ليفربول محسومة، إذ يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، وسجّل في 10 مباريات متتالية كرقم قياسي، كما حافظ على تسجيل 20 هدفاً أو أكثر في ثمانية مواسم متتالية، وهي أرقام تعكس استمرارية نادرة. لكن ما سيبقى، بحسب التقرير، ليس الأرقام فقط، بل اللحظات، مثل هدفه الفردي أمام مانشستر سيتي عام 2021، أو ركلة الجزاء في نهائي دوري أبطال أوروبا 2019.

ووسط نهاية بدت «غير مثالية» ومسيرة تقترب من الكمال، يحجز محمد صلاح مكانه في «بانثيون» أساطير ليفربول، حيث سيُذكر دائماً كأحد أعظم من مرّوا على النادي، وكلاعب غيّر شكل الفريق وترك بصمة لا تُمحى. وربما تُنسى تفاصيل هذا الموسم، لكن ما سيبقى هو صورة لاعب ينطلق من الجهة اليمنى، يروّض الكرة بيسراه، ويرسلها بثقة إلى الشباك... كما فعل مراراً، وكما سيتذكره الجميع.


هل يمكن لمنتخب البرتغال أن يتأقلم في غياب رونالدو؟

تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)
تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)
TT

هل يمكن لمنتخب البرتغال أن يتأقلم في غياب رونالدو؟

تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)
تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)

تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، في ظل غياب كريستيانو رونالدو عن فترة التوقف الدولي الحالية بسبب إصابة عضلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة المنتخب على التأقلم من دونه، خصوصاً مع تصاعد الآراء التي ترى أن البرتغال قد تقدم أداءً أفضل في غيابه.

ومع اقتراب مشاركته في سادس مونديال في مسيرته، يجد المنتخب نفسه أمام اختبار حقيقي خلال المواجهتين الوديتين أمام المكسيك والولايات المتحدة، في ظل غياب قائده التاريخي.

وحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، أوضح المدرب روبرتو مارتينيز أن إصابة رونالدو ليست مقلقة، مؤكداً أنها مجرد إصابة عضلية خفيفة، وأن اللاعب سيعود خلال أسبوع أو أسبوعين، مشدداً على أنه في حالة بدنية ممتازة.

وأشار إلى أن غياب رونالدو في هذه الفترة جاء أيضاً بعد تعرضه لإيقاف حرمه من المشاركة في المباراة الأخيرة أمام أرمينيا، التي انتهت بفوز كبير للبرتغال دون أن يشعر الفريق بغيابه في تلك المواجهة تحديداً.

ورغم ذلك، تكشف الأرقام عن مدى تأثير رونالدو داخل المنتخب، حيث سجل خمسة أهداف من أصل 11 هدفاً للبرتغال في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، ما يعكس دوره الحاسم في الجانب الهجومي.

وأكد مارتينيز أهمية قائد النصر، قائلاً: «هو عنصر أساسي بالنسبة لنا، كريستيانو قائد مثالي. شغفه وخبرته يلهمان الجميع ويسهمان في تماسك الفريق، خصوصاً في المباريات الصعبة». كما أشار إلى أنه، منذ توليه المهمة، تخلى عن النهج الذي بدأه المدرب السابق فرناندو سانتوس عندما أبعد رونالدو في مونديال قطر ومنح الفرصة لغونزالو راموس.

ورغم أن راموس قدّم مستويات لافتة في بعض الفترات، ما دفع باريس سان جيرمان لاحقاً للتعاقد معه، فإن وضعه الحالي لا يعكس الثبات نفسه، إذ يجد صعوبة في كسب ثقة المدرب لويس إنريكي، كما أنه لا يبدو مرشحاً ليكون المهاجم الأول للمنتخب في مونديال 2026، خصوصاً مع مشاركته المحدودة هذا الموسم، حيث بدأ أساسياً في 12 مباراة فقط من أصل 38، رغم تسجيله 10 أهداف.

وتواجه البرتغال مشكلة واضحة في إنتاج مهاجمين من الطراز الرفيع خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يتمكن أندريه سيلفا من تثبيت نفسه، وتراجع فيتينيا، بينما لم يجد فابيو سيلفا مكانه بعد، في حين لا يزال أنيسيو كابرال في مرحلة التطور. كما أن إصابة رافائيل لياو، الذي كان يمكن الاعتماد عليه بوصفه حلاً هجومياً مؤقتاً، زادت من تعقيد المشهد أمام الجهاز الفني.

وأمام هذه المعطيات، اضطر مارتينيز إلى استدعاء باولينيو مجدداً، وهو اللاعب الذي انتقل إلى الدوري المكسيكي في صيف 2024 وانضم إلى نادي تولوكا، حيث قدم مستويات مميزة وسجل 54 هدفاً في 80 مباراة، وأصبح أحد أبرز نجوم الفريق، رغم أنه لم يمثل المنتخب البرتغالي سوى في ثلاث مناسبات فقط، وكانت آخر مشاركاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وفي تعليقه على عودته، قال باولينيو: «إنه حلم، أي لاعب يرغب في تمثيل منتخب بلاده، وبالنسبة لي أكثر، لأنه ليس من المعتاد أن يستدعي منتخب مثل البرتغال لاعباً ينشط في قارة بعيدة»، مضيفاً: «إذا كنت هنا، فذلك لأنني أستحق هذه الدعوة». ومن المتوقع أن يتنافس على مركز المهاجم مع غونزالو راموس، الذي سجل في آخر ظهور له مع المنتخب أمام أرمينيا.

وفي ظل هذا الواقع، يرى الجهاز الفني أن هذه المرحلة تمثل فرصة مثالية لاختبار خيارات مختلفة، خصوصاً في ظل غياب رونالدو، الذي يملك سجلاً استثنائياً مع المنتخب بتسجيله 143 هدفاً في 229 مباراة دولية. وبين الحاجة إلى التجريب والاستعداد للمونديال، تجد البرتغال نفسها أمام قفزة في المجهول، في انتظار عودة قائدها، الذي يبقى رغم كل شيء العنصر الأبرز في معادلة المنتخب.


ريال مدريد يفتح أبوابه أمام كريستيانو رونالدو جونيور

كريستيانو جونيور (رويترز)
كريستيانو جونيور (رويترز)
TT

ريال مدريد يفتح أبوابه أمام كريستيانو رونالدو جونيور

كريستيانو جونيور (رويترز)
كريستيانو جونيور (رويترز)

يواصل كريستيانو رونالدو جونيور رسم ملامح مسيرته الكروية بخطوات محسوبة، في رحلة تبدو أكثر تعقيداً من المعتاد، نظراً للإرث الكبير الذي يحمله اسمه.

اللاعب البرتغالي الشاب، البالغ من العمر 15 عاماً، يسعى لشق طريقه في عالم كرة القدم بعيداً عن المقارنات المستمرة مع والده، أحد أعظم من لعبوا هذه اللعبة عبر تاريخها.

ورغم الضغوط التي تلاحقه منذ بداياته، اختار كريستيانو جونيور خوض التحدي، مدفوعاً برغبة واضحة في بناء مسيرة خاصة به، حتى إن كانت الأنظار تراقبه في كل خطوة.

وحسب موقع «فوت ميركاتو»، فإن نجل كريستيانو رونالدو بات قريباً من العودة إلى أوروبا، عبر بوابة ريال مدريد، النادي الذي شهد أبرز إنجازات والده خلال مسيرته الاحترافية.

وأوضح التقرير أن اللاعب الشاب، الذي سبق له التدرب في أكاديميات يوفنتوس ومانشستر يونايتد، قبل أن ينتقل إلى النصر السعودي رفقة والده، يحظى باهتمام واسع من عدة أندية أوروبية كبرى، من بينها مانشستر يونايتد، ويوفنتوس، وتوتنهام، وبايرن ميونيخ، وبوروسيا دورتموند، ولايبزيغ، وهوفنهايم، وإنتر ميلان، وأتالانتا وسالزبورغ، في ظل المتابعة المستمرة لتطوره الفني في الفئات السنية.

ويشير التقرير إلى أن اهتمام ريال مدريد لم يعد مجرد مراقبة، بل دخل مراحل أكثر تقدماً؛ حيث خاض اللاعب تدريبات داخل أكاديمية النادي الملكي، تمهيداً لإمكانية التوقيع معه خلال الفترة المقبلة. وقد شارك كريستيانو جونيور بالفعل مع فريق تحت 16 عاماً في «كاستيا» ضمن بيئة تنافسية عالية، ما يعكس جدية النادي في تقييم مستواه وقدرته على الاندماج داخل منظومة ريال مدريد.

وفي موازاة ذلك، يبقى دور والده حاضراً في هذه المرحلة، ليس فقط بوصفه رمزاً تاريخياً داخل النادي الإسباني، بل داعم أساسي لمسيرة ابنه؛ حيث سبق أن أكد في تصريحات سابقة أهمية منح نجله الحرية الكاملة لتطوير نفسه دون ضغوط، معبّراً عن أمله في أن يصبح لاعباً محترفاً، مع استعداده لدعمه في أي خيار مستقبلي. كما لا يخفي رونالدو حلمه باللعب إلى جانب ابنه يوماً ما، في مشهد قد يكون استثنائياً في تاريخ كرة القدم.

وبين الاهتمام الأوروبي المتزايد، والخطوة المحتملة نحو ريال مدريد، يقف كريستيانو رونالدو جونيور أمام مفترق طرق مهم في مسيرته؛ حيث قد تُمثل هذه المرحلة بداية فعلية لرحلته الاحترافية، في محاولة لإثبات نفسه لاعباً مستقلاً، بعيداً عن ظل الاسم الكبير الذي يرافقه، وإن كان هذا الظل في الوقت ذاته مصدر إلهام ودافعاً لا يمكن تجاهله.