مانشستر سيتي يحتاج بعض الوقت لاستعادة توهجه

أوجه القصور التي عاناها الفريق الموسم الماضي تتكرر... لكن الأمور ليست قاتمة تماماً

غوارديولا ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد الهزيمة أمام برايتون (رويترز)
غوارديولا ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد الهزيمة أمام برايتون (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يحتاج بعض الوقت لاستعادة توهجه

غوارديولا ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد الهزيمة أمام برايتون (رويترز)
غوارديولا ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد الهزيمة أمام برايتون (رويترز)

لا يمتلك عدد كبير من الأندية الطموح الذي يتميز به مانشستر سيتي. لقد فاز النادي بـ18 لقباً خلال 9 سنوات تحت قيادة جوسيب غوارديولا، ولكن للمرة الثانية فقط في ولاية المدير الفني الإسباني يُنهي الفريق الموسم من دون أي بطولة.

ونظراً لأن مانشستر سيتي كان قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في المواسم الأربعة السابقة، كان من السهل التقليل من أهمية ما حدث الموسم الماضي، بوصفه مجرد تعثر عابر نتيجة تعرض عدد كبير من اللاعبين الأساسيين للإصابة، ناهيك من بعض المشكلات والقضايا القانونية.

ورد مانشستر سيتي على هذا التعثر بإنفاق 320 مليون جنيه إسترليني لتدعيم صفوف الفريق في عام 2025 -بما في ذلك إنفاق مبلغ مذهل قدره 180 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وهو ما يُعادل تقريباً إجمالي ما أنفقته بقية أندية الدوري الإنجليزي الممتاز– لذا كان طموح النادي خلال هذا الموسم يبدو كبيراً.

وكان من المفترض أن يستعيد مانشستر سيتي هالة الفريق الذي لا يُقهر، ويستعيد نغمة الانتصارات مرة أخرى.

وفي الجولة الافتتاحية للموسم الجديد، بدا الأمر كأن الفريق قد استعاد كامل جاهزيته؛ حيث سحق وولفرهامبتون برباعية نظيفة، وبدا كأنه يرسل رسالة إنذار لجميع الأندية الأخرى، مفادها: فريق غوارديولا الذي فاز بلقب الدوري 6 مرات، قد عاد إلى قمة مستواه مرة أخرى.

ولكن كرة القدم تتغير بسرعة هائلة. فبعد أسبوعين فقط، اختلف الوضع تماماً، وانقلبت كل الأمور رأساً على عقب بعد خسارة مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين دون رد أمام توتنهام، ثم الخسارة أمام برايتون بهدفين مقابل هدف وحيد.

لقد مر وقت طويل منذ أن فاز فريق باللقب بعد خسارته مباراتين من أول 3 مباريات في الموسم.

ويجعلنا ذلك نعود إلى الموسم الأول من الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، وبالتحديد في موسم 1992- 1993، عندما تُوج مانشستر يونايتد باللقب رغم حصوله على 3 نقاط فقط من أول 3 مباريات.

في الواقع، يعد هذا أدنى رصيد نقاط لغوارديولا في هذه المرحلة من أي موسم بالدوري. فهل هذه مجرد بداية بطيئة؟ أم أنها تشير إلى مشكلات أعمق؟

بدأ مانشستر سيتي الموسم الماضي وهو المرشح الأبرز للفوز باللقب، ولكن الإصابة التي تعرض لها رودري بقطع في الرباط الصليبي للركبة أمام آرسنال في سبتمبر (أيلول) الماضي أبعدته عن الملاعب لمعظم فترات الموسم، ولعبت دوراً مهماً في معاناة الفريق.

لم يكن مانشستر سيتي قد تعرض لأي هزيمة، وكان يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أصيب اللاعب الحاصل على جائزة أفضل لاعب في العالم.

ولكن من دونه، خسر «السيتيزنز» 9 مباريات من أصل 33 مباراة متبقية، وهي أسوأ مسيرة للفريق في الدوري منذ موسم 2015- 2016 تحت قيادة المدير الفني التشيلي مانويل بيليغريني.

براجان غرودا (وسط) يتلاعب بدفاع مانشستر سيتي وحارسه ويسجل هدف فوز برايتون المتأخر (أ.ف.ب)

كان غوارديولا قد حذَّر بالفعل من أهمية رودري، واصفاً إياه بأنه لاعب «لا يمكن تعويضه»، وقال إنه «سيستنسخ منه اثنين من اللاعبين لو استطاع».

وبعد أن خاض لاعب خط الوسط الإسباني 55 مباراة من دون خسارة حتى فبراير (شباط) 2024، كان غوارديولا صريحاً عندما قال: «عندما يكون معنا، نكون فريقاً أفضل. لا شك في ذلك».

واتضح أن غوارديولا كان محقاً تماماً في ذلك، بعدما تراجعت نتائج الفريق الموسم الماضي من دون رودري.

ويتمثل جزء أساسي من أسلوب غوارديولا الدفاعي في الاستحواذ على الكرة، وتوقع الخطر قبل حدوثه. عندما يفقد مانشستر سيتي الكرة، يتوقع غوارديولا من لاعبيه أن يستعيدوها بسرعة كبيرة، ويمنعوا المنافسين من استغلال المساحات الخالية.

وعندما يكون الفريق مستحوذاً على الكرة، فإنه ينقلها ضمن سلسلة من التمريرات القصيرة والسريعة، حتى يتمكن الفريق من استعادة شكله والاستعداد للحركة التالية.

وهذا يضمن بقاء اللاعبين في مراكزهم الصحيحة واللعب بهدوء، لذلك إذا فقدت الكرة يتم تقليل الثغرات، ويظل الفريق آمناً من الناحية الدفاعية عند مواجهة الهجمات المرتدة السريعة.

ومن دون رودري وتمريراته شبه المثالية، وقدرته على التحكم في إيقاع ووتيرة اللعب، عانى مانشستر سيتي بشدة؛ حيث افتقد الفريق كثيراً قدرته على قراءة المباراة واعتراض التمريرات والفوز بالكرات الثانية، وكلها أمور ضرورية لوقف الهجمات المرتدة السريعة.

وكان التأثير واضحاً تماماً من حيث الأرقام: ففي المواسم الستة التي سبقت 2024- 25، استقبل مانشستر سيتي في المتوسط 2.4 هدف متوقع لكل موسم من الهجمات المرتدة السريعة؛ لكن هذا المعدل ارتفع خلال الموسم الماضي إلى 8.1.

وانخفض معدل ركض لاعبي مانشستر سيتي من دون كرة من المركز الثالث في الدوري في موسم 2023- 24 إلى المركز الرابع عشر في الموسم الماضي؛ وتراجعت نسبة الاستحواذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب من المركز الأول إلى المركز السابع؛ وتراجعت نسبة الاستحواذ على الكرة في الثلث الأوسط من الملعب إلى المركز الثاني عشر.

لاعبو سيتي وأحزان الهزيمة أمام توتنهام (أ.ب)

وعلى الرغم من إنفاق ما يقرب من 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع نيكو غونزاليس وتياني ريندرز، بهدف إعادة القوة والسيطرة إلى خط الوسط، فقد أهدر مانشستر سيتي بالفعل نقاطاً بسبب نقاط ضعف مألوفة.

وعلى الرغم من استحواذ مانشستر سيتي على الكرة أمام توتنهام وبرايتون، فإن فشله في الضغط من الأمام ترك الدفاع مكشوفاً.

وجاء هدف برينان جونسون الأول لتوتنهام وهدف فوز برايتون المتأخر عن طريق براجان غرودا، من أنماط متطابقة تقريباً؛ حيث سمح مانشستر سيتي للخصوم بالاستحواذ على الكرة لفترة طويلة جداً، وهو ما سمح لهم بلعب تمريرات بينية عبر الخطوط، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم تمركز الظهيرين بشكل صحيح، ما خلق ثغرات ومساحات خالية استغلها المهاجمون وسجلوا منها أهدافاً في نهاية المطاف.

وخلال الموسم الجاري، يحتل مانشستر سيتي المركز التاسع في الدوري من حيث الاستحواذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب، والمركز الثالث عشر من حيث عدد التمريرات التي يكملها الخصم قبل أن يتدخل الفريق لإفسادها بعمل دفاعي.

ولسوء حظ جماهير مانشستر سيتي، يبدو أن أوجه القصور التي عاناها الفريق الموسم الماضي سوف تتكرر هذا الموسم أيضاً. لكن الأمور ليست قاتمة تماماً.

شارك رودري في التشكيلة الأساسية لأول مرة منذ 11 شهراً ضد برايتون، وكانت هناك مؤشرات مشجعة؛ حيث كان لاعب خط الوسط الإسباني أفضل لاعبي مانشستر سيتي من حيث عدد مرات لمس الكرة والتمريرات الناجحة، واستعادة الكرة خلال الشوط الأول.

صحيح أن مستواه تراجع بعد مرور 60 دقيقة، ولكن من المفهوم تماماً أنه لا يزال بحاجة إلى بعض الوقت لكي يستعيد كامل مستواه.

وتجب الإشارة إلى أن الفريق افتقد خدمات كل من: إيدرسون، ومانويل أكانجي، وكايل ووكر، وكيفن دي بروين، وإلكاي غوندوغان، وجاك غريليش، وجوليان ألفاريز، في الوقت الذي يحتاج فيه اللاعبون الجدد إلى بعض الوقت من أجل التكيف والتأقلم.

وقد طور غوارديولا خططه التكتيكية، ليمزج بين فلسفته القائمة على الاستحواذ على الكرة، وعناصر مستوحاة من المدير الفني الألماني يورغن كلوب، وذلك بفضل وصول مساعد مدرب ليفربول السابق، بيب ليندرز.

لقد أجرى غوارديولا كثيراً من التغييرات، ومنها الاعتماد على اللعب المباشر، والضغط المضاد المكثف، والهجمات السريعة. وكلها خطوات تهدف إلى معالجة نقاط الضعف التي عاناها الفريق الموسم الماضي.

يركز مانشستر سيتي على أن يكون أكثر سرعة، وأن يلعب بشكل مباشر على المرمى من دون أن يفقد السيطرة. فعندما يستحوذ الفريق على الكرة، يحاول الهجوم فوراً، بدلاً من تناقل الكرة ببطء.

وكما أشار غوارديولا في الموسم الماضي، تُمثل فرق مثل بورنموث ونيوكاسل وبرايتون وليفربول كرة القدم الحديثة التي لم تعد تعتمد على التمركز فحسب، وهو ما ينعكس في الزيادة الكبيرة في متوسط التسديدات والأهداف من الهجمات المرتدة السريعة من 0.98 في المتوسط لكل مباراة في موسم 2006- 2007 إلى 1.84 اليوم.

جون ستونز يغادر ملعب برايتون حزيناً (أ.ف.ب)

ويضمن الضغط المضاد المكثف استعادة الفريق الكرة بسرعة بعد خسارتها، مع تطبيق الضغط في منطقة متقدمة من الملعب، بالشكل الذي كان يلعبه ليفربول تحت قيادة كلوب وليندرز. ويمكننا أن نتوقع انخفاضاً في عدد تمريرات لاعبي مانشستر سيتي مع تقدم الموسم.

فالهجمات السريعة تربط كل شيء معاً: بمجرد استعادة الاستحواذ على الكرة، يتقدم اللاعبون إلى الأمام بسرعة، ويجمعون بين التمرير الدقيق والجري من دون كرة، لاستغلال الثغرات قبل أن يتمكن الخصوم من إعادة ضبط دفاعهم.

ومع حدوث كثير من التغييرات في اللاعبين والخطط التكتيكية، من الطبيعي أن يكون أداء مانشستر سيتي غير ثابت في بداية الموسم.

وسيستغرق الأمر بعض الوقت من أجل بناء فريق متماسك من اللاعبين الجدد، ودمج مبادئ الضغط العالي التي يتبعها ليندرز.

ومع ذلك، إذا استعاد رودري أفضل مستوياته، وتمكن مانشستر سيتي من دمج خطته المعروفة، مع النهج الجديد الذي يعتمد على اللعب بشكل سريع ومباشر على المرمى، فسيتحسن مانشستر سيتي كثيراً.

ولكن يتعين على جمهور مانشستر سيتي أن يتحلى بالصبر!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

مانشستر يونايتد يتفق مع كاريك لتعيينه مدرباً مؤقتاً

رياضة عالمية مايكل كاريك (رويترز)

مانشستر يونايتد يتفق مع كاريك لتعيينه مدرباً مؤقتاً

توصّل مانشستر يونايتد، سابع الدوري الإنجليزي لكرة القدم، إلى اتفاق مع لاعبه القديم مايكل كاريك، لتعيينه مدرباً مؤقتاً حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)

صلاح وماني... زميلا الأمس وخصما الغد من أجل بطاقة النهائي

ولدا في قريتين متواضعتين بفارق شهرين عام 1992، وأصبحا نجمين كبيرين في بلديهما وقارة أفريقيا، إنهما: محمد صلاح، وساديو ماني، الزميلان اللدودان سابقاً في ليفربول.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية واين روني (رويترز)

بسبب كاريك... روني يرحب بالعودة إلى مانشستر يونايتد

قال واين روني إنه مستعد للانضمام إلى الجهاز الفني لزميله السابق ​مايكل كاريك، إذا تولى منصب المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية من مواجهة ليفربول وبارنسلي (د.ب.أ)

كأس الاتحاد الإنجليزي: فيرتز يقود ليفربول للفوز على بارنسلي

تأهل ليفربول إلى الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً مستحقاً على ضيفه بارنسلي، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة، بنتيجة 4-1.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)

كأس الاتحاد الإنجليزي: قرعة الدور الرابع تضع نيوكاسل في مواجهة أستون فيلا

أسفرت قرعة الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن مواجهة مرتقبة تجمع نيوكاسل يونايتد مع أستون فيلا على ملعب الأخير في مدينة برمنغهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
TT

ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)

يُجسّد قرار ريال مدريد بإقالة المدرب تشابي ألونسو بعد أقل من ثمانية أشهر على تعيينه تذكيراً صارخاً بحقيقة قديمة جديدة في «سانتياغو برنابيو»: لا سلطة تعلو على سلطة الرئيس فلورنتينو بيريز. قرارٌ بدا، في آنٍ واحد، صعب الفهم وغير مفاجئ إطلاقاً، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فحتى بمعايير الدراما المعتادة في مدريد، حيث يتقاطع النفوذ الإداري مع القرار الفني على نحو فريد، فإن الطريقة التي جرى بها التعاقد مع ألونسو في مايو (أيار) الماضي لقيادة «حقبة جديدة»، ثم التخلي عنه سريعاً، حملت قدراً كبيراً من الفوضى والالتباس. جاء ألونسو ليخلف كارلو أنشيلوتي قبل كأس العالم للأندية الصيفية، وحظي بدعم شخصيات نافذة في النادي لتطبيق نسخة من أسلوب الضغط العالي والإيقاع السريع الذي نجح به مع باير ليفركوزن.

وارتبط ذلك بدعم مالي وفني واضح؛ إذ صُرفت نحو 180 مليون يورو في سوق الانتقالات لتوفير عناصر شابة تتوافق مع أفكار المدرب التكتيكية ومتطلبات كرة القدم الحديثة، كما كان هناك ميل داخل الهرم الإداري لفرض انضباط وهيكلة أكبر داخل غرفة الملابس، وإعادة ضبط سلوك بعض النجوم الذين قيل إنهم حصلوا على هامش مريح في نهاية ولاية أنشيلوتي الثانية.

عُدّ أيضاً أن تجربة ألونسو لاعباً في مدريد بين 2009 و2014، تحت قيادة جوزيه مورينيو وأنشيلوتي، ستمنحه فهماً خاصاً لكيفية التعامل مع غرفة الملابس وممرات الإدارة في آن واحد. غير أن حصيلة الأشهر القليلة أظهرت أن محاولة بناء «مشروع طويل الأمد» في مدريد مهمة شبه مستحيلة، على الأقل ما دام بيريز باقياً على رأس الهرم.

وكانت المفارقة أن الانتصار الذي كان يفترض أن يكون باكورة إنجازات ألونسو، فوز أكتوبر (تشرين الأول) 2 - 1 على برشلونة في الدوري، تحوّل إلى اللحظة التي بدأ منها كل شيء في الانهيار. ففي الدقائق الأخيرة، ومع ضغط برشلونة بحثاً عن التعادل، قرر ألونسو إخراج فينيسيوس جونيور لعدم التزامه بالواجب الدفاعي، ودفع بلاعب أكثر انضباطاً لحماية التقدم. قرارٌ منطقي في معظم البيئات، لكنه في مدريد كان مكلفاً.

شعر فينيسيوس، الذي كان يرى نفسه متضرراً من «نمط معاملة غير عادل»، بأن الفرصة مواتية لإظهار امتعاضه علناً. وحين لم تصدر أي عقوبة من الإدارة، ترسخ الانطباع بأن النجوم الكبار ومعهم محيطهم قادرون على الاعتراض أو حتى تحدي المدرب دون تبعات.

أعقب ذلك تراجع حاد في النتائج تمثل في: خسارتين بدور المجموعات بدوري الأبطال أمام ليفربول ومانشستر سيتي، وسقوط محرج 0 - 2 أمام سيلتا فيغو على أرضه، ثم فوز شاق 3 - 2 في كأس الملك على تالافيرا دي لا رينا من الدرجة الثالثة.

في الأسابيع الأخيرة، بدا أن ألونسو استعاد بعض التوازن، حيث خفف من تعليماته التفصيلية، وعدّل أفكاره نحو نهج أكثر براغماتية وقائم على الهجمات المرتدة، بشكل قريب مما كان يعتمده أنشيلوتي. وظهر دعم ضمني من جمهور البرنابيو للمدرب عندما أطلق صفارات على لاعبين متراجعين، من بينهم فينيسيوس، خلال انتصارات على إشبيلية وريال بيتيس.

حتى بعد خسارة نهائي السوبر الإسباني 3 - 2 أمام برشلونة، اعتقد البعض أن ألونسو كسب وقتاً إضافياً لبناء فريقه. وعاد كثير من العاملين إلى مدريد وهم يظنون أن التغيير غير وشيك. لكن في مدريد، رأي شخص واحد فقط هو الحاسم: الرئيس. فقد سبق لبيريز أن تخلى سريعاً عن مدربين جدد، مثل رافاييل بينيتيز الذي لم يصمد سوى ستة أشهر في 2015 - 2016، وخولين لوبيتيغي الذي أُقيل بعد 14 مباراة فقط في 2018.

صحيح أن ألونسو لم ينجح في ترسيخ أسلوبه، وأن شخصيته الهادئة ونهجه التقني سبّبا احتكاكات مع غرفة الملابس والإدارة، وربما ابتعد هو نفسه عن قناعاته الأصلية، لكن اللافت أن مؤشرات الشك في استمراره ظهرت قبل أن تسوء النتائج كثيراً. ففي لحظات الشد والجذب، لم يمنحه بيريز أي دعم علني، مفضّلاً مهاجمة خصومه في «لا ليغا»، و«يويفا»، وبرشلونة.

وتعكس الفوضى المستمرة داخل الطاقم الطبي والبدني حجم التحدي لأي مدرب. جاء ألونسو بخبيره البدني إسماعيل كامينفورتي، لكن النادي أصر على بقاء أنطونيو بينتوس مديراً للأداء، ثم عاد الطبيب المخضرم نيكو ميهيتش لدور محوري، فيما استمرت الإصابات المؤثرة، ومنها إصابة الركبة التي أبعدت كيليان مبابي عن السوبر. وهذا مشهدٌ يؤكد محدودية نفوذ مدرب الفريق الأول في ملفات حاسمة لنجاحه.

قد يبدو هذا النهج غريباً في إدارة نادٍ بحجم مدريد، لكن من الصعب إنكار حصيلته: سبعة من أصل 15 لقباً في دوري أبطال أوروبا تحققت في ولايتي بيريز (2000 - 2006، ومنذ 2009). وبعد إقالة ألونسو مباشرة، أعلن النادي ترقية زميله السابق ألفارو أربيلوا من الرديف، مع توقع عودة بينتوس للعمل اليومي مع اللاعبين.

أربيلوا معروف بولائه العلني للنادي والرئيس، وقدرته على مواجهة «المناهضين لمدريد»، لكن قدرته على تنظيم فريق ينافس على أعلى مستوى تبقى موضع اختبار.

وفي الخلاصة، كانت الأشهر الثمانية الماضية درساً إضافياً في فرادة مدريد: مدرب «مشروع» جاء بأفكاره قد يكون محكوماً بالفشل منذ البداية. في البرنابيو، المدربون يأتون ويذهبون، أما الرئيس فهو الحكم الأخير.


لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

أديمولا لوكمان (رويترز)
أديمولا لوكمان (رويترز)
TT

لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

أديمولا لوكمان (رويترز)
أديمولا لوكمان (رويترز)

يقدم النيجيري أديمولا لوكمان المتذبذب المستوى في النصف الأول من الموسم مع فريقه أتالانتا الإيطالي بطولة استثنائية في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وسيكون من الركائز الأساسية لـ«النسور الممتازة» في نصف النهائي أمام منتخب المغرب المضيف الأربعاء في الرباط، وذلك رغم غضب هدافه فيكتور أوسيمين منه في ثمن النهائي.

أثار المشهد الذي التقطته الكاميرات وبُثّ على نطاق واسع، كثيراً من الجدل وأطلق موجة من الشائعات: ففي ثمن النهائي أمام موزمبيق، وبينما كان المنتخب النيجيري متقدماً بثلاثية نظيفة، اقترب أوسيمين غاضباً من لوكمان، وعاتب زميله لأنه لم يمرر له الكرة في فرصة كان يمكن أن تمنحه تسجيل ثلاثية (هاتريك).

طلب المهاجم المقنّع بعدها استبداله، وتجاهل الاحتفالات الجماعية عقب صفارة النهاية، ثم انتشرت لاحقاً شائعة تفيد بأنه غادر المغرب متوجهاً إلى تركيا للالتحاق بناديه غلطة سراي.

سارع لوكمان، في تصرف يعكس انضباطه، إلى تهدئة الأجواء بعد الحادثة قائلاً: «لم أرَ أوسيمين بعد، لكن لا أعتقد أن الأمر مهم جداً. فيكتور هو ورقتنا الرابحة الأولى، الجميع يعرف ذلك، إنه مهاجم رائع. لذلك فكل هذا ليس له أهمية كبيرة»، مقلّلاً من شأن الأمر مباشرة بعد نهاية اللقاء.

خلال النسخة الحالية، لا يبدو أن شيئاً يعكر صفو لاعب أتالانتا الذي وجد نفسه تماماً في خطة مدربه المالي إريك شيل 4 - 4 - 2، حيث يكثر من التمريرات الحاسمة لأوسيمين وأكور آدامس المتمركزين أمامه، من دون أن يفقد فاعليته أمام المرمى.

في أربع مباريات حتى الآن (أراحه المدرب في اللقاء الثالث من دور المجموعات أمام أوغندا)، قدّم لوكمان أربع تمريرات حاسمة وسجّل ثلاثة أهداف.

من دون ضجيج، وفي ظل أوسيمين الكاريزمي والمندفع، يتنافس مهاجم برغامو على لقب أفضل لاعب في البطولة مع المغربي إبراهيم دياس الذي سجل خمسة أهداف في خمس مباريات. على الأقل، هو حلقة أساسية في القوة الضاربة لهجوم نيجيريا، الأفضل في المسابقة برصيد 14 هدفاً.

ويأمل من مواجهة المغرب، أن يستعيد المستوى الذي أهّله ليصبح في عام 2024 أفضل لاعب في القارة، خلفاً لأوسيمين المتوّج بجائزة الكرة الذهبية الأفريقية في 2023.

في ذلك العام، أحرز لقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) بتسجيله ثلاثية في النهائي أمام باير ليفركوزن الألماني (3 - 0)، وهو أول لقب أوروبي في تاريخ أتالانتا.

مع ناديه الإيطالي أيضاً، بلغ نهائي الكأس، خاض السوبر الأوروبي، وأنهى الموسم في المركز الرابع في الدوري وتأهل مباشرة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا.

كما قاد لوكمان نيجيريا إلى نهائي كأس أفريقيا في ساحل العاج، مسجلاً هدفين في ثمن النهائي أمام الكاميرون (2 - 0) وهدفاً في ربع النهائي أمام أنغولا (1 - 0)، وهي أرقام لا تختلف كثيراً عن مستوياته الحالية في المغرب.

لم يكن الأمر سهلاً، فلوكمان (27 عاماً)، المرتبط بعقد مع أتالانتا حتى عام 2027، كان هذا الصيف على رادار إنتر، لكن إدارة ناديه رفضت التخلي عنه رغم عرض تجاوز 40 مليون يورو (نحو 47 مليون دولار).

أمام هذا الرفض، تغيب اللاعب عن استئناف التدريبات، قبل أن يتعرض لعقوبة من إدارة النادي، ثم أُعيد تدريجياً إلى صفوف الفريق الأول في نهاية سبتمبر (أيلول)، من دون أن يستعيد مستواه المعهود.

ويبدو أن «النسور الممتازة» لا تتألق إلا في مواجهة الصعاب. نجحوا رغم أن لوكمان وزملاءه، بسبب عدم حصولهم على المكافآت التي وعدهم بها اتحاد اللعبة في بلادهم، لوحوا بعدم السفر إلى مراكش لخوض ربع النهائي أمام الجزائر.

وقد دفع «الخضر» ثمن غضبهم، إذ خسروا 0 - 2 أمام أوسيمين ورفيقه لوكمان المتألق، والمغاربة باتوا على علم بما ينتظرهم.


فريق ألبين لـ«فورمولا 1» ينفصل عن سائقه الاحتياطي دوهان

فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)
فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)
TT

فريق ألبين لـ«فورمولا 1» ينفصل عن سائقه الاحتياطي دوهان

فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)
فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)

قال فريق ألبين، المملوك لـ«رينو» والمنافس في بطولة ​العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، اليوم (الثلاثاء) إنه اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده ليصبح حراً في البحث عن فرص في مكان آخر.

وبدأ دوهان الموسم الماضي ‌مع الفريق ‌إلى جانب ‌الفرنسي ⁠بيير جاسلي، ​لكنه ‌لم يستمر سوى ستة سباقات قبل أن يتم استبدال الأرجنتيني فرنكو كولابينتو به.

وظل جاك (22 عاماً)، ابن بطل العالم لسباقات الدراجات النارية ميك، متعاقداً مع الفريق كسائق احتياطي.

وقال ⁠الفريق، في بيان: «يؤكد فريق (بي دبليو تي ألبين) لـ(فورمولا ‍1) إنه توصل إلى اتفاق متبادل مع جاك دوهان على عدم استمراره مع الفريق لموسم 2026... موسم بطولة العالم، والسماح له بالبحث عن فرص مهنية أخرى. يود ​الفريق أن يشكر جاك على التزامه واحترافيته مع الفريق ⁠على مدار السنوات الأربع الماضية، داخل وخارج الحلبة، ويتمنى له كل التوفيق في المستقبل».

وفشل كولابينتو (22 عاماً) في حصد أي نقطة مع ألبين في 18 سباقاً الموسم الماضي، ليصبح السائق الوحيد في بطولة العالم باستثناء دوهان الذي لم يسجل أي نقطة، لكن تم ‌تأكيد مشاركته في موسم 2026 إلى جانب جاسلي.