رهان بـ260 مليون دولار: كيف تعيد دورة سينسيناتي تشكيل مستقبل التنس؟

مشروع توسعة وتجديد الملعب بلغت قيمته 260 مليون دولار (موقع دورة سينسيناتي)
مشروع توسعة وتجديد الملعب بلغت قيمته 260 مليون دولار (موقع دورة سينسيناتي)
TT

رهان بـ260 مليون دولار: كيف تعيد دورة سينسيناتي تشكيل مستقبل التنس؟

مشروع توسعة وتجديد الملعب بلغت قيمته 260 مليون دولار (موقع دورة سينسيناتي)
مشروع توسعة وتجديد الملعب بلغت قيمته 260 مليون دولار (موقع دورة سينسيناتي)

جلس بن نافارو على واحد من أكثر الأصول قيمة في عالم الرياضة: رخصة استضافة واحدة من ست بطولات مدمجة من أعلى مستوى في التنس خارج بطولات «غراند سلام» وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

اشترى نافارو تلك الرخصة من الاتحاد الأميركي للتنس في عام 2022، وكانت مرتبطة بدورة سينسيناتي المفتوحة، التي تقام في موقع مختلف تماماً عن البطولات الخمس الأخرى. فبطولات ميامي، ومدريد، وروما، وتورنتو/مونتريال (بطولة كندا تُلعب في المدينتين بالتناوب)، كلها تقام في مدن كبرى ومواقع دولية. أما إنديان ويلز، في كاليفورنيا، فهي تقع في منتجع بمنطقة بالم سبرينغز، وتُعد ساحة خلفية لمدينة لوس أنجليس.

بطولة نافارو، على عكس ذلك، تُقام في جنوب أوهايو، ولا تُلعب حتى في مدينة سينسيناتي نفسها المدينة التي يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة. بل تُقام على بعد 30 دقيقة شمالاً، في مدينة ميسون الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 36 ألف نسمة، والمعروفة أكثر بمدن الملاهي والألعاب الدوّارة.

نافارو، الملياردير الذي جمع ثروته من قطاع تحصيل الديون والخدمات الائتمانية للمقترضين ذوي التصنيف الائتماني المنخفض، كانت أمامه خيارات عدة. شارلوت، كارولاينا الشمالية، مدينة تنمو بسرعة، وتفوق سينسيناتي بثلاثة أضعاف في الحجم، قدمت له عرضاً. كما أنه يمتلك بالفعل بطولة تشارلستون المفتوحة. ومدينة شيكاغو ثالث أكبر مدينة في الولايات المتحدة وسوق ضخمة لعشاق التنس، كانت خياراً منطقياً كذلك.

ومع ذلك، وبين كل هذا البريق والإغراءات، قرر نافارو المراهنة على مدينة ميسون. فقبل انطلاق بطولة أميركا المفتوحة بأسابيع، استقبل مجمّع ليندنر فاميلي للتنس أفضل لاعبي ولاعبات العالم بعد مشروع توسعة وتجديد بلغت قيمته 260 مليون دولار. غطّى نافارو نصف التكلفة تقريباً، فيما تكفّلت الحكومات المحلية بالباقي.

يقول بوب موران، مدير البطولة وأحد التنفيذيين في شركة «بيموك كابيتال» الاستثمارية التابعة لنافارو: «درسنا كل الخيارات. وبعد أن استثمرنا القليل فقط في عام 2024، رأينا تحولاً دراماتيكياً في التجربة مقارنةً بالسنة التي سبقتها. عندها بدأنا ندرك: نعم، يمكننا فعلاً أن نفعل ذلك هنا».

ويبدو أن اللاعبين يوافقون على ذلك.

قالت المصنفة الأولى عالمياً، أرينا سابالينكا، في طاولة حوارية قبل البطولة: «عندما جئت إلى هنا لأول مرة، كنت مثل من يقول: ما هذا؟ أين أنا؟»، وأضافت: «استغرقني الأمر وقتاً لأشعر بالراحة في المكان السابق، والآن نحن في بطولة مختلفة تماماً».

مدينة سينسيناتي يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة (رويترز)

وأوضحت سابالينكا أن اللاعبين كانوا متكدسين في الأيام الأولى من البطولة سابقاً. أما الآن، فهناك مساحة كافية في كل جانب. فقد تم تحويل ساحات انتظار السيارات والممرات الأسفلتية إلى نادٍ ضخم بمساحة 56 ألف قدم مربعة، وجناح خارجي بمساحة 16 ألف قدم، ومركز تنس داخلي يحتوي على ستة ملاعب (53 ألف قدم)، ومركز عمليات بمساحة 20 ألف قدم مربعة.

أُضيفت 13 ملعباً جديداً، من بينها ملعب غائر يتسع لـ2300 متفرج. وارتفعت مساحة الموقع من 20 إلى 40 فداناً. تنتشر المساحات الخضراء والزهور في أرجاء المجمّع بفضل زراعة أكثر من 40 ألف نبتة موسمية محلياً في دفيئات تمتد على مساحة 3.3 فدان. كما زُرعت أكثر من 2000 شجرة وشجيرة جديدة ستنمو لتجعل المكان أشبه بمنتزه مفتوح تحيط به ملاعب التنس.

الأمر الأجمل هو أن معظم هذه المرافق متاحة للعامة على مدار السنة، بما في ذلك النادي، الذي سيتحول إلى مطعم وبار خارج وقت البطولة.

وربما الأهم، أن تلك الأرصفة السوداء التي كانت تحوّل أرضية البطولة إلى فرن خلال الصيف اللاعب في جنوب أوهايو، قد جرى استبدال عشب طبيعي وأرضيات حجرية خفيفة بها الآن.

يتماشى هذا النمو مع مكانة بطولة سينسيناتي ضمن روزنامة التنس العالمية. تماماً كبطولة كندا، أصبحت سينسيناتي هذا العام بطولة تمتد على 12 يوماً بدلاً من أسبوع واحد، مع سحب قرعة يتضمن 96 لاعباً/لاعبة بدلاً من 56. وهذا يعني المزيد من تذاكر الدخول، وفرص رعاية إضافية، وأياماً أكثر من البث التلفزيوني. لكنه يعني أيضاً أن نهائيات بطولة كندا تتداخل مع الجولة الأولى في سينسيناتي، مما يجعل اللعب في البطولتين صعباً على كبار اللاعبين.

وقد تغيب عدد من النجوم عن بطولة كندا لهذا السبب، من بينهم: سابالينكا، ويانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، ونوفاك ديوكوفيتش، وجاك درايبر. ديوكوفيتش ودرايبر لن يشاركا في سينسيناتي أيضاً، لكن بقية الأسماء موجودة هناك الآن.

هذا التمديد في بطولات الماسترز من فئة 1000 واجه انتقادات من اللاعبين والجماهير بسبب بطئه أحياناً وازدحام جدول المباريات أكثر مما يحتمل. لكن الرابطة ترى أن هذه التضحيات ضرورية لزيادة قيمة الجوائز، وهي الزيادة التي يطالب بها اللاعبون أنفسهم. ومع ذلك، لم تصل سينسيناتي بعد إلى مساواة الجوائز بين الجنسين.

فبطلة فردي السيدات ستحصل هذا العام على 752.275 ألف دولار -أي بزيادة 43 في المائة عن العام الماضي. بينما سيحصل بطل الرجال على 1.124.380 مليون دولار، بزيادة نحو 375 ألف دولار. وقد وعدت رابطة لاعبات التنس بالوصول إلى المساواة الكاملة في الجوائز ببطولات الماسترز المدمجة بحلول عام 2027. ومن بين ست بطولات من هذه الفئة، لم تحقق المساواة بعد كل من روما، كندا، وسينسيناتي.

لورا سيغموند ستشارك في الدورة (رويترز)

وسط هذه الإشكاليات، يبدو أن مشروع التجديد الضخم يقدم رسالة واضحة: هذه النسخة الممتدة من البطولات أصبحت الواقع الجديد -شئنا أم أبينا.

يقول سايمون هيغسون، المتحدث باسم رابطة اتحاد التنس العالمي: «كل بطولة على روزنامتنا تقدم شيئاً مختلفاً، وهذا أمر جيد». ويضيف عن سينسيناتي: «اللاعبون يحبونها، وهي تتماشى بشكل ممتاز مع الجدول الزمني الذي يسبق نيويورك. والاستثمارات الضخمة والتجديدات ستعزز من مكانة البطولة، سواء من حيث تجربة اللاعبين أو الجماهير».

يعود أول ظهور لبطولة تنس في سينسيناتي إلى عام 1899، حين أقيمت في نادٍ ريفي على أرض أصبحت لاحقاً جزءاً من جامعة كزافييه، مما يجعل بطولة سينسيناتي أقدم بطولة تنس تُلعب في موقعها الأصلي في الولايات المتحدة -حتى بطولة أميركا المفتوحة بدأت في نيوبورت، رود آيلاند، قبل أن تنتقل إلى نيويورك.

ويشارك 1600 متطوع سنوياً في تنظيم البطولة، بحماس واضح في هذه المدينة الصغيرة التي أنجبت بطل «غراند سلام»، توني ترايبرت، في خمسينات القرن الماضي، وكذلك اللاعبات الحاليات مثل بيتون ستيرنز وكاتي ماكنالي.

دراكسل خلال دورة سينسيناتي (رويترز)

خلال حفل افتتاح يوم الأحد، استعاد بن نافارو ذكريات زيارته الأولى للبطولة حين كان يفكر في شرائها. نشأ في إنديانا، وكان يملك ميولاً عاطفية نحو منطقة الغرب الأوسط. قال: «كل شخص كنت أقابله كان يتحدث معي باحترام، ويقول: سمعت أنك ستكون المالك الجديد للبطولة. ثم يبدأون في رواية قصة عائلية عن أهمية هذه البطولة لهم: حضرت مع والدي. أحضرت أولادي. والدتي كانت تعشق هذه البطولة... 125 سنة من التقاليد ليست شيئاً بسيطاً، أليس كذلك؟».

أما مدير البطولة بوب موران، فقد أقر بأنه كان متشككاً في البداية عندما زار المكان لأول مرة في 2023 بعد أن أصبح نافارو المالك. وكان يدير بطولة تشارلستون (التي يملكها نافارو أيضاً) لأكثر من عقد. عند وصوله إلى سينسيناتي، شعر كأنها «نائمة».

قال: «بدأت مباشرة بمحاولة فهم منطقة سينسيناتي الكبرى قدر الإمكان. وما اكتشفته كان مذهلاً: قاعدة تطوعية لا تصدق. جماهير شغوفة تهتم بهذه البطولة بشدة».

أجرى موران دراسة لفهم الجماهير أكثر. واكتشف أنهم يأتون من أماكن بعيدة، حتى من شيكاغو التي تبعد خمس ساعات. وأن ثلثي مبيعات التذاكر تأتي من خارج المنطقة. هناك أيضاً قاعدة شركات قوية، لكنها بحاجة إلى مزيد من الاستفادة.

«الشرق مليء بالبطولات. الغرب لديه إنديان ويلز. أما سينسيناتي، فلديها 125 سنة من التاريخ. لماذا ننتقل إلى مكان آخر ونحاول إعادة اختراع العجلة؟».

موران يعلم أن سينسيناتي لن تكون مدريد أو روما. لكنهم يعملون بجهد أكبر.

تنتشر المساحات الخضراء والزهور في أرجاء المجمّع (موقع دورة سينسيناتي)

«ما ميزتنا؟ اللمسات الشخصية»

يستأجرون ملعب الغولف المجاور خلال البطولة حتى يتمكن اللاعبون من اللعب متى أرادوا. كارلوس ألكاراس اختار ملعباً أفخم لكن هذا أسلوبه. موران يتناول العشاء مع اللاعبين، قبل البطولة جلس مع ماريا ساكاري ودونا فيكيتش ولاعبين آخرين ليلة الثلاثاء. اصطحب فرنسيس تيافو إلى مطعم ستيك فاخر في وسط المدينة بعد خسارته النهائي أمام سينر العام الماضي. ويمنح اللاعبين تذاكر لحضور مباريات البيسبول ومباريات إف سي سينسيناتي.

«نريد أن يشعر اللاعبون كأنهم في مكان مرح، وكأنهم في بيوتهم».

أما فينوس ويليامز، التي زارت كل ركن في عالم التنس خلال مسيرتها الممتدة لأكثر من 30 عاماً، فقد قدمت شهادة قد تكون الأهم صباح الأربعاء، حين قالت: «أعتقد أن هذه البطولة تمثل جوهر ما يجب أن تكون عليه رياضة التنس».


مقالات ذات صلة

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

رياضة عالمية أرني سلوت (أ.ب)

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

في أروقة ليفربول تتزايد المؤشرات على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)

باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

يتصاعد الجدل في سوق الانتقالات الأوروبية بشأن مستقبل لاعب إنتر ميلان المدافع الإيطالي أليساندرو باستوني، وسط تحركات متقدمة من نادي برشلونة الإسباني للتعاقد معه.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية أنطونيو روديغر (إ.ب.أ)

روديغر يتقبل دوره الجديد مع المنتخب الألماني

قال أنطونيو روديغر، لاعب المنتخب الألماني لكرة القدم، إنه يتقبل دوره كمنافس على مركز في التشكيل الأساسي بالمنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (هرتسوجن آوراخ)
رياضة عالمية لويس هاميلتون (رويترز)

هاميلتون مستعد لمواصلة الصراع على لقب جائزة اليابان الكبرى

قال البريطاني لويس هاميلتون، سائق فريق فيراري والمنافس في بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1»، إنه أنهى تدريباً صباحياً مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (سوزوكا )
رياضة عربية محمود الخطيب (الشرق الأوسط)

الخطيب يبتعد عن كرة الأهلي وتغييرات كبيرة بعد الخروج الأفريقي

لا تزال توابع خروج الأهلي المصري من ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم مستمرة، فوسط حالة من الغضب الجماهيري أعلن النادي الأربعاء أن محمود الخطيب سيبتعد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)
TT

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)

تتزايد المؤشرات في أروقة ليفربول على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي، وازدياد الضغوط الإدارية والجماهيرية المطالبة بالتغيير.

وجاءت الخسارة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-2، لتعمّق من أزمة الفريق، وتُسجّل الهزيمة العاشرة له في الدوري هذا الموسم، ما عزّز التوقعات بأن رحيل سلوت بات مسألة وقت، قد تُحسم مع نهاية الموسم، رغم أن تعثر المنافسين المباشرين على مراكز دوري أبطال أوروبا أرجأ اتخاذ قرار الإقالة الفورية.

وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الإسباني تشابي ألونسو بوصفه الخيار الأول لخلافة سلوت. ويُنظر إلى ألونسو، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع نادي باير ليفركوزن بقيادته إلى أول لقب في الدوري الألماني دون أي خسارة، باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة جديدة في «أنفيلد». إلا أن المدرب الإسباني لا يفضل تولي المهمة أثناء المرحلة الحساسة في الأسابيع الأخيرة من الموسم، مفضلاً الانتظار حتى الصيف لبدء مشروعه بشكل متكامل.

تشابي ألونسو (رويترز)

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه ليفربول لمرحلة انتقالية واسعة؛ حيث من المتوقع مغادرة النجم المصري محمد صلاح صفوف الفريق مع نهاية الموسم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2027. ويُعد صلاح من أبرز لاعبي الفريق منذ انضمامه عام 2017؛ حيث خاض منذ ذلك الحين 435 مباراة، سجل خلالها 255 هدفاً، ما يجعله من أبرز الهدافين في تاريخ النادي.

ويواجه ليفربول تراجعاً واضحاً في نتائجه، إذ حصد 4 نقاط فقط من آخر 4 مباريات في الدوري، ليحتل المركز الخامس، في وقت تحتدم فيه المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. ويحتفظ أستون فيلا بالمركز الرابع بفارق 5 نقاط، رغم نتائجه المتذبذبة، فيما يواصل تشيلسي الضغط على ليفربول بفارق نقطة واحدة.

وفي محاولة لتبرير تراجع الأداء، أشار سلوت إلى حجم الإنفاق الكبير خلال فترة الانتقالات الماضية، والذي تجاوز 500 مليون يورو، متضمناً التعاقد مع لاعبين بارزين مثل فلوريان فيرتس. في المقابل، أوضح أن النادي باع لاعبين بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو، من بينهم لويس دياز، في إطار إعادة هيكلة التشكيلة.

غير أن هذه التغييرات لم تنعكس إيجاباً على الأداء الجماعي، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في الجهاز الفني، والتفكير في مدرب قادر على توظيف الإمكانات المتاحة بشكل أفضل.

وكان مايكل إدواردز قد أبدى اهتمامه بالتعاقد مع ألونسو منذ عام 2024، لكن الأخير فضّل آنذاك الاستمرار مع باير ليفركوزن؛ حيث حقق إنجازاً تاريخياً بقيادة الفريق إلى لقب الدوري الألماني دون أي هزيمة، في سابقة لافتة في الدوري الألماني.

ورغم التغيير الذي شهدته الإدارة الفنية بعد رحيل المدرب يورغن كلوب، ونجاح سلوت في موسم 2024-2025، فإن التواصل مع ألونسو لم ينقطع، وهو ما أكده وكيله إينياكي إيبانييز، مشيراً إلى وجود اهتمام جاد بخدماته، في ظل سمعته المتنامية بوصفه مدرباً واعداً، بعد مسيرة لاعب حافلة بالألقاب، توج خلالها بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول، إضافة إلى كأس العالم وكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا.

وحسب تقارير صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن ليفربول يُعد من أبرز الأندية المهتمة بالتعاقد مع ألونسو، بل من أكثرها حظاً. ويُبدي المدرب الإسباني استعداداً لقبول العرض، شريطة تلبية مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على دور مؤثر في تخطيط التشكيلة واختيار اللاعبين، بما يضمن تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل.

وتعود هذه الشروط إلى تجربة سابقة لألونسو مع نادي ريال مدريد؛ حيث وافق على تولي المهمة رغم عدم تلبية مطالبه المتعلقة بالتعاقد مع مهاجم صريح ولاعب وسط محوري قبل توقيع العقد، وهو ما لا يرغب في تكراره. كما أن مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية بشكل مبكر، خلافاً لقناعاته، شكّلت تجربة تعليمية صعبة، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 0-4، ما وضعه تحت ضغط مبكر قبل انطلاق الموسم.

ومنذ رحيله عن ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي، كثّف ليفربول مساعيه للتعاقد معه، في ظل قناعة بأن عودته إلى «أنفيلد» قد تمثل نقطة انطلاق جديدة للفريق. ويُنظر إلى ألونسو بوصفه مدرباً يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين وتعزيز الانسجام داخل المجموعة، وهو ما فعله مع فيرتس في ليفركوزن؛ حيث أسهم في تحوله من موهبة واعدة إلى لاعب من الطراز العالمي.

ويُعرف عن ألونسو قدرته على فرض أسلوب واضح، وتعزيز الذهنية التنافسية، والعمل على تطوير اللاعبين بشكل يومي، وهي عناصر ترى إدارة ليفربول أنها قد تُعيد للفريق توازنه، في مرحلة تتطلب إعادة صياغة المشروع الرياضي للنادي.


شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
TT

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، مساء الخميس عند الساعة 20:45 بتوقيت أوروبا، على ملعب مدينة بيرغامو، في مباراة لا تختصر فقط بصراع بطاقة تأهل، بل تختزن أبعاداً تاريخية ونفسية تعكس موقع «الآزوري» في خريطة كرة القدم العالمية.

الصحافة الإيطالية، وتحديداً صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، اختارت مدخلاً رمزياً عميقاً لهذه المواجهة، حين ربطت بين المدينة المستضيفة بيرغامو وإرث القائد التاريخي بارتولوميو كوليوني، الذي ارتبط اسمه بشعار واحد: «يجب». هذا الشعار، وفق الصحيفة، يلخص حالة المنتخب الإيطالي اليوم، الذي يقف أمام مفترق طرق واضح: يجب أن يفوز، يجب أن يتأهل، ويجب أن يستعيد مكانته.

وفي قراءة ذات بُعد نفسي، ربطت الصحيفة بين اسم قائد المنتخب جيانلويجي دوناروما وكلمة «لا دراما»، في محاولة رمزية لنفي حالة القلق التي تحيط بالمنتخب، لكنها في الوقت ذاته أقرت بأن «الخوف» أصبح عنصراً حاضراً في المشهد، بل أصبح سلاحاً يعتمد عليه المنافس. فالمنتخب الآيرلندي الشمالي، بقيادة مدربه مايكل أونيل، لا يخفي استراتيجيته القائمة على استغلال الضغوط النفسية التي يعيشها الإيطاليون؛ حيث كرر المدرب في أكثر من مناسبة أن «إيطاليا لديها كل ما تخسره، ونحن لدينا كل ما نكسبه».

هذا الطرح وجد صداه أيضاً في الإعلام البريطاني، إذ أشارت صحيفة «تايمز» إلى أن المنتخب الإيطالي سيكون مطالباً أولاً بـ«التغلب على شياطينه»، في إشارة واضحة إلى الإخفاقين الكبيرين في تصفيات كأس العالم 2018 و2022، حين فشل «الآزوري» في التأهل أمام السويد ثم مقدونيا الشمالية، رغم تتويجه بلقب كأس أوروبا بينهما، في مفارقة تاريخية نادرة.

لاعبو آيرلندا لحظة الوصول إلى إيطاليا (منتخب آيرلندا)

أما صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فقد قدَّمت قراءة معمقة للأبعاد التاريخية لهذه المواجهة، مؤكدة أن إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، لم تعد مجرد منتخب يبحث عن تأهل، بل منتخب يسعى إلى «طرد الأشباح» واستعادة علاقته بجماهيره بعد غياب دام منذ نسخة 2014. الصحيفة وصفت ما حدث في 2017 أمام السويد بـ«الكارثة»، وما جرى في 2022 أمام مقدونيا الشمالية بـ«الإهانة»، معتبرة أن هذه الجراح لا تزال مفتوحة في وجدان الجماهير.

وأشارت «ليكيب» إلى أن المباراة في بيرغامو تأتي في أجواء خاصة؛ حيث جرى اختيار هذا الملعب تحديداً لكونه شهد أول انتصار للمدرب جينارو غاتوزو مع المنتخب، في محاولة لبناء رمزية إيجابية جديدة. كما لفتت إلى أن 23 ألف تذكرة بيعت في أقل من ساعة ونصف، ما يعكس تعطش الجماهير رغم الفجوة التي خلّفها الغياب الطويل عن المونديال.

غاتوزو نفسه لم يُخفِ حجم الضغط، واصفاً المباراة بأنها «الأهم في مسيرته التدريبية»، ومؤكداً أنه يسمع يومياً نداء الجماهير: «خذنا إلى كأس العالم». هذا الضغط يتضاعف في ظل سجل المنتخب الحديث؛ حيث لم يشارك في آخر نسختين من البطولة، وهو أمر غير مسبوق لمنتخب بهذا التاريخ.

في المقابل، لا تبدو آيرلندا الشمالية خصماً سهلاً رغم تواضع اسمها، فالمنتخب الذي لم يشارك في كأس العالم منذ 1986، يدخل المباراة دون ضغوط، معتمداً على جيل شاب يلعب بروح قتالية عالية.

صحيفة «الغارديان» البريطانية شددت على أن هذا العامل قد يكون حاسماً، خصوصاً في مواجهة منتخب يعاني نفسياً رغم تفوقه الفني، مشيرة إلى أن غياب إيطاليا عن مونديالي 2018 و2022 يُعد «إهانة» لبلد مهووس بكرة القدم.

وأضافت الصحيفة أن المباراة تُمثل لحظة مفصلية؛ حيث سيبقى أحد المنتخبين فقط في سباق التأهل، في حين يودع الآخر حلم المشاركة. كما نقلت عن مدرب آيرلندا الشمالية تأكيده أن فريقه سيخوض اللقاء دون خوف، مستفيداً من عنصر الشباب، وهو ما يمنحه حرية أكبر في اللعب.

على المستوى الفني، يدرك غاتوزو طبيعة التحدي؛ حيث وصف أسلوب آيرلندا الشمالية بأنه يعتمد على الكرات المباشرة وإرسالها داخل منطقة الجزاء، مع وجود عدد كبير من اللاعبين لالتقاط الكرات الثانية. وهذا الأسلوب البدني قد يُشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً إذا لم يتم التعامل معه بتركيز عالٍ.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأرقام في صالح إيطاليا، التي لم تستقبل أي هدف من آيرلندا الشمالية في آخر 7 مواجهات، كما أن الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي يصل إلى عشرات المراكز. لكن هذه المعطيات، كما تؤكد الصحافة الأوروبية، لا تلغي حقيقة أن العامل النفسي قد يقلب كل التوقعات.

وتحمل هذه المواجهة أيضاً أبعاداً إنسانية؛ حيث عبَّر أحد الجماهير الإيطالية عن شعور جيل كامل لم يعش أجواء كأس العالم منذ سنوات، قائلاً: «كنت أحلم وأنا صغير برؤية إيطاليا تفوز بالمونديال، واليوم أحلم فقط بأن تتأهل لنشاهدها مع أطفالنا».

في النهاية، لا تبدو مباراة بيرغامو مجرد محطة عابرة، بل لحظة تاريخية قد تُعيد رسم ملامح منتخب إيطاليا لسنوات مقبلة. بين إرث 4 ألقاب عالمية وضغط إخفاقين متتاليين، وخصم لا يخشى شيئاً، تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي، أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟


فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)
TT

فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)

طلب ماكس فرستابن من أحد الصحافيين مغادرة إفادة صحافية، اليوم (الخميس)، على هامش سباق «جائزة اليابان الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، إذ لا يزال الهولندي مستاء من سؤال طرحه عليه الصحافي نفسه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشأن واقعة كلَّفته لقبه الخامس على التوالي في بطولة السائقين.

وقال فرستابن، وهو يجلس للإجابة عن الأسئلة في منطقة ضيافة رد بول في حلبة سوزوكا قبل السباق الثالث من الموسم: «لن أتحدث قبل أن يغادر»، وطلب من الصحافي «الخروج».

وقال بعد مغادرة الصحافي: «الآن يمكننا أن نبدأ».

وكان فرستابن قد اشتبك سابقاً مع الصحافي عقب السباق الختامي للموسم في أبوظبي في ديسمبر الماضي، وذلك بعد خسارته اللقب أمام سائق مكلارين، لاندو نوريس بفارق نقطتين فقط.

وكان المراسل قد سأل فرستابن، عمّا إذا كان يندم مع مرور الوقت على الواقعة التي جمعته مع سائق مرسيدس، جورج راسل، في سباق «جائزة إسبانيا الكبرى» في يونيو (حزيران)، والتي تلقى الهولندي بسببها عقوبةً زمنيةً قدرها 10 ثوانٍ؛ مما أدى إلى تراجعه من المركز الخامس إلى العاشر وكلَّفه ذلك 9 نقاط ثمينة.

وردَّ فرستابن على الصحافي قائلاً: «أنت تنسى كل الأشياء الأخرى التي حدثت في موسمي. والشيء الوحيد الذي تذكره هو برشلونة. كنت أعلم أن هذا سيحدث. أنت تبتسم لي الآن ابتسامة غبية».

وأضاف: «إنه جزء من السباق في النهاية. تعيش وتتعلم. البطولة تتكوَّن من 24 جولة. كما أنني تلقيت كثيراً من هدايا عيد الميلاد المبكرة في النصف الثاني (من الموسم)، لذا يمكنك أيضاً السؤال عن ذلك».

وسار باقي مؤتمر فرستابن الصحافي دون أي مشكلات. وظهر السائق (28 عاماً) مسترخياً و هادئاً وهو يجيب عن أسئلة تتعلق بمشاركته الأخيرة في سباق للسيارات الرياضية في حلبة نوربورجرينغ بألمانيا، وقيادته لسيارة ضمن سلسلة «سوبر جي تي» اليابانية على حلبة فوجي.

ويحتلُّ فرستابن المركز الثامن في الترتيب العام بعد حصوله على المركز السادس في «سباق أستراليا» وانسحابه من سباق الصين؛ مما جعله يمرُّ ببداية صعبة للموسم.

ويُعرَف الهولندي بصراحته المعهودة وقدراته التنافسية، ويعدُّ من بين أقوى منتقدي القواعد الجديدة الخاصة بوحدات الطاقة في هذه الرياضة.

وقال، اليوم (الخميس): «هذه هي الحقيقة التي نعيشها الآن... عليك فقط أن تتقبل ذلك في الوقت الحالي».